All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 71 - Chapter 80

118 Chapters

الفصل 71

جلسَت ليان إلى جوار فارس على مقعدٍ قرب المسبح يتبادلان الحديث بخفّةٍ تخفي ما تبقّى من ثقل اليوم وانسابت الدقائق بينهما دون أن يشعرَا حتى اقتربت الساعة من العاشرة مساءً... مال فارس نحوها وقال بنبرةٍ فيها دعوةٌ للمغامرة: " ما رأيك أن نذهب إلى البار الآن؟" ترددت ليان لثوانٍ وهي تشعر بالإرهاق يثقل جسدها ثم أجابت بهدوءٍ ممزوجٍ بالتعب: " لما لا نؤجلها إلى الغد أنا متعبة جدًا " قطّب فارس حاجبيه بضجرٍ واضح وردّ بنبرةٍ ملولة: " لمَ أنتِ دائمًا هكذا مملة؟ ... آاااه " ثم أطلق زفرةً طويلة قبل أن يستسلم : " حسنًا كما تريدين " نهض الاثنان معًا وغادرا المكان لكن كلًّا منهما اتخذ طريقًا مختلفًا .. وبعد فتره دلف سيف إلى بار الزهور بخطواتٍ مثقله لا تخلو من التعب ، تبعه فارس بعد دقائق دون أن ينتبه أحدهما للآخر .. جلس كلاهما عند طاولة البار يطلب كأس ويسكي وكأن الصدفة تُحاك بصمتٍ ثقيل .. أخرج فارس هاتفه بلا وعي وفتح صورة ليان لتطلّ بابتسامتها القديمة تلك التي التُقطت أيام الجامعة حين كانت الحياة أبسط وأخف وراح يحدّق بها مطولًا كأنه يبحث فيها عن شيءٍ ضائع... وفي اللحظة ذاته
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

الفصل 72

دخل رائد بخطواتٍ واثقة وجلس أمام مكتبها دون استئذان فانعقد حاجبا ليان على الفور ورفعت نظرها إليه بنفاد صبر وقالت ببرودٍ لاذع : " يبدو أن مكتبي تحوّل اليوم إلى ردهة استقبال الجميع يدخلون ويخرجون كما يشاؤون ماذا يحدث معكم ؟" ابتسم رائد واتكأ إلى الخلف قليلًا وقال بنبرةٍ خفيفة تحمل سخريةً لطيفة : " يبدو أن مزاجك اليوم مختلف لم أركِ بهذه الحدة من قبل ؟" ردّت ليان سريعًا دون أن تمنحه فرصةً للراحة : " رائد أنت تتحدث وكأننا أصدقاء منذ زمن ماذا تريد تحديدًا ؟" ثم تابعت كلامها بسرعةٍ متعمدة كأنها تريد إنهاء الأمر قبل أن يبدأ : " بخصوص المشروع فريقنا أنهى الخطة بالكامل وخلال أيام سنحدد موعد الاجتماع القادم لانطلاق العمل " ظل رائد يحدّق بها بعينين تضيقان تدريجيًا وكأنه يقرأ ما خلف كلماتها ثم قاطع اندفاعها بصوتٍ أكثر جدية : " أعلم كل هذا لكني لم آتِ من أجل المشروع !" توقفت ليان لحظة ونظرت إليه باستغرابٍ خفي وقالت بحدّة : " إذًا لماذا جئت ؟" اقترب قليلًا وقال بهدوءٍ صريح : " لأنني أريد أن أعتذر منك " لكن كلماتها جاءت قاطعة كالسيف قبل أن يكمل : " لا داعي يا رائد
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 73

وصل النادل بخطواتٍ واثقة، يحمل على كفّيه أربعة كؤوسٍ من النبيذ تتلألأ تحت أضواء البار الخافتة، فوضعها برفقٍ على طاولة فارس، التقط فارس الكؤوس واحدًا تلو الآخر، يوزّعها بعنايةٍ على ليان وصديقتيها، ثم رفع كأسه عاليًا، وعيناه تلمعان ببريقٍ غامض، وقال بنبرةٍ دافئة : "نخب هذه الليلة... سنجعلها لا تُنسى " تلامست الكؤوس برنّةٍ خفيفة، لكن وقعها كان أثقل بكثير في صدورهم، وما إن ارتشفوا حتى آخر قطرة حتى بدأت الوجوه تحمرّ، والضحكات تتعالى بلا قيود، وأجسادهم تتمايل بانسجامٍ مع الموسيقى الصاخبة مدّ فارس يده نحو ليان، وعيناه لا تفارقان ملامحها، وقال بهدوءٍ يحمل دعوةً لا تُرفض: "هل ترقصين معي؟" رفعت ليان حاجبيها بدلالٍ خفيف، ثم التفتت إلى صديقتيها قائلةً بنبرةٍ مرحة: "ولم لا؟ ما رأيكما... هل تنضمان إلينا؟" ضحكت بسمة وياسمين في آنٍ واحد، ورددتا بحماس: "بالتأكيد " تشابكت يد فارس بيد ليان، وقادها بين الحشود نحو ساحة الرقص، حيث اختلطت الأنفاس بالأنغام، وبدأت الخطوات تتراقص على إيقاعٍ واحد. لحقت بهما صديقتاها، وسرعان ما أصبحوا جزءًا من تلك الفوضى الجميلة التي لا تعترف إلا باللحظة كان فارس
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 74

ثلاثة كؤوسٍ متتالية أفرغها سيف دفعةً واحدة، وكأنّه يحاول أن يُسكِت شيئًا يصرخ في داخله، لكن عبثًا… فكلّ ما كان يزداد وضوحًا هو صورتها " ليان " عيناه لم تغادراها لحظة، تراقبان كل حركة، كل التفاتة، كل ابتسامة عابرة منها، وكأنّ وجودها وحده هو ما يُبقيه متماسكًا… أو يُدمّره ببطءعند طاولة ليان، اقتربت بسمة بخطواتٍ واثقة من فارس، انحنت قليلًا نحوه وهمست بنبرةٍ لعوب:"سيد فارس… ألا ترافقني برقصةٍ خاصة؟"رفع فارس عينيه إليها، ابتسم بخفة، ثم قال دون تردد:"بكل سرور."ومدّ يده إليها، يجذبها برفق، متجهين معًا إلى ساحة الرقص حيث الأضواء الخافتة والموسيقى التي تُغري القلوب بالبوحتابعت ليان المشهد بابتسامةٍ خفيفة وقالت لياسمين:"يبدوان رائعين معًا… أليس كذلك؟"أومأت ياسمين ضاحكة:"متوافقان جدًا… رغم أن بسمة مجنونة بعض الشيء، وفارس هادئ أكثر من اللازم."فضحكتا معًا، ضحكة بدت طبيعية… وربما كانت محاولةً من ليان لتتجاهل شعورًا ثقيلًا يراقبها من بعيدثم التفتت ليان فجأة وقالت:"سأذهب لأغسل يدي… لن أتأخر."أومأت ياسمين، وغادرت ليان المكان، تاركة خلفها ضجيج الموسيقى… ودون أن تدري، أشعلت خلفها شرارةً جد
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 75

في تلك اللحظه عاد فارس وبسمة إلى الطاولة بعد انتهاء الرقصة، وما إن جلس حتى تحركت عيناه تلقائيًا نحو المقعد الفارغ. " ليان… ليست هنا " انعقد حاجباه قليلًا، وشعورٌ غامض، غير مريح، تسلّل إلى صدره دون استئذان نظر إلى ياسمين وسأل بنبرةٍ هادئة، لكنها مشدودة من الداخل: "أين ليان؟" أجابت ياسمين ببساطة: "ذهبت لتغسل يديها… ستعود الآن." أومأ فارس ببطء، لكن ذلك الإحساس لم يهدأ ، بل ازداد.. وقف فجأة وقال: "حسنًا… سأذهب أنا أيضًا." ما إن ابتعد فارس، حتى اقتربت بسمة من ياسمين، وخفّضتا صوتيهما مع انسياب الموسيقى في الخلفية قالت بسمة وهي تبتسم بخبثٍ لطيف: "فارس… وسيم بشكلٍ خطير. وطريقته… جذابة جدًا. فيه شيء… رجولي بطريقة تجذب القلوب له." ثم أضافت وهي ترفع حاجبها: "أعتقد أنني بدأت أقع في حبه." انفجرت ياسمين ضاحكة، ثم وكزتها بخفة: "أنتِ مجنونة فعلًا !! ومن قال لكِ إنه من النوع الذي يقع بسهولة؟" ثم اقتربت منها وهمست: "اهدئي قليلًا… لا تكوني خفيفة هكذا، أعطيه وقتًا." ضحكت بسمة بثقة وقالت: "سنرى…" وأرسلت لها غمزةً ماكرة. في الممر… وصل فارس وتوقف... كل شيء داخله…
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 76

تقدّم فارس بخطواتٍ ثابتة، ممسكًا بيد ليان، بينما كانت هي تسير إلى جانبه كأنها فقدت القدرة على التفكير وجنتاها متوردتان، أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تهربان من أي مواجهة… لم تكن تعرف ماذا تقول ولا كيف تبرر شيئًا… هي نفسها لم تفهمه بالكامل وصلا إلى الطاولة...رفعت ياسمين رأسها أولًا، ثم بسمة، لكن قبل أن تسأل أيٌّ منهما ، تحدث فارس.... صوته كان هادئًا…لكن عينيه !!! كانت تخفي عاصفة : "سنغادر الآن." تبادلت بسمة وياسمين نظرة سريعة، ثم قالت بسمة بقلق: "ما الأمر؟" أتبعتها ياسمين بنبرةٍ أكثر جدية: "هل حدث شيء؟" توترت ليان، شعرت بأن الكلمات عالقة في حلقها، بينما كان فارس يرمقها بنظرةٍ غامضة… ليست قاسية، لكنها عميقة بشكلٍ مخيف، كأنه يحاول أن يقرأ ما لم تقله خفضت عينيها سريعًا وقالت بصوتٍ خافت: "أراكما غدًا…" لم تنتظر ردًا مدّت يدها، أخذت حقيبتها، وغادرت برفقة فارس بقيت بسمة تحدق في الفراغ الذي تركته ليان، ثم التفتت إلى ياسمين، نظراتهما كانت مليئة بالأسئلة لكن قبل أن تُقال أي كلمة ... "مساء الخير." صوتٌ رجولي قطع الصمت ..... التفتتا معًا.... " سيف " وقف أمامه
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 77

جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما… لكنّكما الأقرب إلى ليان، وأنا… أحتاج مساعدتكما." تبادلت بسمه وياسمين نظرةً سريعة، نظرةً مليئة بالمعاني التي لا تحتاج إلى كلمات، قبل أن تقول ياسمين ببرودٍ حذر: "بماذا تحديدًا؟" لم تمهله بسمه كثيرًا، فقد تقدّمت بجسدها قليلًا، وعيناها تشتعلان بعتبٍ واضح: "أتظنّ أنّ ما فعلته بها سيُنسى بهذه السهولة؟ نحن نعلم جيدًا ماذا ستقول." لكن سيف قاطعها بسرعة، وكأنّه يخشى أن يُحكم عليه قبل أن يُسمع: "دعيني أشرح… أرجوكما." سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يستجمع شتات نفسه، ثم بدأ يسرد… كلمةً بعد كلمة، تفاصيل علاقته بليان منذ بدايتها، اللحظات، الأخطاء، التردّد، وكل ما أوصله إلى هذه الهوّة. كان صوته يهبط ويرتفع، يحمل في طيّاته اعترافًا لا يقبل الإنكار… حتى توقّف فجأة، وزفر بعمق، وكأنّ الجزء الأصعب لم يُقال بعد
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 78

تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياءلمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقالفي المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأنّها تهرب من شيءٍ يطاردها من الداخل لا من الخلف. صوت المحرّك شقّ سكون المكان، والسيارة انطلقت كأنّها تشقّ الأرض شقًّا، تاركة وراءها رجلاً يقف وحده… مكسورًا.أسند سيف ظهره إلى الحائط، رأسه مثقل، أنفاسه متقطّعة، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع: "أ… تكرهينني لهذه الدرجة؟"لم يكن يعرف كيف مرّت الليالي بعد ذلك.اختلطت الأيام ببعضها، حتى فقدت ملامحها. لم يعد إلى ڤيلا عائلته منذ زمنٍ بدا له أطول من نصف شهرٍ من أيّار. صار يومه نسخةً باهتة من سابقه.."عملٌ يستهلكه حتى الإنهاك، ثم شقّةٌ صامتة تستقبله بلا روح، وبقية التفاصيل يتركها لنائبه ليتابعها… خصوصًا ما يتعلّق بالمشروع المشترك مع شركة الذهبيّة" لكنّ الليل…الليل كان قصّته الأخرى...هناك، حيث يسقط كلّ تماسكه، كان يعود إليه اسمٌ واحد " ليان " حاول أ
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 79

قبل ليلتين من انقضاء شهر أيّار، كان البحر أكثر هدوءًا من المعتاد… وكأنّه يستعدّ لاحتواء ما لا يُقال.جلس فارس في مقهى الساحل، يحتسي قهوته ببطء، وعيناه شاردتان في الأفق، حين لمح ظلّين يقتربان… ليان وياسمين.في لحظةٍ خاطفة، استقام في جلسته، ورفع يده مناديًا: "ليان… ياسمين!"التفتت ليان، رفعت حاجبيها بدهشةٍ خفيفة، ثم اقتربت بخطواتٍ هادئة، وقالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من العفوية: "أراك هنا… كيف حالك؟"ابتسم فارس، ابتسامة دافئة تخفي خلفها ما لا يُقال: "بخير… وأنتما؟""بخير"، أجابتا معًا، قبل أن تجلسا.مرّت دقائق قصيرة، طلبتا فيها القهوة، وتبادلوا أحاديث خفيفة… حتى قطع ذلك اتصالٌ مفاجئ على هاتف ياسمين. اعتذرت سريعًا، ونهضت مغادرة، تاركةً خلفها صمتًا بدأ يتمدّد بين فارس وليان.نظر إليها فارس لثوانٍ، ثم قال: "كنت أنوي الاتصال بكِ… لكنني كنت مشغولًا بأعمال والدي."ثم أخرج تذكرتين، ومدّهما نحوها، وكأنّه يقدّم عرضًا لا يُرفض: "رحلة… مع مجموعة من أصدقائي المقرّبين. إلى إحدى الجزر. سنسافر بطائرة خاصّة… وقد دعاني أحدهم. هل… تذهبين معي؟"تجمّدت ليان لثانية.في ذهنها، مرّ صوت سيف… وعده القديم… " اترافقيني
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 80

وقف فارس ببطء، لكنّ التوتر الذي اشتعل في ملامحه كان كافيًا ليجعل الهواء داخل الطائرة أثقل من أن يُحتمل. كانت قبضته مشدودة بقوة، وعيناه لا تفارقان سيف، قبل أن يتقدّم نحو هشام الذي بدا مرتبكًا، عاجزًا عن فهم ما يحدث أمامه.قال فارس بجمودٍ حاد: "هل سيف… صديقك؟"ابتلع هشام ريقه، ثم أجاب بتوترٍ واضح: "نعم… صديقي. لكن… هل تعرفه أنت؟"ضحك فارس بسخريةٍ خفيفة لا تحمل أي مرح: "بالطبع أعرفه."ثم حدّج سيف بنظرةٍ حارقة، نظرة رجلٍ يرى أمامه خصمًا لا يريد وجوده أصلًا.شعر هشام بأن شيئًا أكبر بكثير ممّا يتخيّله يدور بينهم، فقال بحذر: "هل هناك شيء لا أعلمه؟"ردّ فارس دون أن يرفع عينيه عن سيف: "سأخبرك لاحقًا."في هذه الأثناء، رفع سيف رأسه أخيرًا، ونظر إلى هشام ببرودٍ متماسك يخفي تحته عاصفة: "إذًا… هذا هو صديقك المنتظر؟"أجاب هشام سريعًا: "نعم."ثم التفت إلى فارس، محاولًا فهم ما يجري: "وهذه… صديقتك؟"رد فارس بهدوءٍ مقصود: "بل ابنة عمي."ارتبك هشام أكثر، وشعر بالتوتر يسري في جسده بالكامل، لكنه حاول إنقاذ الموقف بابتسامةٍ متكلّفة: "أه… فهمت."ثم أضاف وهو ينظر بينهما: "حسنًا، ربما اللقاء غير متوقّع… لكن لن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
PREV
1
...
678910
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status