Home / مافيا / أسيرة الزعيم / الفصل الخامس

Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-03-15 20:51:59

عندما عادت إيما إلى غرفتها أخيرًا وأغلقت الباب خلفها، لم تشعر بالراحة التي كانت تتوقعها، بل على العكس، بدا القصر أكثر صمتًا من قبل، وكأن كل ما حدث في القاعة قبل دقائق لم يكن سوى بداية لسلسلة من الأمور التي لم تفهمها بعد، ولهذا بقيت واقفة قرب الباب لثوانٍ طويلة وهي تنظر إلى الغرفة الواسعة حولها، تحاول أن تقنع نفسها بأن هذا المكان مجرد محطة مؤقتة في ليلة غريبة ستنتهي قريبًا، لكن شيئًا في داخلها كان يخبرها أن الأمر لن يكون بهذه البساطة.

اقتربت ببطء من السرير وجلست على حافته وهي تمرر يدها فوق الغطاء الداكن، وقد عادت الأفكار تتزاحم في رأسها مرة أخرى، فالصورة التي رأتها في الزقاق لم تختفِ من ذهنها، وصوت الطلقة ما زال يتردد في أذنيها كأنه حدث قبل لحظات فقط، وكان أكثر ما يربكها في كل ما حدث هو الهدوء الغريب الذي أظهره لوكاس طوال الوقت، ذلك النوع من الهدوء الذي لا يبدو مصطنعًا بل وكأنه جزء من شخصيته منذ زمن طويل.

وقفت فجأة مرة أخرى وكأن الجلوس أصبح مستحيلًا، ثم اقتربت من النافذة وفتحتها قليلًا كما فعلت في وقت سابق من الليل، وكانت الحديقة ما تزال مظلمة إلا من الضوء الخافت المنعكس على الممر الحجري، وقد لاحظت أن الحارس الذي رأته من قبل لم يعد في مكانه الآن، وربما كان قد غيّر موقعه أو بدأ جولة أخرى حول السور.

بقيت تنظر إلى الخارج لثوانٍ قبل أن تقول بصوت منخفض لنفسها

— هذا المكان أشبه بمتاهة.

لم تكن تعرف إن كانت تتحدث عن القصر أم عن الوضع الذي وجدت نفسها فيه فجأة.

أغلقت النافذة ببطء ثم عادت إلى السرير مرة أخرى، وهذه المرة استلقت فوقه وهي تنظر إلى السقف المرتفع حيث انعكس الضوء الخافت القادم من المصباح الجانبي، ولم تمضِ دقائق كثيرة قبل أن يبدأ التعب أخيرًا في التغلب عليها، فقد كان اليوم طويلًا أكثر مما ينبغي، وكانت الأحداث التي مرت بها كافية لإرهاق أي شخص.

لكن نومها لم يكن عميقًا.

ففي مكان ما داخل القصر كان لوكاس ما يزال مستيقظًا.

كان يجلس في غرفة واسعة تقع خلف الباب الجانبي الذي خرج منه في القاعة قبل قليل، وكانت الغرفة مختلفة تمامًا عن باقي أجزاء القصر، فالجدران هنا كانت مغطاة برفوف خشبية مليئة بالملفات والوثائق، وعلى الطاولة الكبيرة في منتصف الغرفة وُضعت عدة أجهزة حاسوب وشاشات تعرض خرائط وصورًا وأرقامًا تتحرك باستمرار.

وقف دانيال قرب إحدى الشاشات وهو يراجع بعض المعلومات بينما كان لوكاس يقف عند النافذة المقابلة، ينظر إلى الظلام خارج القصر بنفس التعبير الهادئ الذي لم يفارقه طوال الليل.

قال دانيال أخيرًا وهو يرفع رأسه

— وصلت الأخبار من الميناء.

لم يلتفت لوكاس فورًا.

— وماذا يقولون؟

— الشحنة وصلت بأمان.

أومأ لوكاس برأسه قليلًا.

— جيد.

صمت دانيال لحظة قبل أن يضيف

— لكن هناك شيء آخر.

التفت لوكاس هذه المرة.

— ماذا؟

قال دانيال وهو يضغط بعض الأزرار على لوحة المفاتيح

— الرجل الذي... تعاملت معه الليلة.

لم يكمل الجملة، لكنه لم يكن بحاجة لذلك.

تابع

— يبدو أنه لم يكن يعمل وحده.

اقترب لوكاس من الطاولة ببطء.

— هذا واضح.

— لكننا لم نعرف مع من كان يتواصل.

ظهرت على إحدى الشاشات صورة لعدة أرقام واتصالات.

قال دانيال

— هناك رقم يتكرر كثيرًا في سجله.

نظر لوكاس إلى الشاشة دون أن يتغير تعبير وجهه.

— هل عرفت صاحبه؟

— ليس بعد.

سادت لحظة صمت قصيرة قبل أن يقول دانيال

— لهذا السبب أعتقد أن إبقاء الفتاة هنا قد يكون خطرًا.

رفع لوكاس نظره نحوه.

— كيف؟

— إذا كان هناك من يبحث عن أي خيط لما حدث الليلة فقد يصل إليها.

قال لوكاس بهدوء

— لا أحد يعرف أنها هنا.

— حتى الآن.

لم يرد لوكاس مباشرة.

بل نظر مرة أخرى إلى الشاشة التي تعرض الأرقام المتكررة.

ثم قال بعد لحظة

— سنعرف غدًا.

في الطابق العلوي، كانت إيما تتحرك قليلًا في نومها دون أن تستيقظ تمامًا، فقد بدأت أشعة الفجر الأولى تتسلل ببطء عبر الستائر الثقيلة، ومعها بدأ القصر يستيقظ تدريجيًا من صمته الليلي.

عندما فتحت إيما عينيها أخيرًا كانت الشمس قد ارتفعت قليلًا، واحتاجت لثوانٍ قبل أن تتذكر أين هي.

جلست بسرعة فوق السرير ونظرت حولها.

الغرفة نفسها.

القصر نفسه.

لم يكن كابوسًا.

مررت يدها فوق وجهها بتعب قبل أن تنهض من السرير وتمشي نحو النافذة، وعندما فتحت الستارة هذه المرة ظهر المشهد مختلفًا تمامًا عما رأته في الليل.

كانت الحديقة واسعة أكثر مما توقعت، تمتد فيها ممرات حجرية بين الأشجار المرتبة بعناية، وفي الجهة البعيدة كان يمكن رؤية جزء من السور الحجري العالي الذي يحيط بالقصر.

لكن ما لفت انتباهها أكثر هو وجود رجلين يقفان قرب المدخل الرئيسي.

لم تكن بحاجة لتخمين من يكونان.

حراس.

تنهدت إيما وهي تبتعد عن النافذة.

— رائع… الهروب يبدو أسهل في الأفلام.

في تلك اللحظة بالضبط سُمِع طرق خفيف على الباب.

تجمدت في مكانها.

قال صوت نسائي من الخارج

— آنسة إيما؟

لم تجب فورًا.

لكن الصوت عاد مرة أخرى

— أحضرت لك الفطور.

اقتربت من الباب بحذر قبل أن تفتحه قليلًا.

كانت امرأة في منتصف العمر تقف في الممر تحمل صينية صغيرة.

ابتسمت المرأة ابتسامة خفيفة عندما رأت إيما.

— صباح الخير.

ردت إيما بتردد

— صباح الخير.

دخلت المرأة الغرفة ووضعت الصينية فوق الطاولة القريبة من النافذة، وكان فوقها كوب قهوة وبعض الخبز والفواكه.

قالت المرأة

— إذا احتجتِ شيئًا يمكنك إخباري.

سألت إيما بسرعة

— كم عدد الأشخاص الذين يعيشون هنا؟

توقفت المرأة لحظة قبل أن تبتسم ابتسامة غامضة قليلًا.

— أكثر مما تعتقدين.

ثم خرجت من الغرفة بهدوء.

بقيت إيما تنظر إلى الباب المغلق للحظة قبل أن تقترب من الطاولة وتنظر إلى الفطور.

لكنها لم تشعر بالجوع.

اقتربت من النافذة مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة بالضبط سمعت صوت سيارة تدخل عبر البوابة الخارجية للقصر.

تجمدت في مكانها وهي ترى السيارة السوداء تتوقف قرب المدخل.

خرج لوكاس منها.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان هناك رجل آخر ينزل من الجهة المقابلة للسيارة، رجل طويل ذو شعر أشقر وملامح حادة، وكان يتحدث مع لوكاس بجدية واضحة بينما يتجهان معًا نحو داخل القصر.

لم تكن إيما تعرف من يكون هذا الرجل.

لكن الطريقة التي كان لوكاس ينظر بها إليه جعلتها تشعر أن وصوله إلى القصر لن يكون حدثًا عاديًا.

وفي الطابق السفلي، عندما دخل الرجل الأشقر القاعة قال بصوت هادئ لكنه مباشر

— إذن… أين الفتاة التي شاهدت كل شيء؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة الزعيم   الفصل السادس عشر

    كلما اقتربت السيارات من الأضواء البعيدة، ازداد شعور إيما بأن هذا المكان مختلف عن أي شيء رأته من قبل، فلم يكن قصرًا فاخرًا مثل مقر لوكاس، ولا مخبأ صغيرًا معزولًا كما تخيلت، بل بدا أشبه بمجمع ضخم بُني في قلب الجبال بعيدًا عن أعين الجميع، تحيط به أسوار حجرية مرتفعة تمتد وسط الأشجار الكثيفة، بينما انتشرت نقاط مراقبة عند أطراف المنطقة بطريقة أوحت أن المكان أُعد لمواجهة الأخطار قبل سنوات طويلة.تباطأت السيارات تدريجيًا عند اقترابها من البوابة الرئيسية، وسرعان ما تحرك الحراس الموجودون هناك بعد أن تعرفوا على الموكب، وانفتحت البوابة المعدنية الثقيلة ببطء لتسمح لهم بالدخول.راقبت إيما المشهد من خلف النافذة بصمت، ثم قالت وهي تنظر إلى الساحة الواسعة التي ظهرت أمامهم— عندما قلت مكانًا آمنًا لم أتوقع مدينة كاملة.قال دانيال وهو يزفر أخيرًا وكأنه استعاد بعض هدوئه— صدقيني... هذا الوصف ليس مبالغة.توقفت السيارات قرب المبنى الرئيسي، وما إن ترجل الجميع حتى شعرت إيما بالهواء البارد يضرب وجهها، فالمكان كان أعلى بكثير من القصر، والليل هنا أكثر هدوءًا بشكل غريب، حتى إن صوت خطواتهم بدا واضحًا وسط الصمت المحيط.خر

  • أسيرة الزعيم   الفصل الخامس عشر

    بقيت الكلمات التي قالها دانيال معلقة داخل السيارة لثوانٍ طويلة، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل فجأة، بينما انعكست أضواء الطريق المتقطعة على الوجوه الصامتة، ولم تحتج إيما إلى النظر خلفها لتفهم أن الأمر خطير، فطريقة دانيال وحدها كانت كافية لذلك.أدار لوكاس رأسه قليلًا نحو المرآة الأمامية.— متأكد؟أجاب دانيال دون تردد.— منذ خرجنا من الطريق الرئيسي.في البداية ظننتها مصادفة، لكنها غيرت مسارها معنا مرتين.ساد صمت قصير.ثم قال لوكاس.— أي سيارة؟— السوداء خلفنا مباشرة.نظرت إيما نحو النافذة الجانبية، ثم قالت.— هل هي واحدة من السيارات التي جاءت إلى القصر؟رد دانيال.— لا أستطيع التأكد من هذه المسافة.لكنها ليست هنا من أجل التنزه بالتأكيد.في السيارة الثالثة، وصل صوت أدريان عبر جهاز الاتصال.— أرجو أن تخبروني أنني لست الوحيد الذي يرى السيارة خلفنا.قال دانيال.— إذن رأيتها أنت أيضًا.ضحك أدريان ضحكة قصيرة.— من الصعب ألا أراها وهي تتصرف كظلنا الشخصي منذ نصف ساعة.قال لوكاس.— حافظوا على هدوئكم.لا نعرف بعد إن كانوا سيتحركون أو يكتفون بالمراقبة.جاء صوت أدريان ساخرًا كعادته.— هذا مطمئن جدًا.أمالت إيما رأسها نحو النا

  • أسيرة الزعيم   الفصل الرابع عشر

    مع اقتراب المساء، بدأ القصر يفقد ذلك الهدوء الذي بدا ثابتًا خلال الأيام الماضية، فبعد القرار الذي اتخذه لوكاس بالمغادرة لم يعد هناك مجال للتردد أو الانتظار، وأصبح الجميع يتحرك وكأن ساعة خفية بدأت العد التنازلي لشيء خطير قادم، وكانت إيما تراقب كل ذلك بعينيها منذ عادت إلى غرفتها، تسمع أصوات الأقدام في الممرات وأصوات الأبواب التي تُفتح وتُغلق باستمرار، بينما كانت الحقيبة الموضوعة فوق الطاولة تذكرها كل دقيقة بأن الليلة ستكون مختلفة عن كل الليالي السابقة.جلست على حافة السرير لبعض الوقت ثم نهضت من جديد، لم تستطع البقاء ساكنة، فالأفكار كانت أكثر من أن تسمح لها بالراحة، وكلما تذكرت ما حدث قبل ساعات شعرت أن الأمور تخرج عن السيطرة أكثر فأكثر، فهناك أشخاص يبحثون عنها، وآخرون مستعدون لحمايتها مهما كلف الأمر، وهي نفسها لا تعرف بعد لماذا أصبحت مهمة إلى هذه الدرجة.استدارت عندما سمعت طرقًا على الباب.قالت بهدوء— ادخل.انفتح الباب ودخل لوكاس.لم يحمل أي ملف أو هاتف هذه المرة، ولم يبدُ منشغلًا كما كان دائمًا، بل وقف للحظة ينظر إليها وكأنه يريد التأكد من شيء ما.رفعت حاجبها وهي تراقبه— ماذا؟قال بهدوء— سنغاد

  • أسيرة الزعيم   الفصل الثالث عشر

    لم يكن التحذير الذي وصل عبر جهاز دانيال مجرد خبر عابر يمكن تأجيله أو التقليل من أهميته، بل كان بمثابة الشرارة التي حولت التوتر الصامت داخل القصر إلى حركة حقيقية وسريعة، فخلال ثوانٍ فقط تغيّرت ملامح الجميع، لم يعد هناك مجال للنقاش الطويل أو الجدال، بل أصبحت كل كلمة محسوبة وكل قرار يجب أن يُتخذ فورًا، ومع ذلك بقيت إيما في مكانها، عيناها مثبتتان على لوكاس وكأنها ترفض أن تتحرك قبل أن تفهم ما يحدث بالكامل.قال لوكاس بنبرة أكثر حدة من قبل وهو ينظر إليها مباشرة— قلت إلى الأعلى الآن.لكنها لم تتحرك، بل قالت بصوت ثابت رغم كل شيء— هذه المرة لا.تجمدت اللحظة لثانية، ليس بسبب رفضها فقط، بل بسبب الطريقة التي قالت بها تلك الكلمة، وكأنها لم تعد مجرد رد فعل بل قرار واضح.اقترب خطوة، صوته انخفض لكنه أصبح أكثر ضغطًا— إيما… هذا ليس وقت العناد.ردت فورًا— وهذا ليس وقت إخفاء الحقيقة عني.تدخل أدريان بنبرة سريعة— إن بقيت هنا ستعرّضين نفسك للخطر.نظرت إليه دون أن تلتفت بجسدها— أنا في خطر أصلًا.قال دانيال وهو يضع الجهاز جانبًا— الحركة ليست بعيدة، ربما دقائق فقط قبل أن يحاولوا الدخول.سكتت لثانية، ثم قالت— إذن دعوني

  • أسيرة الزعيم   الفصل الثاني عشر

    لم تمرّ ساعة كاملة بعد ذلك النقاش حتى بدأ القصر يتحوّل إلى ما يشبه خلية نحل صامتة، الحركة فيه لم تكن فوضوية، بل منظمة بدقة، رجال يدخلون ويخرجون من الممرات، أصوات أجهزة اتصال منخفضة، وأوامر تُعطى دون رفع الصوت، وكأن الجميع يدرك أن المرحلة التالية بدأت بالفعل، حتى لو لم تُعلن رسميًا.في الغرفة، لم تجلس إيما هذه المرة، بل بقيت واقفة تتحرك بين النافذة والطاولة، وكأن الجدران أصبحت أضيق من أن تحتوي أفكارها، فقد كانت الكلمات التي قيلت قبل قليل تدور في رأسها بلا توقف، خاصة تلك اللحظة التي رفض فيها لوكاس استخدامها كطُعم، لم يكن ذلك ما توقعته منه، ولم يكن شيئًا تستطيع تجاهله بسهولة.وقفت أخيرًا أمام النافذة، لكنها لم تفتحها، فقط وضعت يدها على الزجاج البارد، وقالت بصوت منخفض— إذا كانوا سيأتون… فسيأتون.وكأنها لم تعد تفكر في الهروب فقط، بل في المواجهة.في تلك اللحظة، انفتح الباب دون طرق.دخل دانيال.لكن هذه المرة، لم يكن وحده.دخل خلفه لوكاس.أغلِق الباب.استدارت إيما ببطء، ونظرت إليهما، ثم قالت مباشرة— واضح أن هناك شيئًا يحدث.تقدم دانيال خطوة— هناك تحرّك خارج القصر.ضيقت عينيها— منهم؟أجاب

  • أسيرة الزعيم   الفصل الحادي عشر

    لم يختفِ صوت محرك السيارة فورًا، بل بقي يتردد في الخارج لثوانٍ طويلة بعد أن غادر الرجلان، وكأن القصر نفسه كان يحتاج وقتًا ليستوعب أن التهديد لم ينتهِ فعليًا، بل ابتعد فقط قليلًا، وفي الداخل ظلّ الصمت مسيطرًا، ذلك الصمت الذي يأتي بعد شيء كبير، حين لا يعرف أحد ماذا يقول أولًا.وقفت إيما في مكانها، لم تتحرك منذ أن خرج لوكاس مجددًا، لكن هذه المرة لم تقترب من الباب، بل بقيت تحدق في الفراغ أمامها، تحاول ترتيب ما حدث، وكلما أعادت المشهد في رأسها، أدركت أكثر أن وجودها هنا لم يعد مسألة قرار أو احتياط، بل أصبح نقطة في لعبة أكبر.لم تلتفت إيما عن النافذة، لكنها لم تعد ترى انعكاسها فقط، بل كانت تراقب من خلال الزجاج الحركة في الخارج، رغم أن الحديقة بدت هادئة أكثر من اللازم، وكأن ما حدث قبل دقائق لم يترك أي أثر، إلا أن ذلك الهدوء لم يكن مريحًا، بل كان يشبه الهدوء الذي يسبق عاصفة لم تصل بعد.في الخلف، تحرك دانيال نحو الباب، يتحدث بهدوء مع أحد الحراس عبر جهاز صغير في أذنه، صوته منخفض لكنه حازم، بينما بقي أدريان واقفًا قرب الطاولة، يراقب إيما بنظرة طويلة لم تكن عشوائية، وكأنه يحاول أن يفكك كل حركة منه

  • أسيرة الزعيم   الفصل العاشر

    لم تكن خطوات إيما في الحديقة عشوائية كما بدت للحراس الذين ساروا خلفها على مسافة مدروسة، بل كانت تتحرك ببطء مقصود، تنظر إلى كل زاوية وكأنها تستكشف المكان لأول مرة، بينما في الحقيقة كانت تحفظ التفاصيل، أماكن الأشجار، المسارات الحجرية، مواقع الكاميرات التي بدأت تلاحظها عند أطراف الممرات، وحتى الزوايا

  • أسيرة الزعيم   الفصل التاسع

    ظلّت إيما واقفة قرب النافذة لوقت أطول مما توقعت، تنظر إلى الحديقة التي أصبحت الآن مألوفة رغم أنها لم ترها إلا لبضع ساعات، لكن الإحساس بالاختناق داخل الغرفة الجديدة لم يكن مرتبطًا بالمكان نفسه بقدر ما كان مرتبطًا بما يعنيه وجودها هنا، فكل تفصيلة، من الحراس الواقفين خارج الباب إلى صمت الممرات، كانت ت

  • أسيرة الزعيم   الفصل السابع

    لم تمر سوى دقائق قليلة بعد خروج لوكاس من الغرفة حتى بدأت إيما تشعر أن البقاء في مكانها دون فعل أي شيء أصعب بكثير من مواجهة ما يحدث، فقد كانت الكلمات التي قالها قبل قليل ما تزال تتردد في ذهنها، خاصة تلك الجملة القصيرة التي حملت أكثر مما يجب: “هذا ليس طلبًا”، وكان واضحًا أن الرجل الذي يتحدث بهذه الطر

  • أسيرة الزعيم   الفصل الرابع

    بقيت إيما واقفة في أعلى الدرج للحظات بعد أن اختفى لوكاس في الطابق السفلي، وكان الصمت الذي عاد يملأ القصر أثقل مما كان قبل دقائق، فالمكان كله بدا ساكنًا بطريقة غير طبيعية وكأن الجدران نفسها تراقبها وتنتظر ما ستفعله بعد ذلك.لم تكن تعرف لماذا لم تعد مباشرة إلى غرفتها كما طلب منها، ربما لأن جزءًا منها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status