لم تكن تلك الليلة مختلفة في بدايتها عن أي ليلة أخرى في حياة إيما، فقد خرجت من المكتبة الجامعية بعد ساعات طويلة من الدراسة بينما كانت المدينة قد بدأت تغرق ببطء في هدوء الليل، وكانت الشوارع شبه فارغة إلا من ضوء المصابيح الصفراء التي تنعكس على الأرصفة المبللة بمطر خفيف سقط قبل قليل، وقد كانت إيما تمشي بخطوات سريعة وهي تضغط كتبها داخل حقيبتها وتفكر في الامتحانات القادمة وفي المحاضرات التي يجب أن تراجعها عندما تصل إلى المنزل، ولم يخطر ببالها ولو لثانية واحدة أن تلك الدقائق القليلة التي تفصلها عن بيتها ستقلب حياتها بالكامل.كانت الطريق المعتادة تمر عبر شارع طويل ثم زقاق جانبي ضيق يختصر نصف المسافة تقريباً، وقد اعتادت أن تسلكه كثيراً لذلك لم تتردد عندما انعطفت نحوه، لكن بعد أن قطعت بضعة خطوات داخل الزقاق سمعت صوت سيارة يتوقف فجأة في الطرف الآخر منه، فرفعت رأسها دون اهتمام كبير في البداية معتقدة أن أحد السكان عاد إلى منزله، غير أن صوتاً رجولياً حاداً وصل إلى مسامعها وجعلها تتباطأ دون أن تشعر.كان الصوت مليئاً بالتوتر والخوف وكأن صاحبه يتوسل.قال الرجل بصوت مرتجف— أرجوك... أعطني فرصة أخرى...
Last Updated : 2026-03-15 Read more