All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 81 - Chapter 90

365 Chapters

الفصل 81

همّت بالكلام، لكن الكلمات تجمّدت على شفتيها ما إن التقت عيناها بعينيه، وفي اللحظة نفسها اتسعت عينا سيف بذهول لم يستطع إخفاءه، كأن الزمن عاد به سنوات دفعة واحدة. ليلى... الاسم الذي ظنّ أنه دفنه في الماضي عاد يقف أمامه حيّاً نابضاً. كانت إحدى زميلاته في الجامعة، أقرب الفتيات إليه يومًا، المرأة التي أحبته بجنون حتى حفرت اسمه وشماً خلف عنقها، بينما هو لم يمنحها الحب نفسه، لكنه أبقاها قريبة منه أكثر مما ينبغي، حتى انتهى كل شيء بينهما بصورة مؤلمة. تمتم سيف وهو يحدق بها بدهشة باردة: "ليلى... ، مرّ وقت طويل. ماذا تفعلين هنا؟" كان صوته هادئاً، لكن قلبه خالٍ تماماً من أي دفء نحوها، وكأن ما جمعهما يوماً لا يعنيه الآن. ابتلعت ليلى ارتباكها وقالت بصوت خافت: "نعم... وقت طويل جداً." خطت نحوه نصف خطوة، كأنها تريد الاقتراب، لكن نظرة الجفاء القاسية في عينيه جعلتها تتجمد مكانها، وشعرت فجأة أن المسافة بينهما أكبر من سنوات الغياب نفسها. رفع سيف كتفيه بلا اكتراث وقال ببرود أنهى كل شيء: "حسناً... إلى اللقاء." ثم تجاوزها وصعد نحو المصعد دون أن يلتفت، تاركاً خلفه صدمة لم تستفق منها بعد.
Read more

الفصل 82

زفرت بعمق و فجأه جاء طرق خفيف على الباب قالت: " تفضل " دخلت السكرتيرة ومعها بطاقه ذهبيه انيقه قائله: " انسه ليان هذه بطاقة دعوه لحضور حفل في مدينة النهر بإسم السيد كمال الراشد " .. اخذت ليان بطاقة الدعوه و اومأت للسكرتيره و شكرتها مردفه: " مدينة النهر ؟؟ ، حسناً" في غروب شمس اليوم التالي، كانت مدينة النهر تغتسل بلون برتقالي ساحر، والنسيم اللطيف يحرّك الستائر المنسدلة على نوافذ القاعة كأنه يعلن بداية ليلة لن تُنسى. ازدانت قاعة الاحتفال بأضواء ذهبية وانهمرت الورود على الجدران والطاولات في مشهد يصرخ بالثراء والنفوذ، حتى بدا المكان وكأنه قصر خُلق لأصحاب السلطة وحدهم. وما إن دقّت الساعة الثامنة مساءً وابتلعت السماء آخر خيوط النهار، حتى اشتعلت القاعة نورًا يلمع فوق تلال المدينة، يراه كل من يرفع عينيه فيدرك أن الليلة ليست عادية. بدأ المدعوون بالتوافد تباعًا، سيارات فارهة تتوقف أمام المدخل وصفوف من الحراس ينحنون باحترام. نزل الرجال ببدلات رسمية مفصّلة بعناية، ساعاتهم تلمع تحت الأضواء وخطواتهم تمتلئ غرورًا وهيبة، إلى جانب زوجاتهم اللواتي سرن بثقة وكأن الأرض فُرشت لأجلهن
Read more

الفصل 83

كان " سيف " ومع أول خطوة خطاها سُرقت الأضواء من الجميع وكأن الحفل كله توقف ليستقبله. ارتفعت الهمسات بين الحضور، والتفتت العيون نحوه بإعجاب وهيبة، بينما وقف هو ببدلته الداكنة وملامحه الباردة كمن يملك المكان ومن فيه. اصطدمت عيناها بعينيه، تجمد الزمن لثوانٍ قصيرة، نظرة واحدة كانت كافية لتشعل ما خمد وتبعثر ما استقر. بقي سيف يحدق بها لحظة، في عينيه شوق قاسٍ وضيق لم يستطع إخفاءه، ثم أشاح وجهه عنها ببرود .. تجمدت ليان في مكانها، وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها، لكن ملامحها بقيت ثابتة أمام الجميع. أما سيف فتابع سيره بلا اكتراث، صافح من تقدم نحوه، وتبادل كلمات الترحيب بثقة هادئة، ثم التقط كأساً من يد النادل وبدأ يتحدث مع الحضور كأن شيئاً لم يحدث. كان رائد يراقب المشهد من بعيد. لم يهتم بوجود سيف، لكنه رأى الوجع الذي مرّ في عيني ليان، فانقبضت يده بقوة على الكأس حتى كاد يحطمه. تردد للحظة، ثم مر بجانبها دون أن يلتفت وقال بصوت منخفض: " كوني طبيعية... " أكمل طريقه فوراً وكأنه لم يتحدث. ابتلعت ليان أنفاسها بصعوبة، وشعرت بأن الهواء يضيق في صدرها. رفعت رأسها ببطء، سحبت نفس
Read more

الفصل 84

في ظهيرة اليوم التالي رنّ هاتف سيف على مكتبه بينما كان يحتسي قهوته بهدوء، رفع عينيه نحو الشاشة، الاسم الظاهر لم يكن عاديًا… اسمٌ يفرض الاحترام قبل حتى أن تُرفع السماعة، وضع الفنجان ببطء وكأن لحظة واحدة خاطئة قد تفسد كل شيء، ثم التقط الهاتف وأجاب بصوت ثابت: " أهلًا سيد عماد " جاءه صوت عماد مباشرًا دون مقدمات، حادًا كعادته: " سيف، كما تعلم، الصفقة بيننا تمت " ارتسمت على شفتي سيف ابتسامة انتصار خفيفة، لكن عينيه بقيتا يقظتين: " نعم، وهذه من أكبر صفقات الشركة، أشكرك على ثقتك، وسعيد جدًا بهذا التعاون مع شركة الذهبيّة " صمتٌ قصير على الطرف الآخر، ثم جاء صوت عماد بنبرة مختلفة، أبطأ وأثقل: " يسعدني ذلك…" " لكن هناك أمر آخر، لدي شخص مقرّب من رجال الأعمال الذين نعرفهم، وأريده شريكًا ثالثًا معنا… شريك ليس عاديًا، سيدخل برأس مال ضخم" تغيّر جلوس سيف فورًا، اعتدل في كرسيه ،قال بسرعة لم يستطع إخفاء حماسه فيها: " طبعًا، هذه فرصة لا تتكرر، موافق " ابتسم عماد على الطرف الآخر، ويمكن سماع تلك الابتسامة في صوته: " جيد… جيد جدًا، إذًا ما رأيك بلقاء ه
Read more

الفصل 85

في اللحظة نفسها، انفتح الباب مجدداً ودخل رجل مسرعاً، كان يطأطئ رأسه وهو يتحدث في هاتفه بنبرة حادة، منشغلاً تماماً بالمكالمة، حتى إنه لم ينتبه لوجودها. أما ليان... فتجمدت مكانها. اتسعت عيناها، وانحبست أنفاسها في صدرها، بينما راحت تحدق فيه غير مصدقة ما ترى. ذلك القوام، تلك الملامح الجانبية، ذلك الصوت الذي تعرفه جيداً . ليان في سرّها : "مستحيل..." لم يخطر ببالها أن تراه هنا، وفي هذا المكان تحديداً. ارتجفت أصابعها ببطء، وتراجعت خطوة إلى الخلف، بينما ظل هو يتحدث بلا اكتراث، غير مدرك أن وجوده وحده بعثر كل تماسكها في ثانية واحدة. ثم رفع رأسه أخيراً... وانعقدت عيناها بعينيه ما إن رفع سيف رأسه ورآها حتى تجمدت ملامحه من الصدمة، وفي اللحظة نفسها خرجت الكلمة من شفتيهما معاً: أنتِ... أنتَ... ساد صمت ثقيل لثوانٍ، بينما اجتاح الشوق صدر سيف كعاصفة حاول إخفاءها سريعاً، فأشاح وجهه عنها وعاد إلى مكالمته كأن شيئاً لم يحدث، ثم مد يده وضغط زر الطابق المطلوب ببرود متعمد. ظلت ليان تحدق به غير قادرة على استيعاب أنه يقف أمامها حقاً، قريباً إلى هذا الحد، بعد كل ذلك الغياب. لم تنتبه لأي ط
Read more

الفصل 86

وفجأة عاد الضوء.. و أعاد يده بسرعة لجانبه .. اشتعل المصعد وتحرك من جديد صاعداً كأن شيئاً لم يكن.. تنفست ليان بقوة وقالت وهي تضع يدها على صدرها: أخيراً... كدت أختنق. أطلق سيف ضحكة قصيرة باردة وقال من دون أن ينظر إليها: جيد.. توقف المصعد أخيراً، وانفتح الباب ليخرج سيف أولاً، لكنه تجمد حين لمح ليان تخرج معه إلى الطابق نفسه. التفت إليها سريعاً، فرأى خطواتها المتعجلة تتجه مباشرة نحو دورة المياه، وكأنها تهرب من شيء يطاردها. ضيق عينيه وهو يراقبها تختفي خلف الباب وتمتم في داخله بغيظ: لماذا صعدت إلى الطابق ذاته؟ وما الذي تخفينه هذه المرة؟ تحرك خطوة ليلحق بها، لكنه توقف فجأة عندما تذكر الاجتماع المنتظر مع السيد عماد. قبض على فكه، ثم استدار متجهاً نحو الجناح الخاص المحجوز لتلك الليلة. في الجهة الأخرى، دخلت ليان دورة المياه مسرعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى انخفضت أنفاسها كأن قوتها كلها انهارت دفعة واحدة. تقدمت نحو المغسلة، وأسندت يديها على طرفها الرخامي، ثم رفعت رأسها تنظر إلى انعكاسها في المرآة. كان وجهها ثابتاً، لكن عينيها فضحتا الاضطراب الذي حاولت إخفاءه. ش
Read more

الفصل 87

مرّ بينهما سكون خاطف، سكون يشبه شرارة صامتة... لم تُسمع، تجمّد القلم بين أصابع سيف للحظة، إلا أن ملامحه بقيت جامدة باردة... ابتلعت ليان صدمتها سريعاً، رفعت ذقنها بكبرياء، ثم تقدمت بخطوات ثابتة نحو الداخل. ابتسم السيد عماد وهو يشير إلى المقعد المقابل لسيف قائلاً: " أهلاً آنسة ليان، تفضلي... كنا بانتظارك " جلست وهي تضع حقيبتها جانباً وقالت بصوت متزن: " أعتذر عن التأخير سيد عماد " كانت الطاولة تفصل بينها وبين سيف، لكنها لم تكن كافية لإخفاء كل ما اشتعل في العيون... قال عماد وهو ينظر إلى الجميع: " الآنسة ليان تمثل والدها في هذه الصفقة، وستكون الشريك الثالث معنا " ثم أشار إلى الجهة الأخرى وأضاف: " وهذا السيد سيف الزين، أما هذا طارق ابني، وسيتولى إدارة المشروع نيابة عني " رفعت ليان نظرها نحو سيف، بينما اكتفى هو بنظرة عابرة سريعة، حادة كالسهم، ثم أبعد عينيه فوراً. مال طارق نحوها بابتسامة واسعة وقال بثقة واضحة: " سمعت عنك كثيراً... لكن يبدو أن الجميع قصروا في وصفك، فأنت أجمل بكثير " ثم مد يده يصافحها، وأطال الإمساك بكفها أكثر مما ينبغي، وعيناه تتجول
Read more

الفصل 88

رتّب سيف أوراقه بعصبية واضحة، أغلق حقيبته بقوة، ثم خرج من الجناح بخطوات مشدودة كأن شيئاً يطارده من الداخل. أخذ نفساً عميقاً يحاول تهدئة ما يغلي في صدره، تقدم نحوهما من دون تردد وقال بصوت حاد لا يسمعه سواه: طارق. التفت الاثنان إليه في اللحظة نفسها. شعرت ليان بالتوتر فوراً، فقد كان وقوفه أمامهما بهذه الطريقة كافياً ليكشف ما يحاول إخفاءه، وكانت نار الغيرة تلمع بوضوح في عينيه. قال طارق بابتسامة هادئة: تفضل؟ أجابه وهو يثبت نظره عليه: هل ترافقني إلى السيارة؟ أريد أن أعطيك ملفاً يخص والدك السيد عماد. نسيته هناك، ويجب أن يراه الليلة. رفع طارق حاجبه وقال بسخرية خفيفة: وهل هذا الملف لا يحتمل التأجيل؟ ألا ترى أنني أقف مع الآنسة ليان؟ ثم ضحك بخفة، وعيناه لا تفارقان وجهها بإعجاب واضح. اتسعت عينا ليان من جرأته وقالت بسرعة: سيد طارق، لقد تأخرت أنا أيضاً، يمكنك المغادرة وسنلتقي لاحقاً. أراد طارق أن يرد، لكن سيف تقدّم خطوة ومد يده يمنعه من الحركة قائلاً بجمود: لا يحتمل التأجيل. امتعض طارق في داخله، وكان قد لمح التوتر المشحون بين الاثنين، لكنه لم يجد سوى أن
Read more

الفصل 89

وفي اللحظة التالية، ارتفعت يدها وصفعت روان بقوة .. دوّى الصوت في المكان، وسقطت روان أرضاً من شدة الضربة، بينما تناثرت حقيبتها جانباً. تقدمت ليان نحوها، وعيناها مشتعلة بالغضب، ثم قالت بصوت مرتجف من شدة الانفعال: هذا درس أول لك... إياكِ أن تقتربي مني مرة أخرى. استدارت فوراً وغادرت بخطوات سريعة نحو سيارتها، ركبتها بعنف، ثم انطلقت بسرعة جنونية. كان صدرها يعلو ويهبط بقوة، ويداها ترتجفان فوق المقود وهي تلعن روان بين أنفاسها المختنقة. أما روان، فبقيت على الأرض لثوانٍ مذهولة، غير مصدقة ما حدث. ثم نهضت ببطء، وضعت يدها على خدها المشتعل، ورفعت رأسها تدريجياً. ضاقت عيناها، وتبدلت ملامحها إلى قسوة مرعبة. همست بأسنان مطبقة: ستدفعين الثمن يا ليان... أقسم بذلك. وصل سيف إلى شقته الفاخرة التي اشتراها مؤخراً بعد عودته من السفر، ودخلها بخطوات سريعة تحمل توتراً لم يستطع إخفاءه. ما إن أغلق الباب خلفه حتى خلع سترته بعصبية، ثم فك رباط عنقه وهو يتحرك جيئة وذهاباً في غرفة الجلوس كأن الجدران تضيق عليه. لم يكن قادراً على استيعاب ما حدث. رؤية ليان في المصعد، قربها المفاجئ، عينيها و صوت
Read more

الفصل 90

بعد دقائق، توقفت أمام بار الزهور. ترجلت من السيارة ودخلت إلى المكان بخطوات بطيئة، وما زالت ترتدي الفستان ذاته الذي حضرت به الاجتماع. كانت لافتة للنظر بشكل جعل كثيراً من الرؤوس تلتفت نحوها فور دخولها، لكن ليان لم تهتم. تقدمت نحو البار، وجلست على المقعد الطويل، ثم قالت للنادل من دون أن ترفع عينيها: كأس نبيذ. وضعه أمامها، فرفعته وشربت منه مباشرة، ثم طلبت آخر... ثم آخر. مرّ الوقت وهي تشرب بصمت، حتى بدأ توازنها يضعف، لكن شيئاً واحداً لم يتزحزح من رأسها... صورة سيف، صوته البارد، ونظرته التي مزقتها أكثر من كلماته..و كلمات روان المستفزه في الجهة الأخرى من المكان، كان أحد الرجال يراقبها منذ لحظة دخولها. وحين رآها على تلك الحال، نهض ببطء، وتقدم نحوها، ثم جلس على المقعد المجاور لها بابتسامة واثقة. التفتت ليان نحو الرجل ببطء، لكنها لم ترفع عينيها إليه، وبقي نظرها عالقاً بالكأس أمامها كأنها لا ترى شيئاً حولها. قال الرجل بابتسامة خفية وهو يقترب أكثر: من الذي تجرأ وأزعج كل هذا الجمال الليلة؟ تحركت شفتاها ببطء وقالت ببرود متعب: لا شأن لك. لم تعجبه إجابتها، فمال نحوها أكث
Read more
PREV
1
...
7891011
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status