بينما كانت ريتا تقود سيارتها الرياضية ببراعة تخترق بها زحام المدينة، كان الصمت داخل المقصورة الفاخرة أثقل من محركها الهادر. علي، الذي كان يتأمل كمه الجديد المنسوج من خيوط الكشمير، شعر للحظة ببرودة غريبة تسري في أطرافه رغم دفء المقصورة. التفتت إليه ريتا بنظرة حادة من خلف نظارتها السوداء وقالت بنبرة لا تقبل الجدل: "علي.. علينا أن ننظف الساحة أولاً. الفتيات هن الثغرة الوحيدة التي قد تهدم كل ما يبنيه كمال. لا أريد لأي 'دراما نسائية' أن تتدخل في حسابات الشحنات والديون والمحاكم." تنهد علي بعمق، والتوتر يبدو جلياً في صوته: "لهذا لجأتُ إليكِ يا ريتا من البداية. لا أعرف بعد إن كنّ قد تحالفن ضدي أم لا، لكن برود مي القاتل جعلني أشعر أن الأرض تميد من تحتي." ردت ريتا بصرامة: "أخرج هاتفك واتصل بمي الآن. أريد أن أسمع نبرة صوتها." "ماذا أقول؟" سأل علي بارتباك. "افعل كما أقول لك فحسب.. وشغّل السبيكر، أريد أن أسمع أنفاسها لا كلماتها فقط." أخرج علي هاتفه، كانت يده ترتجف قليلاً وهو يضغط على اسم "مي". رن الهاتف مرتين، ثم جاء الرد جافاً، بارداً، كأنه صادر من ثلاجة موتى. "ماذا تريد يا علي؟ أخبرت
Read more