All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 41 - Chapter 50

157 Chapters

حربُ النواعم.. وفخُّ الجاسوسةِ الفاتنة

بينما كانت ريتا تقود سيارتها الرياضية ببراعة تخترق بها زحام المدينة، كان الصمت داخل المقصورة الفاخرة أثقل من محركها الهادر. علي، الذي كان يتأمل كمه الجديد المنسوج من خيوط الكشمير، شعر للحظة ببرودة غريبة تسري في أطرافه رغم دفء المقصورة. ​التفتت إليه ريتا بنظرة حادة من خلف نظارتها السوداء وقالت بنبرة لا تقبل الجدل: "علي.. علينا أن ننظف الساحة أولاً. الفتيات هن الثغرة الوحيدة التي قد تهدم كل ما يبنيه كمال. لا أريد لأي 'دراما نسائية' أن تتدخل في حسابات الشحنات والديون والمحاكم." ​تنهد علي بعمق، والتوتر يبدو جلياً في صوته: "لهذا لجأتُ إليكِ يا ريتا من البداية. لا أعرف بعد إن كنّ قد تحالفن ضدي أم لا، لكن برود مي القاتل جعلني أشعر أن الأرض تميد من تحتي." ​ردت ريتا بصرامة: "أخرج هاتفك واتصل بمي الآن. أريد أن أسمع نبرة صوتها." "ماذا أقول؟" سأل علي بارتباك. "افعل كما أقول لك فحسب.. وشغّل السبيكر، أريد أن أسمع أنفاسها لا كلماتها فقط." ​أخرج علي هاتفه، كانت يده ترتجف قليلاً وهو يضغط على اسم "مي". رن الهاتف مرتين، ثم جاء الرد جافاً، بارداً، كأنه صادر من ثلاجة موتى. ​"ماذا تريد يا علي؟ أخبرت
Read more

لُعبةُ المرايا.. والاعترافُ المَلعون

في الصالون الفاخر لبيت مي، حيث تفوح رائحة القهوة المرة الممزوجة بعطر "شانيل" الثقيل، كانت الجلسة تشبه محاكمة غيابية. وضعت تالا وسارة هاتفهما فوق الطاولة الرخامية أمام مي، كانت الشاشة تشتعل بصور علي وهو يضحك مع فتاة جديدة؛ حلى. لم تكن مجرد صور عابرة، بل كانت توثق نظرات "الهيام" المزيفة التي يبرع علي في اصطناعها. ​اشتعلت النار في صدر مي، نارٌ تغذيها الغيرة المكبوتة والشعور بالإهانة. "يجب أن ننقذ هذه البريئة قبل أن يدمر علي قلبها ويستبيح حياتها كما فعل بنا جميعاً،" قالت سارة وهي تضغط على قبضتها بقوة. سألتها مي بنبرة حادة: "وما العمل؟ هل ننتظره حتى ينهي فريسته الجديدة؟" أجابت سارة بعينين تلمعان بالمكر: "لدي خطة. سألاحقهما في الجامعة كظلهما، سأراقب كل حركة، وعندما يبتعد علي عنها لثوانٍ، سأهجم عليها وأكشف لها الوجه القبيح لهذا الشيطان.. سأضمها لتحالفنا قبل أن يغرقها في وحله." هزت مي رأسها بموافقة صامتة، وهي تتخيل اللحظة التي سيسحبون فيها البساط من تحت قدمي علي. ​في اليوم التالي، كانت كافيتيريا الجامعة تعج بالطلاب، لكن بالنسبة لعلي، كانت المسرح الذي ينتظر العرض. كان يجلس مع حلى، يداعب خ
Read more

مأدبة الأفاعي.. واختراق الحصن

كانت خيوط الشمس الأخيرة تنسحب من سماء المدينة، تاركةً خلفها ظلالاً كئيبة توحي بنهاية زمن وبداية آخر. توقفت سيارة الأجرة أمام المربع السكني الفاخر، وترجلت حلى وهي ترتدي قناع الارتباك والضياع. كانت تقبض على هاتفها بيد ترتجف ببراعة، وعيناها تائهتان في أرقام البنايات الشاهقة التي تعانق السحاب. ​وقفت أمام المدخل الرخامي الضخم، ونظرت حولها بذعر مصطنع. أخرجت هاتفها واتصلت بسارة، وصوتها يتهدج بالخوف: "سارة! أين أرسلتِني؟ هذه البناية.. أشعر أنني أعرفها. أليست هي ذاتها التي يسكن فيها علي؟ هل تخدعينني؟ هل اتفقتِ معه لتستدرجيني إلى هنا وتكشفي أمري؟ لن أصعد.. سأهرب الآن!" ​لم تمر دقيقة حتى كانت سارة عند المدخل، تلهث وكأنها كانت تسابق الزمن لتهدئة روع "الضحية". "اهدأي يا حلى، أرجوكِ اهدأي! علي لا يملك هذه البناية، ومي تسكن هنا في جناحها الخاص بعيداً عن أي أعين. هو لن يراكِ ولن يعرف بوجودكِ أبداً. نحن هنا لنحمي بعضنا البعض، لا لننصب الفخاخ. تعالي، الجميع بانتظارك لتكتشفي الحقيقة المرة." ​قادتها سارة من يدها، وحلى تمشي بخطوات متعثرة، تتلفت يميناً ويساراً بريبة "العصفور المذعور". صعدتا في المصعد
Read more

سُكر الغواية وصفعة اليقظة

خرجت حلى من منزل "مي" والليل ينسج خيوطه الأولى حول المدينة، لكن الليل في عينيها كان نهاراً من الانتصارات الزائفة. كانت تمشي بزهوٍ لا تسعه الأرض، تلامس هاتفها وكأنه مفتاح لخزائن العالم. لم تنتظر طويلاً، ضغطت على زر الاتصال وقلبها يرقص على إيقاع الخديعة. حين أجاب "علي"، جاء صوتها متهدجاً بنشوة النصر، هامساً بكلمات كانت كالسم المقطر في أذن صياد ينتظر طريدته: "استعد للحفلة يا علي.. السمكة ابتلعت الطعم، والخيط بات في يدي بالكامل". ​على الطرف الآخر، انفرجت أسارير علي عن ابتسامة ذئبية، وأجاب بنبرة ملؤها الترقب والوعيد: "الحفلة جاهزة منذ أمد، وهناك هدية خاصة جداً تنتظر فاتنة مثلكِ.. تعالي الآن، أنا على أحر من الجمر بانتظارك". ​وصلت حلى إلى باب شقة علي، كان العطر الذي يفوح منها يختلط برائحة المكر. ومن شدة الزهو الذي سكن روح علي، ومن فرط الثقة العمياء التي تلبسته وهو يرى خيوط لعبته تكتمل، نسي - لأول مرة في حياته الحذرة - أن يغلق الباب خلفه بإحكام. تركه موارباً، وكأنه يفتح فجوة في جدار حمايته ليدخل منها القدر الذي لم يحسب له حساباً. ​استحالت الصالة الفسيحة إلى مسرح لمجون صاخب. لم تكن هناك أنو
Read more

مِحراقة الطموح.. وهدية "سيد الظلال"

استيقظ علي وفي رأسه دويّ طبولٍ لا تهدأ، بقايا سُكر الليلة الماضية كانت تنهش صدغيه كأنها عقارب عالقة في شباك ذاكرته. مدّ يده المرتجفة نحو هاتفه الرخامي القابع بجانب السرير، لتمزق عتمة الغرفة شاشة ساطعة حملت رسالة قصيرة، باردة، وقاطعة كأنها أمر إعدام أو صكّ غفران. كانت من ريتا: "السيد كمال يريد رؤيتك في مكتبه.. قابله اليوم في الساعة الواحدة تماماً، هو بانتظارك". ​نظر إلى الساعة؛ كانت تشير إلى الحادية عشرة والنصف صباحاً. الوقت يهرب من بين أصابعه كرمالٍ ناعمة. استجمع بقايا قواه، ونفض عنه غطاء السرير الذي كانت تفوح منه رائحة عطر حلى المختلط بعبق الخطيئة. توجه نحو الحمام بخطى مثقلة بالهواجس، وبمجرد أن انهمر الماء البارد من "الدش" على جسده المنهك، بدأت معركة ضارية داخل عقله. ​تحت قطرات الماء التي كانت تلسع جلده، لم يكن يرى سوى وجه "حلى". ضحكتها الهستيرية التي كانت ترن في أذنيه، لمسات أصابعها التي تركت أثراً غير مرئي على جسده، وتلك القبلة.. القبلة التي زلزلت كيانه. تساءل في صمت مطبق: "ماذا يحدث لي؟ هل هذا هو الحب الذي يتحدث عنه الضعفاء؟ هل انزلق قلبي في بئر سحيق حفرته فتاة أرسلتها الأقدار ل
Read more

خيوط العنكبوت.. وسم القناعة الزائفة

أشرقت شمس اليوم التالي باهتة، كأنها تخشى كشف المستور، بينما كانت حلى تقف أمام مرآتها تصقل قناع البراءة الذي سترتديه. لم تكن تضع زينة مبالغاً فيها؛ كانت تعرف أن الضحية لا تحتاج إلى إبهار، بل إلى طمأنينة. أمسكت بهاتفها، وبأصابع باردة ضغطت على رقم "تالا". ​"كيف حالك يا تالا؟" جاء صوت حلى رقيقاً، مشوباً بنبرة قلق مصطنعة بعناية. "بخير.. وأنتِ؟" أجابت تالا بنبرتها المعتادة التي تفيض بالسذاجة. "أنا بخير.. لكنني أحتاج لرؤيتك فوراً." "حسناً، سأتصل بالفتيات و..." قاطعتها حلى بحدة ناعمة: "كلا! لا تتصلي بأحد.. أريد مقابلك لوحدك، الأمر خاص جداً ولا يحتمل وجود آذان أخرى." ساد صمت قصير من طرف تالا، قبل أن تسأل بتوجس: "لماذا؟ هل هنالك مشكلة؟" "يجب أن أقابلكِ لوحدك، هنالك شيء خطير يجب أن أخبركِ به قبل فوات الأوان." "حسناً.. أين نلتقي؟" "مقهى المنارة الجديدة، هل تعرفينه؟ إنه هادئ وبعيد عن الأعين." "نعم.. سأكون هناك بعد ساعة." ​في ركن منزوٍ من مقهى "المنارة الجديدة"، حيث يتكسر ضوء الشمس على زجاج النوافذ المطلة على البحر، كانت حلى وتالا جالستان. كان التوتر يكسو وجه تالا، بينما كانت حلى تتبنى د
Read more

خريف المحرمات.. وصقيع "الفودكا" الملتهب

​بينما كانت زجاجة النبيذ الثانية على وشك أن تُلفظ أنفاسها الأخيرة بين علي وريتا، وبدأ السكر الخفيف يداعب أطراف وعيهما، اهتز هاتف علي معلناً عن اتصالٍ كسر هيبة الصمت الرخامي للمطعم الفاخر. نظر علي إلى الشاشة، وتوسعت عيناه قليلاً قبل أن يهمس لريتا: "إنها ريما..". ​لم يرمش لريتا جفن، بل هزت كأسها ببرود قائلة: "أجبها.. وأخبرها بأنك ستأتي الليلة". "ماذا؟ هل جننتِ؟" سأل علي بدهشة. ردت ريتا بنبرة آمرة مغلفة بغواية غامضة: "افعل كما أخبرتك فحسب.. الثمار نضجت وحان وقت القطاف". ​فتح علي الخط بصوت حاول جعله متزناً: "أهلاً ريما..". جاء صوت ريما عاتباً، رقيقاً، يحمل شجن الغياب: "أنا زعلانة منك يا علي.. كثيراً". "ماذا فعلتُ لكل هذا الزعل؟" "أتتركني كل هذه المدة دون سؤال؟ هل هان عليك الود؟" تنفس علي بعمق وقال: "أنا آسف حقاً، لقد جرفتني مشاغل الحياة اللعينة، لكن لا تقلقي.. سأزورك الليلة". "حسناً.. سأكون بانتظارك، لا تتأخر". ​أغلق الهاتف ليرى ريتا تنهض بوقار القادة: "هيا بنا لنذهب". "الآن؟" "نعم.. الآن". حاسب علي على العشاء الفاخر، وخرج يتبع خطى ريتا الواثقة التي كانت تتمايل بكبرياء أنثوي
Read more

حبال الأفعى.. حين تصبح الضحية هي الجلاد

مرّ يومان على علي وهو في غيبوبة من الذهول الحسي؛ كان جسده ما يزال مثقلاً بآثار تلك الليلة العاصفة التي قضاها بين ريتا وريما، ليلةٍ تداخلت فيها الحدود وانمحت فيها الأخلاقيات تحت وطأة الفودكا والجموح. كان يشعر بوهنٍ في أطرافه، وبخدرٍ يسري في عروقه كلما تذكر تفصيلاً من تفاصيل تلك الساعات المجنونة. لكنّ صوتاً خفياً في عقله كان يزجره، يذكره بأن عالم "كمال" لا يعترف بالراحة، وأن "عمر" ومن معه ليسوا سوى أحجار شطرنج يجب الإطاحة بها قبل أن يتحرك الملك. ​استجمع قواه بشق الأنفس، غسل وجهه بماءٍ باردٍ كأنه يحاول طرد أطياف ريتا من عينيه، ثم ارتدى بذلته والتقط هاتفه واتصل بحلى وهو خارج من المنزل. كان صوته يحمل بحّة الإرهاق لكن بنبرة الآمر: "كيف حالكِ يا حلى؟" جاءه صوتها، ناعماً كالرخام، واثقاً كالقدر: "أنا بخير.. تماماً." "وما حال خطتنا؟ هل من تقدم؟" "بأحسن حال.. أنا في طريقي الآن لمقابلة سارة ومي في مطعم (الأمواج). حان وقت سحب الخيوط." "حسناً.. انتبهي لنفسكِ، ولا تغفلي عن شاردة أو واردة. أخبريني بكل ما يدور خلف تلك الطاولات." ​أغلق علي الهاتف، وأسند رأسه إلى المقعد الجلدي في سيارته الجديدة،
Read more

انكسار العمالقة.. وصمت "تايوان" المريب

كان الصمت في ردهة منزل عمر ومي صمتاً ثقيلاً، يسبق العواصف التي تقتلع الجذور. فجأة، شق رنين الجرس هذا السكون، لم يكن رنيناً عادياً، بل كان طرقاً واثقاً يحمل نبرة استعلاء. فتح عمر الباب، ليتراجع خطوة إلى الوراء وكأن صاعقة قد ضربت عتبة منزله. ​"علي؟!" نطقها عمر بذهول، وصوته يرتجف بين الدهشة والإنكار. "ماذا تريد الآن؟ وماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟" ​هرعت مي على صوت زوجها، لتتوقف في مكانها مذهولة. لم يكن هذا هو علي الذي عرفته؛ الفتى الذي كان يقتات على فتات اهتمامها. وقف أمامها رجل آخر، يرتدي بدلة إيطالية سوداء تحاكي سواد الليلة، وساعة "رولكس" تلمع تحت ضوء الردهة كعين صقر، وتسريحة شعره التي تعكس اعتناءً مفرطاً بالتفاصيل. كان يفيض بقوة غريبة، قوة المال والسلطة والشر المنظم. ​"ماذا تريد يا علي؟" صرخت مي وهي تحاول استجماع شجاعتها المنهارة. "لقد عرفتُ كل شيء عن مكرك وقذارتك.. اذهب من هنا فوراً قبل أن أطلب الشرطة لتقتادك إلى المكان الذي تستحقه!" ​ابتسم علي ابتسامة باردة، خالية من أي انفعال، وقال بهدوء مخيف: "اهدئي يا مي.. لا داعي لطلب الشرطة، يمكنكِ فقط أن تنادي عليهم من النافذة.. فهم متواجدو
Read more

رماد الغواية.. ولعنة "تايوان" المستترة

كانت شوارع المدينة تحت أضواء المصابيح الباهتة تبدو كعروقٍ زرقاء في جسدٍ مجهد. علي، الذي كان يقود سيارته بحسٍّ من الغطرسة التي لا تُقهر، أخرج هاتفه والابتسامة لا تفارق شفتيه، ضغط على اسم "حلى" وانتظر الرنين الذي كان يشبه دقات طبول الحرب في أذنيه. ​"كيف حالكِ يا جميلة؟" سأل بصوتٍ يقطر ثقة. "ارتدي أفضل ما لديكِ، وأرسلي لي موقعكِ الآن." جاء صوت حلى مشوباً بالدهشة: "ماذا هناك؟ إلى أين سنذهب؟" "سنخرج للاحتفال.. الليلة هي ليلة النصر." "نحتفل بماذا؟" سألت بفضول أنثوي لا يهدأ. أجابها علي بلهجة قاطعة: "سأخبركِ لاحقاً، لا تطرحي الكثير من الأسئلة.. فقط كوني جاهزة." ​أرسلت حلى موقعها، وانطلق علي يشق الزحام. لكن، كلما اقترب من النقطة المحددة، كانت ملامح المدينة تتغير؛ الأبراج الشاهقة والواجهات الزجاجية بدأت تتلاشى، ليحل محلها زحام الأحياء الشعبية، والبيوت المتلاصقة التي تفوح منها رائحة الفقر والصبر. دخل علي زقاقاً ضيقاً، حيث الأرصفة المتهالكة والإضاءة الشحيحة، حتى توقف أمام بيت شعبي قديم، جدرانه تحكي قصصاً من الحرمان. ​لم يكد يوقف المحرك حتى خرجت حلى من الباب الخشبي المتآكل. كانت تبدو
Read more
PREV
1
...
34567
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status