Home / مافيا / أسيرة الزعيم / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-03-15 01:51:17

عندما توقفت السيارة أخيرًا خلف البوابة الحديدية الضخمة، كانت إيما قد فقدت تقريبًا إحساسها بالوقت، فقد جلست طوال الطريق في المقعد الخلفي بين رجلين ضخمين دون أن يجرؤ أي منهما على قول كلمة واحدة، وكانت الأضواء تمر فوق زجاج النافذة بسرعة بينما تتغير ملامح المدينة من شوارع مزدحمة إلى طرقات هادئة ثم إلى أحياء راقية تحيط بها الأشجار والفلل الكبيرة، وكلما تقدمت السيارة أكثر ازداد شعور غريب في صدرها يخبرها أنها تبتعد شيئًا فشيئًا عن حياتها العادية التي كانت تعرفها.

لم يكن الصمت داخل السيارة طبيعيًا، بل كان صمتًا ثقيلًا يجعل أي حركة صغيرة تبدو مسموعة بوضوح، وقد حاولت إيما أكثر من مرة أن تنظر إلى الرجل الجالس مقابلها، لكن لوكاس لم يكن ينظر إليها أصلًا، فقد كان يجلس مستندًا إلى المقعد الجلدي الأسود وكأن وجودها في السيارة لا يعنيه، بينما يمرر نظره عبر الهاتف الذي يحمله في يده وهو يفكر في أمور أخرى أكثر أهمية بكثير من الفتاة التي اختطفها قبل دقائق.

توقفت السيارة ببطء أمام مبنى كبير محاط بسور مرتفع، وكان المكان مضاءً بأضواء خافتة موزعة بعناية على طول الممر الحجري الذي يقود إلى المدخل، وعندما فتحت البوابة الحديدية الثقيلة ببطء ومرت السيارة عبرها شعرت إيما أن قلبها ينقبض أكثر، فقد بدا المكان أشبه بقصر قديم أعيد ترميمه ، تحيط به حديقة واسعة تمتد على الجانبين، وتنتشر فيها أشجار طويلة تلمع أوراقها تحت الضوء الليلي.

ما إن توقفت السيارة تمامًا حتى فتح أحد الرجال الباب وسحبها للخارج قبل أن تتمكن من التفكير في الهرب، وكانت الأرض باردة تحت قدميها عندما حاولت التراجع خطوة إلى الخلف، لكنها توقفت فورًا عندما رأت لوكاس يخرج من الجهة الأخرى من السيارة بهدوء، ثم يغلق الباب ببطء وكأنه عاد لتوه من نزهة عادية.

قال أحد الرجال وهو يشير إلى الباب الكبير

— هل نأخذها إلى الداخل؟

رفع لوكاس رأسه قليلًا ونظر إلى إيما نظرة قصيرة، كانت تلك النظرة كافية لتجعلها تشعر وكأنه يرى خوفها بالكامل رغم أنها حاولت إخفاءه.

قال بهدوء

— بالطبع.

دُفعت إيما إلى الأمام عبر الممر الحجري الطويل الذي يقود إلى الباب الرئيسي، وكانت خطواتها غير ثابتة قليلًا بينما تحاول فهم ما يحدث حولها، وعندما فتح الباب ودخلت إلى الداخل اتسعت عيناها دون أن تشعر.

كان الداخل أضخم مما توقعت.

سقف مرتفع تتدلى منه ثريا كريستالية كبيرة تعكس الضوء فوق أرضية رخامية لامعة، وسلالم عريضة ترتفع في الجهة المقابلة نحو الطابق العلوي، أما الجدران فكانت مزينة بلوحات فنية ضخمة وإطارات ذهبية تعطي المكان مظهرًا فاخرًا لكن باردًا في الوقت نفسه.

توقفت إيما في منتصف القاعة تقريبًا، بينما أغلق الباب خلفها بصوت ثقيل جعلها تلتفت بسرعة.

قالت أخيرًا بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا

— هل يمكن لأحد أن يخبرني ماذا يحدث؟

لم يجبها أحد.

كان الرجال الذين أحضروها يقفون قرب الباب وكأنهم ينتظرون أمرًا، بينما كان لوكاس يسير ببطء عبر القاعة متجهًا نحو الطاولة الزجاجية الموضوعة قرب إحدى النوافذ الكبيرة.

وقف هناك لحظة ثم وضع هاتفه فوق الطاولة وأدار رأسه نحوها.

اقترب منها بخطوات هادئة، وعندما أصبح على بعد أمتار قليلة فقط استطاعت إيما أن ترى ملامحه بوضوح تحت الضوء القوي.

كان وجهه أكثر وضوحًا الآن، وكانت ملامحه حادة بطريقة تجعله يبدو أكبر قليلًا من عمره الحقيقي، أما عيناه الرماديتان فكانتا ثابتتين عليها وكأنهما تحاولان قراءة كل فكرة تمر في رأسها.

قال بهدوء

— اسمك؟

ترددت إيما لحظة.

لكنها أدركت أن الكذب لن يساعدها في شيء.

قالت

— إيما.

هز لوكاس رأسه قليلًا وكأنه يحفظ الاسم في ذاكرته.

ثم سأل

— هل تعرفين من أنا؟

هزت رأسها بسرعة

— لا.

لم يتغير تعبير وجهه.

لكن أحد الرجال خلفه ضحك بخفة.

قال الرجل

— يبدو أنها صادقة يا سيدي.

نظر لوكاس إليه لحظة قصيرة ثم عاد بعينيه إلى إيما.

قال

— هذا جيد.

لم تفهم إيما ما الذي يجعله يعتبر ذلك جيدًا، لكنها شعرت بأن التوتر يزداد داخلها مع كل ثانية تمر.

قالت بسرعة

— اسمع… أنا فقط كنت في طريقي إلى المنزل، لم يكن من المفترض أن أكون هناك أصلًا، يمكنك ببساطة أن تتركني أذهب وسأنسى كل شيء.

رفع لوكاس حاجبه قليلًا.

— تنسين بسهولة إذن؟

قالت بجدية

— عندما يكون ذلك ضروريًا… نعم.

صمت لثوانٍ وهو يراقبها، وكأن كلماتها أثارت فضوله أكثر مما توقعت.

كانت إيما تحاول أن تبقي كتفيها مستقيمين رغم شعورها بالقلق، وكان شعرها البني الطويل قد انزلق فوق كتفيها بينما ترفع رأسها قليلًا لتقابل نظرته، وقد بدا واضحًا الآن أن خوفها لا يمنعها تمامًا من الدفاع عن نفسها.

قال لوكاس أخيرًا

— المشكلة يا إيما… أنك رأيت شيئًا لا يمكن نسيانه بسهولة.

ردت بسرعة

— لم أرَ سوى لحظة واحدة.

— لكنها كانت كافية.

ارتفعت نبرة صوتها قليلًا دون أن تقصد

— لم يكن خطئي أنكم قررتم قتل رجل في منتصف الشارع.

ساد الصمت فجأة داخل القاعة.

نظر الرجال الثلاثة إليها بدهشة.

أما لوكاس فظل يحدق بها لثوانٍ أطول هذه المرة.

ثم قال بصوت هادئ

— أنت شجاعة أكثر مما يجب.

قالت بحدة

— وأنا لست سجينة لديك.

اقترب خطوة أخرى.

— ألست كذلك؟

توقفت إيما عن الكلام.

لأنها أدركت أن الحقيقة واضحة.

قالت أخيرًا بصوت أخفض قليلًا

— ماذا تريد مني؟

نظر لوكاس إلى أحد رجاله وقال

— اتركونا.

غادر الرجال القاعة بعد لحظات وأغلقوا الباب خلفهم.

بقيت إيما واقفة في مكانها بينما يسود الصمت مرة أخرى.

قال لوكاس وهو يسند يده إلى الطاولة خلفه

— الأمر بسيط.

— لا يبدو بسيطًا.

ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت على شفتيه.

— ستبقين هنا لبعض الوقت.

اتسعت عيناها

— ماذا؟

— حتى أتأكد أنك لن تتسببي بأي مشكلة.

قالت بغضب

— هذا جنون… لدي حياة خارج هذا المكان.

— كان لديك.

اقتربت منه خطوة دون أن تفكر

— لا يمكنك أن تفعل هذا.

رفع عينيه إليها ببطء.

— لقد فعلت بالفعل.

صمتت إيما لثوانٍ وهي تحاول التحكم في أعصابها.

ثم قالت

— وكم من الوقت تعتقد أن الشرطة ستحتاج لتجدني؟

لم يتغير تعبير وجهه.

— وقت طويل.

شعرت إيما أن تلك الإجابة لم تكن مزحة.

سادت لحظة صمت أخرى قبل أن يضيف لوكاس

— لن يؤذيك أحد هنا.

قالت بمرارة

— هذا لا يجعل الأمر أفضل.

نظر إليها قليلًا ثم استدار متجهًا نحو السلم.

— غرفتك في الطابق العلوي.

قالت بسرعة

— لم أوافق على هذا.

توقف في منتصف الطريق دون أن يلتفت.

ثم قال

— لم أسألك.

وفي اللحظة التي بدأ فيها بالصعود أدركت إيما أن تلك الليلة لم تنته بعد، وأن وجودها داخل هذا القصر لم يكن حادثة عابرة كما كانت تأمل، بل بداية شيء أكبر بكثير مما تستطيع تخيله، شيء سيجعل حياتها تتشابك مع حياة الرجل الذي يقف الآن على أعلى الدرج وينظر إليها بنظرة باردة وكأنه اتخذ قرارًا لا يمكن تغييره.

وفي مكان آخر داخل القصر كان أحد الرجال يقترب من لوكاس بعد أن ابتعدت إيما مع الخادمة التي جاءت لتأخذها إلى الغرفة، وقال بصوت منخفض

— هل أنت متأكد من الاحتفاظ بها هنا؟

نظر لوكاس نحو الممر الذي اختفت فيه إيما قبل لحظات.

ثم قال بهدوء

— ليس بعد…

لكن نظرته بقيت ثابتة في الاتجاه نفسه وكأنه يفكر في شيء لم يقله بعد.

شيء بدأ منذ اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني تلك الفتاة في الزقاق المظلم.

والذي قد يغير أكثر من مجرد ليلة واحدة في حياته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة الزعيم   الفصل الثالث عشر

    لم يكن التحذير الذي وصل عبر جهاز دانيال مجرد خبر عابر يمكن تأجيله أو التقليل من أهميته، بل كان بمثابة الشرارة التي حولت التوتر الصامت داخل القصر إلى حركة حقيقية وسريعة، فخلال ثوانٍ فقط تغيّرت ملامح الجميع، لم يعد هناك مجال للنقاش الطويل أو الجدال، بل أصبحت كل كلمة محسوبة وكل قرار يجب أن يُتخذ فورًا، ومع ذلك بقيت إيما في مكانها، عيناها مثبتتان على لوكاس وكأنها ترفض أن تتحرك قبل أن تفهم ما يحدث بالكامل.قال لوكاس بنبرة أكثر حدة من قبل وهو ينظر إليها مباشرة— قلت إلى الأعلى الآن.لكنها لم تتحرك، بل قالت بصوت ثابت رغم كل شيء— هذه المرة لا.تجمدت اللحظة لثانية، ليس بسبب رفضها فقط، بل بسبب الطريقة التي قالت بها تلك الكلمة، وكأنها لم تعد مجرد رد فعل بل قرار واضح.اقترب خطوة، صوته انخفض لكنه أصبح أكثر ضغطًا— إيما… هذا ليس وقت العناد.ردت فورًا— وهذا ليس وقت إخفاء الحقيقة عني.تدخل أدريان بنبرة سريعة— إن بقيت هنا ستعرّضين نفسك للخطر.نظرت إليه دون أن تلتفت بجسدها— أنا في خطر أصلًا.قال دانيال وهو يضع الجهاز جانبًا— الحركة ليست بعيدة، ربما دقائق فقط قبل أن يحاولوا الدخول.سكتت لثانية، ثم قالت— إذن دعوني

  • أسيرة الزعيم   الفصل الثاني عشر

    لم تمرّ ساعة كاملة بعد ذلك النقاش حتى بدأ القصر يتحوّل إلى ما يشبه خلية نحل صامتة، الحركة فيه لم تكن فوضوية، بل منظمة بدقة، رجال يدخلون ويخرجون من الممرات، أصوات أجهزة اتصال منخفضة، وأوامر تُعطى دون رفع الصوت، وكأن الجميع يدرك أن المرحلة التالية بدأت بالفعل، حتى لو لم تُعلن رسميًا.في الغرفة، لم تجلس إيما هذه المرة، بل بقيت واقفة تتحرك بين النافذة والطاولة، وكأن الجدران أصبحت أضيق من أن تحتوي أفكارها، فقد كانت الكلمات التي قيلت قبل قليل تدور في رأسها بلا توقف، خاصة تلك اللحظة التي رفض فيها لوكاس استخدامها كطُعم، لم يكن ذلك ما توقعته منه، ولم يكن شيئًا تستطيع تجاهله بسهولة.وقفت أخيرًا أمام النافذة، لكنها لم تفتحها، فقط وضعت يدها على الزجاج البارد، وقالت بصوت منخفض— إذا كانوا سيأتون… فسيأتون.وكأنها لم تعد تفكر في الهروب فقط، بل في المواجهة.في تلك اللحظة، انفتح الباب دون طرق.دخل دانيال.لكن هذه المرة، لم يكن وحده.دخل خلفه لوكاس.أغلِق الباب.استدارت إيما ببطء، ونظرت إليهما، ثم قالت مباشرة— واضح أن هناك شيئًا يحدث.تقدم دانيال خطوة— هناك تحرّك خارج القصر.ضيقت عينيها— منهم؟أجاب

  • أسيرة الزعيم   الفصل الحادي عشر

    لم يختفِ صوت محرك السيارة فورًا، بل بقي يتردد في الخارج لثوانٍ طويلة بعد أن غادر الرجلان، وكأن القصر نفسه كان يحتاج وقتًا ليستوعب أن التهديد لم ينتهِ فعليًا، بل ابتعد فقط قليلًا، وفي الداخل ظلّ الصمت مسيطرًا، ذلك الصمت الذي يأتي بعد شيء كبير، حين لا يعرف أحد ماذا يقول أولًا.وقفت إيما في مكانها، لم تتحرك منذ أن خرج لوكاس مجددًا، لكن هذه المرة لم تقترب من الباب، بل بقيت تحدق في الفراغ أمامها، تحاول ترتيب ما حدث، وكلما أعادت المشهد في رأسها، أدركت أكثر أن وجودها هنا لم يعد مسألة قرار أو احتياط، بل أصبح نقطة في لعبة أكبر.لم تلتفت إيما عن النافذة، لكنها لم تعد ترى انعكاسها فقط، بل كانت تراقب من خلال الزجاج الحركة في الخارج، رغم أن الحديقة بدت هادئة أكثر من اللازم، وكأن ما حدث قبل دقائق لم يترك أي أثر، إلا أن ذلك الهدوء لم يكن مريحًا، بل كان يشبه الهدوء الذي يسبق عاصفة لم تصل بعد.في الخلف، تحرك دانيال نحو الباب، يتحدث بهدوء مع أحد الحراس عبر جهاز صغير في أذنه، صوته منخفض لكنه حازم، بينما بقي أدريان واقفًا قرب الطاولة، يراقب إيما بنظرة طويلة لم تكن عشوائية، وكأنه يحاول أن يفكك كل حركة منه

  • أسيرة الزعيم   الفصل العاشر

    لم تكن خطوات إيما في الحديقة عشوائية كما بدت للحراس الذين ساروا خلفها على مسافة مدروسة، بل كانت تتحرك ببطء مقصود، تنظر إلى كل زاوية وكأنها تستكشف المكان لأول مرة، بينما في الحقيقة كانت تحفظ التفاصيل، أماكن الأشجار، المسارات الحجرية، مواقع الكاميرات التي بدأت تلاحظها عند أطراف الممرات، وحتى الزوايا التي تبدو أقل إضاءة من غيرها، فقد أصبح واضحًا لها أن هذا المكان ليس مجرد قصر فاخر، بل مساحة مراقبة بدقة، وكل حركة داخله محسوبة.توقفت عند إحدى الأشجار الكبيرة، وضعت يدها على جذعها وكأنها تستمتع بالهواء، ثم رفعت نظرها نحو الأعلى، حيث كانت الأغصان تتحرك بخفة تحت أشعة الشمس، للحظة قصيرة شعرت بشيء يشبه الهدوء، لكنه لم يدم، لأن وجود الحارسين خلفها أعادها إلى الواقع سريعًا.قالت دون أن تلتفت— هل تراقبونني منذ البداية… أم فقط منذ أن قررت الخروج؟أجاب أحدهما— هذه مهمتنا.ابتسمت بخفة— جواب متوقع.استدارت ببطء، نظرت إليهما، ثم قالت— هل تملّون من الوقوف هكذا طوال الوقت؟لم يجب أي منهما.تنهدت— يبدو أن الصمت جزء من التدريب أيضًا.تحركت مرة أخرى، لكن هذه المرة ابتعدت قليلًا عن المسار الرئيسي، لتقترب

  • أسيرة الزعيم   الفصل التاسع

    ظلّت إيما واقفة قرب النافذة لوقت أطول مما توقعت، تنظر إلى الحديقة التي أصبحت الآن مألوفة رغم أنها لم ترها إلا لبضع ساعات، لكن الإحساس بالاختناق داخل الغرفة الجديدة لم يكن مرتبطًا بالمكان نفسه بقدر ما كان مرتبطًا بما يعنيه وجودها هنا، فكل تفصيلة، من الحراس الواقفين خارج الباب إلى صمت الممرات، كانت تذكّرها بأن هذه ليست إقامة مؤقتة عادية، بل وضع مفروض عليها دون خيار.أدارت ظهرها للنافذة أخيرًا، واتجهت نحو الباب، توقفت أمامه، وضعت يدها على المقبض، وبقيت للحظة وكأنها تفكر، ثم ضغطت عليه وفتحته دون تردد.في الخارج كان الحارسان ما يزالان في مكانهما.رفع أحدهما نظره إليها مباشرة.— هل تحتاجين شيئًا؟قالت بنبرة عادية وكأن الأمر طبيعي— نعم… أريد أن أتمشى قليلًا.تبادل الحارسان نظرة سريعة، ثم قال الآخر— لا يمكنك الخروج بدون إذن.رفعت حاجبها— ومن يعطي هذا الإذن؟— السيد لوكاس.ابتسمت ابتسامة خفيفة خالية من المرح— بالطبع.ثم أضافت— وأين أجده؟أجاب الحارس— في الطابق السفلي.ترددت لثانية، ثم قالت— جيد.تحركت لتتجاوزهما، لكن أحدهما رفع يده قليلًا ليوقفها دون أن يلمسها.— يجب أن نرافقك.نظرت إلي

  • أسيرة الزعيم   الفصل الثامن

    نزلت إيما درجات السلم ببطء دون أن تبعد نظرها عن لوكاس الذي كان واقفًا في الأسفل وكأنه لا يتحرك إلا عندما يريد، وكانت كل خطوة تخطوها تجعل التوتر يتصاعد داخلها أكثر، ليس خوفًا فقط بل ذلك الإحساس الغريب بأنها تدخل شيئًا أكبر منها بكثير، شيئًا لم تعد قادرة على التراجع عنه حتى لو أرادت.عندما وصلت إلى آخر درجة توقفت للحظة قصيرة، ثم تقدمت نحو القاعة حيث كان لوكاس يقف، بينما بقي دانيال خلفها بخطوة واحدة، يراقب بصمت كعادته.قالت إيما أولًا وهي تنظر مباشرة إلى لوكاس— قلت أنك ستنهي الغموض… فليكن.لم يتغير تعبير وجهه، لكنه أشار بيده نحو الغرفة الجانبية.— إلى الداخل.لم تتردد هذه المرة، بل تحركت مباشرة نحو الباب ودخلت، وقد كان المكان مختلفًا عن القاعة الرئيسية، أقل اتساعًا لكنه أكثر تنظيمًا، طاولة طويلة في الوسط، وعدة كراسٍ موزعة حولها، وعلى الجدار شاشة كبيرة مطفأة.دخل لوكاس بعدها وأغلق الباب خلفه، ثم تبعه دانيال.لم يكن هناك أحد آخر.قالت إيما وهي تنظر حولها— يبدو هذا أشبه بغرفة تحقيق.رد دانيال بهدوء— يمكن اعتباره كذلك.جلست إيما على أحد الكراسي دون أن تنتظر إذنًا، وأسندت ذراعيها فوق الطاو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status