All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 131 - Chapter 140

365 Chapters

الفصل 131

شعرت بأنفاسها تضيق أكثر، فرفعت يدها إلى صدرها تحاول تهدئة اضطراب قلبها، لكنها فشلت اقتربت منها إحدى الفتيات تسألها بقلق إن كانت بخير، لكنها بالكاد سمعتها. كانت عيناها معلقتين بالمكان الذي اختفى فيه سيف قبل قليل، وكأنها تنتظر عودته في أي لحظة. وفي الجهة الأخرى كان رائد يقف مع الشباب وكأن شيئًا لم يحدث ،لكن ليان لم تستطع حتى النظر إليه. لأول مرة تشعر بالخوف منه. ليس لأنه تشاجر مع سيف… بل لأن نظراته الأخيرة كانت تحمل تحديًا مخيفًا وكأنه يريد تحطيم شيء ثمين داخل سيف مهما كان الثمن. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها فجأة، ثم استدارت بسرعة وغادرت الشاطئ بخطوات مرتجفه مررت يدها المرتجفة فوق وجهها وهي تحاول التماسك، لكن صورة سيف وهو يقول: "عندما يتعلق الأمر بكِ… لا أستطيع التراجع" ظلت تتردد داخل رأسها بطريقة أربكتها أكثر. ثم همست بخوف حقيقي لأول مرة: أرجوك… لا تؤذِ نفسك يا سيف… مشى سيف حتى كاد يصل الى الكوخ الذي يقيم به مع هشام ولم يكن يسمع سوى صوت الأمواج وصدى الغضب الذي يضرب رأسه بعنف. كان يحاول تهدئة نفسه لكن صورة رائد وهو يبتسم بتلك الطريقة المستفزة لم تفارق عقله.. م
Read more

الفصل 132

لكن الأخير قاطعه دون أن يرفع صوته: تعبت يا هشام .. تعبت من هذا التوتر بيننا… من نظراته… من طريقته في تحديي كل مرة وكأنه يريد إثبات شيء لا أفهمه. ثم ابتسم ببرود مؤلم وأضاف: وغدًا سننهي كل شيء. شعر هشام بقلق حقيقي لأول مرة، لأن سيف لم يكن يتحدث بغضب عابر… بل بدا كرجل اتخذ قراره بالفعل. اقترب منه أكثر وقال بصوت منخفض: فقط لا تجعل كرهك لرائد يدفعك لتخسر نفسك. لكن سيف أبعد نظره عنه وعاد يتأمل البحر ، ثم قال بجملة جعلت القشعريرة تمر في جسد هشام: لا أعرف إن كنت ما زلت أملك شيئًا أخسره أصلًا. حلّ الليل على الجزيرة بهدوءٍ ثقيل… السماء كانت مظلمة إلا من ضوء القمر المنعكس فوق البحر، بينما هدأت أصوات السهرات البعيدة تدريجيًا، وكأن الجزيرة كلها تشعر أن شيئًا سيحدث هذه الليلة. وفي الجهة الشمالية من الشاطئ… عند ذلك المكان المنعزل الذي اعتاد سيف ورائد الجلوس فيه قديمًا عندما كانا صديقين لا يفترقان… وقف الاثنان متقابلين...لا موسيقى...لا ضحكات...فقط صوت الأمواج…والتوتر الخانق بينهما. كان سيف واقفًا ويداه داخل جيبي سرواله، عيناه مظلمتان بشكلٍ مخيف، بينما وقف رائد أمامه بهدوءٍ
Read more

الفصل 133

كانت تبكي فعلًا الآن. رؤية سيف بهذا الشكل مزّقت قلبها. الغضب. الدم. الانهيار في عينيه… لم تعتد رؤيته هكذا أبدًا. وفي تلك اللحظة وصل فارس. كان قد لاحظ خروج ليان بقلقٍ وتتبّعها من بعيد. توقف عندما رأى العراك، ثم نظر فورًا إلى ليان التي كانت ترتجف وهي تبكي. اقترب منها مباشرة دون أن يتدخل بين سيف و رائد. أمسك كتفيها محاولًا تهدئتها: "ليان… اهدئي." لكنها هزّت رأسها بانهيار: "سيؤذي نفسه…" ضمها فارس نحوه يحاول تهدئتها رغم الألم الذي كان يفتك بقلبه هو أيضًا. وبعد دقائق بدت طويلة كالجحيم… انتهى كل شيء. ابتعد سيف أخيرًا وهو يلهث بعنف، بينما جلس رائد على الرمال يمسح الدم عن فمه. كان كلاهما مليئًا بالكدمات والجروح وآثار الضرب الواضحة. جلسا بصمت... صمتٍ غريب… كأنّ الغضب الذي اشتعل بينهما منذ اعوام خرج أخيرًا مع الدم واللكمات. لا أحد تكلم، فقط صوت البحر وأنفاسهما الثقيلة. ثم نهض رائد أخيرًا ببطء، نظر إلى سيف طويلًا… وقال بصوتٍ متعب: "انتهى." وبعدها استدار وغادر دون كلمة أخرى. راقبه سيف بصمت، ثم أنزل رأسه قليلًا وهو يحاول التقاط أنفاسه. اقترب هشام منه فورًا و
Read more

الفصل 134

كان سيف مستلقيًا على الأريكة داخل شقته، يريح جسده أخيرًا بعد أيام الجزيرة المتعبة، بينما بدأت آثار الضرب التي خلّفها شجاره مع رائد تختفي تدريجيًا عن وجهه وكتفيه. مرّر يده فوق جبينه بتعب وأغمض عينيه للحظة، قبل أن يقطع رنين هاتفه الصمت. فتح عينيه ببطء ونظر إلى الشاشة بطرف عينه، وما إن رأى اسم مساعده حتى اعتدل فورًا في جلسته والتقط الهاتف بملامح متحفزة: " نعم، ماذا هناك؟ جاءه صوت مساعده مترددًا على غير عادته: " سيدي... توصلنا أخيرًا لمعلومات عن الحادثة التي تعرّضت لها الآنسة ليان قبل أشهر. ساد الصمت لثانية، ثم انخفض صوت الرجل وكأنه يخشى إكمال ما لديه: " لكن... انقبض فكّ سيف بعنف وشعر بشيء بارد يمرّ في عروقه: " لكن ماذا؟ تكلم. ابتلع المساعد ريقه وقال بصوت خافت: ما وصلنا إليه لن يعجبك أبدًا يا سيدي... نهض سيف واقفًا دفعة واحدة، وبدا وكأن ملامحه تجمدت: " تعال إلى شقتي فورًا... أنا بانتظارك. " خلال دقائق سأكون عندك." لم تمر سوى عشر دقائق حتى كان المساعد يقف أمامه وهو يناوله الملف والهاتف الذي يحتوي الأدلة، وما إن وقعت عينا سيف على التسجيلات والتحويلات حتى
Read more

الفصل 135

اتسعت عينا روان بخوف حقيقي بعدما أدركت أن كل شيء انكشف: " لا... لا، هذا كذب.. انحنى سيف نحوها وأمسك ذراعها بقوة مؤلمة وهو يزمجر: " لا تكذبي.. كل الأدلة معي. فتح الهاتف أمامها وشغّل تسجيلها مع جلال، ثم ألقى أمامها نسخة تحويل الأموال، فتجمد صوتها واختفى كل ما كانت ستقوله. نظرت إليها نجوى بصدمة وانكسار لم تستطع إخفاءه: " لماذا يا روان؟ لماذا فعلتِ هذا؟ أنا لم أُربّكِ على هذه القسوة أشار سيف إليها باشمئزاز وقال: " إنها مريضة نفسيًا... ولا أريد رؤيتها هنا بعد اليوم. ثم اقترب منها أكثر وصوته يقطر غضبًا: " وعدتِني أنكِ لن تتدخلي بيني وبينها، لكنكِ كنتِ تخططين خلف ظهري... أنتِ من أرسلتِ صورها لي من رقم مجهول وأنتِ من تعمدتِ أن أراها بذلك اليوم متحججه بشراء شقه في مدينة النسيم و قلتي ان امي ارسلتك لأرافقك ولكن كان لك نوايا اخرى ، لماذا؟! ماذا فعلت لكِ ليان حتى تحطمي حياتها؟! كانت روان تبكي بانهيار وهي تهز رأسها بعنف، لكنه لم يمنحها فرصة. تابع سيف : " اسمعيني جيدًا... لا أريد أن أراكِ بعد اليوم، وإذا بقيتِ هنا فسأضعكِ في السجن بنفسي. شعرت نجوى بألم حاد يجتاح ص
Read more

الفصل 136

في الجهة الأخرى من البار، لمحها رائد وهو يحتسي مشروبه، فعقد حاجبيه بدهشة عندما رآها بتلك الحالة. لم تكن روان التي يعرفها أبدًا... كانت منهارة بالكامل. نهض فورًا واتجه نحو النادل ثم أعطاه رقم سيف: " اتصل به... أخبره أن يأتي فورًا، وضعها سيء جدًا. بعد دقائق، رن هاتف سيف: " نعم؟ قال النادل باحترام: " أتحدث من بار الزهور، أردت إخبارك أن الآنسة روان هنا... لقد شربت كثيرًا وهي ليست بخير إطلاقًا. اشتدت قبضة سيف حول الهاتف حتى برزت عروق يده، وكاد يقول إنه لا يهتم، لكنه يعرف جيدًا نوعية الرجال الموجودين في تلك الأماكن، ويعرف كيف يمكن أن تُستغل فتاة فاقدة لوعيها. زفر بضيق وقال ببرود: " حسنًا... سآتي .. وبعد نصف ساعة، توقفت سيارته أمام البار. دخل بخطوات سريعة، وما إن وقعت عيناه على روان حتى شعر بالنفور من منظرها، كانت تبكي بشكل هستيري وكأس الشراب بين يديها المرتجفتين. اقترب منها وقال بحدة: " روان... هيا بنا. رفعت رأسها بصعوبة، وعيناها الضائعتان توقفتا عليه فجأة، ثم همست بصوت متقطع: " سيف... أتيت؟ وانفجرت بالبكاء مجددًا. أمسك ذراعها وسحبها لتقف: " قلت هيا ب
Read more

الفصل 137

انتشرت أخبار حادث سيف الزين وروان بسرعة مرعبة، وتحولت مواقع الأخبار وصفحات التواصل إلى ساحة تعجّ بالتفاصيل العاجلة والعناوين الصادمة: " حادث مروّع لرجل الأعمال سيف الزين وشقيقته المتبنّاة روان بعد سقوط سيارتهما في البحر " وخلال وقت قصير، امتلأت ساحة المشفى بالصحافة والإعلاميين، كاميراتهم موجّهة نحو المدخل الرئيسي بترقب محموم لأي خبر جديد، بينما سيارات القنوات الإخبارية اصطفت أمام المكان وأصوات المراسلين لا تتوقف. في الداخل، كان رائد يقف أمام غرفة العمليات بحالة يرثى لها، يسير ذهابًا وإيابًا بتوتر قاتل، يمرر يده داخل شعره بعنف وأنفاسه مضطربة، بينما صور الحادث لا تتوقف عن مطاردته. وفجأة، اندفع هشام إلى الممر بخطوات متعثرة بعدما قاد سيارته بلا وعي تقريبًا حتى وصل إلى المشفى، كانت ملامحه شاحبة وعيناه مليئتين بالخوف والشك، وما إن وقع بصره على رائد حتى اقترب منه بسرعة : " ماذا حدث يا رائد؟! خرج صوته مختنقًا ومرتبكًا، وكأنه يخشى سماع الإجابة. رفع رائد عينيه إليه، وبدا وكأنه كبر سنوات خلال ساعة واحدة فقط، ثم زفر بألم وقال بصوت بالكاد يُسمع: " روان كانت في حالة سيئة جدًا... كا
Read more

الفصل 138

صرخ والداها بخوف " ليان! ليان!" تعالت أصوات الخدم في المنزل، بينما أسرعت هنية نحوها بذعر، وتم استدعاء الإسعاف بسرعة لنقلها إلى المشفى بعدما دخلت في انهيار عصبي حاد من شدة الصدمة. كانت والدتها تبكي وترتجف لأنها لم تستطع اللحاق بها فهي لم تتعافى تماماً من حادثها و قدمها ما زالت تغطيها الجبيره، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بياسمين بسرعة: " ياسمين... اذهبي إلى المشفى فورًا، هنيه مع ليان ، لقد فقدت وعيها بعد رؤيتها لحادث صديقتها روان كانت نجوى تجلس في غرفة المعيشة منذ ساعات، لا تزال الصدمة التي خلّفها شجار سيف وروان تمزق صدرها بلا رحمة. لم تستطع الجلوس بهدوء، كانت تنهض ثم تعود لتجلس، تارة تبكي وتارة ترفع يديها تدعو الله أن يعود كل شيء كما كان. الهاتف بين يديها لم يفارقها للحظة، وعيناها معلقتان بالشاشة بقلق قاتل تنتظر اتصالًا من روان أو حتى رسالة من سيف، لكن الصمت كان يقتلها ببطء. وفجأة... رن الهاتف. انتفض قلبها بقوة ونظرت إلى الاسم بسرعة. مساعد سيف. فتحت الاتصال فورًا وقالت بلهفة: " نعم؟! هل وجدتم روان؟ هل سيف معك؟! لكن الصوت الذي جاءها كان مرتبكًا ومتوترًا بطريقة أخافتها
Read more

الفصل 139

حتى الممرضات توقفن للحظة متأثرات بصوتها المكسور. كان كل شيء حول ليان مظلمًا وثقيلاً، أصوات بعيدة ومشوّشة تتداخل داخل رأسها كأنها تأتي من مكان سحيق، حتى بدأت تشعر تدريجيًا بوخز الإبرة في يدها ورائحة المعقمات الباردة تملأ أنفاسها. حرّكت رأسها بتعب شديد، ثم فتحت عينيها ببطء. السقف الأبيض... ضوء المشفى الباهت... وصوت جهاز المراقبة بجانبها. رمشت عدة مرات بعدم استيعاب، وكأن عقلها يرفض تذكّر ما حدث، لكن فجأة... عادت الصورة كاملة. سيف الدماء النقالة الحادث شهقت بقوة ونهضت من السرير بفزع جعل المحلول يهتز بعنف. " سيف " انتفضت ياسمين التي كانت تجلس بجانبها وعيناها متورمتان من البكاء، فأمسكت بها بسرعة: " ليان اهدئي أرجوكِ " لكن ليان كانت ترتجف بالكامل، أنفاسها تتقطع بينما تنظر حولها بعيون مذعورة: " أين هو؟! أين سيف؟! قولي لي ... امتلأت عينا ياسمين بالدموع أكثر، وحاولت أن تبدو قوية لكنها فشلت: " هو... ما يزال في غرفة العمليات " شحب وجه ليان بالكامل..." ماذا...؟ خرج صوتها هامسًا ومكسورًا، ثم هزت رأسها بعنف وكأنها ترفض التصديق " لا... لا، سيف لا يمكن أن يحدث له ش
Read more

الفصل 140

كانت الساعة تقترب من الفجر، لكن الوقت داخل ممرّات المشفى بدا متوقفًا منذ ساعات طويلة، لا أحد جلس براحة، لا أحد استطاع التنفس طبيعيًا، وكل ثانية تمر كانت تسحق أعصابهم أكثر. جلست ليان على المقعد البارد أمام غرفة العمليات، ووجهها شاحب بطريقة مؤلمة، عيناها متورمتان من كثرة البكاء، ويداها متشابكتان بقوة فوق قدميها المرتجفتين. كانت تنظر إلى الباب الأحمر أمامها وكأن روحها معلقة خلفه. وفجأة... شعرت بيد دافئة تمسك يدها برفق. رفعت رأسها ببطء لتجد نجوى تجلس بجانبها، ملامحها منهكة ودموعها لا تتوقف، لكنها رغم انهيارها كانت تحاول التماسك. نظرت إليها نجوى طويلًا، ثم رفعت يدها ولمست وجنتها بحنان أم موجوعة قبل أن تسحبها فجأة إلى حضنها. تجمدت ليان من الصدمة للحظة. لكن ما إن شعرت بذلك الحضن حتى انهار كل شيء داخلها، وأغمضت عينيها بقوة وهي تبكي بصمت بين ذراعيها. ضمّتها نجوى أكثر وكأنها تتشبث بها لتبقى واقفة. ثم همست بصوت مرتجف: ــ أنتِ حبيبة سيف " ليان "... اتسعت عينا ليان بصدمة ورفعت رأسها تنظر إليها بعدم استيعاب، شفتيها ارتجفتا لكنها لم تعرف ماذا تقول. أما نجوى فابتسمت وسط دموعها اب
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status