Tous les chapitres de : Chapitre 81 - Chapitre 90

118

الفصل 81

بعد ساعاتٍ طويلة من التحليق وسط السماء المظلمة، كانت الطائرة قد غرقت في هدوءٍ شبه كامل. معظم الركّاب ناموا، والأضواء الخافتة انعكست بنعومة على المقاعد الجلدية الفاخرة، بينما كان هدير المحرّكات يمتزج بسكون الليل بطريقةٍ باعثة على النعاس. لكنّ هشام وسيف… كانا لا يزالان مستيقظين. كان هشام مسترخيًا في مقعده، يحتسي مشروبه بمرح، بينما بدا سيف شاردًا، غارقًا في أفكاره منذ ساعات. نظر هشام إلى فارس النائم أمامه، ثم انفجر ضاحكًا: "لا عجب أنّهما مقرّبان ههههه." رفع سيف حاجبيه باستغراب، وقد أخرجه صوته من شروده: "ما الذي تقصده؟" زاد ضحك هشام، وأشار نحو فارس: "لأنهما لا يزالان نائمين إلى الآن!" ثم مال نحوه بمكرٍ واضح، وقال وهو يغمز: "وفارس… وسيم جدًا بالمناسبة. ألا تغار؟" التفت إليه سيف ببطء، وحدّق به بنظرةٍ جادّة رغم الإرهاق الذي يكسو وجهه: "هشام… هل ستصمت الآن، أم أرميك من نافذة الطائرة؟" ضحك هشام أكثر حتى كاد يختنق: "يا إلهي… يبدو أنّك جُننت فعلًا!" وحينها فقط، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتي سيف، ابتسامة متعبة لكنها حقيقية: "بل بالفعل… جُننت." لم تمضِ سوى دقائق قليلة…حتى استي
last updateDernière mise à jour : 2026-05-07
Read More

الفصل 82

مرّت الساعة الأخيرة من الرحلة ببطءٍ قاتل…ببطءٍ جعل أعصاب سيف تحترق أكثر مع كل دقيقة تمرّ، وكأنّ الطائرة لا تطير في السماء بل عالقة فوق توتره هو.وأخيرًا…بدأت الطائرة الخاصة بالهبوط تدريجيًا فوق مدرج مطار الجزيرة التي قدموا إليها." جزيرة الحوريّات."الجزيرة التي تتناقل عنها الحكايات، ويقول الناس إن نساءها يشبهن البحر الذي يحيط بها… جميلات بصورةٍ غير مألوفة، بعيونٍ تحمل ألوان التركواز والأزرق والأخضر، كأنّ البحر ترك أثره داخلهن.لكن ليان لم تكن تعرف شيئًا عن كل ذلك.كانت الساعة الخامسة فجراً حين توقفت الطائرة أخيرًا، وبدأ الركاب بالنزول تباعًا.أما الأربعة…فكانوا آخر من بقي داخلها.وقف فارس أولًا بين ليان وسيف، وكأنّه يفصل بين نارين بصدرٍ بارد، ثم التفت إلى ليان بابتسامته الهادئة: "انزلي أنتِ أولًا."نزلت ليان، تبعها فارس، ثم سيف وهشام خلفهما.وما إن لامس هواء الجزيرة وجه سيف…حتى شعر وكأنّه يخرج من الاختناق أخيرًا.تنفّس بعمق، والهواء البحري الرطب اخترق رئتيه بقوة، لكنه لم يهدّئ شيئًا داخله.وقف هشام إلى جانبه، يمرّر يده بتوتر بين خصلات شعره، وهو يفكّر للمرة الألف:"كيف سأقضي هذه الر
last updateDernière mise à jour : 2026-05-07
Read More

الفصل 83

في تمام الساعة السابعة مساءً، اجتمعت مجموعة الأصدقاء في الحانة المفتوحة المطلة مباشرة على الشاطئ، حيث امتزج دفء الأضواء الذهبية مع زرقة البحر الداكنة، فبدا المكان وكأنه حلمٌ صيفيّ لا ينتمي للواقع كان السياح يتوزعون على الطاولات الخشبية القريبة من الماء، بينما تنعكس أضواء المشاعل الصغيرة على سطح البحر التركوازي في مشهدٍ يخطف الأنفاس امتدّ البوفيه المفتوح على طول الحانة، مليئًا بأصناف الطعام البحري الطازج، والسناكات، والحلويات ، والعصائر الاستوائيه، والمشروبات الروحية التي اصطفت بعنايةٍ كأنها جزء من زينة المكان لا أكثر أما الموسيقى…فكانت ناعمة في البداية، ثم بدأت ترتفع تدريجيًا مع رقص الفتيات اللواتي ملأن المكان بحيويتهن كنّ يرتدين أزياء بحرية خفيفة بألوان الفلامنجو الزاهية، ويتمايلن بانسجامٍ مع الإيقاع، بينما تختلط ضحكاتهن بصوت الأمواج الهادئة… حتى بدا البحر نفسه وكأنه يرقص معهن وكان غروب الشمس…حدثًا آخر وحده السماء تلوّنت بدرجات البرتقالي والوردي والبنفسجي، وانعكست ألوانها على المياه بصورةٍ جعلت الجميع يلتفت نحو الأفق للحظات صامتة، وكأنّ الطبيعة قررت أن تستعرض جمالها بكل
last updateDernière mise à jour : 2026-05-08
Read More

الفصل 84

كانت الحانة المفتوحة على الشاطئ تضجّ بالحياة، الأضواء الملوّنة تنعكس على الرمال الرطبة، والموسيقى الصاخبة تمتزج بصوت الأمواج في مشهدٍ يكاد يبدو كحلمٍ استوائيّ دافئ… جلس الجميع حول الطاولات الخشبية الطويلة، يتناولون الطعام ويضحكون، بينما بدأت الفتيات الراقصات في الحانة يقتربن من الرجال بدلالٍ جريء، يدعونهم لمشاركتهن الرقص وفي لحظةٍ خاطفة…توقّفت فتاة جميلة بجانب فارس... كانت ذات شعرٍ بنّي مموّج ينسدل على كتفيها، وعينين خضراوين تلمعان تحت الأضواء، وبشرة قمحية ناعمة جعلتها تبدو كلوحةٍ حيّة. انحنت قليلًا نحوه، وقالت بابتسامة لعوب: "هل ترقص معي يا وسيم؟" رفع فارس نظره إليها، وتأمّلها لثوانٍ، قبل أن يشعر بوكزةٍ خفيفة في ذراعه. " كانت ليان " غمزت للفتاة بعينها وهي تضحك: "هيا يا أخي… لا تحرجها " ابتسم فارس أخيرًا ونهض، ثم تقدّم مع الفتاة إلى ساحة الرقص... بدأت الموسيقى ترتفع أكثر، رومانسية… صاخبة… تحمل ذلك الإيقاع الذي يجعل الأجساد تتحرّك دون تفكير... أما ليان… فبقيت جالسة مكانها، تراقب الراقصين بشرود. كانت تتمايل بخفة على كرسيها مع الموسيقى، تحرّك جذعها العلوي ببطء، والكأس
last updateDernière mise à jour : 2026-05-08
Read More

الفصل 85

وصل فارس إلى الأرجوحة حيث كانت ليان ما تزال تتأرجح ببطء، وعيناها غارقتان في البحر وكأنّها تحاول الهروب داخله توقّف أمامها للحظات، يراقب ملامحها المتعبة، ثم قال بهدوء: "هل أزعجك؟" رفعت ليان عينيها إليه، وكانت آثار الارتباك ما تزال واضحة عليها، ثم قالت بصوتٍ خافت: "لا… لم يزعجني." توقّفت لثانية، وكأنّ شيئًا داخلها انكسر أخيرًا، ثم أضافت بصدقٍ موجع: "أتمنّى لو أزعجني." تجمّد فارس للحظة. كانت هذه أوّل مرّة تتحدّث فيها ليان عن مشاعرها بهذه الصراحة أمامه… بلا حواجز، بلا محاولة للاختباء. ضاقت عيناه قليلًا، يحاول إخفاء ما اشتعل داخله من ألم، ثم وقف أمامها مباشرة وقال بصوتٍ منخفض: "أتحبّينه… رغم كل شيء؟" ارتعشت شفتا ليان....وامتلأت عيناها بالدموع سريعًا، قبل أن تجيب بصوتٍ مخنوق: "نعم… أحبّه." انكسرت آخر مقاومة داخلها وهي تتابع: "لم أستطع نسيانه… في كل مرة كنت أدفعه بعيدًا عني، كان قلبي يصرخ: لا." هبطت دمعة على خدّها وهي تهمس: "لقد وضعت كبريائي بيننا… نعم، هو آلم قلبي… لكن…" اختنق صوتها للحظة، ثم قالت بصعوبة: "لكنه حاول… وأنا من رفض." شعر فارس وكأنّ الكلمات تُغرس ببطء
last updateDernière mise à jour : 2026-05-09
Read More

الفصل 86

مشت ليان ببطءٍ داخل الكوخ حتى وصلت إلى الأريكة، ثم جلست عليها بتعبٍ واضح، بينما بقي فارس واقفًا يراقب شرودها الطويل.كان يشعر أنّ عقلها ليس هنا… بل مع شخصٍ آخر.تنهد بهدوء وقال: "ليان… جئنا إلى هنا لكي .... "لكنّها قاطعته فجأة، رافعةً عينيها إليه بتوترٍ خفي: "فارس…"توقّف عن الكلام.نظرت مباشرةً داخل عينيه، ثم سألت بصوتٍ منخفض: "لماذا تضع صورتي في هاتفك؟"تجمّد فارس للحظة.ارتبكت عيناه بشكلٍ واضح قبل أن يحاول التماسك سريعًا: "كيف عرفتِ؟"كادت ليان تخبره أنّ سيف هو من رأى الصورة… وأنّه فهم حينها أنّ مشاعر فارس لم تكن أخوية كما يدّعي، لكنها لم تُرد إشعال النار أكثر بينهما.فاكتفت بالقول: "رأيتها بالصدفة."لم يقتنع فارس تمامًا، ظهر الشكّ في عينيه للحظة، لكنه لم يضغط عليها أكثر.تنهد بهدوء، ثم قال وهو يقترب منها قليلًا: "وما المشكلة؟ أحتفظ بصورة أحبّ الناس إلى قلبي… هل لديكِ مانع؟"ثم غمز لها محاولًا تخفيف الجو.لكن ليان لم تبتسم.بل قالت بسرعة، وكأنّ السؤال كان يثقل قلبها منذ مدة: "وهل من الطبيعي أن تنظر إلى صورتي وأنت تشرب في البار؟! على ماذا يدلّ هذا التصرف؟"ساد الصمت للحظة.ثم أمسك
last updateDernière mise à jour : 2026-05-09
Read More

الفصل 87

وضع هشام فارس على السرير بعد جهدٍ واضح، ثم ساعده في تجفيف جسده وتبديل ملابسه المبللة بأخرى خفيفة أحضرتها ليان على عجل. كان فارس غارقًا في نومٍ ثقيل، غير واعٍ لما حدث قبل قليل، وكأنّ الكحول قد سرق منه إدراكه بالكامل. وقفت ليان قرب السرير تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالشفقة. رغم كل شيء… كانت تتألّم لأجله. لأجل قلبٍ أحبّها بصمتٍ طويل، ولم يحصد في النهاية سوى التعب. تنهدت بخفوت، ثم غادرت الغرفة برفقة هشام. وصلا إلى غرفة الجلوس المطلة على البحر. كانت الأمواج تُسمع بوضوح من الشرفة المفتوحة، والنسيم الليلي بدأ يتسلل إلى الداخل بهدوء، لكنّ التوتر بينهما كان أثقل من أي نسيم. التفت هشام إليها أخيرًا وقال: "أريد التحدث معك." رفعت ليان نظرها إليه بتعب: "تفضل… بالطبع." جلسا على الأريكة متقابلين. لكن هشام بدا مترددًا للحظات، وكأنّه يبحث عن الكلمات المناسبة، قبل أن يزفر بعمق ويقول: "ليان… لقد أخبرني سيف بكل شيء حدث بينكما." انخفضت عيناها فورًا. أما هشام فأكمل بهدوء: "وقبل قليل… كاد يفقد عقله عندما رآك تسقطين مع فارس في المسبح." رفع عينيه إليها مباشرة: "صدقيني… لا أظنه سيتحمّل أكثر من هذ
last updateDernière mise à jour : 2026-05-09
Read More

الفصل 88

بعد انتهائهما من تناول الفطور، قرر فارس إخراج ليان من ذلك التوتر الذي يحيط بها منذ وصولهما إلى الجزيرة. أخذها نحو الشاطئ الآخر حيث تُقام الأنشطة البحرية، وكانت أصوات الضحكات والموسيقى تعمّ المكان، بينما ترتفع المظلات الملوّنة في السماء فوق مياه البحر الزرقاء. توقفت ليان تنظر إلى الباراشوت المعلّق في الهواء بقلقٍ واضح، ثم التفتت إلى فارس بسرعة: "لا… لا أظن أنني أستطيع فعل هذا." ضحك فارس بخفة: "أنتِ شجاعة أكثر مما تظنين." ثم أضاف بمكر: "أم أنّ الآنسة ليان تخاف؟" ضيّقت عينيها نحوه فورًا: "أنا لا أخاف." ابتسم بانتصار: "إذًا تعالي." وبعد دقائق… كانت ليان تحلّق في السماء فوق البحر، ممسكة بالحبال بقوة، بينما الرياح تعبث بشعرها وصوت ضحكاتها يضيع مع الهواء. كانت خائفة… وسعيدة بشكلٍ لم تشعر به منذ وقتٍ طويل. كلما ارتفعت أكثر، اتسعت عيناها بدهشة، ثم بدأت تضحك بعفوية حقيقية جعلت فارس ينظر إليها مبتسمًا طوال الوقت. أما المجموعة كاملة، فقد انشغلت بتجربة الأنشطة البحرية واحدة تلو الأخرى. الجميع كان يعيش يومًا مليئًا بالمغامرات والمرح… الجميع… عدا سيف. منذ الصباح، اختار الابت
last updateDernière mise à jour : 2026-05-10
Read More

الفصل 89

في اليوم التالي… كانت الجزيرة تعيش هدوءًا دافئًا بعد السهرة الطويلة التي انتهت بالكثير من التوتر والمشاعر المختنقة. وقد مرّت ثلاثة أيام كاملة منذ وصولهم إلى هناك...ثلاثة أيام حاول فيها الجميع الاستمتاع بالرحلة… لكن الحقيقة أنّ شيئًا ثقيلًا كان يرافقهم طوال الوقت. سيف يهرب من ليان كلما اقترب منها...وليان تراقبه بصمتٍ موجع كلما ابتعد. وفارس يحاول تجاهل النار التي بدأت تشتعل داخله كلما رأى نظراتهما لبعضهما. اجتمع الجميع وقت الظهيرة داخل المطعم المطلّ على البحر لتناول الغداء. كانت الطاولة مليئة بالأطباق البحرية والعصائر الباردة، بينما ارتفعت الضحكات والأحاديث بين الأصدقاء. حتى سيف بدا أكثر هدوءًا هذا اليوم...رغم أنه لم ينطق بالكثير، إلا أنّه أخيرًا جلس بينهم بدلًا من الهروب وحده. أما ليان…فكانت تجلس مقابله تمامًا...ورغم محاولتها التظاهر بالانشغال بالطعام…إلا أنّ عينيها كانتا تخونانها بين الحين والآخر...تختلس النظر إليه بسرعة....ثم تهرب فورًا عندما تشعر أنه قد يلاحظ. لكن سيف كان يلاحظ كل شيء حتى ارتجاف أصابعها عندما يرفع عينيه نحوها. وفي لحظة هادئة…توقف هشام فجأة عن ال
last updateDernière mise à jour : 2026-05-10
Read More

الفصل 90

انطلقت صافرة هشام العالية واندفع الجميع نحو البحر وسط صرخات التحدي والضحكات المرتفعة، لكن سيف كان مختلفًا عنهم جميعًا… لم يقفز إلى الماء بدافع المرح، بل اندفع إليه بعنف رجل يحاول النجاة من شيء يطارده من الداخل. ارتطم جسده بالأمواج بقوة ثم بدأ يسبح بسرعة مرعبة، ذراعاه تشقان المياه بعنف منتظم وكأن كل ضربة منهما تحمل غضبًا مكبوتًا، بينما كان رائد يسبح خلفه مباشرة محاولًا اللحاق به، أما البقية فتفرّقوا خلفهما وسط الفوضى والصياح. وقف هشام عند الشاطئ يصرخ بحماس: اللعنة! سيف يطير فوق الماء وليس يسبح! ضحك ليث بقوة وهو يراقب المشهد ثم صاح: رائد! تحرك وإلا سيجعلك تبدو عجوزًا أمام الجميع! اشتعل التحدي أكثر في عيني رائد، فشدّ جسده وبدأ يضاعف سرعته محاولًا تجاوز سيف، لكن الأخير لم يكن يرى البحر أصلًا… كان يرى صورًا متلاحقة داخل رأسه، ليان وهي تخرج من شقة رائد ، وهي تسقط بين ذراعي فارس، وصمتها الذي ذبحه أكثر من أي كلمه كلما تقابلا ازدادت ضرباته للماء عنفًا حتى بدا وكأنه يقاتل البحر نفسه، ومع كل متر يقطعه كان يسبق الجميع أكثر، بينما بدأ التعب يظهر على بقية الشباب واحدًا تلو الآخر. وعند
last updateDernière mise à jour : 2026-05-10
Read More
Dernier
1
...
789101112
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status