All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 101 - Chapter 110

365 Chapters

الفصل 101

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة و قال بهدوء مريب : " حسناً " مع حلول الليل دخلت ليان إلى بار الزهور بالفستان النيلي الذي احتضن جسدها بانسيابيةٍ فاخرة جعلها أشبه بأميرةٍ خرجت من لوحةٍ باهظة الثمن وكانت أنوار المكان تنعكس على بشرتها الناعمة فتزيدها إشراقًا وتخطف الأنفاس، حتى أن الهمسات بدأت تتصاعد من حولها دون أن تنتبه لعيونٍ كثيرة توقفت عندها بإعجابٍ صريح وبعضها بإعجابٍ يحمل نوايا أخطر فواصلت طريقها بين الطاولات الفخمة حيث الكؤوس الكريستالية والوجوه الثرية التي اعتادت هذا البذخ.. وصلت إلى طاولة فارس الذي ما إن رآها حتى وقف فورًا بجاذبيته الرجولية اللافتة و هيئته الأنيقة التي تلمع تحت الإضاءة مرحبًا بها وسحب لها الكرسي بكل أناقة لتجلس تأملها فارس بعينين تشتعلان إعجابًا وقال بصوتٍ منخفض لكنه واضح: " كنت أعلم أنكِ ستبدين فاتنة و هذا اللون لم يُخلق إلا لكِ أنتِ وحدك" فارتسمت على شفتي ليان ابتسامةٌ خجولة وتوردت وجنتاها بنعومةٍ زادت من سحرها وقالت محاولة الهروب من تأثير كلماته : " فارس أرجوك توقف ليس الآن أنت تحرجني " ضحك فارس بخفةٍ وهو يميل قليلًا نحوها بعفويةٍ جذ
Read more

الفصل 102

شدّ سيف قبضته حتى ابيضّت مفاصله، ثم تبعه بخطواتٍ مشدودة، وما إن دخلا حتى جذبت أنظارهما نظرات الحاضرين، التي كانت مصوّبة جميعها نحو ساحة الرقص... نحو ليان.. توقّف الزمن لثانية... لا يعرف رائد ما الذي وخزه في صدره بتلك اللحظة، إحساسٌ خفيف لكنه مزعج، كأن شيئًا داخله بدأ يختلّ. أخذ نفسًا سريعًا، وتقدّم ليجلس إلى طاولته التي حجزها مسبقًا، لكن عينيه ظلّتا معلّقتين بها..." بليان " التي كانت تضحك وترقص بحريّة إلى جانب فارس أما سيف، فبقي واقفًا كتمثالٍ من غضب، عيناه مشتعِلتان بغيرةٍ لا يحاول حتى إخفاءها، وصدره يعلو ويهبط بعنفٍ مكتوم. كان يريد أن يندفع، أن يقتحم تلك المسافة، أن ينتزعها من بين ذراعي فارس، أن يصرخ، أن يضرب... لكنه لم يفعل. شيءٌ ما كبّله، ربما رابطة الدم، أو ربما صراعٌ أعمق داخله. ومع ذلك، لم تخمد النار في صدره، بل ازدادت اشتعالًا.... اقترب منه أحد النُدُل مرحّبًا، واصطحبه إلى طاولته، لكنه بالكاد انتبه لما حوله؛ كل تركيزه كان هناك... عليها لم تشعر ليان بوجوده.... كانت غارقة في اللحظة، في الضحك، في محاولة نسيانٍ مؤقتة. لكن ما إن انتهت الأغنية، وعادت مع فارس إلى الطا
Read more

الفصل 103

ثلاثة كؤوسٍ متتالية أفرغها سيف دفعةً واحدة، وكأنّه يحاول أن يُسكِت شيئًا يصرخ في داخله، لكن عبثًا… فكلّ ما كان يزداد وضوحًا هو صورتها " ليان " عيناه لم تغادراها لحظة، تراقبان كل حركة، كل التفاتة، كل ابتسامة عابرة منها، وكأنّ وجودها وحده هو ما يُبقيه متماسكًا… أو يُدمّره ببطء عند طاولة ليان، اقتربت بسمة بخطواتٍ واثقة من فارس، انحنت قليلًا نحوه وهمست بنبرةٍ لعوب: "سيد فارس… ألا ترافقني برقصةٍ خاصة؟" رفع فارس عينيه إليها، ابتسم بخفة، ثم قال دون تردد: "بكل سرور." ومدّ يده إليها، يجذبها برفق، متجهين معًا إلى ساحة الرقص حيث الأضواء الخافتة والموسيقى التي تُغري القلوب بالبوح تابعت ليان المشهد بابتسامةٍ خفيفة وقالت لياسمين: "يبدوان رائعين معًا… أليس كذلك؟" أومأت ياسمين ضاحكة: "متوافقان جدًا… رغم أن بسمة مجنونة بعض الشيء، وفارس هادئ أكثر من اللازم." فضحكتا معًا، ضحكة بدت طبيعية… وربما كانت محاولةً من ليان لتتجاهل شعورًا ثقيلًا يراقبها من بعيد ثم التفتت ليان فجأة وقالت: "سأذهب لأغسل يدي… لن أتأخر." أومأت ياسمين، وغادرت ليان المكان، تاركة خلفها ضجيج الموسيقى… ودون أن
Read more

الفصل 104

ارتجف قلبها، لكنها دفعت صدره بيديها، وقالت بحدة: "ابتعد عني ! من تظن نفسك؟ هل تعتقد أن مجرد إيقافي هكذا سيجعلني أضعف؟! " تجمّد سيف… صدمة كلامها جعلته يُرخي قبضته دون وعي... وهنا، انتهزت الفرصة، دفعتْه بقوة، وانطلقت لتغادر… لكنّه كان أسرع. أمسك يدها، جذبها إليه بقوة، فاصطدمت بصدره مرةً أخرى، وهذه المرة لم يمنحها فرصة. ذراعاه أحاطتا بها، أنفاسه كانت حارّة، متسارعة… وكأن كل ما كتمه انفجر دفعة واحدة. وفي لحظةٍ مشتعلة، أسكت كل شيء… وقبّلها. قبلة لم تكن هادئة… كانت صراعًا، اشتياقًا، غضبًا ... ومن بعيد… كان رائد يرى كل شيء. تصلّب مكانه، انقبض صدره بقوة، وكأن الهواء انسحب فجأة. ابتسم ابتسامة جانبية باهتة، لا تحمل أي فرح… فقط ألم صامت. ثم استدار. وغادر المكان كله. بينما في داخله… كانت ناراً تشتعل ولا تُرى ... في تلك اللحظه عاد فارس وبسمة إلى الطاولة بعد انتهاء الرقصة، وما إن جلس حتى تحركت عيناه تلقائيًا نحو المقعد الفارغ. " ليان… ليست هنا " انعقد حاجباه قليلًا، وشعورٌ غامض، غير مريح، تسلّل إلى صدره دون استئذان نظر إلى ياسمين وسأل بنبرةٍ هادئة، لكنها م
Read more

الفصل 105

"كيف تجرؤ أن توقفها بهذه الطريقة؟!" تجمّد سيف. لكن فارس لم ينتهي، كلماته كانت كالسهم "ألست أنت من أبكاها؟" "كيف تعود الآن… وكأنك تملك الحق؟!" اتسعت عينا سيف و التوتر اجتاحه فجأة. إذًا… فارس يعرف كل شيء. وللمرة الأولى منذ بداية المواجهة… لم يجد سيف ردًا ، لا كلمة و لا حركة. فقط… صمت ثقيل. اقترب فارس من ليان، أمسك بيدها بثبات، وقال بنبرةٍ أكثر هدوءًا، لكنها حاسمة: "هيا بنا." استدارت معه، خطت خطوة… خطوتين… ثم توقف. التفت برأسه نحو سيف، وعيناه تلمعان بتحذيرٍ صريح، وقال: "إن لم تعرف قيمتها… فلا تقترب ولا تحب." ثم غادر وأخذها معه. بقي سيف مكانه وحيدًا. صدره يعلو ويهبط بعنف، وعيناه معلقتان بالممر الفارغ الذي اختفت فيه. كلمات فارس… لم تكن مجرد إهانة. كانت… حقيقة. قبض يده بقوة، حتى ابيضّت مفاصله. ولأول مرة لم يكن غاضبًا فقط. بل… خائف أن يكون… قد خسرها فعلًا بقي سيف واقفًا مكانه…كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة و الممر أصبح فارغًا… لكن صدى كلمات فارس ظلّ يتردّد في رأسه، كأنها تُقال الآن، مرارًا وتكرارًا. "إن لم تعرف قيمتها… فلا تقترب. ولا تحب."
Read more

الفصل 106

بقيت بسمة تحدق في الفراغ الذي تركته ليان، ثم التفتت إلى ياسمين، نظراتهما كانت مليئة بالأسئلة لكن قبل أن تُقال أي كلمة ... "مساء الخير." صوتٌ رجولي قطع الصمت ..... التفتتا معًا.... " سيف " وقف أمامهما، ملامحه هادئة… أكثر مما يجب.... لكن عينيهكان فيهما شيء ثقيل… شيء لا يُخفى قال بهدوء: "هل يمكنني التحدث إليكما؟" ترددت بسمة لثانية، ثم قالت: "حسنًا…" لكن ياسمين قاطعته مباشرة: "ليس هنا." نظر إليها سيف، وكأنه قدّر حذرها، ثم أومأ: "حسنًا… لنذهب." في السيارة… كان الصمت سيّد المكان ليان تجلس بجانبه، تنظر من النافذة، لكن عينيها لم تكن ترى شيئًا… كانت غارقة في أفكارها، في ارتباكها، في تلك الفوضى التي تركها سيف داخلها أما فارس فكان يقود، نظره ثابت على الطريق، ملامحه هادئة… بهدوءٍ غير مريح مرّت الدقائق…طويلة… ثقيلة… حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام ڤيلا الراشدبعد نصف ساعة… بدت كأنها دهر كامل. نظرت ليان إليه و عيناها كانتا ممتلئتين بأسئلةٍ لم تجرؤ على طرحها لكن فارس…لم يلتفت ، بقي ينظر إلى الأمام...كأنه يخاف… إن نظر إليها… أن يقول أكثر مما يجب ابتلعت ريقها،
Read more

الفصل 107

جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما… لكنّكما الأقرب إلى ليان، وأنا… أحتاج مساعدتكما." تبادلت بسمه وياسمين نظرةً سريعة، نظرةً مليئة بالمعاني التي لا تحتاج إلى كلمات، قبل أن تقول ياسمين ببرودٍ حذر: "بماذا تحديدًا؟" لم تمهله بسمه كثيرًا، فقد تقدّمت بجسدها قليلًا، وعيناها تشتعلان بعتبٍ واضح: "أتظنّ أنّ ما فعلته بها سيُنسى بهذه السهولة؟ نحن نعلم جيدًا ماذا ستقول." لكن سيف قاطعها بسرعة، وكأنّه يخشى أن يُحكم عليه قبل أن يُسمع: "دعيني أشرح… أرجوكما." سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يستجمع شتات نفسه، ثم بدأ يسرد… كلمةً بعد كلمة، تفاصيل علاقته بليان منذ بدايتها، اللحظات، الأخطاء، التردّد، وكل ما أوصله إلى هذه الهوّة. كان صوته يهبط ويرتفع، يحمل في طيّاته اعترافًا لا يقبل الإنكار… حتى توقّف فجأة، وزفر بعمق، وكأنّ الجزء الأصعب لم يُق
Read more

الفصل 108

في اليوم التالي و بينما انتهى العمل في الشركه، انفتحت أبواب المصعد بهدوءٍ بارد في الطابق الأرضي لمصفّ سيارات الموظفين، وخرجت ليان بخطواتٍ ثابتة تخفي خلفها اضطرابًا لا يُرى. كان المكان شبه خالٍ... رنّ هاتفها فجأة. توقّفت لثانية، أخرجته، ونظرت إلى الشاشة… سيف. ارتجف شيءٌ خفيّ في صدرها، لكنّها أغلقت الشاشة دون أن ترد، وكأنّها تقطع خيطًا يحاول شدّها إليه من جديد. أعادت الهاتف إلى حقيبتها، ومضت نحو سيارتها بخطواتٍ أسرع، كأنّها تهرب من اسمٍ لا من شخص فتحت باب السيارة، والتفتت لتجلس، لكنّها اصطدمت فجأةً بباقةٍ ضخمة من الورود الحمراء، كانت تملأ رؤيتها بالكامل، كجدارٍ من اللون… ومن المفاجأة. شهقت، وتراجعت خطوةً إلى الخلف، وقد انعقد صوتها بين الخوف والغضب: "من أنت؟!" انخفضت الباقة ببطء… وكأنّ الزمن نفسه توقّف لثانية. ظهر وجهه " سيف " ملامحه الحادّة، عيناه العميقتان، ذلك الحضور الذي لا يُشبه أحدًا… وسامته لم تكن فقط في شكله، بل في ذلك الثقل الذي يحمله في نظرته، في صمته، في كلّ تفصيلةٍ منه ارتبكت عينا ليان، وخانها قلبها للحظة، فارتعشت ملامحها بشيءٍ أقرب إلى الحنين… لكنّها
Read more

الفصل 109

تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياء لمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقال في المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأنّها تهرب من شيءٍ يطاردها من الداخل لا من الخلف. صوت المحرّك شقّ سكون المكان، والسيارة انطلقت كأنّها تشقّ الأرض شقًّا، تاركة وراءها رجلاً يقف وحده… مكسورًا. أسند سيف ظهره إلى الحائط، رأسه مثقل، أنفاسه متقطّعة، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع: "أ… تكرهينني لهذه الدرجة؟" لم يكن يعرف كيف مرّت الليالي بعد ذلك. اختلطت الأيام ببعضها، حتى فقدت ملامحها. لم يعد إلى ڤيلا عائلته منذ زمنٍ بدا له أطول من نصف شهرٍ من أيّار. صار يومه نسخةً باهتة من سابقه.. "عملٌ يستهلكه حتى الإنهاك، ثم شقّةٌ صامتة تستقبله بلا روح، وبقية التفاصيل يتركها لنائبه ليتابعها… خصوصًا ما يتعلّق بالمشروع المشترك مع شركة الذهبيّة" لكنّ الليل…الليل كان قصّته الأخرى... هناك، حيث يسقط كلّ تماسكه، كان يعود إليه اسمٌ واح
Read more

الفصل 110

ثم أضاف بنبرةٍ مازحة: "عرضتُ عليك المساعدة يومها… واليوم أعرضها مجددًا." رفع سيف نظره إليه بجمودٍ واضح: "طارق، يبدو أنّك لا تجد ما يشغلك… أنصحك أن تبحث عن شيءٍ مفيد." ثم نهض وغادر، دون أن يمنحه فرصةً أخرى. ضحك طارق بخفّة وهو يتمتم: "يا لك من رجل…" في الخارج…توقّف سيف عند سيارته...وهناك… كانت هي " ليان " تقف قرب سيارتها، تتحدّث في هاتفها، وملامحها تحمل ابتسامةً خفيفة… كأنّها بخير. كأنّها تجاوزت. كأنّ كلّ ما بينهما لم يكن. لم تنتبه له....لكنه كان يراها… بكلّ تفصيلة...أنهت مكالمتها، ثم التفتت، " فتجمّدت عيناه هناك تنظران إليها " التقت أعينهما من جديد… لكن هذه المرّة بلا كلمات، بلا حواجز، بلا أي شيء سوى صمتٍ ثقيل. كان يمكن لكلّ شيء أن يتغيّر… لو اقترب. لكنه لم يفعل. الخوف كان أقوى… الخوف من أن ترفضه مجددًا، أن تجرحه بنفس الطريقة، بنفس الكلمة. وفي الجهة الأخرى…كانت ليان تنتظر بصمت ، بأملٍ صغيرٍ جدًا… أن يخطو خطوةً واحدة فقط نحوها. لكنّه لم يفعل ولا هي. وقفا للحظات… كلٌّ منهما ينتظر الآخر، كأنّ المسافة بينهما ليست خطوات… بل كبرياء. ثم، دون كلمة…استدار كلٌّ منه
Read more
PREV
1
...
910111213
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status