جميع فصول : الفصل -الفصل 130

199 فصول

الفصل 121

في منتصف الليل، كانت مدينة ميلانو غارقة في برد فبراير القارس، بينما أضواء الأبنية اللامعة تنعكس على الشوارع المبللة بالمطر كأن المدينة بأكملها ترتدي ثوباً من الضوء. وفي أحد الفنادق الفاخرة وسط المدينة، كان جناح فارس ورائد يغطّ في هدوءٍ ثقيل، لا يقطعه سوى صوت الموسيقى الخافتة القادمة من هاتف رائد وهو يتمدّد على الأريكة يقلب القنوات بلا اهتمام حقيقي. أما فارس…فكان في عالمٍ آخر تماماً. جلس قرب النافذة الزجاجية الواسعة، يرتدي قميصاً أسود بسيطاً بينما ينعكس ضوء المدينة على ملامحه الهادئة. لكن عينيه لم تكونا على الشارع....كانتا معلّقتين على شاشة هاتفه. مرة أخرى. فتح تطبيق الواتساب للمرة التي لا يعرف عددها هذه الليلة، وحدّق في محادثته مع بسمة بصمت. عدة رسائل طويلة أرسلها لها منذ اسابيع… ولا واحدة منها قُرئت بعد. تنهد بخفة وهو يمرر إصبعه على الشاشة، ثم ابتسم بسخرية صغيرة من نفسه. من كان يصدّق أن فارس… أصبح يراقب علامتيّ الصح وكأن مصيره متعلّق بهما !!!! أغلق الهاتف للحظة… ثم أعاد فتحه بعد ثوانٍ فقط. لكن هذه المرة تجمّد مكانه فجأة. اتّسعت عيناه بصدمة طفولية صادقة وهو يحدّق بالشاشة
اقرأ المزيد

الفصل 122

في اليوم التالي، كانت ميلانو تبدو نابضة بالحياة رغم برد فبراير اللاذع. الشوارع مزدحمة بالسياح، والواجهات الزجاجية للمحال الفاخرة تتلألأ تحت السماء ، ينما كانت الموسيقى تنساب من المقاهي الصغيرة المنتشرة بين الأزقة الأنيقة. ومنذ الصباح الباكر… انقسم الجميع تلقائياً. الفتيات في جهة، والرجال في جهة أخرى تماماً. كانت ليان وياسمين وبسمة يتنقلن بين المحال التجارية بضحكات متواصلة، بينما امتلأت أيديهن بالأكياس شيئاً فشيئاً. وقفت ياسمين أمام المرآة داخل أحد المتاجر وهي تستعرض معطفاً أسود فاخراً قائلة بثقة: "أعترف… أوروبا تعرف كيف تجعل الإنسان يصرف أمواله دون مقاومة." ضحكت بسمة وهي تجلس على الأريكة القريبة تحمل عدة حقائب: "أنتِ لا تحتاجين أوروبا لهذا أصلاً." أما ليان… فكانت أكثر هدوءاً منهما قليلاً، تتأمل الفساتين والمعاطف بعين فنية وكأنها ترى الألوان والخامات بطريقة مختلفة عن الجميع. لكن ياسمين لم تتركها بسلام طبعاً. رفعت فستاناً ناعماً بلون خمري أمامها وقالت بمكر: "هذا سيجعل سيف ينسى اسمه." شهقت ليان بخجل وهي تخطف الفستان منها بسرعة: "ياسمين!" لكن بسمة انفجرت ضاحكة: "لا، لا…
اقرأ المزيد

الفصل 123

حلّ مساء يوم الأحد على مدينة ميلانو بسماء مضيئة ونسيم بارد خفيف جعل أضواء المدينة تبدو أكثر سحرًا من المعتاد، بينما كانت الرسائل التي أرسلها سيف إلى الجميع قبل ساعات لا تزال تثير فضولهم. "الرجال باللون الأسود... والفتيات باللون الأبيض." لا تفسير آخر...لا تفاصيل. فقط ذلك الطلب الغريب الذي جعل الجميع يدرك أن سيف يخطط لشيء استثنائي. أما ليان...فكانت تقف داخل جناحهما في الفندق تنظر بدهشة إلى العلبة الكبيرة التي وضعها سيف فوق السرير، قبل أن يقترب منها بابتسامته الغامضة المعتادة ويقول: "ارتديه الليلة... أريدكِ أن تكوني أجمل امرأة في ميلانو." تسارعت دقات قلبها وهي تفتح العلبة ببطء، وما إن أزاحت الغطاء حتى شهقت دون وعي. كان الفستان أشبه بقطعة من الضوء. فستان أبيض طويل مرصع بأحجار براقة انعكست كالألماس تحت إنارة الجناح، بتصميم أنثوي ساحر جعل القماش يبدو وكأنه صُنع من النجوم نفسها، بينما انساب الذيل الحريري خلفه برقي ملكي خاطف للأنفاس. رفعت عينيها نحوه بذهول وهمست: "سيف..." لكنه اقترب منها فقط، ثم أبعد خصلة شعر خلف أذنها وهمس قربها: "قلت لكِ... أريدهم جميعًا أن يعجزوا عن رفع أنظارهم
اقرأ المزيد

الفصل 124

توقفت السيارة السوداء أمام القصر الضخم الواقع في أطراف ميلانو، بعيدًا عن صخب المدينة وأضوائها، كأنه عالم منفصل لا يدخله أحد دون إذن لوتشيانو نفسه. ارتفعت البوابات الحديدية ببطء لتدخل السيارة إلى الممر الطويل المحاط بالأشجار والإضاءة الخافتة، قبل أن تتوقف أخيرًا أمام القصر الإيطالي الفخم الذي بدا أشبه بحصنٍ مهيب يليق بإسم رجل مافيا نزل لوتشيانو أولًا، ثم استدار نحو ليلى التي خرجت بصمت هذه المرة، وعلى غير عادتها لم تكن تلك المرأة المتمردة التي تجادله طوال الطريق، بل بدا الشرود واضحًا فوق ملامحها. دخلا إلى الصالة الرئيسية في الطابق الأرضي، وكانت واسعة بشكل مبالغ به، تتدلى من سقفها ثريات كريستالية ضخمة، بينما امتدت الأرضية الرخامية البيضاء تحت أقدامهما كمرآة تعكس الضوء الذهبي الدافئ في المكان. خلع لوتشيانو سترته ببطء وهو يسير نحو الداخل، لكن قبل أن يبتعد أكثر، توقفت ليلى خلفه ثم التفتت إليه بعينين امتلأتا بالإغراء المتعمد، وكأنها تحاول أن تهرب من شيء يطاردها داخلها. اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم رفعت ذراعيها تلفهما حول عنقه، ملتصقة به برقة جعلت لوتشيانو يرفع حاجبه باستغراب خفيف.ل
اقرأ المزيد

الفصل 125

أُغلِق باب جناح الفندق بهدوء خلفهما، بينما بقي صدى الموسيقى القادمة من شوارع ميلانو يتسلل بخفوت عبر النوافذ الزجاجية الطويلة. كانت ليان لا تزال تحاول استيعاب كل ما حدث هذه الليلة؛ الخاتم الأزرق اللامع في إصبعها، نظرات الناس، والطريقة التي جعلها سيف تشعر وكأنها المرأة الوحيدة في هذا العالم. استدارت نحوه ببطء، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى ارتبكت أنفاسها من جديد. كان ينظر إليها بطريقة مختلفة تمامًا الليله ،نظرة رجل واقع في الحب حتى الجنون. اقترب منها بخطوات هادئة حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة، ثم رفع يده يمسك بكفها برفق، وأخذ يتأمل الخاتم في إصبعها قبل أن يبتسم بخفوت: " هل أحببته؟" ضحكت ليان بخجل وهي تهز رأسها قليلًا: " نعم و أشعر كأنني أحلم." رفع سيف عينيه إليها مباشرة، ثم قال بصوت منخفض جعل قلبها يرتجف: "ولو كان حلمًا... فلا أريد الاستيقاظ منه أبدًا." احمرّ وجهها فورًا، بينما اقترب هو أكثر حتى أصبحت تشعر بحرارة أنفاسه قربها، ثم رفع يده ببطء يزيح خصلات شعرها خلف أذنها، وعيناه تتنقلان فوق ملامحها، ابتسم سيف و أمسكها من خصرها فجأة وجذبها نحوه ببطء، حتى التصق جسدها ب
اقرأ المزيد

الفصل 126

هبطت الطائرة أخيراً على أرض البلاد، وما إن توقفت عجلاتها حتى تعالت الضحكات داخل المقصورة، وكأن الجميع كان يعيش حلماً جميلاً يخشى أن يستيقظ منه. كان سيف يجلس بجانب ليان، يسرق النظر إليها بين لحظة وأخرى، بينما أصابعها تعبث بخاتم الخطوبة الجديد بخجلٍ واضح، فتبتسم كلما التقت عيناها بعينيه. قالت ياسمين بحماس وهي تسير خلفهما داخل المطار: "علينا أن نبدأ بالتحضير للحفل فوراً… أريد حفلاً يليق بأجمل ثنائي!" ضحكت بسمة وهي ترفع هاتفها: "والصور التي التقطناها في ميلانو؟ أقسم أنها ستشعل الواتساب الليلة!" أما سيف… فكان صامتاً على غير عادته. صامتاً فقط لأنه كان يعيش شعوراً أكبر من الكلام. أخيراً أصبحت ليان له. خرجوا من المطار وسط أجواء مليئة بالفرح، وانطلقت السيارات نحو مدينة النسيم، حيث كانت ڤيلا آل الراشد تتلألأ بالأضواء وكأنها تستعد لاستقبال عروسٍ في ليلة زفافها لا مجرد خطوبة. وما إن توقفت سيارة سيف أمام البوابة الحديدية الضخمة حتى انفتحت بسرعة، وظهرت والدة ليان تركض نحو ابنتها بعينين دامعتين. احتضنتها بقوة وهي تقول بصوت مرتجف من شدة السعادة: "أخيراً يا ليان… أخيراً رأيتكِ بهذه السعادة
اقرأ المزيد

الفصل 127

خرجت جيهان من الشركة بخطوات مرتبكة، بينما بقي سيف واقفاً أمام النافذة الزجاجية في مكتبه، يراقب السيارات المزدحمة أسفل المبنى بعينين شاردتين. لكن عقله… لم يكن هنا. كان ما يزال يسمع ارتجاف صوتها، ويرى الانكسار في عينيها وهي تتحدث عن الندم. ورغم قسوته الظاهرة، إلا أن شيئاً داخله كان مشدوداً نحو شخصٍ واحد فقط… " رائد." تنهد سيف ببطء، ثم التقط هاتفه وضغط على اسمه مباشرة. رنّ الهاتف لثوانٍ قبل أن يأتيه صوت رائد الهادئ: "أهلاً." قال سيف دون مقدمات: "أريد أن أراك الليلة." ساد الصمت للحظة، ثم سأله رائد: "أين؟" أجاب سيف وهو ينظر إلى انعكاس صورته على الزجاج الداكن: "بار الزهور." رد رائد مبتسماً: "سأكون هناك."وأغلق الخط. مع حلول المساء، كانت الأمطار الشتوية الخفيفة تطرق نوافذ "بار الزهور" بهدوء، بينما تنبعث الموسيقى الهادئة داخل المكان بأجواء دافئة وغامضة. كان البار معروفاً بفخامته الراقية؛ إضاءة خافتة بلون العنبر، وطاولات خشبية داكنة، ورائحة مزيجٍ من القهوة الفاخرة والنبيذ المعتّق تعبئ المكان. جلس رائد في الزاوية المعتادة الخاصة بهم، مرتدياً معطفاً أسود قاتماً
اقرأ المزيد

الفصل 128

كانت السماء فوق ميلانو تمطر بغزارة تلك الليلة، والبرق يلمع خلف النوافذ الزجاجية الضخمة لقصر لوتشيانو ..داخل القصر…كان الصمت مخيفاً.الخدم يتحركون بحذر شديد، والحراس المنتشرون عند المداخل يتجنبون رفع أعينهم، لأن الجميع كان يعلم شيئاً واحداً:" لوتشيانو غاضب."غاضب بطريقة تكفي لتحويل المكان إلى جحيم.انفتح باب القصر الرئيسي بعنف، ليدخل لوتشيانو بخطوات سريعة، ومعطفه الأسود مبتلّ بالمطر، بينما آثار الدم كانت واضحة على ياقة قميصه الأبيض.رفع أحد رجاله رأسه فوراً:"سينيور...."لكن لوتشيانو أشار له بالصمت دون حتى أن ينظر إليه....كانت عيناه السوداوان تشتعلان بشكل مرعب.قبل ساعة فقط…تعرضت إحدى شحناته لكمين، وخسر اثنين من رجاله، والأسوأ من ذلك… أنه اكتشف وجود خائن داخل دائرته.صعد الدرج الرخامي بخطوات ثقيلة، بينما فكّه مشدود بقسوة، حتى وصل إلى الجناح العلوي.وهناك…كانت ليلى تخرج من غرفتها بهدوء، مرتدية فستاناً أسود بسيطاً، وشعرها مربوط للخلف، وكأنها تستعد للخروج.توقفت فور رؤيته.لكنها لم تخف....رغم أنها رأت الدم على قميصه… ورأت العاصفة داخل عينيه.قالت بهدوء حذر:"تأخرت الليلة."لم يجب بل ا
اقرأ المزيد

الفصل 129

ظلت ليلى تنظر إليه لثوانٍ طويلة، وقلبها يضرب بعنف داخل صدرها بعد كلماته الأخيرة. "أنتِ الشيء الوحيد الذي لا أستطيع دفنه إذا خسرته." كانت تعرف أن لوتشيانو لا يقول مثل هذه الجمل عبثاً. رجل مثله… لا يعترف بالخوف بسهولة ولا يكشف ضعفه لأحد. لكن رغم ذلك…رغم ارتجافها منه…إلا أن غضبها كان أكبر. لأن طريقته في التعبير عن الحب كانت دائماً تشبه الحرب. ابتعدت عنه فجأة، ثم نزعت حقيبتها عن كتفها ورمتها بقوة فوق الأريكة القريبة، حتى تناثرت بعض أغراضها على الأرض الرخامية. قالت بعينين دامعتين وغاضبتين في الوقت ذاته: "أنا لست واحدة من رجالك يا لوتشيانو " انعقد فكّه فوراً. أما هي فأكملت بصوت مرتجف: "لن أعيش محبوسة فقط لأنك لا تعرف كيف تتعامل مع خوفك!" ثم استدارت بسرعة قبل أن يمنعها، واتجهت نحو جناحها الخاص في آخر الممر. كان لكلٍّ منهما جناحه المنفصل داخل القصر ، و واحد آخر كلما ارادا مشاركة السرير نفسه .. سمع صوت الباب يُغلق بعنف ثم…صوت المفتاح لتقفل الباب على نفسها. تجمّد لوتشيانو مكانه لثانية واحدة. ثانية واحدة فقط… قبل أن ينفجر غضبه دفعة واحدة. اتجه نحو الباب بخطوات
اقرأ المزيد

الفصل 130

في الجناح الفاخر في الفندق القريب من قاعة الريڤيرا كانت ليان تقف أمام المرآة الكبيرة بصمتٍ يكاد يشبه الحلم، بينما تتحرك الكوافيرة حولها بلمساتها الأخيرة. الضوء الذهبي الناعم انعكس فوق بشرتها البيضاء النقيّة، ليمنحها وهجاً دافئاً كأنها خُلقت من نور الشتاء نفسه. اختارت لها ألوان مكياج هادئة قريبة من لون القاعة؛ درجات الغولدن روز اللامعة بخفة، مع لمعة ناعمة فوق عينيها جعلت نظراتها أكثر سحراً ونعومة. أما فستانها…فكان شيئاً يفوق الوصف... فستان طويل انساب حول جسدها برقيّ ملكي، بلون الغولدن روز الهادئ، مرصّع بالكريستالات الدقيقة التي تلمع مع كل حركة كأن النجوم عالقة بخيوطه. كان صدره الباكليس يكشف عن عنقها الطويل الناعم، وعظام كتفيها الرقيقتين، بينما انفتح ظهره بانسيابية أنثوية ساحرة أظهرت جمالها بطريقة راقية خطفت الأنفاس. وذيله الطويل الممتد خلفها قليلاً…جعلها تبدو كأميرة خرجت للتو من إحدى الروايات الفاخرة. وقفت الكوافيره تنظر الى ليان قائله : تبدين كالأميرات .. احمرّ وجه ليان بخجل خفيف، لكنها لم تستطع منع ابتسامتها المرتبكة. وفي الجناح الآخر من الفندق…كان سيف يقف أمام المرآة بينم
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1112131415
...
20
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status