همّت بالكلام، لكن الكلمات تجمّدت على شفتيها ما إن التقت عيناها بعينيه، وفي اللحظة نفسها اتسعت عينا سيف بذهول لم يستطع إخفاءه، كأن الزمن عاد به سنوات دفعة واحدة. ليلى... الاسم الذي ظنّ أنه دفنه في الماضي عاد يقف أمامه حيّاً نابضاً. كانت إحدى زميلاته في الجامعة، أقرب الفتيات إليه يومًا، المرأة التي أحبته بجنون حتى حفرت اسمه وشماً خلف عنقها، بينما هو لم يمنحها الحب نفسه، لكنه أبقاها قريبة منه أكثر مما ينبغي، حتى انتهى كل شيء بينهما بصورة مؤلمة. تمتم سيف وهو يحدق بها بدهشة باردة: "ليلى... ، مرّ وقت طويل. ماذا تفعلين هنا؟" كان صوته هادئاً، لكن قلبه خالٍ تماماً من أي دفء نحوها، وكأن ما جمعهما يوماً لا يعنيه الآن. ابتلعت ليلى ارتباكها وقالت بصوت خافت: "نعم... وقت طويل جداً." خطت نحوه نصف خطوة، كأنها تريد الاقتراب، لكن نظرة الجفاء القاسية في عينيه جعلتها تتجمد مكانها، وشعرت فجأة أن المسافة بينهما أكبر من سنوات الغياب نفسها. رفع سيف كتفيه بلا اكتراث وقال ببرود أنهى كل شيء: "حسناً... إلى اللقاء." ثم تجاوزها وصعد نحو المصعد دون أن يلتفت، تاركاً خلفه صدمة لم تستفق منها بعد.
Read more