Tous les chapitres de : Chapitre 91 - Chapitre 100

118

الفصل 91

ظلّ سيف ينظر إليها لثوانٍ طويلة بعد كلماته الأخيرة، وكأنه يريد قول شيء آخر لكنه ابتلعه في اللحظة الأخيرة، ثم أبعد عينيه عنها واستدار دون أن ينتظر ردّها. " سيف…" نادته بصوت ضعيف اختلط بالخوف، لكنه لم يتوقف هذه المرة. مشى مبتعدًا بخطوات ثابتة على طول الشاطئ بينما كانت قطرات الماء تنحدر من شعره وظهره العريض، أما هي فبقيت واقفة مكانها وكأن شيئًا انكسر داخلها للتو. راقبته حتى اختفى بعيدًا، وعندما لم يعد تراه شعرت بفراغ مرعب يهبط فوق صدرها دفعة واحدة. كانت أفكارها تضرب رأسها بعنف أكبر من الأمواج نفسها...ابتلعت ريقها بصعوبة وشعور ثقيل بالاختناق يزداد داخلها. شعرت بأنفاسها تضيق أكثر، فرفعت يدها إلى صدرها تحاول تهدئة اضطراب قلبها، لكنها فشلت اقتربت منها إحدى الفتيات تسألها بقلق إن كانت بخير، لكنها بالكاد سمعتها. كانت عيناها معلقتين بالمكان الذي اختفى فيه سيف قبل قليل، وكأنها تنتظر عودته في أي لحظة. وفي الجهة الأخرى كان رائد يقف مع الشباب وكأن شيئًا لم يحدث ،لكن ليان لم تستطع حتى النظر إليه. لأول مرة تشعر بالخوف منه. ليس لأنه تشاجر مع سيف… بل لأن نظراته الأخيرة كانت تحمل تحديًا مخيف
last updateDernière mise à jour : 2026-05-10
Read More

الفصل 92

حلّ الليل على الجزيرة بهدوءٍ ثقيل… السماء كانت مظلمة إلا من ضوء القمر المنعكس فوق البحر، بينما هدأت أصوات السهرات البعيدة تدريجيًا، وكأن الجزيرة كلها تشعر أن شيئًا سيحدث هذه الليلة. وفي الجهة الشمالية من الشاطئ… عند ذلك المكان المنعزل الذي اعتاد سيف ورائد الجلوس فيه قديمًا عندما كانا صديقين لا يفترقان… وقف الاثنان متقابلين...لا موسيقى...لا ضحكات...فقط صوت الأمواج…والتوتر الخانق بينهما. كان سيف واقفًا ويداه داخل جيبي سرواله، عيناه مظلمتان بشكلٍ مخيف، بينما وقف رائد أمامه بهدوءٍ بارد لا يقل خطورة عنه.. مرّت لحظات طويلة دون كلام. ثم ضحك رائد أخيرًا بسخرية خفيفة: "غريب…" رفع سيف عينيه إليه بصمت. أما رائد فأكمل: "ما زلت تنظر إليّ وكأنك تريد قتلي." رد سيف ببرود: "لأنني أردت ذلك فعلًا .. ألم تنهي صداقتنا بفعل غبائك !! ابتسم رائد ابتسامة باهتة: "على الأقل أنت صادق." لكن سيف لم يبتسم. كان الغضب متراكمًا داخله منذ سنوات. منذ تلك الليلة… تحطم بينهما كل شيء .. قال سيف أخيرًا: "لماذا عدت؟" تنهد رائد وهو ينظر إلى البحر: "لأنني تعبت من الهروب." ثم التفت إليه: "ولأنك
last updateDernière mise à jour : 2026-05-10
Read More

الفصل 93

كان سيف مستلقيًا على الأريكة داخل شقته، يريح جسده أخيرًا بعد أيام الجزيرة المتعبة، بينما بدأت آثار الضرب التي خلّفها شجاره مع رائد تختفي تدريجيًا عن وجهه وكتفيه. مرّر يده فوق جبينه بتعب وأغمض عينيه للحظة، قبل أن يقطع رنين هاتفه الصمت. فتح عينيه ببطء ونظر إلى الشاشة بطرف عينه، وما إن رأى اسم مساعده حتى اعتدل فورًا في جلسته والتقط الهاتف بملامح متحفزة: " نعم، ماذا هناك؟ جاءه صوت مساعده مترددًا على غير عادته: " سيدي... توصلنا أخيرًا لمعلومات عن الحادثة التي تعرّضت لها الآنسة ليان قبل أشهر. ساد الصمت لثانية، ثم انخفض صوت الرجل وكأنه يخشى إكمال ما لديه: " لكن... انقبض فكّ سيف بعنف وشعر بشيء بارد يمرّ في عروقه: " لكن ماذا؟ تكلم. ابتلع المساعد ريقه وقال بصوت خافت: ما وصلنا إليه لن يعجبك أبدًا يا سيدي... نهض سيف واقفًا دفعة واحدة، وبدا وكأن ملامحه تجمدت: " تعال إلى شقتي فورًا... أنا بانتظارك. " خلال دقائق سأكون عندك." لم تمر سوى عشر دقائق حتى كان المساعد يقف أمامه وهو يناوله الملف والهاتف الذي يحتوي الأدلة، وما إن وقعت عينا سيف على التسجيلات والتحويلات حتى
last updateDernière mise à jour : 2026-05-11
Read More

الفصل 94

خرجت روان من الفيلا بحالة يُرثى لها، شعرها مبعثر فوق كتفيها ودموعها تغرق وجهها بلا توقف، كانت تتعثر بخطواتها وكأن الأرض تميد تحتها بينما صوت شهقاتها يعلو بانهيار هستيري. خلفها اندفعت نجوى إلى الباب وهي تصرخ بخوف:" روان! عودي يا ابنتي ... روان لا تخرجي بهذا الشكللكن روان لم تكن تسمع شيئًا، كل ما كان يملأ رأسها هو سيف... غضبه، نظراته، وطريقته الباردة حين قال إنه لا يريد رؤيتها مجددًا.فتحت باب سيارتها بسرعة وركبتها ثم انطلقت كالمجنونة وسط الشوارع.وقفت نجوى في منتصف المدخل تبكي بعجز، وضعت يدها فوق رأسها وهي تتمتم بانفعال: " يا إلهي... ماذا أفعل الآن؟!أخرجت هاتفها بيدين مرتجفتين وبدأت تتصل بسيف مرة تلو الأخرى، لكنه لم يجب، وبعد محاولات طويلة رد أخيرًا بصوت جامد وبارد: " نعم أمي... إذا كنتِ تريدين التحدث عن روان فسأغلق الهاتف، قراري واضح.انهمرت دموع نجوى أكثر وهي تقول برجاء موجوع: " سيف أرجوك... سأجعلها تعتذر من ليان، أعدك أنها لن تكرر ما فعلته، فقط اهدأ... لقد خرجت من المنزل وأنا لا أعلم إلى أين ذهبتأغمض سيف عينيه بعنف ثم قال بقسوة: " لن أسامحها، ولن أجعلها تقترب من ليان مرة أخر
last updateDernière mise à jour : 2026-05-11
Read More

الفصل 95

انتشرت أخبار حادث سيف الزين وروان بسرعة مرعبة، وتحولت مواقع الأخبار وصفحات التواصل إلى ساحة تعجّ بالتفاصيل العاجلة والعناوين الصادمة: " حادث مروّع لرجل الأعمال سيف الزين وشقيقته المتبنّاة روان بعد سقوط سيارتهما في البحر " وخلال وقت قصير، امتلأت ساحة المشفى بالصحافة والإعلاميين، كاميراتهم موجّهة نحو المدخل الرئيسي بترقب محموم لأي خبر جديد، بينما سيارات القنوات الإخبارية اصطفت أمام المكان وأصوات المراسلين لا تتوقف. في الداخل، كان رائد يقف أمام غرفة العمليات بحالة يرثى لها، يسير ذهابًا وإيابًا بتوتر قاتل، يمرر يده داخل شعره بعنف وأنفاسه مضطربة، بينما صور الحادث لا تتوقف عن مطاردته. وفجأة، اندفع هشام إلى الممر بخطوات متعثرة بعدما قاد سيارته بلا وعي تقريبًا حتى وصل إلى المشفى، كانت ملامحه شاحبة وعيناه مليئتين بالخوف والشك، وما إن وقع بصره على رائد حتى اقترب منه بسرعة : " ماذا حدث يا رائد؟! خرج صوته مختنقًا ومرتبكًا، وكأنه يخشى سماع الإجابة. رفع رائد عينيه إليه، وبدا وكأنه كبر سنوات خلال ساعة واحدة فقط، ثم زفر بألم وقال بصوت بالكاد يُسمع: " روان كانت في حالة سيئة جدًا... ك
last updateDernière mise à jour : 2026-05-11
Read More

الفصل 96

هرع الخدم نحوها بفزع، لكن نجوى كانت قد فقدت توازنها تقريبًا، أمسكت طرف الطاولة حتى لا تسقط بينما الدموع تنهمر بشكل هستيري. " جهزوا السيارة بسرعة أريد الذهاب إلى المشفى حالًا.. خرجت من الفيلا بحالة يرثى لها، حتى شالها الخفيف لم تنتبه أنه انزلق عن كتفها من شدة ارتباكها، وكانت طوال الطريق تبكي وتردد اسم سيف بطريقة مفجعة : " لن يحدث له شيء... ابني بخير... سيف قوي... لن يتركني..." لكن خوفها كان يفضحها، كانت ترتجف بالكامل وكأن روحها تُسحب منها ببطء. وما إن وصلت إلى المشفى حتى صدمتها الفوضى أمام الباب، الصحافة والكاميرات والحراس وأصوات المراسلين، لكنها لم ترَ شيئًا من كل ذلك، كل ما كانت تبحث عنه هو ابنها. اندفعت إلى الداخل وهي تصرخ: " أين سيف؟! أين ابني؟! التفت هشام ورائد فور سماع صوتها، وما إن رأتهما حتى ركضت نحوهما بعينين مذعورتين. أمسكت هشام من ذراعه بعنف وهي تبكي: " قل لي أن ابني بخير... أرجوك يا هشام قل لي خفض هشام رأسه بعجز، بينما اقترب رائد بسرعة يحاول تهدئتها: " خالتي... الأطباء يفعلون كل ما بوسعهم. لكن تلك الجملة وحدها كانت كفيلة بتحطيمها. شهقت نجو
last updateDernière mise à jour : 2026-05-11
Read More

الفصل 97

كانت الساعة تقترب من الفجر، لكن الوقت داخل ممرّات المشفى بدا متوقفًا منذ ساعات طويلة، لا أحد جلس براحة، لا أحد استطاع التنفس طبيعيًا، وكل ثانية تمر كانت تسحق أعصابهم أكثر.جلست ليان على المقعد البارد أمام غرفة العمليات، ووجهها شاحب بطريقة مؤلمة، عيناها متورمتان من كثرة البكاء، ويداها متشابكتان بقوة فوق قدميها المرتجفتين.كانت تنظر إلى الباب الأحمر أمامها وكأن روحها معلقة خلفه.وفجأة... شعرت بيد دافئة تمسك يدها برفق.رفعت رأسها ببطء لتجد نجوى تجلس بجانبها، ملامحها منهكة ودموعها لا تتوقف، لكنها رغم انهيارها كانت تحاول التماسك.نظرت إليها نجوى طويلًا، ثم رفعت يدها ولمست وجنتها بحنان أم موجوعة قبل أن تسحبها فجأة إلى حضنها.تجمدت ليان من الصدمة للحظة.لكن ما إن شعرت بذلك الحضن حتى انهار كل شيء داخلها، وأغمضت عينيها بقوة وهي تبكي بصمت بين ذراعيها.ضمّتها نجوى أكثر وكأنها تتشبث بها لتبقى واقفة.ثم همست بصوت مرتجف: ــ أنتِ حبيبة سيف " ليان "...اتسعت عينا ليان بصدمة ورفعت رأسها تنظر إليها بعدم استيعاب، شفتيها ارتجفتا لكنها لم تعرف ماذا تقول.أما نجوى فابتسمت وسط دموعها ابتسامة حزينة موجعة" ل
last updateDernière mise à jour : 2026-05-11
Read More

الفصل 98

رفعت ليان عينيها نحو نجوى، وكانت الدموع لا تزال تتساقط بصمت فوق وجنتيها، ثم قالت بصوت مكسور بالكاد خرج:" سامحتها بالفعل... لم أتمنَّى يومًا أن يحدث لها هذا.ما إن سمعت نجوى كلماتها حتى انهارت آخر قطعة صلبة داخلها، جذبت ليان إلى حضنها بقوة وكأنها تتشبث بشيء يمنعها من السقوط في هاوية فقدان ابنَيها.كانت تبكي بحرقة أمّ احترق قلبها بالكامل، بينما ليان بين ذراعيها تبكي هي الأخرى بصمت موجع.وفي تلك اللحظة تحديدًا... انفتح باب غرفة العمليات.رفع الجميع رؤوسهم بسرعة، وتوقفت الأنفاس داخل الممر الطويل.خرج الممرضون يدفعون السرير الطبي بسرعة، وكان سيف مستلقيًا فوقه بلا حراك، وجهه شاحب لا حياة فيه، وآثار الجروح والكدمات تغطيه، بينما الأجهزة والأسلاك تحيط بجسده من كل جهة.صوت جهاز نبضات القلب المنتظم كان الشيء الوحيد الذي يثبت أنه ما يزال حيًا.وضعت نجوى يدها على فمها و قالت بصوت مبحوح مليء بالألم:" سيف .. ابني شهقت ليان بقوة عندما رأته...شعرت وكأن قلبها انخلع من صدرها.هذا ليس سيف الذي تعرفه...ليس الرجل الذي كان يملأ المكان حضورًا وهيبة وضحكة ساخرة لا تنطفئ.كان يبدو الآن هشًا... مكسورًا... و
last updateDernière mise à jour : 2026-05-12
Read More

الفصل 99

مع إشراقة الصباح الأولى، كانت مدينة النسيم بأكملها تتحدث عن الحادث. الشاشات امتلأت بصور سيارة سيف المحطمة، والعناوين العاجلة لا تتوقف عن الظهور: " رجل الأعمال سيف الزين وشقيقته المتبنّاة يصارعان الموت بعد حادث مروّع" في تلك اللحظة، كان فارس يقود سيارته بهدوء متجهًا إلى شركته، وعيناه نصف نائمتين بعد ليلة عمل طويلة، قبل أن يلفت انتباهه اسم سيف من الراديو داخل السيارة. ضغط على المكابح قليلًا بعفوية ورفع صوت المذيع. " و أكدت المصادر أن سيف الزين نُقل إلى العناية المركزة بحالة حرجة، بينما أُصيبت روان الزين بشلل نصفي بعد الحادث..." شعر فارس بأن قلبه انقبض فجأة. قبض يده على المقود بقوة، ثم التقط هاتفه بسرعة واتصل بأحد موظفيه: " ما الذي يحدث؟ هل الخبر صحيح؟! جاءه الرد مرتبكًا: "نعم أستاذ فارس... الحادث وقع ليلًا، والجميع يتحدث عنه. ساد الصمت لثوانٍ، لكن شيئًا واحدًا فقط خطر في باله. ليان. رفع رأسه بسرعة وكأن فكرة مرعبة ضربته فجأة، ثم ضغط على دواسة الوقود وانطلق نحو شركة كمال الراشد وصل بعد دقائق بخطوات سريعة ومتوترة، وما إن دخل حتى وجد الأجواء مضطربة والموظفين يتهامسون بقلق.
last updateDernière mise à jour : 2026-05-12
Read More

الفصل 100

توقفت قليلًا قبل أن تنظر نحو باب العناية المركزة ثم تابعت: " عندما رأيته على النقالة... فهمت أنني كنت أتنفس به دون أن أشعر." شعر فارس بشيء يعتصر صدره بقوة، لكنه حافظ على هدوئه: " ليان..." نظرت إليه بعينين مرتجفتين... رفع فارس يده ببطء ثم مسح دمعة هربت من وجنتها بإبهامه.. ساد الصمت بينهما للحظات طويلة، قبل أن يخرج طبيب من غرفة العناية فجأة. انتفضت ليان واقفة بسرعة حتى كادت تتعثر، بينما اقترب فارس رائد و هشام منها فقالت: " دكتور! كيف حاله؟! نظر الطبيب إلى الملف بيده ثم قال: " علاماته الحيوية مستقرة حاليًا... لكن لم يستعد وعيه بعد." شهقت ليان بخيبة موجعة، وكأنها كانت تتعلق بأمل صغير بأن يفتح عينيه فورًا. ثم سألت بخوف: " هل... هل يسمعنا؟ تردد الطبيب قليلًا قبل أن يجيب: " أحيانًا المرضى في هذه الحالة يدركون الأصوات حولهم بشكل جزئي... وجود أشخاص قريبين منهم قد يساعدهم." وما إن أنهى جملته حتى اندفعت ليان فورًا: " أريد رؤيته." نظر الطبيب إليها ثم قال: " لخمس دقائق فقط." شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف مؤلم. فتح الطبيب الباب أخيرًا، فتقدمت بخطوات بطيئة ومرتبكة، بينم
last updateDernière mise à jour : 2026-05-13
Read More
Dernier
1
...
789101112
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status