All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 151 - Chapter 160

365 Chapters

الفصل 151

توقف والتفت إليها: " نعم؟ ترددت قليلًا قبل أن تتكلم، وكأنها تخشى ردة فعله:" بني... روان تجلس على الطاولة وتنتظرنا. انخفضت عيناها برجاء واضح:" أرجوك لا تجرحها بكلامك... يكفيها ما أصبحت عليه. نظر سيف إلى والدته طويلًا. رأى الحزن في عينيها، ورجاء أم تحاول جمع ما تبقى من عائلتها. تنهد أخيرًا وقال بهدوء: "حسنًا يا أمي... كما تشائين. ارتاحت ملامح نجوى قليلًا، ثم دخلت إلى غرفة الطعام بينما تبعها سيف بعدها. وما إن رأت روان دخوله حتى انخفض رأسها فورًا. لم تجرؤ حتى على النظر إلى عينيه. أما هو... فلم يلقِ التحية أصلًا. توجه مباشرة إلى مقعده وجلس بهدوء، ثم بدأ يتناول طعامه وكأن لا أحد يجلس أمامه. كان التوتر يملأ المكان بشكل خانق. صوت الملاعق فقط يُسمع بينهم. روان بقيت تنظر إلى طبقها طوال الوقت، ويداها ترتجفان بخفة فوق الكرسي المتحرك. أما نجوى، فشعرت بذلك الجدار البارد بينهما، فحاولت فتح أي موضوع حتى تكسر الصمت. تحدثت عن الطقس، وعن الشركة، وحتى عن سفر ليان القادم، لكن لا أحد منهما تجاوب فعلًا... كانت ليان تخطط لفتح معرض و ورشة رسم في ايطاليا لأشهر الرسامين المبتدئي
Read more

الفصل 152

في صباحٍ بارد من أواخر الخريف، كانت السماء ملبدة بالغيوم الرمادية وكأنها تشاركهم الحزن في هذا اليوم الثقيل. توقفت سيارة سيف السوداء أمام المقبرة الهادئة الواقعة على أطراف مدينة النهر، حيث كانت الأشجار العالية تحيط بالمكان وأوراقها البرتقالية تتساقط فوق الممرات الحجرية بصمت حزين. ترجل سيف أولًا من السيارة مرتديًا معطفًا أسود طويلًا، ملامحه هادئة لكنها مثقلة بشيء قديم لا يختفي مهما مرّت السنوات. ثم اتجه نحو الباب الخلفي وفتحه ببطء. كانت روان تجلس في الداخل فوق كرسيها المتحرك، ترتدي ملابس داكنة وشالًا ثقيل يغطي كتفيها، بينما بدا وجهها شاحبًا أكثر من المعتاد. أما نجوى، فنزلت بهدوء وهي تضم معطفها حول جسدها بسبب البرد. للحظة قصيرة، وقف الثلاثة أمام المقبرة بصمت. صمت غريب... كأن الماضي كله يقف معهم في تلك اللحظة. اقترب سيف أخيرًا من روان، أمسك بمقبضي كرسيها دون أن ينظر إليها، ثم بدأ يدفعها نحو الداخل عبر الممر الطويل. رفعت روان عينيها إليه بدهشة صغيرة. لم تتوقع أن يفعل ذلك بنفسه. لكن سيف بقي صامتًا تمامًا، وعيناه مثبتتان أمامه. كانت نجوى تسير بجانبهم وهي تتلو الأدعية
Read more

الفصل 153

فأغمضت عينيها للحظة وهي تشعر أن قلب ابنها، رغم كل شيء، لم يمت ما زال فيه شيء من اللين و الرحمه في مساء اليوم نفسه، كانت أضواء مدينة النسيم تنعكس على الواجهات الزجاجية العالية لشركة الراشد، بينما ساد جو رسمي هادئ داخل قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الأخير. جلس السيد عماد جانباً الى الطاولة الطويلة، وإلى جانبه ابنه طارق الذي بدا أكثر هدوءًا ونضجًا من السابق، بعدما بدأ والده يدخله تدريجيًا في تفاصيل المشاريع الكبرى. أما سيف، فكان يجلس في الجهة المقابلة مرتديًا بدلته السوداء، بهيبته المعتادة ونظرته الحادة التي لم تفقد قوتها رغم ما مرّ به خلال الأشهر الماضية. وبجانبه جلست ليان، أنيقة كعادتها، لكن ملامحها كانت أكثر هدوءًا وثقة هذه المرة. بينما جلس كمال الراشد على رأس الطاوله يتابع النقاش باهتمام واضح. كانت الملفات موزعة فوق الطاولة والشاشات تعرض مخططات المشروع الضخم الذي جمع شركاتهم معًا. تحدث كمال وهو ينظر نحو الشاشة: " المرحلة الأولى من المشروع تسير أسرع مما توقعنا، ونسبة الأرباح الأولية ممتازة جدًا. أومأ عماد بإعجاب: " بصراحة، التنسيق بين شركاتنا أعطى نتائج أقوى من المتو
Read more

الفصل 154

كان نادي النخبة الملكي يغرق بهدوءٍ فاخر يليق برجال الأعمال وأصحاب النفوذ… أضواء دافئة،طاولات خشبية أنيقة،ورائحة القهوة الفاخرة تمتزج بأحاديث منخفضة لا تُسمع بوضوح، و المطر يتساقط بغزاره بحلول شهر ديسمبر جلس كمال الراشد في الزاوية المعتادة له قرب الواجهة الزجاجية المطلة على مدينة النسيم، يرتدي بدلته الرمادية الفاخرة وهيبته التي لا تفارقه. كان يقلب هاتفه بهدوء حتى توقفت عيناه على الشخص الذي دخل للتو. " سيف." رفع كمال حاجبه بابتسامة خفيفة وهو يراه يتقدم نحوه بخطوات ثابتة، لكن في عينيه شيء مختلف اليوم… توتر خفي....واحترام واضح. وقف سيف أمامه ثم مد يده مصافحًا: "مساء الخير سيد كمال." صافحه كمال بحرارة قائلاً: "أهلًا يا سيف، اجلس." جلس سيف مقابله، بينما حضر النادل يضع القهوة أمامهما بهدوء ثم انسحب. ساد الصمت لثوانٍ. كان كمال يراقب سيف بعين رجلٍ يفهم الناس جيدًا. يفهم ارتباكهم… ويفهم ما يخفونه خلف أعينهم. وأخيرًا قال بابتسامة هادئة: "يبدو أن لديك أمرًا مهمًا لتخبرني به." أخذ سيف نفسًا عميقًا ثم رفع عينيه إليه مباشرة ولأول مرة منذ زمن طويل… بدا جادًا بهذا الشكل.
Read more

الفصل 155

تنهدت ليان ثم قالت: "أريد أن أخبرك بشيء… لكنني غير واثقه ان كان سعيجبك." رفع فارس حاجبه باستغراب: "هذا يعتمد على الشيء." ترددت قليلًا قبل أن تقول: "بسمة… معجبة بك." توقفت حركة فارس للحظة. ثم أنزل كأسه ببطء ونظر إليها بصمت. أما ليان فأكملت بسرعة: "أعلم أنك ربما لم تلاحظ، لكنها فعلًا تهتم لأمرك… كثيرًا." تنهد فارس وأراح ظهره على المقعد، بينما مرر يده في شعره بتعب خفيف. قال بعد صمت: "بسمة فتاة جميلة ولطيفة… وأحترمها." ثم رفع عينيه إلى ليان وأضاف بهدوء صادق: "لكنني لا أريد أن أعدها بشيء لا أستطيع منحه." شعرت ليان بشيء من الحزن لأجل صديقتها، لكنها تفهم فارس جيدًا. هو رجل يعيش بقلبٍ عالق في مكان واحد. مكان لن يكون لها أبدًا. ابتسمت بخفة محاولة كسر التوتر: "على الأقل لا تكن قاسيًا معها." ابتسم فارس أخيرًا: "لا أستطيع أن أكون قاسيًا مع أحد تحبينه أنتِ." في مساء اليوم التالي… كان فارس قد عاد إلى شقته متعبًا بعد يوم طويل. ألقى مفاتيحه على الطاولة، وفك أزرار قميصه العلوية، وما إن همّ بالدخول حتى دوى جرس الباب. عقد حاجبيه باستغراب وحين فتح الباب…تفاجأ. كانت بسمة
Read more

الفصل 156

تسللت أشعة الصباح الباهتة عبر الستائر البيضاء داخل الشقة الهادئة، بينما كان الصمت يملأ المكان بشكل ثقيل ومربك. تحركت بسمة بخفة فوق السرير وهي تتأوه بتعب، تشعر بثقل غريب في رأسها وكأن الليل الماضي ما يزال يضغط على ذاكرتها المشوشة. فتحت عينيها ببطء شديد... وفي البداية لم تستوعب أين هي. السقف ليس سقف غرفتها. الرائحة ليست رائحتها. وهذا السرير... اتسعت عيناها فجأة. اعتدلت بسرعة وهي تنظر حولها بصدمة، لكن ما جعل الدم يتجمد في عروقها حقًا هو أنها كانت ملفوفة بغطاء السرير وحده. شهقت بقوة وهي تنظر إلى جسدها المرتجف، لا ترتدي شيئًا. وضعت يدها على فمها فورًا، بينما بدأت أنفاسها تتسارع بعنف. " لا..." همست بها بصدمة حقيقية، ثم رفعت الغطاء أكثر حول جسدها وهي تحاول استيعاب ما يحدث. وبدأت الذكريات المتقطعة تضرب رأسها ببطء... كأس الشراب... ضحكاتها مع فارس... صوته القريب منها... ثم...السرير. اتسعت عيناها أكثر حتى امتلأتا بالدموع. " يا إلهي..." ارتجفت شفتاها وهي تشعر بالخجل والصدمة يبتلعانها بالكامل. كانت تلك المرة الأولى التي تمنح نفسها فيها لرجل... ولم تكن حتى
Read more

الفصل 157

في المساء، كانت السماء تمطر بخفة فوق مدينة النسيم بينما جلست ليان داخل مقهى الساحل تنتظر بسمة التي طلبت رؤيتها بإلحاح غريب منذ الصباح. دخلت بسمة أخيرًا. وما إن رفعت ليان عينيها نحوها حتى شعرت بشيء يعصر قلبها. كانت مختلفة...باهتة على غير عادتها. لا ضحكات عالية، لا حماس، حتى خطواتها بدت مترددة وكأنها تحمل فوق كتفيها شيئًا أثقل منها. وقفت ليان فورًا مبتسمة بحنان: " أخيرًا ظهرتِ. اقتربت لتعانقها، لكن بسمة احتضنتها بخفة سريعة ثم ابتعدت وكأنها تخشى البقاء قريبًا أكثر من اللازم. ضيقت ليان عينيها فورًا، لاحظت ارتجاف يديها وشحوب وجهها، وحتى عيناها كانتا منتفختين قليلًا، كأنها بكت طوال الليل. جلستا أمام بعضهما، بينما كانت بسمة تعبث بكوب القهوة دون أن تشربه. قالت ليان وهي تراقبها بهدوء: " ما بكِ؟ رفعت بسمة رأسها بسرعة وكأنها لم تتوقع السؤال:" لا شيء. ابتسمت ليان بحزن خفيف:" وأنا لا أعرفكِ؟ خفضت بسمة عينيها فورًا، كان قلبها يرتجف بعنف منذ جلست أمام ليان. تشعر بذنب غريب لا تفهمه بالكامل لأنها تعرف...أن فارس لم يحبها يومًا. ورغم أنها احبته، إلا أن فكرة أنها استيقظت بين
Read more

الفصل 158

حلّت ليلة رأس السنة أخيرًا... وكان الثلج يتساقط بكثافة فوق مدينة النسيم حتى بدت الشوارع وكأنها غُطّيت بطبقة من الضوء الأبيض الهادئ. الأشجار، الأرصفة، السيارات، وحتى البحر القريب بدا أكثر سكونًا تحت السماء الشتوية الباردة. أما داخل الفندق الفخم المطل على الساحل، فكان الدفء والموسيقى والضحكات يملؤون المكان بالكامل. أقيمت الحفلة في القاعة الزجاجية العليا، حيث كانت الثريات الذهبية تنعكس فوق الأرضية اللامعة، بينما تتساقط الثلوج خلف الجدران الزجاجية كأن السماء نفسها تحتفل معهم. دخل سيف أولًا ممسكًا بيد ليان التي بدت فاتنة بفستانها الأسود الطويل، وشعرها المنسدل فوق كتفيها، بينما كانت عيناها تلمعان بسعادة حقيقية. اقترب منها سيف هامسًا قرب أذنها: " أقسم أن كل من في القاعة ينظرون إليكِ الآن. ضحكت ليان بخفة وهي تشد على ذراعه:" أنت تغار؟ مال نحوها أكثر وعيناه تلتهمان ملامحها: " بجنون. احمرّت وجنتاها فورًا، فضحك سيف وهو يطبع قبلة سريعة فوق جبينها قبل أن يدخلا إلى الداخل. وفي الجهة الأخرى، كان هشام يقف مع ياسمين قرب النافذة الزجاجية، بينما كانت ياسمين تلتقط صور الثلج بحماس طفولي.
Read more

الفصل 159

وفجأة بدأت الموسيقى تعلو أكثر، بينما أعلن الجميع بدء العد التنازلي للعام الجديد. انخفضت الأضواء قليلًا، وارتفعت الضحكات داخل القاعة. اقترب سيف من ليان يلف ذراعه حول خصرها من الخلف، بينما أسندت رأسها على صدره بابتسامة عاشقة. أما هشام، فكان يمسك يد ياسمين بقوة وكأنه لا يريد أن يفلتها أبدًا. ورائد يقف بجانبهم يهتف ساخرًا: " إن رأيت أي شخص يقبّل حبيبته أمامي سأغادر فورًا. ضحك الجميع. لكن فارس...لم يكن يسمع شيئًا تقريبًا لأن عينيه كانتا معلقتين ببسمة وحدها...بينما كانت هي تحاول الهرب من النظر إليه دون جدوى. ثم بدأ الجميع العدّ التنازلي بصوت واحد: ــ عشرة... تسعة... ثمانية... تسارعت أنفاس بسمة دون سبب واضح. ــ سبعة... ستة... خمسة... اقترب فارس منها خطوة صغيرة دون أن يشعر. ــ أربعة... ثلاثة... رفعت عينيها نحوه أخيرًا. وكانت نظراته هذه المرة مختلفة...أدفأ عمق و أصدق... ــ اثنان... واحد... انفجرت الألعاب النارية خارج القاعة، وارتفعت أصوات الموسيقى والضحكات مع بداية العام الجديد. وفي اللحظة نفسها...مال سيف يقبّل ليان وسط ضحكاتها الخجولة، بينما احتضن هشام ياسمين
Read more

الفصل 160

وفجأة، سمعت صوته خلفها: " بسمة... ارتجف قلبها فورًا. التفتت ببطء لتجد فارس يقف خلفها مباشرة. كان وسيمًا ببذلته السوداء ونظرته الهادئة التي تحمل دائمًا شيئًا يصعب فهمه. لكن أكثر ما أربكها... أنه كان ينظر إليها فقط. شعرت أنفاسها تضطرب دون إرادة منها: " تفضل... تقدم فارس خطوة صغيرة نحوها، ثم قال بصوت منخفض: " هل أنا سبب حزنك؟ اتسعت عيناها قليلًا. وسرعان ما امتلأتا بالدموع رغم محاولتها التماسك. هزت رأسها بسرعة: "لا... ولماذا سأحزن؟ ثم ابتسمت ابتسامة ضعيفة وهي تحاول الهروب من نظرته: " أنا فقط... لكنها لم تستطع إكمال جملتها. لأن فارس قاطعها فجأة: " لا تتحملي المسؤولية وحدك. ثم أمسك يدها برفق، وتسارعت أنفاس بسمة فور لمسته. أما هو، فأكمل بصراحة أرهقتها: " منذ تلك الليلة... لم أتوقف عن التفكير بكِ. تجمدت ملامحها تمامًا. كانت هذه أول مرة يقول شيئًا كهذا. لكن الألم داخلها كان أقوى من فرحتها. همست بصوت مرتجف: " فارس... أرجوك لا تكذب على نفسك. رفعت عينيها إليه مباشرة: " فأنا اشعر ان قلبك مع فتاة أخرى. أغمض عينيه للحظة وكأن كلماتها أصا
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status