All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 91 - Chapter 100

365 Chapters

الفصل 91

لم يغب شيء من ذلك عن عيني روان. فمنذ اللحظة التي صفعتها فيها ليان أمام موقف السيارات، اشتعل بداخلها حقد أسود، وأقسمت أن ترد الصفعة بأقسى منها. وهذه المرة، لم تلجأ إلى جلال الغبي كما وصفته في سرها، بل قررت أن تتصرف بنفسها. استقلت سيارتها السوداء الصغيرة، وتبعت ليان بصمت من مكان إلى آخر، حتى وصلت خلفها إلى البار، ثم ظلت تراقب من بعيد كل ما جرى هناك. ولم تغادر إلا بعدما رأت رائد يحمل ليان بين ذراعيه ويدخل بها إلى إحدى الشقق في مدينة النسيم. توقفت روان في سيارتها، وأخذت تفكر للحظات، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة شريرة وهمست: يبدو أن الصور لم تعد كافية هذه المرة... سترى كل شيء بعينيك يا سيف. وأطلقت ضحكة خافتة مليئة بالخبث. في صباح اليوم التالي، توجهت روان مباشرة إلى شركة سيف. دخلت المبنى بثقة، وصعدت إلى الطابق المخصص للإدارة، ثم اتجهت نحو مكتبه. رفعت السكرتيرة رأسها وما إن رأتها حتى قالت بابتسامة رسمية: أهلاً آنسة روان، السيد سيف في مكتبه. بادلتها روان ابتسامة مصطنعة، لكنها لم يعجبها وجود امرأة تعمل بهذه القرب منه. أطلقت ابتسامة جانبية متعالية، ثم تابعت سيرها بخطوات م
Read more

الفصل 92

خرجت تنظر حولها بحذر، وما إن وقعت عيناها على رائد نائماً فوق الأريكة حتى تجمدت مكانها. في لحظة واحدة، عادت إليها صور الليلة الماضية. الكؤوس المتتالية... الرجل الذي حاول استغلالها... ثم رائد وهو يحملها بعيداً. كان آخر وجه رأته قبل أن تغيب عن الوعي. أطلقت زفرة طويلة، وشعرت بخليط من الارتياح والذنب في آنٍ واحد. كيف سمحت لنفسها أن تصل إلى تلك الحالة؟ كيف فقدت السيطرة إلى هذا الحد؟ ثم خطر اسم سيف في ذهنها فجأة، فعاد الاختناق إلى صدرها من جديد. خرجت ليان... وبرفقتها رائد. توقفت أنفاس سيف لثانية، ثم اشتعلت عيناه بجنون كاد يحرق المكان كله. كانت ليان تسير إلى جوار رائد، وهو يفتح لها الباب باهتمام واضح. تحركت بخفة نحو الممر، تريد الوصول إلى دورة المياه، لكن رائد لم يكن غارقاً في النوم كما ظنت. فتح عينيه ببطء، ورفع رأسه ليراها واقفة أمامه مرتبكة. تجمدت ليان مكانها، ولم تعرف ماذا تقول. فهم ما يدور في داخلها فوراً، فاعتدل قليلاً وقال بصوت هادئ: لا بأس... لا تقولي شيئاً. اذهبي واغتسلي أولاً. حدقت به لثانية، ثم أومأت بصمت. شعرت بالامتنان يتسلل إلى قلبها، لأنه لم يكن من أولئك الذين
Read more

الفصل 93

شدّ سيف فكه بعنف، وانقبضت قبضته حتى برزت عروق يده. أما روان... فابتسمت بخبث وانتصار، فقد أصابت خطتها هدفها تماماً. تجمد المكان لثوانٍ ثقيلة، كأن الزمن توقف فقط ليشاهد ما سيحدث. رفعت ليان رأسها، وما إن رأت سيف واقفاً أمامها حتى شحب وجهها. كانت آخر لحظة تتمنى أن يراها فيها... وهذه أسوأ طريقة ممكنة. أما سيف، فبقي يحدق بها وبرائد إلى جوارها، ونار الغضب تشتعل في عينيه بلا رحمة. تقدم خطوة، ثم أخرى، حتى وقف أمامهما مباشرة وقال بصوت منخفض مخيف: يبدو أنني قاطعت صباحاً ممتعاً. شدت ليان حقيبتها بين يديها وقالت بارتباك: سيف... الأمر ليس كما تظن. ضحك بسخرية مريرة وقال: حقاً؟ خرجتِ من شقة رائد في الصباح، وأنا المطلوب مني ألا أسيء الفهم؟ تدخل رائد فوراً، وتقدم نصف خطوة أمام ليان قائلاً ببرود: اخفض صوتك وأنت تتحدث معها. التفت إليه سيف ببطء، وكانت نظرته كفيلة بإشعال حرب. قال بحدة: وأنت ابتعد عن الحديث بيني وبينها. رد رائد بلا تراجع: عندما تتحدث معها بهذه الطريقة... يصبح الأمر شأني. صرخت ليان: كفى.. لكن أحداً لم يسمعها. اقترب سيف من رائد حتى أصبحت المسافة بينهما أنفاساً فقط،
Read more

الفصل 94

اختفى صوت سيارة ليان في آخر الشارع، وبقي سيف واقفاً مكانه كأن جزءاً منه رحل معها. كانت أنفاسه ثقيلة، ودمه يغلي، وقلبه أكثر فوضى ... مسح الدم عن طرف شفتيه بيده، ثم استدار ببطء... لتقع عيناه على روان كانت تقف على مسافة قريبة، تراقب المشهد كله بصمت، وعلى شفتيها بقايا ابتسامة لم تستطع إخفاءها في الوقت المناسب تجمد سيف للحظة ثم ضاقت عيناه بشكل مخيف بدأت قطع الصورة تتجمع في رأسه بسرعة ، إصرارها على المجيء إلى هذا المجمع تحديداً، استعجالها منذ الصباح، حديثها المفتعل عن الشقة، ثم ظهور ليان في اللحظة نفسها تقدم نحوها بخطوات بطيئة، لكنها كانت أخطر من الصراخ تراجعت روان خطوة وقالت بتوتر: سيف... ما بك؟ وقف أمامها مباشرة، وحدق في وجهها بنظرة لم ترها منه من قبل، ثم قال بصوت منخفض يرتجف من الغضب: أنتِ من أتيتِ بي إلى هنا متعمدة ارتبكت وقالت بسرعة: ماذا؟ لا... أنا فقط أردت أن أرى الش... قاطعها صارخاً: كاذبة ... ارتجف جسدها كله قال وهو يقترب أكثر: كنتِ تعلمين أن ليان هنا... تعمدتِ أن تريني إياها مع رائد !! حاولت الإمساك بذراعه وهي تقول بلهفة: سيف، أنا فعلت هذا من أجل
Read more

الفصل 95

وقعت عيناه على كأس كريستالي موضوع فوق الطاولة، فالتقطه ورماه إلى الأرض دفعة واحدة تحطم الكأس متناثراً في كل الاتجاهات وقف يلهث ، ثم مرر يده في شعره بعنف عادت إليه صور قديمة حاول دفنها منذ سنوات ... وجه المرأة التي أحبها، خيانتها، واللحظة التي اكتشف فيها أن سيف كان يعلم وسكت ... كان يظن أنه حماه من الألم، لكنه في نظر رائد خان صداقته قبل أن تخونه هي ثم قفزت صورة أخرى إلى رأسه... ليان وهي تبكي في الخارج ، نظرتها المكسورة ، ارتجاف صوتها.. أغمض عينيه بقوة ولعن نفسه... لماذا اقترب منها أصلاً؟ لماذا سمح لنفسه بالدخول بينهما؟ لكنه كان يعرف الجواب جيداً... هناك شيء فيها يجذبه رغماً عنه... شيء لم يستطع مقاومته منذ رآها أول مرة شد فكه واتجه إلى غرفة الاستحمام الملحقة بمكتبه....خلع قميصه، فتح الماء البارد، ووقف تحته طويلاً يحاول غسل غضبه وارتباكه ... بعد دقائق خرج، ارتدى ملابس جديدة، ثم وقف أمام المرآة يعدل أزرار قميصه رفع عينيه إلى انعكاسه ، فرأى الجرح عند زاوية شفته ، والكدمة الداكنة قرب خده ابتسم بسخرية مريرة وقال لنفسه: ما زلنا نتقاتل كالصبية ... بعد كل هذه السنوات ف
Read more

الفصل 96

بقيت حافية القدمين، ثم تقدمت نحو الشاطئ، وما إن لامست قدماها الرمال الباردة حتى ارتجف جسدها كله... بدأت تمشي ببطء، والرمال تغوص تحت خطواتها، بينما الهواء البحري يبعثر شعرها ويصفع وجهها...كانت تسير بلا وجهة، تحمل حذاءها بيد، ووجعها باليد الأخرى... توقفت فجأة، رفعت وجهها نحو الأفق، ثم أطلقت ضحكة قصيرة مكسورة سرعان ما تحولت إلى دموع ساخنة... قالت بصوت مرتعش: لماذا... لماذا يؤذيني؟ اشتدت أنفاسها، ووضعت يدها على صدرها كأن شيئاً يحترق داخله... لم يكن ألماً عادياً... كان حريقاً في روحها، يمتد من قلبها إلى كل جزء منها تذكرت نظرات سيف، غضبه، اتهامه، ثم تذكرت كيف كان ينظر إليها قديماً وكأنها العالم كله سقطت على ركبتيها فوق الرمال، ودفنت أصابعها فيها بعنف، ثم انفجرت باكية كانت تبكي بصوت مكتوم، كمن تعب من الصمود أكثر مما تعب من الحزن همست بين شهقاتها: لماذا لم تسألني فقط... لماذا لم تسمعني؟ مرت موجة صغيرة ولامست قدميها، ثم انسحبت بهدوء، كأن البحر وحده يواسيها رفعت رأسها ببطء، ومسحت دموعها، لكن عينيها بقيتا غارقتين بالانكسار وفي تلك اللحظة، دوى صوت محرك سيارة توقفت خلفها
Read more

الفصل 97

سحبت ليان يديها من بين يديه بقوة، وتراجعت خطوة إلى الخلف، تنظر إليه بعينين تغرقان بالدموع والخذلان، ثم قالت بصوت مكسور: وهل تظن أن هذا يكفي؟ هل تظن أن كل ما حدث يمكن أن يُمحى بكلمة آسف؟ هذا ليس سهلاً يا سيف... ليس سهلاً أبداً اهتزت ملامحه، وتقدم نحوها خطوة، لكنها لم تنتظر. استدارت فجأة وركضت مبتعدة عنه.. مد يده نحوها بلا وعي وناداها بصوت متعب: ليان !! لكنها لم تلتفت... لم تتوقف... لم تمنحه حتى فرصة أخيرة واصلت الركض حتى وصلت إلى سيارتها، فتحت الباب بسرعة، ثم جلست خلف المقود وانطلقت بها دون أن تنظر خلفها، تاركة خلفها صوت محرك يبتعد... ورجلاً انهار في مكانه بقي سيف واقفاً لثوانٍ، يحدق في الطريق الذي اختفت فيه، كأن عينيه ترفضان تصديق أنها رحلت فعلاً ثم تهاوت قدماه ببطء، وجلس على رمال الشاطئ، ساكناً تماماً، وكأن كل شيء داخله توقف معها مرر يده في شعره، وأغلق عينيه بقوة، بينما الندم يأكل قلبه كيف سمح لنفسه أن يصل بها إلى هذا الحد؟ كيف لم يسمعها منذ البداية؟ كيف جعل كبرياءه وغضبه من رائد يعميانه عن الحقيقة؟ تنفس بعمق، لكن الهواء لم يدخل صدره كما يجب كان يشعر بالخساره و
Read more

الفصل 98

لكن كلماته توقفت فجأة عندما علقت عيناه بوجهها وتفاصيله المتعبة فرأى الانتفاخ الواضح أسفل عينيها وشحوبًا لم يستطع تجاهله فتغيرت ملامحه دون أن يشعر وتلاشى ذلك الضحك وهو يحدّق بها بتمعن وكأنه يقرأ ما لم تقله و سألها : " من الذي أبكاكِ مرةً أخرى هل هو نفسه ؟" ارتطم غضب ليان بسؤال فارس فرفعت عينيها نحوه ودموعها تلمع كأنها على وشك الانهيار وقالت بصوتٍ مختنق: " نعم " .. ولم تمنحه فرصة ليغوص أكثر في جراحها إذ قاطعته سريعًا وهي تلوّح بيدها كأنها تهرب من الإجابة: " ما رأيك أن نسبح الآن ؟" فتجمّد لوهلة ونظر إليها باستغراب واضح كأنه لا يستوعب تقلبها المفاجئ ثم هزّ كتفيه بابتسامةٍ جانبية وقال: " أنتِ غريبة حقًا، لكن لا بأس سأسبقك " انفلتت ضحكةٌ خفيفة من شفتيه قبل أن يغوص في الماء بثقةٍ وتحدٍ فلحقت به ليان دون تردد وكأنها تقرر دفن كل شيء في أعماق البركة ، تسابقا بقوة لكن الفارق كان واضحًا فجسد فارس الأكثر صلابة منحه الأفضلية فانتصر عليها مرةً تلو الأخرى حتى حسم ثلاث جولات متتالية دون رحمة.. توقفت ليان أخيرًا عند الحافة تلهث بصمت ثم خرجت من الماء تلف جسدها بالمنشفة ... وبعد ل
Read more

الفصل 99

اشتعلت الصدمة في عينيه دون أن يفهم كيف ولماذا صورتها مع رجلٍ غريب !!! حاول أن يستجمع نفسه لكنه لم يجرؤ على طرح سؤالٍ واحد على فارس ، فأخرج هاتفه سريعًا وأرسل رسالةً حادة إلى مساعده يأمره فيها بمتابعة الرجل الجالس إلى جواره ومعرفة كل تفاصيله دون استثناء.. ثم أمسك كأسه وأفرغه في فمه دفعةً واحدة وكأن الحريق داخله لا يُطفأ وما إن وضعه حتى نهض وغادر المكان بخطواتٍ متسارعة والغضب والصدمة يتصارعان في داخله كعاصفةٍ لا تهدأ في تلك الليلة لم يعد سيف إلى الفيلا بل قاد سيارته مباشرةً إلى الشركة كأن الطريق يعرف توتره جيدًا ، ولم يغمض له جفن فالأفكار كانت تطارده بلا رحمة والانتظار كان أشد قسوة من أي إجابة فكل ساعة كان يلتقط هاتفه بنفاد صبر يحدّق في شاشته مترقبًا رسالةً من مساعده .. لكن الصمت كان الجواب الوحيد، حتى بدأت خيوط الشمس تتسلل ببطء إلى الأرض وتكسر عتمة الليل وعند أول إشراقةٍ حقيقية استسلم جسده أخيرًا وسقط على الأريكة غارقًا في نومٍ عميق كأنه انهزم أمام الإرهاق.. وعندما دخلت السكرتيرة مكتبه ورأته على تلك الحالة توقفت لوهلة ثم أخرجت هاتفها واتصلت بمساعده تخبره بصوتٍ منخفض ألا يز
Read more

الفصل 100

دخل رائد بخطواتٍ واثقة وجلس أمام مكتبها دون استئذان فانعقد حاجبا ليان على الفور ورفعت نظرها إليه بنفاد صبر وقالت ببرودٍ لاذع : " يبدو أن مكتبي تحوّل اليوم إلى ردهة استقبال الجميع يدخلون ويخرجون كما يشاؤون ماذا يحدث معكم ؟" ابتسم رائد واتكأ إلى الخلف قليلًا وقال بنبرةٍ خفيفة تحمل سخريةً لطيفة : " يبدو أن مزاجك اليوم مختلف لم أركِ بهذه الحدة من قبل ؟" ردّت ليان سريعًا دون أن تمنحه فرصةً للراحة : " رائد أنت تتحدث وكأننا أصدقاء منذ زمن ماذا تريد تحديدًا ؟" ثم تابعت كلامها بسرعةٍ متعمدة كأنها تريد إنهاء الأمر قبل أن يبدأ : " بخصوص المشروع فريقنا أنهى الخطة بالكامل وخلال أيام سنحدد موعد الاجتماع القادم لانطلاق العمل " ظل رائد يحدّق بها بعينين تضيقان تدريجيًا وكأنه يقرأ ما خلف كلماتها ثم قاطع اندفاعها بصوتٍ أكثر جدية : " أعلم كل هذا لكني لم آتِ من أجل المشروع !" توقفت ليان لحظة ونظرت إليه باستغرابٍ خفي وقالت بحدّة : " إذًا لماذا جئت ؟" اقترب قليلًا وقال بهدوءٍ صريح : " لأنني أريد أن أعتذر منك " لكن كلماتها جاءت قاطعة كالسيف قبل أن يكمل : " لا داعي يا رائد حسن
Read more
PREV
1
...
89101112
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status