لم يكن ما حدث مجرد تجربة خرجت عن السيطرة، بل كان كأنه كسر غير مرئي في طريقة فهم ليلى للعالم من حولها. الوقوف في نفس المكان، النظر لنفس الأشياء، لم يعد يمنحها الإحساس القديم بالأمان أو الثبات. كل شيء أصبح يحمل احتمالات متداخلة، وكل لحظة بدت وكأنها تقف على حافة أكثر من نتيجة ممكنة، لكن الأخطر لم يكن في هذا التعدد، بل في شعورها بأنها قادرة على الاقتراب من نتيجة دون الأخرى… حتى لو لم تكن تفهم كيف يحدث ذلك بالكامل. وقفت ليلى للحظات بعد سقوط الفتاة، جسدها ثابت، لكن عقلها يتحرك بسرعة غير طبيعية. لم تكن ترى المشهد فقط كما هو، بل كانت تعيد تشغيله في ذهنها، مرة بعد مرة، كل مرة من زاوية مختلفة، كل مرة باحتمال مختلف. في أحدها، الفتاة تدخل بشكل طبيعي، في آخر تتردد وتعتذر، وفي ثالث—وهو الذي حدث—تتقدم خطوة أكثر من اللازم، يتغير توازنها، وتسقط. لكن المشكلة أن هذا الاحتمال لم يكن هو الذي “اختارته”. “أنا… ما اخترتش ده.” خرج صوتها أخيرًا، منخفضًا، لكنه لم يكن دفاعًا بقدر ما كان اعترافًا بالارتباك. غرام لم ترفع رأسها فورًا، كانت لا تزال بجانب الفتاة، تراقب تنفسه
Last Updated : 2026-04-28 Read more