All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 141 - Chapter 150

365 Chapters

الفصل 141

رفعت نجوى عينيها الدامعتين نحو ليان، ثم أمسكت يدها فجأة برجاء أم مكسورة بالكامل. " ليان... نظرت إليها ليان بصمت ودموعها تنساب بهدوء. قالت نجوى بصوت مرتجف: " أرجوكِ... سامحي روان. اتسعت عينا ليان قليلًا. لكن نجوى أكملت وهي تبكي: " أعلم أنها أخطأت... وأعلم أنها أذتْكِ، لكن انظري ماذا حدث لها... لقد دفعت الثمن كاملًا يا ابنتي. انخفضت عينا ليان ببطء، وشعرت بقلبها يثقل أكثر. " لا أريد لابني أن يستيقظ وهو يحمل الكره لأخته... ولا أريد لروان أن تعيش ما تبقى من عمرها وهي تعلم أن الجميع يكرهها." ثم ضمّت يد ليان أكثر وهمست بانكسار: " سامحيها... لأجلي أنا." رفعت ليان عينيها نحو نجوى، وكانت الدموع لا تزال تتساقط بصمت فوق وجنتيها، ثم قالت بصوت مكسور بالكاد خرج: " سامحتها بالفعل... لم أتمنَّى يومًا أن يحدث لها هذا. ما إن سمعت نجوى كلماتها حتى انهارت آخر قطعة صلبة داخلها، جذبت ليان إلى حضنها بقوة وكأنها تتشبث بشيء يمنعها من السقوط في هاوية فقدان ابنَيها. كانت تبكي بحرقة أمّ احترق قلبها بالكامل، بينما ليان بين ذراعيها تبكي هي الأخرى بصمت موجع. وفي تلك اللحظة تحديدًا... انفتح باب
Read more

الفصل 142

من خلف الزجاج كانت ترى ظلال الأطباء والأجهزة تتحرك حوله، وكلما سمعت صوت جهاز طبي شعرت أن قلبها يتوقف معها. لم تتوقف دموعها لحظة واحدة. كانت تنزل بصمت مستمر، وكأن عينيها لم تعودا تعرفان الراحة. جلست أخيرًا على المقعد المقابل للغرفة ببطء شديد، ثم ضمّت ذراعيها إلى صدرها تحاول أن تمنع نفسها من الانهيار، لكن الذكريات بدأت تهاجمها بلا رحمة. تذكرت أول مرة أمسك سيف يدها فيها... حين اقترب منها مبتسمًا وقال " احبك يا ليان " تذكرت غيرته المجنونة عليها، طريقته حين كان يراقبها بصمت، خوفه عليها، كيف كان يركض خلفها كلما ابتعدت. حتى حين كانت تؤذيه... لم يتركها. أما هي... فكل ما فعلته أنها خافت. خافت من حبّه... ومن نفسها معه. أغمضت عينيها بقوة ثم انفجر بكاؤها مجددًا وهي تهمس بصوت محطم: " لماذا ".. ارتجفت شفتاها وهي تحدق في باب غرفته. " لماذا انتظرت حتى رأيتك بين الحياة والموت لأعترف أنني أحبك... وضعت يدها فوق قلبها الذي كان يؤلمها حرفيًا، ثم انحنت للأمام وهي تبكي بصوت مخنوق: " أرجوك يا سيف... لا تعاقبني هكذا... افتح عينيك فقط، سأقول لك كل شيء... سأحبك كما أردت دائمًا..
Read more

الفصل 143

خرج اسمه منها ضعيفًا ومكسورًا. جلس بجانبها بهدوء، ثم خلع سترته ووضعها فوق كتفيها بعدما لاحظ ارتجاف جسدها من التعب. " منذ متى وأنتِ هنا؟ خفضت عينيها نحو الباب الزجاجي أمامها وهمست: " لا أعلم... أشعر أن الوقت توقف. نظر فارس إلى غرفة العناية المركزة، ثم عاد ينظر إليها، ورغم الألم الذي كان يعتصره من الداخل، أجبر نفسه على التماسك. " هل تحسّن وضعه؟ امتلأت عيناها بالدموع فورًا: " يقولون إنه تجاوز مرحلة الخطر... لكنه لم يستيقظ بعد. اختنق صوتها عند الجملة الأخيرة، ثم أضافت بانهيار: " أخاف أن يفتح عينيه ويكرهني... أخاف أن لا يفتحها أصلًا... شعر فارس بوخزة حادة في قلبه. لأنها كانت تتحدث عنه بذلك الحب الواضح دون أن تشعر. حب لا مكان له فيه أبدًا، ورغم ذلك... لم يغضب، لم يكرهها، فقط شعر بحزن هادئ ومؤلم. مد يده ببطء ووضعها فوق يدها المرتجفة: " سيف قوي يا ليان... لن يستسلم بسهولة. رفعت عينيها نحوه، ثم انفجرت دموعها أكثر: " أنا كنت قاسية معه جدًا يا فارس... لم أخبره يومًا بما أشعر به... وكل مرة كان يقترب مني كنت أدفعه بعيدًا. ابتسم فارس ابتسامة باهتة مليئة بالمرارة ال
Read more

الفصل 144

وما إن أنهى جملته حتى اندفعت ليان فورًا: " أريد رؤيته." نظر الطبيب إليها ثم قال: " لخمس دقائق فقط." شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف مؤلم. فتح الطبيب الباب أخيرًا، فتقدمت بخطوات بطيئة ومرتبكة، بينما بقي فارس واقفًا مكانه يراقبها بصمت. دخلت ليان إلى الغرفة، وفور أن وقع نظرها على سيف شعرت بأن الألم عاد ينهش قلبها من جديد. كان مستلقيًا بلا حركة، الأجهزة تحيط به من كل جانب، والضمادات تغطي جزءًا من رأسه وصدره، بينما بدا شاحبًا بشكل أخافها. اقتربت منه ببطء شديد، وكأنها تخشى أن تؤلمه حتى وهي تمشي نحوه. ثم جلست على الكرسي بجانب سريره. مدّت يدها المرتجفة أخيرًا نحو يده الباردة، وما إن لمستها حتى انفجرت دموعها فورًا. " سيف..." خرج اسمه منها كشهقة مكسورة. ضمت يده بين كفيها ثم انحنت تبكي بصمت فوقها: " أرجوك استيقظ... لا تتركني مع هذا الندم وحدي." ارتجفت شفتاها وهي تنظر إلى وجهه الساكن: " كنت غبية... حين رفضتك و دفعتك بعيداً عني " توقفت شهقاتها للحظة ثم ابتسمت وسط بكائها: " تذكر عندما قلت لي انتي لي ، احبك يا ليان أغمضت عينيها بقوة بينما دموعها تسقط فوق يده ث
Read more

الفصل 145

أغلق الأطباء باب غرفة العناية المركزة مجددًا بعدما انتهوا من فحص سيف، ثم طلبوا من الجميع عدم الدخول حتى يحصل على الراحة الكاملة، فعاد الهدوء يخيّم على الممر الطويل من جديد، لكن هذه المرة كان هدوءًا أخفّ قليلًا بعدما عاد الأمل إلى قلوبهم. مسحت نجوى دموعها ببطء ثم التفتت إلى هشام ورائد اللذين بقيا واقفين منذ ساعات طويلة دون أن يغادرا مكانهما. قالت بصوت متعب لكنه ممتن: ،" شكرًا لكما على وقوفكما معنا... اذهبا الآن لترتاحا، وسأتصل بكما فورًا إذا حدث أي طارئ. اقترب هشام منها فورًا وأمسك يديها بحنان، وما إن حاول الكلام حتى اغرورقت عيناه بالدموع مجددًا : " خالتي... هذا واجبنا. توقف لحظة وكأن الكلمات اختنقت داخله، ثم قال بصوت مبحوح: " وسيف... ليس مجرد صديقي، سيف أخي. اهتز قلب نجوى فور رؤيتها دموعه، وربتت على يده بحنان أم حقيقية: أعلم يا بني... وأعرف كم تحبه. ابتسمت له بحزن ثم أضافت: " ومن أجل سيف، اذهب لترتاح قليلًا واهتم بأعمالك ثم عد إلينا لاحقًا، لا أريد أن ينهار الجميع. أومأ هشام بصمت وهو يحاول السيطرة على مشاعره. ثم التفتت نجوى نحو رائد الذي كان يقف هادئًا
Read more

الفصل 146

شدت نجوى على يدها ثم قالت بصوت دافئ: " على وجودك هنا بجانبنا ، اتعلمين ؟ سأدعو الله فقط أن يصبح ابني بخير حتى أراكما زوجاً و زوجه، انت فتاة رقيقه و أنا محرجه حقاً من ما فعلته روان بك ولكن أعدك ان اعوضك عن كل شيء ارتجفت عينا ليان فورًا وامتلأتا بالدموع. لم تستطع الرد. كل ما فعلته أنها اندفعت تحتضن نجوى بقوة وكأنها وجدت الأمان داخل ذلك الحضن. ــ شكرًا لك يا خالتي... شكرًا من قلبي. أغمضت نجوى عينيها وهي تربت على ظهرها بحنان، ثم ابتعدت قليلًا وقالت بصوت منخفض حزين: " سأذهب لأطمئن على روان... وأسأل عن حالها. انخفضت عيناها بحزن أعمق: " عسى الله أن يزيل عنها هذا الشر... وتفتح عينيها للحياة مجددًا. أومأت ليان بهدوء وهي تمسح دموعها: " حسنًا يا خالتي... اذهبي، وأنا سأبقى هنا بجانبه.. في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الباهتة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة داخل الجناح الخاص بالمشفى، بينما ساد هدوء ثقيل في المكان لا يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية المنتظمة. بعد سلسلة طويلة من الفحوصات، قرر الأطباء أخيرًا نقل سيف من العناية المركزة إلى جناح المرضى الخاص بعائلات ال
Read more

الفصل 147

أغمض سيف عينيه للحظة وكأنه وجد راحته أخيرًا داخل قربها، ثم رفع يده ببطء شديد نحو شعرها، يمرر أصابعه عليه بصعوبة وهو يهدئها. "يكفي يا حبيبتي..." خرج صوته متعبًا لكنه مليء بالحنان:" أنا هنا... عدتُ لكِ. شهقت ليان وهي تنظر إليه بعينين غارقتين بالحب والخوف والراحة كلها معًا. رفعت رأسها أخيرًا لتواجه عينيه مباشرة، ثم قالت بصوت مرتجف خرج من أعماق قلبها: " سيف... أحبك. توقفت أنفاسه للحظة وهو يحدق بها. أما هي فأكملت والدموع تنساب فوق وجهها: " أحبك كثيرًا... وحياتي من دونك لا معنى لها. ساد الصمت بينهما لثوانٍ. لكن تلك الثواني كانت كافية ليشعر سيف أن كل الألم الذي مرّ به أصبح بلا قيمة... لأنه أخيرًا سمع منها الكلمة التي انتظرها طويلًا. أغمض عينيه بتأثر واضح، ثم ابتسم رغم ألمه وهمس بصوت خافت: " أعيديها مرة أخرى... أريد أن أتأكد أنني لم أمت وأدخل الجنة. ضحكت ليان بخفة وسط دموعها، ضحكة مرتجفة وكأن قلبها تذكّر أخيرًا كيف يشعر بالحياة. كانت عيناها لا تزالان ممتلئتين بآثار البكاء، اقتربت منه أكثر حتى اختلطت أنفاسهما، ثم همست وهي تنظر مباشرة إلى عينيه: "أحبك... أحبك كثيرًا يا س
Read more

الفصل 148

شهقت نجوى واضعة يدها على فمها، بينما شعرت ليان بقشعريرة باردة تسري في جسدها وهي تتخيل اللحظة. حتى هشام شد فكه بقوة غير مصدق حجم تهور روان. أما سيف، فأكمل بصوت قاسٍ لأول مرة: " سأسامحها... لكن إياها أن تقترب مني مجددًا. ساد الصمت داخل الغرفة....لم يستطع أحد مجادلته بعد كل ما حدث. وفي تلك اللحظة...انفتح باب الغرفة بهدوء. رفع الجميع رؤوسهم في الوقت نفسه. دخل رائد بخطواته الهادئة المعتادة، طويل القامة، ملامحه جامدة كما عرفوه دائمًا، لكن شيئًا خفيًا في عينيه كان مختلفًا. ضيق سيف عينيه فور رؤيته، لكن رائد سبقه بالكلام وهو يقترب منه: " أراك قد استيقظت أخيرًا يا صديقي." ثم وضع يده على كتفه بهدوء:" الحمد لله أنك بخير." فتح سيف فمه وكأنه يريد الرد، لكن هشام تدخّل سريعًا: " سيف... رائد كان خلفك وقت الحادث. التفت الجميع إليه بينما أكمل: " رأى سيارتك تسقط واتصل بالإسعاف فورًا. ثم غمز لسيف بخفة وأضاف: " بل ورافقك إلى المشفى أيضًا. ظهرت ابتسامة جانبية صغيرة على شفتي رائد، ثم قال بهدوء: " سعيداً لرؤيتك بخير صدقني " وضم أصابع يده وضربها بخفة فوق يد سيف. ن
Read more

الفصل 149

أما رائد، فقد عادت صداقته القديمة مع سيف وهشام كما كانت، وعادت معها روح المزاح والمشاحنات التي لم يكن يفوّت فرصة لاستفزاز سيف بها. كانوا يحتسون القهوة الدافئة بينما المطر الخفيف يطرق زجاج المقهى بهدوء. وفجأة قال سيف وهو ينظر إليهم جميعًا بنظرة غامضة: " مع حلول الشتاء... وعندما يبدأ الثلج بالتساقط تحديدًا، هناك مفاجأة للجميع." ضيقت ليان عينيها فورًا ثم وكزته بكوعها في خصره: " ما هي؟ هل تخفي عني شيئًا يا سيف؟" تأوه فورًا وهو يضع يده على خصره متظاهرًا بالألم: " نعم! وكيف ستكون مفاجأة إن أخبرتكِ؟" ثم جذبها نحوه أكثر واضعًا ذراعه حولها. ضحك الجميع، بينما هزت ليان رأسها باستسلام وهي تتمتم: " أنت مستفز جدًا." قال رائد فورًا: " لا ، هذا الرجل وُلد ليستفز الناس فقط." فضحك الجميع أكثر، حتى سيف نفسه رفع حاجبه لرائد بتحدٍ واضح. وبينما استمرت الدعابات، وضعت بسمة كوعيها فوق الطاولة وسندت وجهها بين يديها بملل واضح: " ليان... أين فارس؟ لم أره منذ مدة، وحتى اتصالاتي لا يجيب عليها، هل الوصول إلى قلبه مستحيل لهذه الدرجة؟" تبدلت ملامح ليان للحظة، وظهر شيء من الحزن فوق عينيها قبل أن
Read more

الفصل 150

همست ليان بخجل واضح: " احم... سيف، ليس الآن حبيبي ظهرت حمرة خفيفة فوق وجنتيها، بينما بقيت عيناه معلقتين بها بطريقة جعلت قلبها يرتجف. كانت الرغبة واضحة في نظرته، وذلك وحده أربكها أكثر. شعر سيف بارتجافها تحته، فابتسم بغرور هادئ، لأنه كان يعرف جيدًا تأثيره عليها. اقترب أكثر حتى لامست أنفاسه وجهها، ثم قال بصوت منخفض دافئ: " لا تخافي... لن أفعل شيئًا لا تريدينه." تسللت الطمأنينة إلى قلبها فورًا، وشعرت بالأمان بين ذراعيه كما يحدث دائمًا معه. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا... لأنه باغتها بقبلة دافئة عميقة سرقت أنفاسها بالكامل. احتضن وجهها بين يديه وكأنها أغلى شيء يملكه، بينما كانت قبلاته مليئة بالشوق والرغبة والمشاعر التي لم يعد يخفيها عنها. استسلمت له تمامًا، تغلق عينيها وهي تشعر أن العالم كله اختفى حولهما. كانت أصابعه تمر فوق شعرها ووجنتيها وعنقها بحنان أربكها أكثر من أي شيء آخر. أما سيف، فكان وكأنه يحاول تعويض كل لحظة خاف فيها أن يخسرها للأبد. ومع مرور الوقت، تحولت الأمسية إلى دفء طويل مليء بالهمسات المليئه بالرغبه والقبلات التي لم تنتهِ. حتى دقت الساعة التاسعة مساءً
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status