كان الصمت في بهو الفيلا الشاطئية يملك وزناً مادياً، صمتاً ثقيلاً كأنه جدران سجنٍ غير مرئي تضيق على أنفاس "علي". جلس في وسط ذلك الفراغ الفخم، منحنياً بظهره، يداه مشبوكتان وقبضتاه مشدودتان حتى ابيضّت مفاصله، وكأنه مجرمٌ ينتظر في قفص الاتهام لحظة النطق بالحكم النهائي. أما حلى، فكانت تدور في البهو بخطواتٍ تائهة، حذاءُها البسيط يصدر صوتاً خافتاً فوق الرخام الإيطالي المصقول. كانت عيناها تجوبان المكان، تتأملان الثريات الكريستالية التي تتدلى كعناقيد من الضوء البارد، والستائر المخملية التي تحجب خلفها زئير البحر. كانت ملامحها مزيجاً من الانكسار والاشمئزاز من هذا الثراء الذي اشتراه علي بقطعٍ من روحه. "تحدثي يا حلى.." خرج صوته مبحوحاً، مخنوقاً، وهو لا يزال يشيح بنظره نحو الأرض، "أعصابي لم تعد تحتمل هذا المشهد الصامت.. أشعر بأن كل ركن في هذا المنزل يصرخ بي.. هل خنتِني؟ هل كنتِ اليد التي تمسك الخنجر خلف ظهري طوال الوقت؟" توقفت حلى فجأة، التفتت إليه ببطء، ونظرت إليه نظرةً شزراء ممتزجة بالأسى. "اهدأ يا علي.. اهدأ، فأنا لستُ الجلاد هنا، أنا ضحية مثلك تماماً في لعبةٍ قذرة أُجبرتُ على دخولها قبل أ
Read more