All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 51 - Chapter 60

157 Chapters

صعود القياصرة.. وسقوط الأقنعة

استيقظ علي وفي فمه طعم النحاس والرماد، بقايا "الفودكا" والشمبانيا كانت ما تزال تعبث بخلايا دماغه، ورائحة عطر حلى العالق في وسادته تذكره بليلةٍ انمحت فيها الحدود بين الخادم والسيد. حاول فتح عينيه، لكن الضوء المتسلل من شقوق الستائر المخملية كان يلسع جفنيه كالإبر. مد يده المرتجفة نحو هاتفه القابع على الطاولة الجانبية، ليرى وميض الإشعارات يمزق عتمة الغرفة. ​بصعوبة، فك شفرة الهاتف، لتظهر أمامه رسالة بنكية مقتضبة، باردة، لكنها تحمل حرارة الجحيم ونعيم الجنة في آن واحد. "تم إيداع مبلغ 3,000,000 دولار أمريكي في حسابكم". ​فرك علي عينيه بعنف، ظن أن الهلوسة لم تغادر رأسه بعد. أعاد النظر.. الرقم لم يتغير، الأصفار الستة كانت تقف بانتظام كجنود في استعراض عسكري مهيب. تجمدت أنفاسه، وسرى خدر غريب في أطرافه؛ لم تكن هذه مجرد "هدية"، بل كانت صك ملكية لعالم جديد. فتح تطبيق البنك بسرعة البرق، كانت الشاشة تلمع باللون الأخضر.. ثلاثة ملايين دولار تقبع هناك، بانتظار أوامره. ​انتقل فوراً إلى تطبيق "واتساب"، ليجد رسالة صوتية من الرقم الذي بات يخشى رنينه بقدر ما يقدسه. ضغط "تشغيل"، فجاء صوت كمال عميقاً، هادئاً،
Read more

مخالب الدولة.. حين يرقص الشيطان مع القانون

كانت العتمة في تلك الغرفة ليست مجرد غياب للضوء، بل كانت كتلًا من الرصاص الجاثم على صدر "علي". رائحة الرطوبة المنبعثة من الجدران المتآكلة تختلط برائحة صدأ الحديد في الكرسي الذي كُبّل إليه. كان يشعر ببرودة الأصفاد تعصر معصميه وكاحليه، وكلما حاول الحركة، غرز الحديد في لحمه ليذكره بضعفه الهزيل. القناع الأسود القماش الذي يلف رأسه كان يحجب عنه الرؤية، لكنه لم يحجب عنه أصوات أنفاسه المتلاحقة وصوت دقات قلبه التي كانت تقرع في صدره كطبل جنائزي. ​فجأة، وبحركة خاطفة، سُحب القناع عن وجهه. استقبلت عيناه ضوءًا أبيض باهرًا جعل رؤيته تتشوش للحظات. حين استقرت الرؤية، وجد نفسه أمام امرأة في أواخر الخمسينيات، تفيض ملامحها بصرامة لا تلين. كانت ترتدي ملابس رسمية داكنة، وتحمل في يدها إضبارة جلدية ضخمة، تنظر إليه بنظرة باردة، نظرة صياد يتفحص فريسة وقعت في فخه دون عناء. ​"من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟" صرخ علي بصوت مهتز، محاولاً استعادة كبريائه المهدور. "هل تعلمون من أنا؟ هل لديكم أدنى فكرة عما سيحدث إن أصبت بسوء؟ هناك رجال لن يرحموكم!" ​لم تهتز للمرأة شعرة. قلبت صفحة في الملف الذي بين يديها وهزت رأسها بأسى م
Read more

رقصة الأقنعة.. بتهوفن يروي حكاية الجاسوس

كان الهاتف في يد "علي" يرتجف كأنه قطعة من الجمر. رنين اتصال "كمال" لم يكن مجرد دعوة، بل كان قيداً جديداً يُلف حول عنقه. جلس علي على أريكته الجلدية، غارقاً في بحر من التناقضات؛ كمال الذي منحه الملايين، الذي جعل منه "رجلاً" في ليلة وضحاها، الذي كان يرى فيه القدوة والقوة التي يطمح إليها.. كمال هذا، أصبح الآن "الهدف". ​كان علي يعلم أن خيانته لكمال هي خيانة لنفسه القديمة التي عشقت السلطة، لكن مخالب العقيد "سهى" كانت تنغرس في ظهره بعمق. إن لم يذهب، سيفقد كل شيء: الملايين، والحرية، والمستقبل. وإن ذهب، فإنه يبدأ رسمياً خطواته كخائن لأول إنسان مدّ له يد العون في عالم الغابة هذا. ​قطع سيل أفكاره السوداء رنين آخر.. إنها ريتا. "أهلاً ريتا.." قالها بصوت متهدج يحاول إخفاء اضطرابه. "كيف حالك يا بطل؟" جاء صوتها مغلفاً بغواية المنتصرين. "بخير.. وأنتِ؟" "بأفضل حال. هل ستذهب اليوم إلى الحفل الذي يقيمه كمال؟" تنهد علي بعمق: "لا أدري.. لم أقرر بعد." ضحكت ريتا ضحكة استهزاء رنانة: "هل أنت مجنون؟ وهل هذا موضوع يحتاج للتفكير؟ إنه يقيم هذه الحفلة على شرفك أنت! لقد أصبحت يده اليمنى رسمياً الليلة. لا تخر
Read more

وريثة العرش.. ورقصة فوق حبال الأفاعي

ساد صمت مفاجئ، كأنما قطعت يد خفية أنفاس الموسيقى الصاخبة. تراجع الحشد مفسحاً الطريق، واتجهت الأنظار كلها نحو قمة السلم الرخامي العظيم. هناك، ظهر السيد كمال بكامل هيبته الطاغية، يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء كأنها نُسجت من ظلال الليل، وخلفه ريتا التي كانت تبدو كحارسة معبد غامضة، يحيط بهما ثلة من رجال الأمن بوقفتهم الصخرية. ​وعلى الدرج المقابل، في تماثل هندسي ساحر، كانت تنزل ليلى. كانت تبدو وكأنها خرجت لتوها من لوحة كلاسيكية لـ "بوتيشيلي"؛ فستانها الحريري ينساب خلفها كشلال من الضوء، وملامحها تحمل مزيجاً من الرقة الباريسية والسطوة التي ورثتها عن والدها. التقيا في منتصف السلم، في نقطة تتجمع فيها خيوط القوة والجمال. انحنى كمال بوقار ملكي وقبل يد ابنته، ثم استدارا معاً لمواجهة الحشود التي انفجرت بتصفيق مدوٍّ زلزل ثريات الكريستال المعلقة. ​وقف كمال أمام الميكروفون الذهبي، وصوته العميق يتردد في أرجاء القاعة كعزف منفرد على آلة "تشيلو": "أولاً.. شكراً لكم جميعاً لحضوركم وتلبية نداء الواجب. لطالما كنتم سندا لهذه المدينة وشعبها الطيب، ولطالما كنتم سبّاقين للقيام بواجباتكم تجاه مجتمعكم." ​جالت عين
Read more

عَبَق اللافندر.. وسُمُّ الأفاعي

استقرت المرجوحة الخشبية الوثيرة في ركنٍ قصي من حديقة القصر الغناء، حيث يمتزج عبير الياسمين الليلي برائحة الندى على العشب الأخضر. كان ضجيج الحفل في الداخل قد تحول إلى همسٍ بعيد، كأنه صدى لعالمٍ آخر لا ينتمي إليهما. أخرج علي علبة سجائره ببطء، وأشعل واحدة، لتضيء الجمرة الصغيرة عتمة المكان لثانية، وترسم ظلالاً حادة على ملامحه الرجولية. ​نظرت إليه ليلى بطرف عينها، وفي صوتها رنة من التعجب: "لم أكن أعرف أنك تدخن.. شاب بجسد رياضي كهذا، لا بد وأنه يقدس صحته ويحافظ عليها كمعبد." ​نفث علي دخان سيجارته في الهواء البارد، وراقب تلاشيه كأنه يراقب أفكاره وهي تتبعثر. "لستُ سعيداً بالتدخين، صدقيني.. لكنها رفيقة سوء تساعدني في الحفاظ على تركيزي حين تزدحم الصور في رأسي." ​مالت ليلى نحوه قليلاً، وداعبت خصلة من شعرها المنسدل: "وما الذي قد يضيع تركيز شابٍ ناجح مثلك في وقتٍ كهذا؟" ​التفت إليها علي، وكانت نظراته تحمل مزيجاً من الجرأة والغموض: "فتاة جميلة مثلكِ، بذكائكِ وحضوركِ، قد تضيع تركيز أي رجل، فما بالكِ بشابٍ يحاول شق طريقه وسط الغابة؟" ​ابتسمت ليلى بخجلٍ نادر، وأنزلت عينيها نحو الأرض، قبل أن تستعي
Read more

عرشٌ من مخمل.. وقيدٌ من ذهب

وصل علي إلى شقته في ساعة متأخرة من الفجر، كان جسده يئن من ثقل "الأقنعة" التي ارتداها طوال الليلة. رمى بجاكيت بذلته الفاخرة بإهمال، وانهار على أريكته القديمة، مغمض العينين، يحاول طرد صدى موسيقى بتهوفن ورائحة عطر ليلى من مخيلته. ​عندما فتح عينيه، شعر بغربة مفاجئة؛ تفرّس في زوايا الغرفة وكأنه يراها للمرة الأولى. الجدران التي كانت تأويه بدت وكأنها تضيق عليه، السقف انخفض، والأثاث الذي كان يراه يوماً "جيداً" أصبح الآن رثاً وباهتاً. "لقد أصبح هذا المكان صغيراً للغاية،" همس لنفسه بنبرة متعالية لم يعهدها. "لم يعد يتسع لرجل بمكانتي.. لم يعد يتسع لعلي الجديد." داعبت خياله صورة الفيلات الرخامية والحدائق المعلقة، وقرر في تلك اللحظة أن غداً ليس مجرد يوم عمل، بل هو بداية عصر التغيير الشامل. ​إشراقة "المدير": في حضرة الإمبراطور ​استيقظ علي في الصباح التالي بنشاطٍ محموم، نشاطٍ يغذيه الطموح والخوف معاً. ارتدى ملابسه بعناية فائقة، وتوجه مباشرة إلى برج كمال الشاهق. عند مكتب السكرتارية، وقف بوقار: "صباح الخير.. أنا هنا لمقابلة السيد كمال." أجابت السكرتيرة بابتسامة مهنية: "أهلاً يا سيد علي.. السيد ك
Read more

بذور العاصفة.. والعبور فوق الأشلاء

جلس علي في شقته القديمة التي بدت الآن كجثة هامدة؛ الحقائب مصفوفة بعناية، والجدران عارية من صور الذكريات التي لم تعد تعني له شيئاً. كان الصمت ثقيلاً، يقطعه فقط طنين أفكاره المحمومة. رن هاتفه، كانت ريتا بصوتها الذي يشبه فحيح الأفاعي الممزوج بالمخمل: "جهز نفسك يا بطل، أنا في الطريق إليك لأقلك إلى جنتك الجديدة على الشاطئ." ​أغلق الهاتف وزفر بعمق. فجأة، رن جرس الباب. اعتقد أنها ريتا قد وصلت مبكراً، ففتح الباب بابتسامة مرسومة بدقة، لكن الابتسامة تلاشت كأنها لم تكن. ​كانت مي تقف أمامه. ​كان وجهها شاحباً، وعيناها تحملان انكساراً عميقاً لكنه مغلف بطبقة رقيقة من الكبرياء المحطم. نظرت مي إلى الحقائب المجهزة عند المدخل، وعلت وجهها ابتسامة ساخرة مريرة. "أرى الحقائب جاهزة.. هل أنت مسافر لتخدع امرأة أخرى في إحدى الجزر النائية؟ أم أنك تبحث عن ضحية جديدة تبيع لها الأوهام؟" ​حاول علي الكلام، لكنها قاطعته بحزم: "لا يهم.. لم آتِ هنا لأعاتبك على نذالتك، فقد فات أوان العتاب. أنا هنا لأمرٍ أهم.. أمرٍ سيظل يطاردك ما حييت." صمتت للحظة، ووضعت يدها المرتجفة على بطنها، ثم قالت بصوتٍ مخنوق: "أنا حامل منك..
Read more

الهروب من الفردوس.. أشباح الماضي في زوايا الذاكرة

أشرقت شمس الصباح على فيلا الشاطئ لتكشف عن فخامةٍ لم تزد "علي" إلا شعوراً بالاختناق. استيقظ بجسدٍ مثقل، وكأن الرفاهية التي انغمس فيها ليلة أمس كانت قيداً غير مرئي. لم ينتظر طويلاً، ارتدى ملابسه بسرعة جنونية، وقاد سيارته متجهاً نحو برج كمال الشاهق، كان يسابق الزمن وكأنه تأخر عن موعدٍ سيغير مجرى حياته، بينما الحقيقة أنه كان يهرب من الفراغ الذي بدأ ينهش روحه. ​دلف إلى ردهة الشركة بخطواتٍ واسعة، واتجه مباشرة نحو مكتب "ريتا". عند وصوله، تجمدت قدماه لثانية؛ خلف مكتب السكرتارية لم تكن "حلى" تجلس بابتسامتها المرتبكة وشعرها المتمرد. كانت هناك امرأة أخرى، باردة الملامح، غارقة في الأوراق الرسمية. ​"أين حلى؟" سأل علي بنبرة حادة أفزعت السكرتيرة الجديدة. نظرت إليه باستغراب وأجابت بصوتٍ رتيب: "لا أعرف يا سيدي.. أنا جديدة هنا، استلمت العمل منذ ساعات فقط." ابتلع علي غصته وسأل: "وريتا؟ هل هي بالداخل؟" "نعم، أأخبرُها بهويتك؟" "أخبريها بأن علي هنا." ​رفعت السكرتيرة سماعة الهاتف، وبعد ثوانٍ قالت: "تفضل يا سيد علي، السيدة ريتا بانتظارك." ​دخل علي المكتب، كانت ريتا تجلس خلف مكتبها، تنفث دخان سيجارتها
Read more

انكسارُ القِناع.. وذاكرةُ الرصيفِ المنسية

استيقظ علي على إيقاع طرقاتٍ خفيفة، رتيبة، وكأنها نقرات عصفور يحاول استكشاف نافذة مهجورة. فتح عينيه ببطء، ليجد العالم من حوله ضبابياً، ومقود السيارة يضغط على جبهته بقسوة، قبل أن تتضح الرؤية وتتجلى أمامه ملامح "حلى". كانت تقف هناك، بوشاحها البسيط ووجهها الذي لم يلوثه زيف المساحيق، تبتسم له ابتسامةً عذبةً شابتها سخرية مبطنة. ​أنزل زجاج النافذة الكهربائي بهدوء، وهو يحاول استجماع شتات كبريائه المبعثر في زوايا المقعد، وسألها بلهجةٍ غلب عليها الغباء والارتباك: "حلى؟ ماذا تفعلين هنا؟" ​ضحكت حلى برقة، ونظرت إلى الشارع الخالي إلا من بقايا ليلٍ حزين: "أهلاً بالمدير الكبير.. أتيتُ لأراك، فأنت من ينام أمام باب منزلي وليس العكس." ​شعر علي بوخزة خجل، وأشار إليها بيده: "ادخلي.. ادخلي إلى السيارة، لا يصح أن تقفي هكذا في الشارع." ​صعدت حلى، وجلست على المقعد الجلدي الفاخر الذي تفوح منه رائحة الثراء، ثم التفتت إليه بعينين ثاقبتين: "والآن.. أخبرني بصدق، ماذا تفعل هنا؟ هل بقيت مرابطاً أمام الباب طوال الليل؟" ​حاول علي التملص، ففرك وجهه بيده وقال بلهجة غير مقنعة: "لا.. أبداً، لقد وصلت منذ قليل فقط. كنت
Read more

شِباكُ العنكبوت.. حين يُصبحُ الملاذُ مقصلة

مرت الأيام الثقيلة على "علي" كأنها دهور، كان جسده يتحرك في روتين "المدير" الصارم، يوقع الأوراق، يصافح العملاء، ويجامل "كمال" بابتسامة باهتة، لكن عقله كان زنزانةً مظلمة تتردد في جنباتها كلمات "حلى" كصدىً لا يهدأ: "نحن مثل النار والبارود". ​كان يسأل نفسه في جوف الليل، وهو يراقب انكسار ضوء القمر على أمواج الشاطئ أمام فيلته الجديدة: ماذا كانت تقصد؟ ولماذا هذا الإصرار على التهرب؟ لماذا حلى بعينها؟ ما الذي يميز تلك الفتاة البسيطة عن غيرها من نساء المدينة اللواتي يبعن أنفسهن بنظرة من عينيه؟ في قاموس علي، لم يكن للحب مكان؛ فهو طفل "القسوة" الذي نشأ ليعرف "التملك" فقط. كان يعتقد أن انجذابه لحلى هو رغبة في ضم قطعة نادرة لممتلكاته، لكنه كان يشعر بجانبها بشيء مختلف.. كان يشعر أنه يخرج من جلده، يخلع قناع "الوحش" ليصبح طفلاً، وهذا التناقض كان يكاد يفجر رأسه. ​حتى جاء ذلك الاتصال الذي انتظره كغريق ينتظر طوق نجاة. "هل ما زلت بحاجة لسكرتيرة؟" سأل الصوت الرقيق على الطرف الآخر. قفز قلب علي في صدره، لكنه أجاب بنبرة حاول جعلها عملية: "المكتب جاهز.. غداً في الثامنة صباحاً ابدأي العمل." ​لم ينم علي تل
Read more
PREV
1
...
45678
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status