Semua Bab ما بيننا لم يمت: Bab 71 - Bab 80

221 Bab

الفصل 71

تحركت أصابعها الناعمة بخفة بين الأطباق، ترفع اللقمة إلى شفتيها، ثم تعود لتلتقط أخرى بعفوية ساحرة. انزلقت خصلات من شعرها على جانب وجهها، فرفعتها سريعًا خلف أذنها دون أن تنتبه أن رائد يراقبها ، راح يتأملها بصمت، مأخوذًا بذلك المزيج الغريب من الأنوثة والبساطة. لم تكن تتصنع شيئًا، بل كانت تأكل بطبيعتها، بشهية صادقة وحركات تلقائية جعلتها أكثر جاذبية من أي امرأة تتكلف حضورها. ظل يحدق بها طويلًا، حتى نسي نفسه... ونسي الطبق أمامه. رفعت ليان رأسها فجأة، لتصطدم عيناها بعينيه المعلقتين بها. تجمدت للحظة، واتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالخجل. وفي اللحظة التالية، شرقت بالطعام. بدأت تسعل بقوة، ووضعت يدها على صدرها وهي تحاول التقاط أنفاسها. انتفض رائد من مكانه بسرعة، تناول كأس الماء ودفعه نحوها بقلق ظاهر. — ليان... انتبهي. أمسكت الكأس سريعًا، وشربت منه على دفعات متلاحقة حتى هدأت نوبة السعال شيئًا فشيئًا. جلس أمامها مجددًا، ثم مرر يده على مؤخرة عنقه بحرج وقال بصوتٍ منخفض: — أعتذر... لم أقصد إحراجك. فقط... شدّتني طريقتك في تناول الطعام. ازداد احمرار وجنتيها، وخفضت بصرها إلى الطبق.
Baca selengkapnya

الفصل 72

"تشاجرنا." توقف، ثم قال ببطء: "ليس شجارًا عاديًا." نظرت إليه ليان بقلق: "ماذا تقصد؟" رفع نظره إليها، عينيه تلمعان بشيء أقسى من الغضب: "وصل الأمر… إلى أن كل واحد منا نزف بسبب الآخر." شهقت بخفوت، لكنه لم يعلّق. عاد يسند ظهره، وكأن كل ما قاله لم يخفف شيئًا: "في تلك اللحظة… انتهى كل شيء." ثم أضاف بصوت أخفض: "الصداقة… والاحترام… وحتى الذكريات." نظرت إليه طويلًا، تحاول أن تجمع الصورة. سألته بهدوء: "ولهذا… تكرهه؟" ابتسم… ابتسامة باردة، مرهقة: "الكراهية شعور بسيط." ثم قال، وهو يثبت عينيه عليها: "أنا فقط… لا أثق به." تردد صمت قصير، قبل أن يضيف، بنبرة تحمل تحذيرًا خفيًا: "ولا أظن أنكِ يجب أن تثقي به أيضًا." تصلّبت ليان في مكانها، بينما كلماته الأخيرة بقيت معلّقة بينهما… اندفع سيف إلى مبنى الشركة وصعد بالمصعد نحو مكتب ليان وقلبه يخفق بحماس رجل جاء يحمل مفاجأة لمن يحب، وما إن انفتح الباب حتى استقبلته السكرتيرة بابتسامة واسعة وهي تقول: أهلاً سيدي سيف. أومأ لها سريعًا وسأل بنبرة متلهفة: هل الآنسة ليان في مكتبها؟ أجابت وهي ترتب الأوراق أمامها: للأسف،
Baca selengkapnya

الفصل 73

لكنها ابتعدت فورًا وكأن لمسته تحرقها، فتجمّد في مكانه، ثم سحب يده ببطء وهو يبتلع إحراجه دون كلمة. ساد صمت ثقيل لثوانٍ قبل أن تقف ليان فجأة وتقول بصوت مكسور: “أعتذر… عليّ أن أذهب.” لم تنتظر ردّه، لم تمنح نفسها حتى لحظة تراجع، فقط استدارت وغادرت بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء أكبر من قدرتها على الاحتمال، بينما بقايا صدمتها تجرّها من الداخل. وحين خرجت إلى الخارج، لم تصمد أكثر، انزلقت إلى داخل سيارتها وأغلقت الباب بقوة، ثم انفجرت بالبكاء، شهقاتها تتقطع بلا رحمة وهي تمسك هاتفها لترتجف أصابعها فوق الشاشة كأنها تريد الاتصال به… لكنها فشلت، فسقط الهاتف من يدها على المقعد. أغمضت عينيها، وضعت كلتا يديها على المقود، وأسندت جبينها عليه للحظات تحاول كبح الانهيار، ثم بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا، مسحت دموعها بعنف، وأدارت المحرك، وانطلقت عائدة إلى الشركة وكأن شيئًا لم يحدث… بينما داخلها كان ينهار بصمت. وصل سيف إلى مقر الشركة بخطوات ثقيلة تكاد تجرّه قبل أن يدخله، كان وجهه مشدودًا والغضب يشتعل في ملامحه كلما عاد إلى المشهد الذي رآه قبل قليل، ليان مع رائد… تلك الصورة لم تفارقه لحظة وكأنها ان
Baca selengkapnya

الفصل 74

حطّت طائرة سيف الخاصة في مطار ميلانو بسلاسة، وما إن فُتح الباب حتى كان كل شيء معدًّا له بدقة، سيارة فاخرة بانتظاره، طريق هادئ، ومدينة لا تنام تلمع خلف الزجاج، جلس في المقعد الخلفي صامتًا بينما تنساب الأضواء على وجهه دون أن يلتفت إليها، دقائق قليلة وكان أمام الفندق، دخل بخطوات ثابتة دون أن يضيع وقتًا، صعد إلى جناحه مباشرة، ألقى سترته جانبًا واتجه إلى الحمّام، ترك الماء ينهمر وكأنه يحاول غسل كل ما علق به من احداث الأمس، ثم خرج، جسده أثقل من أن يقاوم، ارتمى على السرير دون تردد، وأغمض عينيه، ليغرق في نوم عميق استمر حتى تسللت خيوط الصباح إلى الغرفة في اليوم التالي.. في الصباح الباكر خرجت ليان من غرفتها بوجه مرهق وعينين متورمتين بالكاد أخفتهما خلف مساحيق وضعتها بعناية، كانت ترتدي فستانًا أزرق هادئًا ينحدر بنعومة مع خطواتها وكعب متوسط يمنحها ثباتًا متكلّفًا، صفّفت شعرها ببساطة دون مبالغة ثم نزلت إلى الطابق السفلي، وما إن اقتربت من طاولة الإفطار حتى لمحت والديها يجلسان برفقة عائلة عمّها فقالت بصوت خافت دون أن ترفع عينيها: “صباح الخير”، ثم جلست بهدوء يخالف طبيعتها، شاحبة، صامتة، وكأنها ت
Baca selengkapnya

الفصل 75

استقلت ليان سيارة فارس الفارهة بصمت ثقيل، بينما كان هو يقبض على المقود محاولًا إخفاء اضطرابه. لم يكن رجلًا عاديًا، بل كان يملك حضورًا آسِرًا ووسامة تلفت الأنظار، والأهم أنه أحب ليان بصمت طويل لم يجرؤ يومًا على كشفه، لذلك كان منظر دموعها يمزقه من الداخل. دون أن يسألها شيئًا، قرر أن يأخذها إلى المكان الوحيد القادر على انتشالها من وجعها. جلست إلى جواره تحدق أمامها، ولم تنطق بكلمة طوال الطريق. ساعة كاملة مرت كأنها دهر، وفارس احترم صمتها ولم يحاول اقتحام جدار حزنها. أخيرًا وصلت السيارة إلى سفح جبل شاهق تكسوه الخضرة وتتناثر فوقه الزهور بألوان ساحرة، ومن الأعلى كانت المدينة تبدو تحت أقدامه كلوحة بعيدة، بينما الطريق إلى القمة ممهد للسيارات والمارة. أوقف فارس السيارة في نقطة قريبة من الأعلى، ثم نزل سريعًا واتجه نحو بابها ليفتحه بنفسه. هبطت ليان بهدوء، ورفعت عينيها تتأمل المكان قبل أن تلتفت إليه بابتسامة باهتة وقالت: "شكرًا لك يا أخي... لم آتِ إلى هنا منذ زمن." ابتسم فارس وهو يخفي ما يهزه سماع كلمة أخي، ثم قال بهدوء: "هذا أفضل مكان لتقولي كل ما في قلبك." مد يده يشير لها أن تتبعه، فسارا م
Baca selengkapnya

الفصل 76

لكنه ابتسم رغم ذلك، ثم أشار لها أن تجلس بجانبه ويتأملا سكون المكان حتى يحل المساء. استنشقت ليان الهواء بعمق وشعرت أن هذا الخروج انتشلها من حزنها قليلاً، ثم التفتت إليه فجأة وقد عاد شيء من بريقها وقالت بحماس لطيف: " ما رأيك أن نعود ونشتري المثلجات؟ لقد مر وقت طويل منذ تناولناها معاً" نظر إليها فارس لثوانٍ، وكأن ضحكتها الصغيرة كانت المكافأة الوحيدة التي حصل عليها هذا اليوم، ثم ضرب جبينها بأطراف أصابعه بخفة وقال وهو يبتسم: " حسناً يا مشاكسه، هيا بنا " عادت ليان إلى السيارة بخطوات أخف من ذي قبل، ولحق بها فارس وهو يخفي خلف نظراته ألف شعور لم يجرؤ على كشفه، ثم استقرا في مقعديهما وانطلقت السيارة تشق الطريق نحو المدينة... بينما كان الليل يهبط ببطء فوق شوارع ميلانو اللامعة، دفع سيف باب الفندق الذي نزل فيه منذ وصوله، واتجه مباشرة إلى الحانة الخاصة به، ذلك المكان الذي لا يدخله سوى أصحاب الثروات والوجوه المتعطشة للمتعة العابرة. كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الكؤوس الكريستالية، والموسيقى الناعمة تتسلل بين الضحكات العالية، بينما النساء يتحركن بخفة وإغراء مدروس،
Baca selengkapnya

الفصل 77

جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما… لكنّكما الأقرب إلى ليان، وأنا… أحتاج مساعدتكما." تبادلت بسمه وياسمين نظرةً سريعة، نظرةً مليئة بالمعاني التي لا تحتاج إلى كلمات، قبل أن تقول ياسمين ببرودٍ حذر: "بماذا تحديدًا؟" لم تمهله بسمه كثيرًا، فقد تقدّمت بجسدها قليلًا، وعيناها تشتعلان بعتبٍ واضح: "أتظنّ أنّ ما فعلته بها سيُنسى بهذه السهولة؟ نحن نعلم جيدًا ماذا ستقول." لكن سيف قاطعها بسرعة، وكأنّه يخشى أن يُحكم عليه قبل أن يُسمع: "دعيني أشرح… أرجوكما." سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يستجمع شتات نفسه، ثم بدأ يسرد… كلمةً بعد كلمة، تفاصيل علاقته بليان منذ بدايتها، اللحظات، الأخطاء، التردّد، وكل ما أوصله إلى هذه الهوّة. كان صوته يهبط ويرتفع، يحمل في طيّاته اعترافًا لا يقبل الإنكار… حتى توقّف فجأة، وزفر بعمق، وكأنّ الجزء الأصعب لم يُقال بعد
Baca selengkapnya

الفصل 78

تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياءلمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقالفي المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأنّها تهرب من شيءٍ يطاردها من الداخل لا من الخلف. صوت المحرّك شقّ سكون المكان، والسيارة انطلقت كأنّها تشقّ الأرض شقًّا، تاركة وراءها رجلاً يقف وحده… مكسورًا.أسند سيف ظهره إلى الحائط، رأسه مثقل، أنفاسه متقطّعة، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع: "أ… تكرهينني لهذه الدرجة؟"لم يكن يعرف كيف مرّت الليالي بعد ذلك.اختلطت الأيام ببعضها، حتى فقدت ملامحها. لم يعد إلى ڤيلا عائلته منذ زمنٍ بدا له أطول من نصف شهرٍ من أيّار. صار يومه نسخةً باهتة من سابقه.."عملٌ يستهلكه حتى الإنهاك، ثم شقّةٌ صامتة تستقبله بلا روح، وبقية التفاصيل يتركها لنائبه ليتابعها… خصوصًا ما يتعلّق بالمشروع المشترك مع شركة الذهبيّة" لكنّ الليل…الليل كان قصّته الأخرى...هناك، حيث يسقط كلّ تماسكه، كان يعود إليه اسمٌ واحد " ليان " حاول أ
Baca selengkapnya

الفصل 79

قبل ليلتين من انقضاء شهر أيّار، كان البحر أكثر هدوءًا من المعتاد… وكأنّه يستعدّ لاحتواء ما لا يُقال.جلس فارس في مقهى الساحل، يحتسي قهوته ببطء، وعيناه شاردتان في الأفق، حين لمح ظلّين يقتربان… ليان وياسمين.في لحظةٍ خاطفة، استقام في جلسته، ورفع يده مناديًا: "ليان… ياسمين!"التفتت ليان، رفعت حاجبيها بدهشةٍ خفيفة، ثم اقتربت بخطواتٍ هادئة، وقالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من العفوية: "أراك هنا… كيف حالك؟"ابتسم فارس، ابتسامة دافئة تخفي خلفها ما لا يُقال: "بخير… وأنتما؟""بخير"، أجابتا معًا، قبل أن تجلسا.مرّت دقائق قصيرة، طلبتا فيها القهوة، وتبادلوا أحاديث خفيفة… حتى قطع ذلك اتصالٌ مفاجئ على هاتف ياسمين. اعتذرت سريعًا، ونهضت مغادرة، تاركةً خلفها صمتًا بدأ يتمدّد بين فارس وليان.نظر إليها فارس لثوانٍ، ثم قال: "كنت أنوي الاتصال بكِ… لكنني كنت مشغولًا بأعمال والدي."ثم أخرج تذكرتين، ومدّهما نحوها، وكأنّه يقدّم عرضًا لا يُرفض: "رحلة… مع مجموعة من أصدقائي المقرّبين. إلى إحدى الجزر. سنسافر بطائرة خاصّة… وقد دعاني أحدهم. هل… تذهبين معي؟"تجمّدت ليان لثانية.في ذهنها، مرّ صوت سيف… وعده القديم… " اترافقيني
Baca selengkapnya

الفصل 80

وقف فارس ببطء، لكنّ التوتر الذي اشتعل في ملامحه كان كافيًا ليجعل الهواء داخل الطائرة أثقل من أن يُحتمل. كانت قبضته مشدودة بقوة، وعيناه لا تفارقان سيف، قبل أن يتقدّم نحو هشام الذي بدا مرتبكًا، عاجزًا عن فهم ما يحدث أمامه.قال فارس بجمودٍ حاد: "هل سيف… صديقك؟"ابتلع هشام ريقه، ثم أجاب بتوترٍ واضح: "نعم… صديقي. لكن… هل تعرفه أنت؟"ضحك فارس بسخريةٍ خفيفة لا تحمل أي مرح: "بالطبع أعرفه."ثم حدّج سيف بنظرةٍ حارقة، نظرة رجلٍ يرى أمامه خصمًا لا يريد وجوده أصلًا.شعر هشام بأن شيئًا أكبر بكثير ممّا يتخيّله يدور بينهم، فقال بحذر: "هل هناك شيء لا أعلمه؟"ردّ فارس دون أن يرفع عينيه عن سيف: "سأخبرك لاحقًا."في هذه الأثناء، رفع سيف رأسه أخيرًا، ونظر إلى هشام ببرودٍ متماسك يخفي تحته عاصفة: "إذًا… هذا هو صديقك المنتظر؟"أجاب هشام سريعًا: "نعم."ثم التفت إلى فارس، محاولًا فهم ما يجري: "وهذه… صديقتك؟"رد فارس بهدوءٍ مقصود: "بل ابنة عمي."ارتبك هشام أكثر، وشعر بالتوتر يسري في جسده بالكامل، لكنه حاول إنقاذ الموقف بابتسامةٍ متكلّفة: "أه… فهمت."ثم أضاف وهو ينظر بينهما: "حسنًا، ربما اللقاء غير متوقّع… لكن لن
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
678910
...
23
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status