All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 71 - Chapter 80

365 Chapters

الفصل 71

تحركت أصابعها الناعمة بخفة بين الأطباق، ترفع اللقمة إلى شفتيها، ثم تعود لتلتقط أخرى بعفوية ساحرة. انزلقت خصلات من شعرها على جانب وجهها، فرفعتها سريعًا خلف أذنها دون أن تنتبه أن رائد يراقبها ، راح يتأملها بصمت، مأخوذًا بذلك المزيج الغريب من الأنوثة والبساطة. لم تكن تتصنع شيئًا، بل كانت تأكل بطبيعتها، بشهية صادقة وحركات تلقائية جعلتها أكثر جاذبية من أي امرأة تتكلف حضورها. ظل يحدق بها طويلًا، حتى نسي نفسه... ونسي الطبق أمامه. رفعت ليان رأسها فجأة، لتصطدم عيناها بعينيه المعلقتين بها. تجمدت للحظة، واتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالخجل. وفي اللحظة التالية، شرقت بالطعام. بدأت تسعل بقوة، ووضعت يدها على صدرها وهي تحاول التقاط أنفاسها. انتفض رائد من مكانه بسرعة، تناول كأس الماء ودفعه نحوها بقلق ظاهر. — ليان... انتبهي. أمسكت الكأس سريعًا، وشربت منه على دفعات متلاحقة حتى هدأت نوبة السعال شيئًا فشيئًا. جلس أمامها مجددًا، ثم مرر يده على مؤخرة عنقه بحرج وقال بصوتٍ منخفض: — أعتذر... لم أقصد إحراجك. فقط... شدّتني طريقتك في تناول الطعام. ازداد احمرار وجنتيها، وخفضت بصرها إلى الطبق.
Read more

الفصل 72

"تشاجرنا." توقف، ثم قال ببطء: "ليس شجارًا عاديًا." نظرت إليه ليان بقلق: "ماذا تقصد؟" رفع نظره إليها، عينيه تلمعان بشيء أقسى من الغضب: "وصل الأمر… إلى أن كل واحد منا نزف بسبب الآخر." شهقت بخفوت، لكنه لم يعلّق. عاد يسند ظهره، وكأن كل ما قاله لم يخفف شيئًا: "في تلك اللحظة… انتهى كل شيء." ثم أضاف بصوت أخفض: "الصداقة… والاحترام… وحتى الذكريات." نظرت إليه طويلًا، تحاول أن تجمع الصورة. سألته بهدوء: "ولهذا… تكرهه؟" ابتسم… ابتسامة باردة، مرهقة: "الكراهية شعور بسيط." ثم قال، وهو يثبت عينيه عليها: "أنا فقط… لا أثق به." تردد صمت قصير، قبل أن يضيف، بنبرة تحمل تحذيرًا خفيًا: "ولا أظن أنكِ يجب أن تثقي به أيضًا." تصلّبت ليان في مكانها، بينما كلماته الأخيرة بقيت معلّقة بينهما… اندفع سيف إلى مبنى الشركة وصعد بالمصعد نحو مكتب ليان وقلبه يخفق بحماس رجل جاء يحمل مفاجأة لمن يحب، وما إن انفتح الباب حتى استقبلته السكرتيرة بابتسامة واسعة وهي تقول: أهلاً سيدي سيف. أومأ لها سريعًا وسأل بنبرة متلهفة: هل الآنسة ليان في مكتبها؟ أجابت وهي ترتب الأوراق أمامها: للأسف،
Read more

الفصل 73

لكنها ابتعدت فورًا وكأن لمسته تحرقها، فتجمّد في مكانه، ثم سحب يده ببطء وهو يبتلع إحراجه دون كلمة. ساد صمت ثقيل لثوانٍ قبل أن تقف ليان فجأة وتقول بصوت مكسور: “أعتذر… عليّ أن أذهب.” لم تنتظر ردّه، لم تمنح نفسها حتى لحظة تراجع، فقط استدارت وغادرت بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء أكبر من قدرتها على الاحتمال، بينما بقايا صدمتها تجرّها من الداخل. وحين خرجت إلى الخارج، لم تصمد أكثر، انزلقت إلى داخل سيارتها وأغلقت الباب بقوة، ثم انفجرت بالبكاء، شهقاتها تتقطع بلا رحمة وهي تمسك هاتفها لترتجف أصابعها فوق الشاشة كأنها تريد الاتصال به… لكنها فشلت، فسقط الهاتف من يدها على المقعد. أغمضت عينيها، وضعت كلتا يديها على المقود، وأسندت جبينها عليه للحظات تحاول كبح الانهيار، ثم بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا، مسحت دموعها بعنف، وأدارت المحرك، وانطلقت عائدة إلى الشركة وكأن شيئًا لم يحدث… بينما داخلها كان ينهار بصمت. وصل سيف إلى مقر الشركة بخطوات ثقيلة تكاد تجرّه قبل أن يدخله، كان وجهه مشدودًا والغضب يشتعل في ملامحه كلما عاد إلى المشهد الذي رآه قبل قليل، ليان مع رائد… تلك الصورة لم تفارقه لحظة وكأنها ان
Read more

الفصل 74

حطّت طائرة سيف الخاصة في مطار ميلانو بسلاسة، وما إن فُتح الباب حتى كان كل شيء معدًّا له بدقة، سيارة فاخرة بانتظاره، طريق هادئ، ومدينة لا تنام تلمع خلف الزجاج، جلس في المقعد الخلفي صامتًا بينما تنساب الأضواء على وجهه دون أن يلتفت إليها، دقائق قليلة وكان أمام الفندق، دخل بخطوات ثابتة دون أن يضيع وقتًا، صعد إلى جناحه مباشرة، ألقى سترته جانبًا واتجه إلى الحمّام، ترك الماء ينهمر وكأنه يحاول غسل كل ما علق به من احداث الأمس، ثم خرج، جسده أثقل من أن يقاوم، ارتمى على السرير دون تردد، وأغمض عينيه، ليغرق في نوم عميق استمر حتى تسللت خيوط الصباح إلى الغرفة في اليوم التالي.. في الصباح الباكر خرجت ليان من غرفتها بوجه مرهق وعينين متورمتين بالكاد أخفتهما خلف مساحيق وضعتها بعناية، كانت ترتدي فستانًا أزرق هادئًا ينحدر بنعومة مع خطواتها وكعب متوسط يمنحها ثباتًا متكلّفًا، صفّفت شعرها ببساطة دون مبالغة ثم نزلت إلى الطابق السفلي، وما إن اقتربت من طاولة الإفطار حتى لمحت والديها يجلسان برفقة عائلة عمّها فقالت بصوت خافت دون أن ترفع عينيها: “صباح الخير”، ثم جلست بهدوء يخالف طبيعتها، شاحبة، صامتة، وكأنها ت
Read more

الفصل 75

استقلت ليان سيارة فارس الفارهة بصمت ثقيل، بينما كان هو يقبض على المقود محاولًا إخفاء اضطرابه. لم يكن رجلًا عاديًا، بل كان يملك حضورًا آسِرًا ووسامة تلفت الأنظار، والأهم أنه أحب ليان بصمت طويل لم يجرؤ يومًا على كشفه، لذلك كان منظر دموعها يمزقه من الداخل. دون أن يسألها شيئًا، قرر أن يأخذها إلى المكان الوحيد القادر على انتشالها من وجعها. جلست إلى جواره تحدق أمامها، ولم تنطق بكلمة طوال الطريق. ساعة كاملة مرت كأنها دهر، وفارس احترم صمتها ولم يحاول اقتحام جدار حزنها. أخيرًا وصلت السيارة إلى سفح جبل شاهق تكسوه الخضرة وتتناثر فوقه الزهور بألوان ساحرة، ومن الأعلى كانت المدينة تبدو تحت أقدامه كلوحة بعيدة، بينما الطريق إلى القمة ممهد للسيارات والمارة. أوقف فارس السيارة في نقطة قريبة من الأعلى، ثم نزل سريعًا واتجه نحو بابها ليفتحه بنفسه. هبطت ليان بهدوء، ورفعت عينيها تتأمل المكان قبل أن تلتفت إليه بابتسامة باهتة وقالت: "شكرًا لك يا أخي... لم آتِ إلى هنا منذ زمن." ابتسم فارس وهو يخفي ما يهزه سماع كلمة أخي، ثم قال بهدوء: "هذا أفضل مكان لتقولي كل ما في قلبك." مد يده يشير لها أن تتبعه، فسارا م
Read more

الفصل 76

لكنه ابتسم رغم ذلك، ثم أشار لها أن تجلس بجانبه ويتأملا سكون المكان حتى يحل المساء. استنشقت ليان الهواء بعمق وشعرت أن هذا الخروج انتشلها من حزنها قليلاً، ثم التفتت إليه فجأة وقد عاد شيء من بريقها وقالت بحماس لطيف: " ما رأيك أن نعود ونشتري المثلجات؟ لقد مر وقت طويل منذ تناولناها معاً" نظر إليها فارس لثوانٍ، وكأن ضحكتها الصغيرة كانت المكافأة الوحيدة التي حصل عليها هذا اليوم، ثم ضرب جبينها بأطراف أصابعه بخفة وقال وهو يبتسم: " حسناً يا مشاكسه، هيا بنا " عادت ليان إلى السيارة بخطوات أخف من ذي قبل، ولحق بها فارس وهو يخفي خلف نظراته ألف شعور لم يجرؤ على كشفه، ثم استقرا في مقعديهما وانطلقت السيارة تشق الطريق نحو المدينة... بينما كان الليل يهبط ببطء فوق شوارع ميلانو اللامعة، دفع سيف باب الفندق الذي نزل فيه منذ وصوله، واتجه مباشرة إلى الحانة الخاصة به، ذلك المكان الذي لا يدخله سوى أصحاب الثروات والوجوه المتعطشة للمتعة العابرة. كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الكؤوس الكريستالية، والموسيقى الناعمة تتسلل بين الضحكات العالية، بينما النساء يتحركن بخفة وإغراء مدروس،
Read more

الفصل 77

ما إن دخلت سيارة فارس حدود المدينة حتى انعكست أضواء الشوارع اللامعة على الزجاج كأنها خيوط من ذهب ترقص أمام عيني ليان، كانت الطرق مزدحمة بالحياة والناس يملؤون الأرصفة، أما هي فكانت تجلس بصمت تراقب كل شيء وقلبها في مكان آخر، وبعد دقائق أوقف فارس سيارته أمام أشهر متجر للآيس كريم في المدينة، ذلك المكان الفاخر الذي تلمع واجهته الزجاجية وتفوح منه رائحة السكر البارد والفانيلا.. نزل أولاً ثم فتح الباب لها بابتسامة هادئة قبل أن يدلفا إلى الداخل ويجلسا عند طاولة ملاصقة للنافذة تكشف لهما الشارع بكل صخبه وأسراره. رفع فارس قائمة الطلبات وهو ينظر إليها قائلاً بنبرة مرحة : " ستختارين الفراولة، صحيح ؟ هزت ليان رأسها بالموافقة ابتسم ثم طلب لنفسه الفانيلا، وبعد لحظات انشغلا بأحاديث خفيفة تارة وضحكات عابرة تارة أخرى، حتى حضر النادل ووضع أمامهما الكؤوس الباردة المزينة بالكريمة والفاكهة. أمسكت ليان ملعقتها وبدأت تتذوق الحلوى، كانت تبتسم لكن تلك الابتسامة لم تكن مكتملة، سعادة مبتورة ينقصها شيء لا يمكن تعويضه، ينقصها سيف... وجوده الذي اعتادت عليه حتى صار جزءاً من تفاصيل يومها، تسللت الأ
Read more

الفصل 78

" إنها امرأة ماكرة، وستخبر سيف لتخبره بما رأت، لكنها لن تنقل الحقيقة كما حدثت، بل ستلوّنها بأكاذيبها لتفسد كل شيء بيننا. تنهد فارس وهو يحاول بث الطمأنينة في قلبها ثم قال بثقة: " فلتفعل ما تشاء، إن كان سيف يحبك حقًا فلن يمنح أكاذيبها فرصة.. عندها انكسرت ملامح ليان فجأة، وانخفض بصرها إلى الأرض وهمست بصوت اختنق بالحزن: " لكنه غادر... رحل قبل أن يسمع مني كلمة واحدة، وكان غاضبًا بشدة... أخبرني يا فارس، هل سيمنحني فرصة أخرى؟ وما إن أنهت كلماتها حتى تجمعت الدموع في عينيها، فشعر فارس بوخزة ألم لرؤيتها بتلك الحالة، فاقترب أكثر وأمسك يدها برفق ثم شد عليها بحنان قائلًا: " أخبرتك ألا تستسلمي للحزن، ما دمت هنا فلن أتركك تواجهين هذا وحدك " غادرت ليان إلى جانب فارس من متجر المثلجات، وكانت الأكواب ما تزال شبه ممتلئة على الطاولة كأن مذاقها فقد قيمته فجأة أمام ثقل ما يختبئ في القلوب، تقدّم فارس بخطوات هادئة وفتح لها باب السيارة بعناية، فجلست بصمت بينما دار هو إلى مقعده وأشعل المحرك، ثم انطلقت السيارة تشق الطريق وسط سكون غريب، التفت إليها بنظرة جانبية وسألها
Read more

الفصل 79

أجابته ليان بهدوء وهي تعدل حقيبتها: " حسنًا، سأنزل وآكل قليلًا، ثم سأذهب إلى الساحل... أريد بعض الهواء." اقترب منها خطوة وقال بصوت خافت: " ألا تسمحين لي بمرافقتك؟" رفعت عينيها إليه ثم قالت بلطف حاسم: "ليس الآن يا فارس... أحتاج أن أبقى وحدي قليلًا." أومأ برأسه متقبلًا رفضها، ولم يشأ أن يثقل عليها أكثر، ثم نزلا معًا حتى وصلا إلى المائدة. وما إن ظهرت ليان حتى تبدلت الأنظار نحوها، لكن أكثرها اشتعالًا كانت نظرات جويل، التي قالت بابتسامة تخفي سمّها: "تبدين جميلة جدًا يا ابنة عمي، كأن لديك موعدًا مهمًا في يوم العطلة وليس مجرد غداء معنا." ابتسمت ليان بثقة، ثم ردت بأدب لاذع: "صغيرتي... لا تتدخلي فيما لا يعنيك. ثم غمزت لها بخفة أربكتها أمام الجميع" اشتعل وجه جويل غضبًا، بينما نظرت فيروز إلى ليان باشمئزاز واضح، لكنها لزمت الصمت. تدخل أدهم سريعًا وهو يشير إلى المقعد المجاور له: " تفضلي يا ابنة أخي، نحن ننتظرك منذ وقت." ثم قال والدها بنبرة دافئة: "نعم يا ليان، تعالي، فلا شهية لي أنا ووالدتك من دونك." اقتربت ليان فورًا، وانحنت تحتضن والديها بحنان أذاب التوتر في ا
Read more

الفصل 80

" ليان... رفعت رأسها سريعًا وهي تجلس بخفة على المقعد، وما إن وقعت عيناها على الرجل الواقف أمامها حتى اتسعت حدقتاها وخرجت منها شهقة مكتومة لم تستطع حبسها، لم تكن تتخيل أن تراه هنا، ولا في هذا الوقت تحديدًا. تمتمت مرتبكه: " رائد؟ جلس أمامها بثقة هادئة، ثم قال وهو يثبت نظره عليها: "كيف حالك؟ حاولت ليان أن تبدو متماسكة، لكن الحزن كان ظاهرًا في عينيها كسرٍ لا يمكن إخفاؤه، فأجابت بصوت خافت: " بخير... ما الذي جاء بك إلى هنا؟" ابتسم رائد وهو يسند ظهره إلى الكرسي وقال: " محض صدفة... شعرت بحاجة إلى بعض الهواء، فقادتني خطواتي إلى هذا المكان." بادلتْه ابتسامة مجاملة سرعان ما تلاشت، ثم أشاحت بوجهها نحو البحر، كأنها تهرب من عينيه أكثر مما تنظر إلى الأمواج. راقبها للحظة قبل أن يقول بنبرة أكثر جدية: " إن كان حضوري يزعجك فسأرحل حالًا، لكن صدقيني يا ليان، لم أخبر سيف بأي طريقه عن لقائنا .." أغمضت عينيها لثوانٍ، ثم قالت بصراحة موجعة: " أعلم... الخطأ كان مني، كان يجب أن أخبره" لكن رفضه المستمر لأي علاقة عمل بيني وبينك او حتى تبادل كان يرهقني، وأردت أن أفهم ما ال
Read more
PREV
1
...
678910
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status