جميع فصول : الفصل -الفصل 40

157 فصول

شِباكُ الـمَكرِ.. وكاميرا الخَديعة

استيقظ علي في الصباح الباكر، وكان شعاع الشمس يداعب وجهه ببرود. تالا كانت لا تزال نائمة بجانبه، ملامحها تشي بسلامٍ لم يدم طويلاً. رن هاتفه، وكان المتصل عمر. ابتعد علي بهدوء وخرج إلى الشرفة ليجيب. ​"صباح الخير يا علي.. أخبرني، هل سارت الأمور كما خططنا؟" سأل عمر بصوت يملؤه الترقب والجشع. ​"أهلاً يا أستاذ عمر،" أجاب علي بنبرة واثقة، "لقد أصبحت الثمار ناضجة تماماً. الليلة سأنهي الموضوع وأضع القفل الأخير على حصون مي. غداً ستكون أوراق التنازل عن كل حقوقها أمامك." ​"ممتاز يا علي.. كنت أعلم أنك الرجل المناسب لهذه المهمة القذرة. بانتظار البشارة." ​أغلق علي الهاتف وارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية. لم يكن ينوي إعطاء "البشارة" لعمر، بل كان ينوي إعطاءه "المقصلة". ​قضى علي يومه في تجهيز أدواته. اشترى كاميرا دقيقة جداً، مخفية داخل شاحن هاتف عادي، وتوجه في المساء إلى شقة مي. استقبلته مي بلهفة الانكسار، كانت عيناها تبحثان عن الاعتذار في عينيه، لكنها لم تجد سوى الهيمنة. ​بينما كانت مي في الحمام تستعد، قام علي بتثبيت الكاميرا في زاوية استراتيجية بغرفة النوم، تطل مباشرة على الفراش الكبير. كانت الخطة
اقرأ المزيد

احتراقُ الأقنعة.. وعِمادُ الخَديعة

كانت تالا تركض في ممرات البناية كأنها تهرب من مشهد ذبحٍ علني، دموعها تحفر مجاري القهر فوق وجنتيها الطفوليتين، وصوت شهقاتها المذعورة يمزق سكون الممر. لم تجد أمامها سوى باب شقة مي. طرقت الباب بعنف، بجنون، كأنها تطرق باب الخلاص الوحيد من هذا الكابوس الذي صدمت فيه بكل ما تملك من براءة. ​فتحت مي الباب، كانت لا تزال تعيش سكرة ليلة أمس؛ وجهها مشرق وروحها هادئة بشكل لم تعهده منذ سنوات طويلة. لكن رؤية تالا بهذا المنظر، بشعرها المنكوش ووجهها الذي غسله النحيب وجسدها الذي يرتجف بانهيار، جعل قلب مي يسقط في هاوية من الريبة. ​"تالا! ما بكِ؟ ماذا حدث يا صغيرتي؟" سألت مي وهي تجذب الفتاة للداخل بسرعة وتغلق الباب خلفهما. ​ارتمت تالا على الأريكة، وانفجرت في بكاء هستيري مزق صمت الصالون الأنيق. "لقد رأيتهما يا مي.. رأيتهما بعيني! علي.. وسارة! كان يفرغ شهوته فيها كأنها جارية لا قيمة لها، وسارة تلك الحفيرة كانت تستلم له بخضوعٍ مقرف! لقد خانني يا مي.. خان عذريتي التي وهبتها له بقداسة، خان كل الوعود التي همس بها في أذني.. أنا أموت من الداخل.. أشعر بالقرف من نفسي ومنهما!" ​تجمدت الدماء في عروق مي، وشعرت ببر
اقرأ المزيد

خيوطُ العنكبوت.. وجزيرةُ الغِواية

في صباح اليوم التالي لليلة الخداع الكبرى، استيقظ علي والابتسامة لا تفارق محياه. نظر إلى مي النائمة بجانبه كأنها طفلة غلبها التعب، وشعر بنشوة الصياد الذي روّض أشرس الطرائد. لكن اللعبة لم تنتهِ بعد؛ فالسلطة الحقيقية تحتاج إلى إذلال الخصم في عقر داره. ​خرج علي إلى الصالة، وأخرج هاتفه واتصل بـ عمر. لم يتأخر الرد، فصوت عمر كان متهدجاً، ينم عن ليلة مريرة قضاها وهو يشاهد الفيديو الملحمي لزوجته مع "صديقه". ​"علي.. ماذا تريد الآن؟ ألم يشفِ غليلك ما فعلته أمس؟" سأل عمر بنبرة انكسار مغلَّفة بحقدٍ دفين. ​"أهلاً يا أستاذ عمر،" أجاب علي ببرودٍ يثير الجنون. "لقد فكرتُ كثيراً، ووجدتُ أن مي بحاجة إلى تغيير جو.. الضغوط التي سببتَها لها بـ 'خطة التنازل' كادت تحطم أعصابها. لذا، قررتُ أن آخذها في رحلة لمدة أسبوع إلى إحدى الجزر النائية.. كوخ خاص على الشاطئ، بعيداً عن العالم." ​"وما شأني أنا؟" صرخ عمر بمرارة. ​"شأنك بسيط.. أنت من سيمول هذه الرحلة. أريد مبلغاً معتبراً يُحول إلى حسابي الآن كـ 'عربون اعتذار' منك لها، وثمناً مؤقتاً لصمتي عن ذلك الفيديو. فكر في سمعتك ومكتبك يا عمر.. المبلغ زهيد مقابل كرامتك
اقرأ المزيد

غَزواتُ الجَسدِ.. وفخُّ الشَّيطانة

استلقى عليّ فوق أريكته الوثيرة، يغرق في عالمٍ موازٍ خلف شاشة "ألعاب الفيديو". كانت أصابعه تتحرك بآلية بارعة فوق جهاز التحكم، وعقله يسبح في نشوة الانتصارات الافتراضية، بينما كان جسده يسترخي في ملابسه المنزلية المريحة، وكأنه نمرٌ يربض في عرينه قبل غزوته القادمة. فجأة، قطع سكون الغرفة رنين هاتفه الملحّ. ألقى بجهاز التحكم بإهمال ونظر إلى الشاشة؛ كانت ريما. ​أجاب بصوته الرخيم المليء بالثقة: "أهلاً ريما..". جاءه صوتها عبر الهاتف متهدجاً، يقطر غنجاً ودلالاً لم يعهده منها من قبل، صوتٌ يحمل في طياته دعوة صريحة للغواية: "علي.. اشتقتُ إليك. غداً مساءً، سأكون بانتظارك في منزلي.. أريد أن ننهي ما بدأناه، لا تتأخر عليّ، فكل دقيقة تمر أشعر فيها بنيران تحرقني". ابتسم علي بخبث، وشعر بوخزة رغبة مألوفة تسري في عروقه. "سأكون عندكِ في الموعد تماماً.. كوني مستعدة لليلة لن تنسيها أبداً". أغلق الخط، وعاد ببرودٍ غريب إلى شاشة اللعب، وكأن دعوة امرأة بجمال ريما لسريرها ليست سوى مرحلة أخرى من مراحل "اللعبة" التي يتقنها باحتراف. ​في المساء التالي، كان الجو مشحوناً بتوتر خفي بينما كان عليّ يتوجه إلى منزل ريما.
اقرأ المزيد

مرايا الانكسار.. وصحوةُ الشَّيطان

تسللت أشعة شمس الصباح ببطء عبر شقوق الستائر في شقة علي، لترسم خطوطاً باهتة على وجهه المرهق. استيقظ بجسدٍ مثقل، كأن معارك الليلة الماضية مع ريما لم تكن استعراضاً للفحولة بقدر ما كانت استنزافاً لآخر قطرات روحه. لم تكن النشوة هي ما يسيطر عليه اليوم، بل كان شعورٌ غريب باللزوجة، كأن خطايا الأيام الماضية بدأت تلتصق بجلده وتمنعه من التنفس بحرية. ​مد يده بآلية نحو هاتفه الملقى على الطاولة الجانبية. كان وجه مي يلوح في خياله، تلك المرأة الأرستقراطية التي ظن أنه امتلك مفاتيح قلبها وخزائنها في رحلة الجزيرة. ضغط على اسمها، وانتظر الرنين وهو يرسم على وجهه ابتسامة "العاشق الواثق" التي يتقنها خلف الشاشات. ​"صباح الخير يا ملكتي.. كيف حالكِ اليوم؟ اشتقتُ لصوتكِ." قال علي بنبرة مخملية. جاء الرد بعد صمتٍ طال لثوانٍ، صمتٌ كان يحمل ثقلاً لم يعهده. "أهلاً علي.." جاء صوت مي بارداً، جافاً، كأنه صادر من بئر عميقة مهجورة. ​"مي؟ هل أنتِ بخير؟ صوتكِ يبدو غريباً." ​"أنا فقط.. مرهقة قليلاً يا علي. أحتاج لبعض الهدوء. سأنتظر حتى أرتاح قليلاً ثم أتصل بك.. وداعاً." ​أغلق الخط قبل أن ينطق بكلمة واحدة. تجمد علي في
اقرأ المزيد

مِحراُب الشَّيطان.. وعودةُ القائدِ المفقود

كانت غرفة الانتظار هادئة، هدوءاً يبعث على الريبة، يقطعه فقط صوت تقليب صفحات مجلة قديمة بين يدي علي. كان يجلس بظهرٍ مفرود، لكن داخله كان يرتجف بزلزال صامت. الجدران المطلية باللون الأبيض السكري، ورائحة المعقمات الممزوجة بعطر "لافندر" خفيف، أعادت له شريطاً من الذكريات يعود لخمس سنوات مضت؛ لآخر مرة خرج فيها من هنا وهو يشتم ويلعن الجميع. ​قطعت الممرضة حبل أفكاره بصوتها الرتيب: "أستاذ علي.. دكتورة نهى بانتظارك، تفضل". ​نهض علي، أحس بثقل في قدميه وكأنه يجر خطايا الأيام الماضية خلفه. فتح الباب الخشبي الثقيل، وبمجرد أن خطت قدماه داخل الغرفة، استنشق هواءً يعرفه جيداً؛ هواء "المكاشفة". لم ينتظر دعوة للجلوس، بل اتجه مباشرة نحو الأريكة الجلدية السوداء في وسط الغرفة، وارتمى فوقها بوضعية الجنين أولاً، ثم تمدد وكأنه يعود إلى رحمٍ كان يتوق إليه منذ أمد بعيد. أغمض عينيه، وشعر بملمس الجلد البارد يمتص حرارة جسده المرهق من "غزوات" الأيام الأخيرة. ​ساد صمتٌ طويل، لم يقطعه سوى خربشة قلم دكتورة نهى على الورق. كانت تراقبه من خلف نظارتها الطبية، تدرس لغة جسده، التشنج في فكه، والطريقة التي يقبض بها على أطر
اقرأ المزيد

عَرينُ الأفاعي.. وهندسةُ الغَدْر

في الطابق الثالث من ذلك البرج الزجاجي الشاهق، حيث تتقاطع مصالح المال بسطوة النفوذ، كانت ريتا تجلس خلف مكتبٍ ضخم من خشب "الماهوجني" الداكن، الذي يعكس ضوء الثريات الكريستالية كأنه مرآة صقيلة. كانت ريتا تبدو في هذا الإطار مختلفة تماماً؛ لم تكن تلك الفتاة المتمردة التي تلهو على الشاطئ، بل كانت تبدو كقائدة تدير رقعة شطرنج خفية. ​رنّ هاتفها معلناً وصول رسالة نصية. قطبت حاجبيها وهي تقرأ كلمات علي: "أريد مقابلتك الآن.. لدينا عمل كبير لننجزه معاً، واللعبة الحقيقية ستبدأ الليلة." لم تفهم ريتا المغزى المباشر، لكن حواسها الأنثوية المدربة على كشف المؤامرات أخبرتها أن خلف هذه الكلمات سراً يغلي، وأن علي، ذلك الصياد الذي ظنت أنها روضته بكذبة ليلة أمس، يحمل في جعبته ما هو أخطر من مجرد نزوات جسدية. ​ببرود وثقة، أرسلت له موقع الشركة (اللوكيشن)، وأرفقته بتعليمات صارمة: "أنا في الدور الثالث، قل للحراس إنك هنا لمقابلة السيدة ريتا، وسأبلغهم بحضورك". لم يمضِ وقت طويل حتى وصل علي. دخل الردهة الفاخرة للشركة، حيث كان الحراس ببدلاتهم السوداء الموحدة ونظراتهم الحادة يمسحون المكان. وبمجرد نطق اسم "السيدة ر
اقرأ المزيد

عَرشُ الطَّاغية.. وفيراري الـ 70 مليون

بخطواتٍ تملؤها الحيرة، تبع عليّ ريتا في ردهات الشركة الرخامية التي بدت وكأنها معبدٌ للمال والسلطة. صعدا إلى الطابق الخامس، حيث اختلف الهواء تماماً؛ أصبح أكثر برودة، وأكثر نقاءً، وأشد هيبة. لم تعد المكاتب هنا زجاجية شفافة، بل أبواباً خشبية عتيقة توحي بأن ما يحدث خلفها يغير مصائر دول. ​توقفت ريتا أمام مكتبٍ مهيب تقبع خلفه سكرتيرة بملامح جليدية. "أريد رؤية السيد كمال،" قالت ريتا بلهجة لا تقبل التأجيل. نظرت السكرتيرة إلى جدول المواعيد بآلية: "أنا آسفة يا سيدة ريتا، ولكن السيد كمال في اجتماع مهم جداً مع مجلس الإدارة." لم ترفّ جفن ريتا، بل اقتربت قليلاً وهمست: "أخبريه فقط أن ريتا هنا من أجل شحنة تايوان.. وهو سيفهم." ​رفعت السكرتيرة الهاتف بتردد، وما إن نطقت بالكلمات السحرية حتى تغير وجهها. دقيقتان فقط، وفُتح باب المكتب الضخم وكأنه بوابة قصرٍ أسطوري، وخرج منه عشرة رجال ببدلات رسمية وجوههم واجمة، وكأنهم طُردوا لتوهم من حضرة ملك. خرج خلفهم رجلٌ يفيض كبرياءً، شعره رمزيّ ونظراته تخترق الجدران. "سأتصل بكم لاحقاً لتحديد موعد جديد.. كونوا على انتظار،" قالها السيد كمال بنبرة آمرة، ثم التفت إلى ر
اقرأ المزيد

​الفانتاسيا المحرمة: ليلةُ الخضوعِ والامتلاك

عاد علي إلى شقته، دخل الغرفة والزهو يملأ صدره، ألقى بنفسه على الأريكة الوثيرة، ومد رجليه الطويلتين فوق الطاولة الزجاجية بإهمال الملوك. أخرج من جيب جاكيته السيجار الكوبي الفاخر الذي أهداه إياه كمال، وبدأ يقلبه بين أصابعه ببطء، مستمتعاً بملمس أوراقه البنية المعتقة ورائحته التي تفوح بعبق الثراء الفاحش. ​أمامه على الطاولة، كانت تقبع رزمتا الدولارات؛ مئة ورقة من فئة المئة في كل رزمة، خضراء زاهية، برائحة الحبر الجديد التي تسكر العقول. غرق علي في أحلام اليقظة؛ رأى نفسه جالساً خلف مكتب كمال، محاطاً بالحرس والنفوذ، يتحكم بمصائر البشر بكلمة واحدة، ويمتلك سيارات بسبعين مليون دولار لا لشيء إلا ليزين بها صمته. كان يشعر أنه قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح "الإله" الذي حدثته عنه دكتورة نهى. ​قطع حبل أفكاره الوردية طرقات ناعمة، رقيقة، ولكنها واثقة على باب شقته. انتفض علي، وبسرعة خاطفة أخفى رزم الدولارات والسيجار خلف وسائد الأريكة، ثم اتجه نحو الباب وفتحه ببطء. ​تجمد مكانه وهو يرى حلى، سكرتيرة ريتا، تقف أمامه بكامل فتنتها التي رآها في المكتب، ولكن هذه المرة بنظرة أكثر تحرراً وغموضاً. كانت لا تزال ترتد
اقرأ المزيد

جِلْدُ الأفعى.. وطقوسُ السِّيادة

في تمام الساعة الواحدة ظهراً، وقفت سيارة ريتا الرياضية الفاخرة أمام بناية علي. لم تكن مجرد سيارة، بل كانت إعلاناً عن وصول "القدر". نزل علي بخطواته الواثقة، لكنه كان لا يزال يرتدي ملابسه العادية التي بدت الآن، في عينيه، كأنها أسمالٌ بالية لا تليق بالرجل الذي استضاف "حلى" ليلة أمس. ​ركب بجانب ريتا التي كانت ترتدي نظارات شمسية سوداء عريضة وفستاناً رسمياً يفيض بالسطوة. انطلقت السيارة بصمتٍ مهيب نحو وسط المدينة، حيث الأبراج التي تطاول السماء. ​"اليوم يا علي، سننسى 'علي' القديم،" قالت ريتا وهي تقود ببراعة. "أنت الآن تدخل طبقة لا تعترف بالنيات، بل تعترف بالمظهر، واللغة، والقوة. كمال لا يحتاج لتابع، هو يحتاج لـ 'شريك' يراه الناس فيرتعبون قبل أن ينطق بكلمة." ​توقفت السيارة أمام "أتيليه" سري، مخفي خلف واجهة رخامية بسيطة لا تحمل اسماً، بل شعاراً ذهبياً صغيراً. بمجرد دخولهما، انحنى الموظفون بوقارٍ مبالغ فيه. كان المكان يفوح برائحة خشب الصندل والأقمشة النادرة التي تُجلب من أقاصي الأرض. ​بدأت طقوس التحول. أُحيط علي بجيشٍ من الخياطين والمصممين. قيس طول ذراعيه، وعرض كتفيه، وانحناء ظهره بالمليمتر.
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status