لم يكن الصمت بعد الجملة الأخيرة صمتًا عاديًا، بل كان حالة معلّقة بين التوقف والاستمرار، كأن الواقع نفسه أخذ نفسًا عميقًا وتردد في إخراجه. ليلى لم تغلق الدفتر هذه المرة، بل تركته مفتوحًا أمامها، تنظر إلى الصفحة التي كتبت فيها الحد. الجملة ما زالت واضحة: “الذاكرة لا تتجاوز حدودي.” لم تتحرك، لم تتغير، لكنها أيضًا لم تعطِ إحساس النهاية. كان فيها ثبات غير مريح، كأنها وضعت خطًا، لكن الخط نفسه لا يمنع شيئًا… فقط يؤجله. الإحساس لم يختفِ، لم يعد ضاغطًا كما كان، لكنه لم يغادر. كان أشبه بطبقة رقيقة جدًا فوق كل شيء، أو ربما تحت كل شيء، لا يمكن تحديدها بدقة، لكنها تُشعر بوجودها في كل لحظة. ليلى أدركت أن ما فعلته لم يكن إيقافًا، بل إعادة ترتيب. الشبكة لم تُمحَ… فقط فقدت مركزها الواضح. وهذا لم يكن أمانًا، بل تعقيدًا. غرام كانت تراقب بصمت، ملامحها مشدودة، لكنها لم تتدخل فورًا. “انتهى؟” سألت أخيرًا بصوت منخفض. ليلى لم تنظر لها، ظلت عينيها على الصفحة، وقالت بهدوء: “لا… بس مبقاش واضح.” رفعت رأسها ببطء، ونظرتها كانت مختلفة، أكثر ثباتًا، أقل ارتباكًا، لكنها تحمل وعيًا أثقل. “المشكلة مش إنه اختفى… المشكلة
Last Updated : 2026-04-23 Read more