All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 71 - Chapter 80

157 Chapters

خيوط العنكبوت.. واختبار الولاء

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً حين دخل علي إلى برج كمال. كان الجو في الردهة الفخمة هادئاً، والموظفون يتحركون ببطء في ممراتهم الزجاجية. لم يتوقف عند مكتب السكرتيرة، بل صعد مباشرة إلى الطابق الرابع، حيث يقع مكتب فادي، مدير اللوجستيات. وقف أمام الباب للحظة. سمع صوتاً من الداخل، كان فادي يتحدث على الهاتف بنبرة حادة: «لا أهتم بالأعذار. الشحنة يجب أن تصل الأسبوع القادم، وإلا ستكون هذه آخر مرة تتعاملون فيها معنا.» طرق علي الباب طرقتين خفيفتين. «ادخل.» فتح الباب، ودخل. كان فادي رجلاً في الأربعين من عمره، قصير القامة، ممتلئ الجسم، يرتدي بدلة زرقاء داكنة وربطة عنق حمراء. كانت ملامحه خشنة، وعيناه صغيرتان تخترقان من خلف نظارة طبية سميكة. وقف من خلف مكتبه بمجرد أن رأى علي، وابتسم ابتسامة عريضة. «سيد علي! هذا شرف غير متوقع. تفضل، تفضل، اجلس.» جلس علي على الكرسي المقابل، ووضع ملفاً صغيراً على الطاولة. قال: «لن آخذ من وقتك كثيراً. لدي سؤال بسيط عن إحدى الشحنات المتأخرة.» جلس فادي مجدداً، وشبك أصابعه فوق المكتب. قال: «تفضل، أنا في خدمتك.» فتح علي الملف، وأخرج ورقة واحدة، وضعها أمام فادي. ك
Read more

خيوط العنكبوت.. واختبار الولاء 2

مرت ثلاثة أيام. كانت حلى تنتظر، وعلي ينتظر، وسهى تنتظر. لكن كل منهم كان ينتظر شيئاً مختلفاً. في صباح اليوم الرابع، كان علي جالساً في مكتبه في معرض السيارات الفاخر، يقلب أوراقاً أمامه. كان قد أعطى فادي، وسمير، ونادر معلومات مضللة قبل ثلاثة أيام. الآن، كان الوقت قد حان ليرى أي هذه المعلومات وصل إلى الخارج. كان يعلم أن سهى ستطلب من حلى تأكيد أي معلومة تصلها. وكان يعلم أن حلى ستخبره بكل شيء. رن هاتفه. كان من حلى. «علي،» قالت بصوت منخفض، «سهى اتصلت. تريد أن تعرف عن شحنة من شنغهاي. تقول إنها سمعت أن هناك شحنة مهمة ستصل خلال أيام. تريد تفاصيلها.» ابتسم علي. كانت هذه هي المعلومة التي أعطاها لفادي فقط. «وماذا قلتِ لها؟» سأل. «قلت إنني لا أعرف شيئاً عن شحنة من شنغهاي. قالت إن عليّاً يخفي عني الكثير. كانت غاضبة.» «لا تقلقي. سأتعامل مع الأمر.» أغلق علي الهاتف، وجلس يفكر. فادي هو الجاسوس. هذا كان مؤكداً الآن. نهض من مكتبه، واتجه نحو سيارته. اختار مكاناً محايداً، مقهى هادئاً بعيداً عن أعين الشركة. --- في الطابق الرابع من برج كمال، كان فادي جالساً في مكتبه. كان يقلب أوراقاً عل
Read more

خيوط العنكبوت.. واستلام المفتاح

في صباح اليوم التالي، كان فادي جالساً في مكتبه في الطابق الرابع من برج كمال. كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر شبه المغلقة، لتلقي بخطوط ذهبية رفيعة على سطح المكتب الخشبي الداكن. كان يقلب أوراقاً لا يراها، وعيناه تذهبان بين الحين والآخر إلى درج مكتبه المغلق. كان يعلم أن ما سيفعله اليوم قد يكون آخر عمل له في هذه الشركة، أو ربما آخر عمل له في حياته. تراكمت على وجهه علامات الأرق التي قضاها في التفكير. ليلتان متتاليتان لم يغمض فيهما جفنه، يتقلب على فراشه، يتذكر صوت علي في المقهى وهو يقول: «المعلومة التي أعطيتها لك وحدك هي التي خرجت.» كان يعلم أن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة. كان يعلم أن دوره كجاسوس قد انتهى، وأن ما تبقى هو محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياته وحياة عائلته. رن هاتفه الشخصي. كان صوته يرتجف وهو يرفع السماعة. «فادي،» قال علي بصوت هادئ، «تعال إلى معرض السيارات. أحضر الهاتف معك.» لم يضف علي كلمة أخرى. لم يسأل إن كان مستعداً، ولم يطمئنه. فقط قال ما قال، وأغلق الخط. كان فادي يعلم أن هذه هي الفرصة الوحيدة. إذا أطاع، قد ينجو. إذا عصى، فسينتهي كل شيء. أغلق الهاتف ووضعه على المكت
Read more

معلومات السم.. وهدية الأيام

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً حين توقفت سيارة حلى البيضاء أمام المبنى المهجور في منطقة الكرامة. كانت هذه هي المرة الثانية التي تأتي فيه إلى هذا المكان، لكنها شعرت وكأنها تعرفه منذ سنوات. كل زاوية فيه كانت تخبئ لها ذكرى خوف، وكل درجة كانت تذكرها بأنها تبتعد عن العالم الذي تعرفه، وتقترب من عالم لا تعرف قوانينه. نظرت إلى المبنى من خلف زجاج السيارة. كان كما تذكره: واجهة زجاجية متربة، وباب دوار يئن، وموقف سيارات خالٍ إلا من بضع سيارات مهملة تراكم الغبار على زجاجها. لكنها كانت مختلفة هذه المرة. لم تكن ترتجف، ولم تكن دموعها تخنقها. كانت تعلم أن ما ستفعله اليوم هو جزء من خطة أكبر، وأن عليها أن تتحمل مسؤوليتها. أخرجت الملف الأزرق من المقعد الخلفي. كان يحتوي على أسماء ثلاثة موردين. أسماء حقيقية، عناوين صحيحة، عقود موثقة. كل شيء فيها صحيح، لكنها لم تكن الموردين الحقيقيين لكمال. كانت مواد وسيطة، قانونية بالكامل، لكنها كانت كافية لإرضاء سهى مؤقتاً. وضعت الملف في حقيبتها، ونزلت من السيارة. كانت خطواتها واثقة هذه المرة، وكانت عيناها مثبتتان على الباب الدوار. دفعته بكلتا يديها، فدار بصوت صري
Read more

خيوط العنكبوت.. والرد الأول

جلس علي خلف مكتبه في معرض السيارات الفاخر، والهاتف الصغير الأسود بين يديه. كان الضوء المتسلل من النافذة الكبيرة يرسم خطوطاً ذهبية على وجهه، لكن عينيه كانتا مثبتتان على الشاشة الصغيرة التي تحمل رسالة الجهة المجهولة: «شحنة شنغهاي. لم تصل. أين الخطأ؟» كان يعلم أن هذه اللحظة حاسمة. أي كلمة يكتبها الآن قد تحدد مسار الأيام القادمة. إذا بدا متردداً أو غير متأكد، قد يشك الطرف الآخر. وإذا بدأ واثقاً جداً، قد يثير ريبتهم أيضاً. كان عليه أن يحاكي أسلوب فادي في الكتابة: قصير، عملي، خالي من أي تفاصيل شخصية. فتح رسالة جديدة، وبدأ يكتب: «الشحنة تأخرت بسبب تغيير في الجدول. كمال غيّر الميناء في اللحظة الأخيرة. سأعرف المزيد خلال أيام.» قرأها مرة، ثم مرتين. كانت محايدة، لا تعطي معلومات حقيقية لكنها لا تكذب بشكل صريح. أرسلها، ووضع الهاتف على الطاولة. نظر إلى الساعة. كانت تشير إلى الحادية عشرة صباحاً. كان عليه أن يعود إلى عمله في المعرض، لكنه كان ينتظر شيئاً آخر. كان ينتظر أن يرد الطرف الآخر. لكن الهاتف بقي صامتاً. نهض من مكتبه، وخرج إلى قاعة العرض الرئيسية. كان الموظفون يتحركون بين السيارات الفارهة
Read more

خيوط العنكبوت.. وكسب الثقة

لم يرد علي على رسالة الجهة المجهولة فوراً. ترك الهاتف الصغير على الطاولة، ونهض من كرسيه. كان يعلم أن التسرع في الرد قد يثير الريبة. كان عليه أن يتظاهر بأن فادي بحاجة إلى وقت لجمع المعلومات، وأنه لا يرسلها على عجل. مشى نحو النافذة الزجاجية الكبيرة التي تطل على البحر. كانت الشمس قد بدأت تغرب، تاركةً خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء. كان المشهد جميلاً، لكن عينيه لم ترى سوى انعكاس وجهه على الزجاج. كان يفكر. كان يحاول أن يرسم صورة لمن يقف خلف هذه الرسائل. هل هو رجل أم امرأة؟ هل هو فرد واحد أم مجموعة؟ هل هو من داخل الشركة أم من خارجها؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور في رأسه دون إجابة. عاد إلى الطاولة، وأمسك الهاتف. فتح رسالة جديدة، وبدأ يكتب: «الميناء الجديد هو الميناء الشمالي. الشحنة ستصل بعد عشرة أيام. هذا كل ما أعرفه الآن.» تردد للحظة. كان يعطي معلومة صحيحة، لكنها ليست المعلومة الكاملة. الميناء الشمالي كان صحيحاً، لكنه لم يذكر أن الشحنة ستدخل على دفعات، أو أن هناك إجراءات جمركية خاصة ستتسبب في تأخير إضافي. أرسل الرسالة، ووضع الهاتف على الطاولة. انتظر. مرت دقائق، ثم ساعة، ث
Read more

رسالة في الظلام.. وخنجر مسموم

جلس علي في فيلته الشاطئية، والهاتف الصغير الأسود بين يديه. كان الضوء الخافت المنبعث من مصباح جانبي يرسم ظلالاً طويلة على وجهه، وعيناه مثبتتان على الشاشة التي لم يعد يثق بها. كان يقلب الهاتف بين أصابعه، يفكر، يحلل، يبحث عن أي تفصيل صغير قد يكون فاته. كان يعلم أن الجهة المجهولة لن تنتظر طويلاً. كانت قد طلبت تفاصيل الميناء الجديد في آخر رسالة، وكان عليه أن يرد. لكن هذه المرة، قرر أن يلعب بطريقة مختلفة. أراد أن يختبرهم، أن يرى كيف سيكون رد فعلهم. فتح رسالة جديدة، وبدأ يكتب: «الميناء الجديد هو الميناء الشرقي. الشحنة ستصل بعد عشرة أيام. هذا كل ما أعرفه.» كانت معلومة منقوصة. الميناء الشرقي كان صحيحاً، لكنه لم يذكر أن الشحنة ستدخل على دفعات، وأن هناك إجراءات جمركية خاصة ستتسبب في تأخير إضافي. أرسل الرسالة، ووضع الهاتف على الطاولة، واستند بظهره إلى الأريكة. انتظر. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى اهتز الهاتف. انقض عليه بسرعة، وفتح الرسالة. قرأها مرة واحدة، ثم تجمد في مكانه. «شكراً على المعلومة يا علي.» لم يصدق ما تراه عيناه. قرأها مرة أخرى، ومرة ثالثة. لم يكن هناك خطأ. كان اسمه مكتوباً بوضو
Read more

صراع الشكوك.. وطوق الضيق

لم ينم علي تلك الليلة. ظل مستلقياً على سريره، وعيناه مفتوحتان على السقف، والهاتف الصغير الأسود تحت وسادته كقنبلة موقوتة. كانت كلمات الرسالة الأخيرة ترن في أذنيه: «انسحب من اللعبة يا علي. هذه اللعبة أكبر منك. ليست كلعبة الفتيات التي كنت تلعبها في الماضي.» في كل مرة كان يعيد قراءتها في ذهنه، كان يشعر بوخزة جديدة. الجاسوس لا يعرفه فقط، بل يستهين به، يقلل من شأنه، يذكره بماضيه كمن يريد أن يجرح كبرياءه. وهذا بحد ذاته كان دليلاً. الجاسوس يريده أن يغضب، أن يخطئ، أن يخرج عن صمته. لكن علي لم يكن من النوع الذي يخطئ بسهولة. نهض من السرير عند الفجر، وتوجه نحو الحمام. وقف تحت رذاذ الماء البارد، يغسل عنه بقايا الأرق والتفكير. كان الماء يتدفق على وجهه، لكنه لم يكن كافياً ليغسل الحيرة التي تسكن رأسه. حلى أم ريتا؟ خرج من الحمام، ولف منشفة حول خصره. وقف أمام المرآة، ونظر إلى انعكاس وجهه. كانت عيناه محمرتين من السهر، وملامحه متوترة، لكنه كان يرى خلف ذلك كله رجلاً لا يزال يمسك بخيوط اللعبة. عاد إلى غرفة النوم، وجلس على حافة السرير. أخرج الهاتف الصغير من تحت الوسادة، وفتحه. نظر إلى الرسالة الأ
Read more

رنة الخيانة.. وكشف المستور

خرج علي من برج كمال بعد لقائه مع ريتا، وركب سيارته السوداء الفارهة. جلس خلف المقود لثوانٍ، يفكر. كان يعلم أنه إذا عاد إلى الفيلا الآن، فسيقضي الليل كله وهو يتساءل: حلى أم ريتا؟ كان بحاجة إلى إجابة، وكان بحاجة إليها الآن. نزل من السيارة مرة أخرى. لم يكن قد ابتعد عن المبنى أصلاً. كان لا يزال في موقف الزوار. عاد إلى الردهة الفخمة، وصعد الدرج إلى الطابق الثالث بخطوات واثقة. كان قلبه يخفق بسرعة، لكنه كان يحاول أن يبدو هادئاً. وقف أمام باب ريتا لثوانٍ، ثم طرق. «ادخل.» فتح الباب، ودخل. كانت ريتا واقفة أمام النافذة الكبيرة التي تطل على البحر، تتأمل الأمواج الهادئة. كان ظهرها له، وشعرها المنسدل يلمع تحت ضوء الشمس المتسلل من الزجاج. بدت كتمثال من الجمال البارد، لا تتحرك، لا تتكلم، تنتظر. «علي؟» قالت دون أن تلتفت. «هل نسيت شيئاً؟» أغلق الباب خلفه، وتقدم بضع خطوات. قال: «نعم. هناك أمر أردت مناقشته، لكنني نسيت أن أذكره في لقائنا الصباحي.» «تفضل. أنا أسمعك.» وقف علي على بعد أمتار منها. كانت هذه هي الفرصة. ريتا مشغولة بالنظر إلى البحر، ظهرها له، لا تراه. أخرج ببطء شديد الهاتف الصغير الأسود م
Read more

مرايا الصدمة.. وعرض الهروب

لم يستطع علي النوم تلك الليلة. تقلب على فراشه في الفيلا الشاطئية مئات المرات، وعيناه مثبتتان على السقف حيث تتلاشى ظلال القمر مع كل ساعة تمر. كان الهاتف الصغير الأسود لا يزال تحت وسادته، لكنه لم يعد بحاجة إليه. لم يعد بحاجة إلى أدلة. كان يعرف الحقيقة الآن. ريتا هي الجاسوسة. لكن السؤال الذي كان ينهشه من الداخل لم يكن «من هي؟»، بل «لماذا؟». لماذا تخون ريتا كمال بعد كل هذه السنوات؟ ولماذا أرادت أن يكتشفها بهذه الطريقة؟ لماذا لم تستمر في التمويه؟ لماذا تركت الهاتف يرن في درج مكتبها وهي تعلم أنه سيكتشفها؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور في رأسه كإعصار لا يهدأ. كان يشعر بالغضب، لكنه كان يشعر أيضاً بشيء آخر. خيبة أمل. لطالما اعتبر ريتا بمثابة الأخت الكبرى، أو المعلمة، أو الشريكة. هي من أنقذته من مستنقع عمر، وهي من أدخلته إلى عالم كمال، وهي من علمته كيف يمشي بين الذئاب دون أن تأكله. والآن، كانت هي الذئب. مع بزوغ الفجر، نهض من السرير بجسد مثقل، ووجه شاحب. وقف أمام النافذة الكبيرة التي تطل على البحر، وشاهد الشمس وهي تشرق ببطء من خلف الأفق. كان المشهد جميلاً، لكنه لم يشعر بأي جمال. كان يشعر فقط بالغ
Read more
PREV
1
...
678910
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status