All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 81 - Chapter 90

157 Chapters

وهم النصر.. وخنجر تحت الطاولة

كان مكتب السيد كمال في الطابق الخامس من برج كمال تحفة معمارية نادرة. الجدران المكسوة بخشب الأبنوس الداكن تعكس ضوء الثريات الكريستالية المتدلية من السقف، لتخلق لعبة من الظلال والأضواء على وجوه الجالسين. الأرض مفروشة بسجاد فارسي يدوي، يبلغ ثمنه ما لا يدفعه موظف بسيط في عمر كامل. وفي الزاوية، كانت سيارة فيراري 250 GTO الحمراء لا تزال تقبع كتمثال من القوة والثراء، تذكر كل من يدخل بأن صاحب هذا المكتب ليس رجلاً عادياً. كان علي جالساً على كرسي جلدي فاخر إلى يسار كمال، وريتا على اليمين. كان الضوء يتسلل من النافذة البانورامية خلف كمال، ليُكسو المكتب بوهج ذهبي دافئ. كان كمال يبدو في قمة سعادته؛ عيناه تلمعان، وابتسامته عريضة، وجسده الممتلئ يسترخي على كرسيه الدوار كأسد شبع من الصيد. «أنا سعيد جداً بما أرى،» قال كمال، وهو يرفع كأس الماء الذي كان أمامه وكأنه نخب. «المشروع اقترب من النهاية، والشحنات ستبدأ بالتوافد قريباً. لا تعلمان كم أنتظر هذه اللحظة.» نظر كمال إلى ريتا، التي كانت تجلس بظهر مستقيم، وملامحها تحمل ابتسامة مهنية باردة. كانت ترتدي بدلة رسمية أنيقة باللون الرمادي الفاتح، وشعرها مصفف
Read more

ملاذ آمن.. وخنجر على الباب

استيقظ علي على رنين هاتفه وهو لا يزال غارقاً في سرير الفيلا، حيث كان النوم قد ألقى بثقله على جفنيه لساعات قليلة فقط، لكنها كانت كافية لاستعادة بعض من طاقته المفقودة. مد يده نحو الطاولة الجانبية، والتقط الهاتف بعينين لم تفتحا بالكامل بعد. «أهلاً حلى،» قال بصوتٍ أجش، «ما الأمر؟» «لقد خرجت للتو من السجن المركزي،» جاء صوتها من الطرف الآخر، ممتلئاً بنشوة لم يسمعها فيها من قبل. جلس علي في السرير بسرعة، وفرك عينيه. «وماذا تفعلين هناك؟» «لقد سمحت لي سهى بأن أزور أحمد!» قالت حلى، وكأنها لا تزال غير مصدقة بنفسها. «رأيته يا علي.. كان يقف على قدميه ويتحدث معي.» «وكيف حاله؟» سأل علي، وهو يشعر بارتياح حقيقي لها. «إنه بخير!» ضحكت حلى من الفرحة. «حالته تتحسن كثيراً. إنني سعيدة للغاية يا علي.. لا تتخيل كم أنا سعيدة.» ابتسم علي رغم تعبه. «حسناً، تعالي إلى منزلي. لقد اشتقت إليكِ. لم أرك منذ مدة.» «حسناً، سآتي الآن.» أغلقت حلى الخط. وضع علي الهاتف على الطاولة، ونظر إلى الساعة. كانت تشير إلى الحادية عشرة صباحاً. كان قد نام بضع ساعات فقط، لكنها كانت كافية ليشعر بأن الدنيا أصبحت أقل سواداً. نهض من
Read more

معركة الحضور.. وورقة ديمة

كانت الإضاءة في صالة الفيلا الشاطئية خافتة، كأنها تخجل من كشف ما يجري على الأريكة الجلدية السوداء. كان علي وحلى جالسين متقاربين، جسداهما لا يزالان يحتفظان ببقايا دفء اللقاء الذي سبق وصول ريتا، لكن وجوههما كانت قد تصلبت الآن، وعيونهما تراقب المرأة الجالسة أمامهما. ريتا جلست على الكرسي المقابل، وساقاها متقاطعتان، ويداها مطويتان على صدرها. كانت تنظر إليهما كأم غاضبة من أطفالها، لكن غضبها لم يكن غضب أم عادية، بل غضب من تعرف أنها تملك المفاتيح، وهي وحدها من يقرر متى تغلق الأبواب. صمتت لثوانٍ، تاركة التوتر يعلو بين علي وحلى، ثم انفجرت فجأة: «ماذا تفعلان الآن؟ هل تريدا تدمير نفسيكما والقضاء على مستقبلكما؟» لم يجب أحد. كانت حلى تحدق في الأرض، وعلي يحاول أن يقرأ ما وراء عيني ريتا. التفتت ريتا نحو حلى، ووجهها أصبح أكثر حدة: «أنتِ، أيتها العمياء. سجن أخوكِ أمام عينيكِ، وبدلاً من أن تساعدي نفسكِ، تحجزين لنفسكِ مكاناً في سجن النساء. ألم تفكري للحظة ما يمكن أن يحدث لو فشلت خطتكم، وانقلبت سهى عليكِ؟ ماذا ستفعلين حينها؟ من سيعتني بأمكِ المريضة؟» ارتعشت شفتا حلى، لكنها لم تجب. كانت الكلمات تخترق
Read more

مندوبة توقيعات.. وأفعى بسبعة رؤوس

كان الضوء في المختبر الجديد بارداً، أبيضاً، ينبعث من المصابيح الطويلة المعلقة في السقف، ليكسو الجدران الزجاجية والأرضيات الرخامية بوهج صناعي لا يحمل أي دفء. كان العمال قد انتهوا من تركيب آخر المعدات، وأصبح المكان جاهزاً للعمل، لكنه كان فارغاً إلا من شخصين. كان علي جالساً على كرسي دوار خلف مكتبه الزجاجي، ممدداً ساقيه على الطاولة، وعيناه مثبتتان على السقف. كان يفكر. كان يحاول أن يرسم خريطة للخطوة القادمة، لكن كل الطرق كانت تؤدي إلى متاهات. أما حلى، فكانت جالسة على الكرسي المقابل، تنظر إليه. كانت تنتظر. كانت تنتظر أن يقول شيئاً، أن يتحرك، أن يخرجها من هذا الصمت الذي أصبح ثقيلاً كالرصاص. مرت دقائق. لم ينطق أحد بكلمة. كان علي يطالع السقف، كأنه يقرأ فيه مستقبله المجهول. وكانت حلى تنظر إليه، كأنها تحاول أن تقرأ ما يدور في رأسه من خلال عينيه الثابتتين. وفجأة، سمع صوت خطوات في الممر. كان خفيفاً، سريعاً، تتبعه خطوات أخرى أكثر اتزاناً. نظر علي نحو الباب، فإذا بليلى وريتا تدخلان. كانت ليلى تحمل صندوقاً كبيراً من الكرتون الأبيض، مربوطاً بشريط وردي اللون. كانت تبتسم ابتسامة عريضة، وعيناها تلم
Read more

أفعى بسبعة رؤوس.. وصفقة الظل

كان مقهى «الرواق» في ساعات الظهيرة هادئاً، يكاد يخلو من الزبائن إلا من بعض الطلاب المنشغلين بحواسيبهم المحمولة، ورجل أعمال يجري مكالمة هاتفية في الزاوية البعيدة. كانت أضواء المقهى خافتة، دافئة، تميل إلى الاصفرار، تتدلى من السقف على شكل فوانيس زجاجية صغيرة، تعكس ظلالاً متقطعة على الجدران المكسوة بالطوب الأحمر الصناعي. كان علي جالساً على طاولة في الزاوية، يواجه الباب. ارتدى قميصاً أبيض بسيطاً وبنطالاً أسود، وترك أزرار القميص العلوية مفتوحة. كان يلهو بهاتفه، يقلب بعض الصفحات دون أن يقرأ، وعيناه تذهبان بين الحين والآخر إلى الباب الزجاجي. لم يكن يعرف نور. سمع عنها فقط من حلى، وكانت كلماتها كافية ليخلق في ذهنه صورة لامرأة مختلفة تماماً. «أفعى بسبعة رؤوس» هكذا وصفتها حلى. كان يتساءل: هل ستكون كما توقع؟ أم أنها ستكون مفاجأة أخرى في هذه اللعبة؟ لم يمضِ وقت طويل حتى رأى سيارتين تتوقفان خارج الزجاج. نزلت حلى أولاً، ثم نزلت أخرى من سيارة أجرة. كانت ترتدي فستاناً أسود قصيراً، وحذاءً بكعب عالٍ، وشعرها الأشقر المصبوغ ينسدل على كتفيها كشلال من حرير باهت. كانت جميلة، لكن جمالها لم يكن بريئاً. كان ج
Read more

دوائر الحيرة.. وثغرة في الجدار

كان علي جالساً في مكتبه الخلفي داخل معرض السيارات. النافذة الصغيرة كانت مغلقة بإحكام، والضوء الخافت المنبعث من مصباح الطاولة كان كافياً ليرسم على الورقة البيضاء ما يدور في رأسه. أمسك القلم وبدأ يكتب. رسم دائرة في المنتصف وكتب داخلها: «كمال». حولها، دوائر أصغر: «ريتا»، «سهى»، «علي»، «حلى». وضع القلم جانباً وأخذ يتأمل ما رسمه. كان يعرف ريتا جيداً. عرفها منذ أن أنقذته من ورطة عمر، ومنذ أن أدخلته إلى عالم كمال. كانت قاسية، ذكية، لا تتردد في التضحية بأي شخص لتحقيق أهدافها. وكان يعرف أيضاً أنها لم تكن من النوع الذي يفكر بغير نفسها. هذا ما كان يقلقه. ريتا تريد إسقاط كمال. هذا مؤكد. لكنه كان يعرف أنه بمجرد أن تسقط كمال، سيكون هو هدفها التالي. فهو يعرف أسرارها، ويعرف ضعفها، ويعرف أنها كانت تسرب المعلومات لسهى. هو يشكل أكبر تهديد لها في طريق صعودها. ثم ما علاقتها بسهى؟ لماذا كانت تسرب لها المعلومات عن كمال، وفي الوقت نفسه تريد القضاء عليها؟ هل كانت سهى مجرد أداة تستخدمها ثم تتخلص منها؟ أم أن هناك شيئاً آخر لا يعرفه؟ أخذ القلم مجدداً وكتب تحت اسم ريتا: «لماذا؟». لم يكن مقتنعاً. ريتا لا ت
Read more

اكتملت الصورة.. وبدأت اللعبة الحقيقية

كانت الإضاءة في الفيلا الشاطئية خافتة، تميل إلى الدفء، تنبعث من مصابيح جانبية صغيرة موزعة في زوايا الغرفة. كانت الستائر مسدلة بإحكام، تحجب ضوء النهار القادم من الخارج، وتعطي المكان طابعاً من السرية شبه المطلقة. كان علي جالساً على الأريكة الجلدية السوداء، ساقاه متقاطعتان، ويداه مشبوكتان على ركبتيه. أمامه على الطاولة، كانت الورقة التي رسم عليها دوائر الأسماء لا تزال ملقاة، وكأنها تنتظر اكتمالها. أما حلى، فكانت تجلس بجانبه، تتطلع إليه بين الحين والآخر، تنتظر. كانت ترتدي ثوباً منزلياً بسيطاً باللون البيج، وشعرها منسدلاً على كتفيها. كان القلق يظهر في عينيها، رغم محاولاتها إخفاءه. «ماذا ننتظر؟» سألت أخيراً، وكسرت حاجز الصمت الذي دام دقائق. نظر إليها علي، ولم يجب. فقط ابتسم ابتسامة غامضة، وقال: «قليلاً، وستعرفين.» رفعت حلى حاجبها، لكنها لم تضغط عليه. كانت تعلم أنه لا يتحدث إلا عندما يكون متأكداً. صمتا مجدداً. كان صوت أمواج البحر يتسلل من تحت الباب، يخلق إيقاعاً هادئاً يتناقض مع التوتر الموجود في الغرفة. فجأة، رن جرس الباب. تحرك علي في مكانه، وأشار إلى حلى: «اذهبي أنتِ. افتحي الباب.»
Read more

صدفة الحمام.. وبداية الأمل

كانت نور تجلس على مقعد حجري بارد تحت ظل شجرة كبيرة في ساحة كلية الاقتصاد. كانت ترتدي جينزاً أزرق فاتحاً وقميصاً أبيض بسيطاً، وشعرها الأشقر المصبوغ منسدلاً على كتفيها بحرية. كانت تتظاهر بأنها تقرأ كتاباً مفتوحاً على حجرها، لكن عينيها كانتا مثبتتان على باب المبنى الرئيسي. كانت تنتظر. منذ أيام، كانت تراقب ديمة. عرفت مواعيد محاضراتها، وطريقها من القاعة إلى القاعة، ووقت خروجها، وحتى الحمام الذي تستخدمه. عرفت أن المرافقة التابعة لسهى كانت تطاردها كظلها، تقف على بعد أمتار قليلة، لا تفارقها لحظة. كان الحراس أربعة. اثنان منهم يقفان عند مدخل الكلية، والثالث يتابع ديمة من بعيد داخل الحرم الجامعي، والرابع كان الأقرب إليها، لا يبتعد عنها أكثر من خطوات. لكن نور كانت تعلم أن هناك ثغرة. الحمام. الحراس لا يستطيعون دخول الحمام النسائي. كانوا يقفون على الباب، ينتظرون، لكنهم لا يدخلون. وهناك، داخل الحمام، كانت ديمة وحدها. كانت نور تنتظر اللحظة المناسبة. مرت ساعة. ثم ساعتان. كانت الشمس قد ارتفعت عالياً، وبدأ الظل يتحرك تحت قدميها. كانت على وشك أن تيأس، عندما رأت ديمة تخرج من قاعة المحاضرات. كانت دي
Read more

قهوة الصداقة.. وخطوة نحو الحرية

دفعت نور الباب، وخرجتا من الحمام. وقف الحارس الرابع على بعد أمتار، ينظر إليهما بذهول. كانت ديمة مختلفة. كان وجهها يضيء بألوان لم يرها عليها من قبل. بدت أصغر سناً، وأكثر حيوية. كانت ديمة تنظر إلى الأرض، خجلة، لا تجرؤ على رفع رأسها. شعرت بأن عيون الحراس تخترقها. لكن نور لم تتركها. وضعت يدها على ظهرها، وشجعتها: «هيا. أنتِ فتاة ناضجة. لا داعي للخجل.» رفعت ديمة رأسها ببطء. كانت تريد أن تكون شجاعة. كانت تريد أن تثبت لنفسها أنها تستطيع. اتجهت الفتاتان نحو مخرج المبنى. كان الحراس يحاولون اللحاق بهما، لكن نور كانت تسير بسرعة، وديمة تسير خلفها. فجأة، توقفت ديمة، والتففت نحو الحراس. نظرت إليهم بغضب لم يعتادوا رؤيته على وجهها. «ابقوا بعيدين!» صاحت بهم. تراجع الحراس. لم يجرؤ أحد منهم على الرفض. كانت هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها ديمة بهذه الحزم. كانوا يعرفون أن سهى ستغضب إذا عرفت أنهم أزعجوها. وصلت الفتاتان إلى كافيتيريا الكلية، وهي مكان صغير في الطابق الأرضي، تفوح منه رائحة القهوة والكرواسون الطازج. كان المكان مزدحماً بعض الشيء، لكن نور وجدت طاولة في الزاوية، بعيدة عن الأعين. جلستا. طلب
Read more

اقتحام العرين.. وصفعة البداية

كانت رائحة الرطوبة والغبار لا تزال عالقة في أروقة المبنى المهجور بمنطقة الكرامة، حيث تتسرب أشعة الشمس الخافتة من نوافذ صغيرة مغبرة، لتلقي بظلالها المكسورة على جدران متقشرة. صعد علي الدرج الحجري بخطوات واثقة، يتجاهل صرير الأبواب القديمة وأقدام الحراس الذين كانوا يترقبونه من بعيد. دفع باب المكتب 412 دون استئذان، ليجد سهى جالسة خلف الطاولة الخشبية، ترتدي زياً عسكرياً رمادياً أنيقاً، وشعرها مصفف بعناية، وعيناها ترمقان الباب بدهشة لم تستطع إخفاءها. كانت تنتظر حلى، ولم تتوقع أن يطرق بابها علي بهذه الجرأة. دون مقدمات، أخرج علي ملفاً أزرق اللون من حقيبته الجلدية، ورماه على الطاولة أمامها. ارتطم الملف بسطح الخشب اليابس، وتطايرت منه أوراق بيضاء تحمل أسماء وعناوين وأرقام شحنات، لترسم لوحة فوضوية على مرآة الطاولة اللامعة. «هذه كل الأسماء التي تريدينها،» قال علي بصوت بارد حازم، يتسلل بين جدران الغرفة كالهواء البارد قبل العاصفة. «الشحنة الأولى بعد عشرة أيام.» نظرت سهى إلى الملف لوهلة، ثم رفعت رأسها ببطء، محدقة في وجه علي بعينين تحملان غضباً مكتوماً، كمن اعتاد أن يكون الجميع تحت رحمته فإذا به يو
Read more
PREV
1
...
7891011
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status