كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً حين دخل علي إلى برج كمال. كان الجو في الردهة الفخمة هادئاً، والموظفون يتحركون ببطء في ممراتهم الزجاجية. لم يتوقف عند مكتب السكرتيرة، بل صعد مباشرة إلى الطابق الرابع، حيث يقع مكتب فادي، مدير اللوجستيات. وقف أمام الباب للحظة. سمع صوتاً من الداخل، كان فادي يتحدث على الهاتف بنبرة حادة: «لا أهتم بالأعذار. الشحنة يجب أن تصل الأسبوع القادم، وإلا ستكون هذه آخر مرة تتعاملون فيها معنا.» طرق علي الباب طرقتين خفيفتين. «ادخل.» فتح الباب، ودخل. كان فادي رجلاً في الأربعين من عمره، قصير القامة، ممتلئ الجسم، يرتدي بدلة زرقاء داكنة وربطة عنق حمراء. كانت ملامحه خشنة، وعيناه صغيرتان تخترقان من خلف نظارة طبية سميكة. وقف من خلف مكتبه بمجرد أن رأى علي، وابتسم ابتسامة عريضة. «سيد علي! هذا شرف غير متوقع. تفضل، تفضل، اجلس.» جلس علي على الكرسي المقابل، ووضع ملفاً صغيراً على الطاولة. قال: «لن آخذ من وقتك كثيراً. لدي سؤال بسيط عن إحدى الشحنات المتأخرة.» جلس فادي مجدداً، وشبك أصابعه فوق المكتب. قال: «تفضل، أنا في خدمتك.» فتح علي الملف، وأخرج ورقة واحدة، وضعها أمام فادي. ك
Read more