All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 91 - Chapter 100

157 Chapters

صدفة المول.. وخنجر تحت الابتسامة

كانت أضواء المول التجاري الفاخر تتلألأ كنجوم متساقطة على الأرضيات الرخامية المصقولة، ورائحة العطور الباهظة الثمن تتصاعد من المحلات الفاخرة، لتخلق جواً من السحر والثراء. كانت نور تسير بجوار ديمة، تمسك بيدها بقوة، وكأنها تخشى أن تضيع صديقتها الجديدة بين زحام المتسوقين. كانت ديمة لا تزال ترتدي ثوبها الرمادي الفضفاض الذي يخفي ملامح جسدها بالكامل، وشعرها مربوطاً إلى الخلف بإحكام. لكن وجهها كان قد تغير. كانت عيناها تتسعان دهشة كلما رأت محلاً جديداً، وابتسامة خجولة تعلو شفتيها كلما همست نور بكلمة تشجيع. «لا تقلقي،» قالت نور، وهي تمسك بذراع ديمة وتجذبها نحو واجهة متجر أحذية لامع. «ستعتادين على الأجواء. المرة الأولى صعبة، لكنها ستتحسن مع الوقت.» ابتسمت ديمة ابتسامة خجولة، لم تخفِ وراءها فرحة عارمة كانت تملأ صدرها. وفجأة، توقفت نور، وسحبت ديمة بقوة نحو جهة أخرى. كانت قد رأت علياً وليلى يقتربان من بعيد. كان علي يرتدي بدلة رمادية فاتحة، أنيقة ومكوية بدقة، تبرز عرض كتفيه وطوله الفارع. وليلى ترتدي فستاناً أبيض قصيراً، ينسدل على قوامها الممشوق كشلال من حرير، وشعرها المنسدل على كتفيها يتلألأ تحت
Read more

عارضات الأزياء.. ووعد الليل

في المختبر الجديد، كانت حلى جالسة في غرفة الاجتماعات، تحيط بها ثلاث عارضات أزياء جميلات. كانت أضواء الغرفة بيضاء ناصعة، تنعكس على الزجاج العازل والأرضيات الرخامية، لتعطي المكان طابعاً حديثاً أنيقاً. كانت العارضات يتحدثن بحماس عن عقود التصوير ومواعيد الجلسات الترويجية، وحلى تستمع إليهن باهتمام، وتسجل ملاحظاتها. كانت تضحك معهن بين الحين والآخر، وتدخل في تفاصيل حميمة عن اهتماماتهن وطموحاتهن. وفجأة، رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة، فرأت اسم سهى. تذكرت كلمات علي: «أغلقي الخط في وجهها.» ضغطت على زر الإنهاء بثبات، دون تردد. كانت هذه أول مرة تتجرأ على فعلها. كانت تشعر بقلبها يخفق بسرعة، لكنها تماسكت. أرسلت رسالة قصيرة لعلي: «سهى اتصلت. وفعلت كما طلبت مني.» أعادت الهاتف إلى جيبها، واستدارت إلى العارضات. كانت تبتسم، وكأن شيئاً لم يحدث. «إذاً يا فتيات،» قالت حلى، ونبرتها أصبحت أكثر جدية. «كما أخبرتكن، أحتاجكن في عمل خارج عملنا الرئيسي. ولا تقلقن، كل شيء بثمنه.» نظرت إليها إحدى العارضات، وابتسمت ابتسامة دافئة. «حلى، لا تقلقي. نحن صديقات الآن. يمكنك أن تطلبي ما تريدينه.» شعرت حلى بدفء غريب يسري
Read more

ليل الخيانة.. ومفاتيح الصباح

كانت ريتا جالسة في مكتب أمير بك، في قصر يقع على أطراف المدينة، بعيداً عن أعين الرقباء. كانت الغرفة فخمة، مفروشة بخشب الأبنوس الداكن والجلد الإيطالي الأسود، لكنها كانت تشعر ببرودة تسري في عروقها رغم دفء المكان. كانت يداها ترتجفان على ذراعي الكرسي، وعيناها تبحثان في وجه أمير بك عن أي بارقة أمل. شرحت له ما حدث في مكتب كمال، بصوت متقطع، وكلمات تتعثر في حلقها. قالت: «أمير بك، إذا سمحت لسهى في تفتيش الشحنة، فأنا من سأسقط. سيتعثر عمل كمال، لكن أنا من سأسقط. سأقضي حياتي خلف القضبان.» كان أمير بك جالساً خلف مكتبه الضخم، شعره الأبيض يلمع تحت ضوء الثريات، وعيناه الصقرتان تخترقانها ببرود. كان يقلب بين أصابعه سيجاراً كوبياً، ونفث الدخان يتصاعد في الهواء البارد كأشباح تبحث عن ملاذ. «إذا أوقفت سهى الآن، فمن يضمن أن اسمك لن يكون على باقي الشحنات؟» قال أمير بك بصوت هادئ، لكنه كان كالسيف يقطع اللحم. «لا تقلق، باقي الشحنات ستكون باسم علي. الفتى المدلل الجديد للسيد كمال.» ابتسم أمير بك ابتسامة باردة، وأطفأ سيجاره في منفضة رخامية. نظر إلى ريتا طويلاً، ثم قال: «لقد أعمتك غيرتك يا ريتا. كل ما كنت تريد
Read more

ريتا المنكسرة

كانت شقة علي القديمة في البناية التي هجرها منذ أن انتقل إلى الفيلا الشاطئية. لم يعد إليها منذ شهور، لكنه احتفظ بمفتاحها. كان يعلم أنها قد تصبح ملاذاً آمناً يوماً ما. واليوم، كان ذلك اليوم. دخلها قبل ريتا بعشر دقائق. أزال الغبار عن الأريكة الجلدية، وفتح نافذة صغيرة تطل على المنور المظلم. كانت رائحة الرطوبة والوحدة تملأ المكان. لم يشعل الأنوار الرئيسية، فقط مصباحاً جانبياً واحداً ألقى بظلاله الطويلة على الجدران المتقشرة. جلس على الكرسي الخشبي القديم، وشبك أصابعه، وانتظر. لم تطرق ريتا الباب. دفعته بيدها المرتجفة ودخلت. كانت ترتدي ملابس سوداء بالكامل، ونظارات شمسية رغم أن الوقت ليل، وشعرها منسدل على كتفيها بشكل غير معتاد. بدت أصغر بعشر سنوات، وأكثر هشاشة. لم تكن تلك المرأة الحديدية التي عرفها الجميع. كانت مجرد امرأة خائفة تبحث عن منقذ. ألقت بحقيبتها على الأرض، وجلست على حافة الأريكة دون أن تنطق بكلمة. ظلت صامتة لثوانٍ طويلة، وعيناها مثبتتان على الأرض كمن يقرأ فيها وصيته. رفع علي حاجباً، لكنه لم يستعجلها. كان يعلم أنها ستتكلم عندما تكون مستعدة. أخيراً، رفعت رأسها. كانت عيناها م
Read more

إقناع كمال

كان مكتب كمال في الطابق الخامس من برج كمال يفيض بالضباب الذهبي المتسلل من النافذة البانورامية. كانت الشمس في كبد السماء، تلقي بظلالها على السجاد الفارسي الثمين والأثاث الخشبي الداكن. في الزاوية، كانت سيارة فيراري 250 GTO الحمراء لا تزال تقبع كتمثال من القوة، تذكر كل من يدخل بأن صاحب هذا المكتب ليس رجلاً عادياً. جلس علي على الكرسي المقابل لكمال، وظهره مستقيم، ويداه مشبوكتان على ركبتيه. كان يعلم أن هذه اللحظة حساسة. كان عليه أن يقنع كمال بتغيير جذري في خطة الشحنة، دون أن يثير شكوكه، ودون أن يكشف أنه يعرف أكثر مما يفترض. كمال كان جالساً خلف مكتبه، يشرب قهوته السادة من فنجان صغير من البورسلين. كان يرتدي بدلة رمادية فاتحة، وربطة عنق حريرية زرقاء. بدا في قمة هدوئه، لكن عينيه كانتا تتحركان بسرعة كمن يراقب كل شيء. «سيد كمال،» بدأ علي بصوت هادئ، واثق. «لقد فكرت في الشحنة القادمة. وأريد أن أقترح تعديلاً على خطتنا.» رفع كمال عينيه من فنجانه، ونظر إلى علي بنظرة فاحصة. «تفضل. أنا أسمعك.» «أريد أن نُبعد ريتا تماماً عن مسؤولية الشحنة.» صمت كمال لثوانٍ. كان هذا الاقتراح غير متوقع. ريتا كانت خائ
Read more

تسلم الملفات

كانت شقة علي القديمة كما تركها قبل ساعات. الرطوبة لا تزال عالقة في الجدران، ورائحة الغبار تمتزج بدخان سيجارته الأخيرة. جلس على الأريكة الجلدية، والهاتف الصغير الأسود لا يزال في جيبه، وعيناه مثبتتان على الباب الذي كانت ريتا ستطرقه في أي لحظة. لم ينتظر طويلاً. طرقت الباب طرقتين خفيفتين، مترددتين، وكأنها لا تزال تخشى أن يكون هذا فخاً. نهض علي وفتح، فدخلت ريتا بخطوات سريعة، وكأنها تريد إنهاء هذا اللقاء في أسرع وقت. كانت ترتدي ملابس سوداء كالمعتاد، وشعرها مربوط إلى الخلف هذه المرة، وبدت أكثر هدوءاً مما كانت عليه قبل يومين. لكن عينيها كانتا لا تزالان تحملان أرقاً ثقيلاً. أغلقت الباب خلفها، ثم توقفت في منتصف الغرفة. نظرت حولها بازدراء خفيف، وكأنها لا تزال غير قادرة على تصديق أنها تجلس في هذا المكان البائس. «لقد أحضرت ما طلبته،» قالت، وأخرجت من حقيبتها الجلدية قرصاً صلباً أسود اللون. وضعته على الطاولة أمام علي دون أن تتركه فوراً. «كل شيء. ملفات أمير بك الكاملة. حسابات بنكية سرية، أسماء شركات وهمية، قنوات تهريب، رشاوى لمسؤولين كبار، وعلاقات دولية لو علم بها أحد لانهارت إمبراطوريته في أسبوع
Read more

توقيع القدر

كانت أضواء المختبر الجديد باردة، بيضاء بشكل لعين، تنعكس على الجدران الزجاجية المصقولة كأنها مرايا لا تعكس إلا الحقائق القاسية التي يرفض المرء رؤيتها. في تلك القاعة الفسيحة التي تفوح منها رائحة المعقمات والطلاء الجديد، جلست ديمة على كرسيها الجلدي الفاخر لأول مرة. كان الكرسي ضخماً، ذا مسند مرتفع، شعرت وهي تغرق فيه بأنه أكبر من طموحاتها، وأثقل من قدرتها على السيطرة. كانت ترتدي ثوباً رمادياً بسيطاً يفتقر إلى البهرجة، وشعرها المربوط إلى الخلف بإحكام لم يفلح في إخفاء التوتر الذي يرتسم في عروق رقبتها النابضة. ​أمامها على الطاولة الرخامية، كانت الأوراق مصفوفة بهندسة مثيرة للريبة؛ ترويسات لشركات وهمية بأسماء رنانة، وشروط قانونية باللغتين العربية والإنجليزية تتقاطع فيها المصطلحات التقنية مع الثغرات الإدارية. كانت أصابع ديمة ترتعش وهي تلامس حواف الورق الصقيل، وكأنها تلمس نصل سكين. ​نور، بذكائها الأنثوي المعهود، كانت واقفة بجانبها كظلها الملازم. وضعت يدها على كتف ديمة برفق، لم تكن مجرد لمسة، بل كانت ضغطاً خفيفاً يحمل توجيهاً غير مباشر، تماماً كأم تشجع طفلة على ركوب الدراجة لأول مرة وهي تعلم أنه
Read more

ابتزاز العقيد

بعد ساعات من توقيع ديمة على تلك الأوراق المصيرية، كان علي جالساً وحيداً في شقته القديمة. المكان لا يزال يحتفظ بتلك الأجواء الكئيبة ورائحة الرطوبة والوحدة التي تميزه. اختار علي هذا المكان بالذات لهذا اللقاء الهاتفي لأنه بعيد تماماً عن أعين كمال وريتا، ولأنه يحرص بشدة ألا تعرف حلى أو ليلى بأمر ما ينوي القيام به. ​كان الهاتف في يده، وعيناه مثبتتان على الشاشة بترقب. بدأ يبحث في سجلاته عن رقم "سهى" الذي كان قد حصل عليه من حلى قبل أسابيع بحجة ما. ضغط على زر الاتصال، ووضع الهاتف على أذنه. ​رن الهاتف مرة... مرتين... وفي الرنة الثالثة، جاء الرد. ​أجابت سهى بصوتها البارد المعتاد، الصوت الذي يحمل نبرة السلطة: "من هذا؟" ​"العقيد سهى،" قال علي بصوت هادئ ورزين، وكأنه يتحدث في موضوع روتيني. "هذا علي. أعتقد أن الوقت قد حان لنتحدث معاً بكل صراحة ووضوح." ​صمتت سهى لثوانٍ معدودة، تحلل الصوت والهوية. كانت تعرف صوته جيداً، وأدركت فوراً أن هذه ليست مجرد مكالمة عادية. قالت بحذر شديد: "كيف حصلت على رقمي الخاص؟ ومن أين تعرف أصلاً أنني برتبة عقيد؟" ​"حلى هي من أعطتني الرقم،" أجاب علي ببرود. "وهي طبعاً لا
Read more

صرخة في العرين وهدوء ما قبل العاصفة

كانت سهى تجلس في مكتبها البارد، المحاط بجدران المبنى المهجور في منطقة الكرامة؛ ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الإسمنت القديم والذكريات المنسية. كانت يدها لا تزال تضغط على الهاتف بقوة بعد أن انقطع الاتصال مع علي، وكأنها تحاول سحق الجهاز بين أصابعها. نظرت حولها إلى الجدران ذات الطلاء المتقشر، وإلى النافذة المتربة التي لم تعد تعكس إلا سواد الليل الصامت. شعرت في تلك اللحظة أن "العرين" الذي صنعته ليكون مركز قوتها وسريتها، قد تحول فجأة إلى زنزانة ضيقة تخنق أنفاسها. ​نهضت بعنف، وكاد الكرسي الخشبي أن يسقط خلفها وهو يرتطم بالأرض. بدأت تمشي بخطوات متسارعة، جيئة وذهاباً في تلك الغرفة الضيقة التي ضاقت بمرجل الغليان في صدرها. كانت تحاول استعادة هدوئها المعهود، لكن الغضب كان يسري في عروقها كالسم. كيف تجرأ هذا الشاب، الذي لا يتجاوز عمره عمر ابنها، على جرّها إلى ساحة الابتزاز؟ كيف استطاع علي أن يجد الثغرة الوحيدة في درعها ويستخدم ديمة، نقطة ضعفها الأزلية، كخنجر يضعه على عنقها؟ ​توقفت فجأة، وصوت أنفاسها العالية هو الوحيد الذي يكسر سكون المكان. رفعت هاتفها مرة أخرى، وبأصابع ضغطت بعنف على الشاشة، اتصل
Read more

فهد يفك الشفرة

في اليوم التالي، خيّم سكون ثقيل على المكتب الخلفي لمعرض السيارات، حيث كانت رائحة الجلد الجديد وزيوت المحركات تتسلل من المعرض لتختلط برائحة القهوة المرة التي لم يكفَّ علي عن احتسائها. كان جالسًا خلف مكتبه الضخم، وعيناه مثبتتان على الباب، يترقب وصول فهد؛ العقل الإلكتروني الذي استأجره لغرض واحد: اختراق الحصون الرقمية لأمير بك. ​طرقات خفيفة ومنتظمة أعلنت وصوله. دخل فهد، حاملاً حقيبة كمبيوتر سوداء بدت وكأنها خزانة أسرار متنقلة. كان رجلاً في أواخر الثلاثينيات، ملامحه توحي بالهدوء الذي يميز المبرمجين المحترفين؛ يرتدي جينزاً أزرق وقميصاً رمادياً بسيطاً، وشعره الطويل المربوط للخلف يمنحه مظهر "الهاكر" الذي لا يأبه للمظاهر بقدر ما يأبه للشيفرات. كانت عيناه، خلف نظارته الطبية الرقيقة، تشعان بذكاء حاد، وكأنهما تقرآن البيانات بدلاً من الوجوه. ​"صباح الخير يا سيد علي،" قال فهد بصوت منخفض وهو يضع حقيبته على الطاولة الرخامية. لم ينتظر دعوة للجلوس، بل سحب كرسياً ووضع جهازه أمامه كأنه يستعد لمعركة. "لدي أخبار جيدة، وأخرى سيئة.. أيهما تفضل كبداية؟" ​"ابدأ بالجيدة،" قال علي وهو يميل بجسده للأمام، محاول
Read more
PREV
1
...
89101112
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status