جميع فصول : الفصل -الفصل 160

199 فصول

الفصل 151

ارتفعت أصوات الموسيقى الهادئة بين أروقة المعرض، بينما توزّع الضيوف حول اللوحات الجديدة يتبادلون التهاني والابتسامات. وقفت ليان إلى جانب سيف تستقبل المهنئين، فيما اقتربت نجوى منهما بابتسامة فخر، قالت وهي تحتضن ليان: " لم أتخيّل أن يكون المعرض بكل هذا الجمال ، انه رائع" ربتت ليان على يدها: " وجودك اليوم أهم من أي شيء آخر " في الجهة الأخرى من القاعة، جلس ماتيو منفرداً يحمل كأسه. رفع نظره نحو اللافتة التي تحمل اسم مالكة المعرض و التوتر يسري بكامل جسده أعاد قراءة الاسم مرة أخرى... شدّ قبضته حتى كادت الكأس تنكسر بين أصابعه ثم استدار فجأة، لم يكمل مشروبه بل مرّ بين الضيوف بخطوات سريعة متخفيّاً عن انظار الجميع ناداه أحد المنظمين: " سيدي ، هل ستغادر الآن؟ توقّف ماتيو و عينيه تتجولان على الحاضرين بسرعه: " نعم ، لدي امر مهم .. أشكرك " ... بعد أقل من ربع ساعة، كانت سيارته تشق شوارع المدينة ليلاً، قبض على المقود بقوة ثم رنّ هاتفه. ظهر اسم المتصل على الشاشة: " ليلى " أجاب فوراً : " ماذا ؟ " جاءه صوتها ناعماً : " اريد فرصة للخروج من إيطاليا." شعر ماتيو ان ل
اقرأ المزيد

الفصل 152

في منتصف الليل....كان ماتيو بجلس أمام حاسوبه المحمول، والظلام يبتلع أركان الغرفة. ظهرت رسالة جديدة على الشاشة " روبرتو " كتب ماتيو: "أحتاج هوية جديدة." جاء الرد بعد دقيقة: "لمن؟" تردد ماتيو للحظة ثم كتب: "امرأة." هل هي مطلوبة؟ "لا." "هاربة؟" ضغط ماتيو على أسنانه: "فقط تحتاج إلى ان تهرب من ميلانو" ساد الصمت ثم ظهرت الرسالة التالية: "الاسم الجديد؟" نظر ماتيو إلى الفراغ أمامه ثم كتب: "تيريزا لوكا." و أرفق معها صورة ليلى ***** بعد أيام وصلت إليه صورة جواز السفر ؛ " اسم جديد....تاريخ ميلاد جديد....هوية جديدة بالكامل". أرسل روبرتو رسالة أخيرة: "المبلغ تضاعف." أغلق ماتيو هاتفه دون نقاش و أرسل الرساله الى ليلى التي حوّلت المبلغ داخل ايطاليا فوراً .. ****** بعد أسبوع توجّهت شاحنة توصيل سوداء صغيره الى قصر لوتشيانو، حملت شعار شركة عطور عالمية شهيرة. داخل صندوق فاخر مغطى بالحرير الأسود، استقرت زجاجة عطر نادرة. وتحت قاعدة العبوة مباشرة...كان جواز السفر بإسم " تيريزا لوكا " . في ذلك الصباح، كانت الخطة مثالية؛ لوتشيانو خارج القصر، الحراس منشغلون
اقرأ المزيد

الفصل 153

نظر الحارس إلى ساعته للمرة الثالثة، مرّت ساعه الى ساعتين ولكن لم تخرج ليلى حتى تلك اللحظه. رفع رأسه نحو مدخل المتجر الذي دخلته ليلى قبل قليل: " لقد تأخرت " .. عقد حاجبيه وتحرك بخطوات سريعة داخل المركز التجاري،بدأ يسأل موظفي المتاجر،يتفقد الممرات، المطاعم، المصاعد، السلالم، لكن لا أثر لها. ازدادت سرعة خطواته ودخل أخيراً إلى دورات المياه النسائية بعد أن طلب من إحدى عاملات النظافة مساعدته في التفتيش. فتح باباً تلو الآخر و كلها فارغه ... " في سلة القمامه داخل احدى الحجرات كانت هناك ملابس ليلى التي بدّلتها قبل خروجها من دورة المياه " خرج الحارس من دورة المياه وهو يشعر بأن الدم يتجمد في عروقه، همس: " لا... هذا مستحيل." أخرج هاتفه ثم توقف: " إذا أخبرت السيد لوتشيانو الآن قبل أن اتأكد سأكون أول من يدفع الثمن " اندفع نحو الخارج مرة أخيرة ثم توقف فجأة: " سيارة ليلى...ما زالت في مكانها كما هي لم تتحرك " رفع رأسه نحو المركز التجاري الضخم وشعر بأن الكارثة بدأت بالفعل. ***** بعد أقل من عشرين دقيقة...اندفع الحارس إلى داخل شركة لوتشيانو، تجاوز الموظفين وتجاوز السكرتيرة
اقرأ المزيد

الفصل 154

وقف لوتشيانو أمام شاشات المراقبة كتمثال من حجر بينما كانت اللقطات تتكرر أمام عينيه للمرة العاشرة. لم يكن أحد في الغرفة يجرؤ على الكلام. حتى الموظف المسؤول عن الكاميرات أصبح يضغط الأزرار بحذر وكأن أي صوت قد يفجر المكان. ظهرت ليلى على الشاشة وهي تدخل دورة المياه، أشار لوتشيانو إليها: " هنا " أعاد الموظف التسجيل....دخلت ليلى ثم اختفت ... " مرت دقيقة....دقيقتان....خمس دقائق....عشر " ظل لوتشيانو يراقب الباب دون أن يرمش ثم ظهرت امرأة أخرى، خرجت بخطوات هادئة واتجهت نحو الممر الخلفي. تقدم لوتشيانو خطوة: " أوقف الصورة " تجمدت عيناه و حدق في المرأة طويلاً ثم قال: " أعِد التسجيل من قبل دخول ليلى " فعل الموظف ما طلبه و بدأت الكاميرات تعرض كل من دخل إلى ذلك الطابق خلال الساعة الماضية. تابع لوتشيانو كل من دخل و خرج ثم ليلى وبعدها...لا أحد. عقد الموظف حاجبيه، أعاد التسجيل مرة أخرى ثم مرة ثالثة وبدأ وجهه يشحب تدريجياً....التفت إلى لوتشيانو: " سيدي..." لم يجبه ، كان قد فهم بالفعل... تابعت الكاميرات عرض المشاهد أمامهم، لم تدخل أي امرأة تشبه تلك التي خرجت، لم تدخل أصل
اقرأ المزيد

الفصل 155

مرت الأيام ثقيلة على لوتشيانو ، امرأة واحدة اختفت تاركة خلفها رجلاً يملك النفوذ والمال والسلطة لكنه عاجز عن العثور عليها. لم يتوقف البحث يوماً واحداً ولم يجرؤ أحد على العودة إليه دون معلومة جديدة لأن الجميع كانوا يدركون أن غضب لوتشيانو لم يخمد بل كان يزداد اشتعالاً مع كل شروق شمس لا تحمل خبراً عنها. وبعد أيام طويلة من البحث وتعقب التسجيلات استطاع رجاله أخيراً العثور على خيط جديد حين كشفت إحدى الكاميرات المنتشرة على الطرق السريعة السيارة ذاتها التي أقلت ليلى يوم هروبها من المركز التجاري، وقد التقطتها العدسات وهي تتوقف في محطة وقود صغيرة على أطراف مدينة ميلان قبل أن تتابع طريقها نحو جهة مجهولة. عادت الحياة إلى وجوه الرجال للحظة ظناً منهم أنهم اقتربوا من النهاية وأن العثور على ليلى لم يعد سوى مسألة وقت إلا أن الحقيقة كانت أكثر تعقيداً مما توقعوا. فبعد عمليات بحث استمرت أياماً أخرى تمكنوا أخيراً من العثور على السيارة و صاحبها ولكن بدون ليلى . وفي الوقت الذي كان رجال لوتشيانو يطاردون ظلالها داخل إيطاليا كانت هي قد تجاوزت الحدود منذ مدة طويلة وانتقلت من اليونان إلى مدينة مولدها " مدي
اقرأ المزيد

الفصل 156

في ذلك المساء ، جلست ليلى في المقعد الخلفي لإحدى سيارات الأجرة تراقب الشوارع التي غابت عنها سنوات طويلة وكانت عيناها تتنقلان بين الوجوه والمباني وكأنها تحاول استعادة أجزاء من حياة تركتها خلفها منذ زمن وما إن انعطفت السيارة إلى الحي الذي نشأت فيه حتى بدأ قلبها يخفق بعنف لم تستطع السيطرة عليه وشعرت بالحنين يتسلل إلى أوصالها ببطء حتى كاد يخنق أنفاسها توقفت السيارة أخيراً أمام المنزل،حدقت إليه لثوانٍ طويلة ، كان يبدو كما تتذكره ، نفس الحديقة الصغيرة ونفس السور الذي لطالما تسلقت عليه وهي طفلة. دفعت الأجرة للسائق ثم ترجلت ببطء واتجهت نحو الباب بينما كانت خطواتها تزداد ثقلاً كلما اقتربت أكثر. وحين وصلت إليه رفعت يدها المرتجفة وطرقت الباب طرقات خفيفة...ثوانٍ مرت ثم انفتح الباب. اتسعت عينا ليلى بصدمة مفاجئة ، فالمرأة التي وقفت أمامها لم تكن واحدة من أفراد عائلتها. ترددت ليلى للحظة قبل أن تسأل بصوت خافت امتزج فيه الخجل بالارتباك: "أليس هذا منزل فهد العامر؟" نظرت إليها المرأة باستغراب ثم هزت رأسها قائلة: "لا يا ابنتي لقد اشترينا هذا المنزل منذ سنوات طويلة أما أصحابه فقد غادروا البلاد و
اقرأ المزيد

الفصل 157

توقفت سيارة سيف أخيراً أمام المجمع السكني الفخم الذي كان يرتفع وسط الحي بأضوائه الهادئة ونوافذه الواسعة، بينما بقيت ليلى تراقب من داخل سيارة الأجرة وقد التصقت عيناها بالسيارة تتبعها بإصرار وما إن ترجل سيف وليان من السيارة حتى انحنت ليلى قليلاً نحو السائق وقالت بصوت منخفض وهي لا ترفع عينيها عنهما: "توقف هنا." أوقف السائق السيارة على مسافة آمنة بعيداً عن أنظارهما، فأخرجت ليلى المال بسرعة وأعطته أجرته ثم فتحت الباب وغادرت. ظل السائق يراقبها وهي تبتعد بخطوات حذرة خلف الشخصين ثم هز رأسه باستغراب وقال بصوت لم تسمعه: "فتاة غريبة الأطوار." ثم ألقى نظرة مشمئزة نحو المكان وغادر بسيارته. أما ليلى فقد بدأت تتحرك خلفهما بخفة وهي تحرص على البقاء بعيدة عن مجال رؤيتهما. كان قلبها ينبض بسرعة بينما كانت تراقب سيف وليان وهما يتجهان نحو مدخل المجمع السكني ويتبادلان الحديث والابتسامات. وما إن اقتربت أكثر حتى رأت سيارة أخرى تتوقف أمام المبنى فتح بابها وترجل منها رجل طويل القامه مألوف لها تجمدت ليلى فجأة واتسعت عيناها بدهشة ثم همست بصوت اختنق بين شفتيها: "ماتيو؟!" لكن المسافة كانت أكبر من أن
اقرأ المزيد

الفصل 158

" اين ليلى ؟" سألها لوتشيانو و عيناه مثبتتان على روبرتو الجاثي أمامه بنظرة جعلت الدم يتجمد في عروق كل من كان داخل الغرفة. كانت الرؤية تتراقص أمام عيني روبرتو من شدة الألم ، قال بصوت مبحوح بالكاد خرج من بين شفتيه المتورمتين: "س... سيدي... لم أفعل ذلك لأقف ضدك" توقف لاهثاً وأخذ يحاول إدخال الهواء إلى رئتيه كأن التنفس، ثم تابع بصوت مرتجف: "لقد... لقد نفذت أوامر صديق لي فقط... ولو كنت أعلم أن تلك الفتاة تخصك لما اقتربت من الأمر أساساً." ساد الصمت ثم تحركت يد لوتشيانو تدير المسدس بين أصابعه ببطء قبل أن يقول بحدة هادئة أخافت روبرتو : "أكمل." ارتجف الرجل وشعر بأن روحه تكاد تغادر جسده لكنه تابع بسرعة: "لقد طلبت إصدار جواز سفر جديد لها." ابتلع ريقه بصعوبة ثم تابع: "جواز باسم تيريزا لوكا." توقفت أصابع لوتشيانو عن الحركة للحظة، أما روبرتو فأكمل وهو يلهث: "وبعد أن أنهيت الإجراءات أرسلت الجواز إلى إحدى شركات العطور هنا في ميلانو." أغلق عينيه للحظة من شدة الألم ثم قال: "لقد أخبرتها بذلك عبر رسالة على هاتفها وهي بنفسها رتبت طريقة استلامه." ضاقت عينا لوتشيانو قليلاً وك
اقرأ المزيد

الفصل 159

في صباح اليوم التالي كانت ليلى تشق شوارع مدينة النهر بسيارتها الجديدة التي اشترتها مساء الأمس بعد مغادرتها شقة ماتيو كانت يداها تستقران بثبات فوق المقود بينما أخفت النظارة الشمسية عينيها اللتين حملتا خلال الأشهر الماضية من الخوف والقلق ما يكفي لعمر كامل وخلال اقامتها الطويله في ميلانو، كانت تنقل أموالها شهرياً من حساباتها في ميلانو إلى حسابها البنكي في مدينة النهر دون أن تثير الانتباه وكانت تراقب الأرصدة تكبر بصمت.. توقفت سيارتها البيضاء أمام أحد الفنادق السياحية الشهيرة في قلب المدينة ثم ترجلت منها بخطوات واثقة وقد ارتفعت خصلات شعرها قليلاً مع نسيم الصباح. وبينما كانت تتجه نحو مدخل الفندق لمح بصرها لافتة معلقة على واجهة جانبية مطلة على الشارع الرئيسي. توقفت ثم عادت خطوة إلى الخلف وأعادت قراءة الكلمات المكتوبة عليها "للتملك." ضيقت عينيها خلف النظارة الشمسية وكان الجزء المعروض عبارة عن حانة أنيقة فارغه منذ أشهر تقع في موقع مثالي يمر أمامه مئات الأشخاص يومياً. شعرت بشيء يشتعل داخلها فوراً ، الاندفاع الذي لطالما قادها إلى اتخاذ قرارات جريئه لكنها في هذه المرة كانت تقو
اقرأ المزيد

الفصل 160

بقيت ليلى جالسة في مكانها حتى بعد أن انتهت من تناول طعامها بينما كانت نظارتها الشمسية الكبيرة تخفي معظم ملامح وجهها وتمنحها ستاراً مريحاً تراقب من خلفه الطاولة المقابلة دون أن تلفت الانتباه وقد كانت عيناها مثبتتين على سيف وليان منذ دخولهما إلى المطعم وكأنها تخشى أن يفوتها أي تفصيل صغير بينهما. ومع مرور الوقت بدأت تلاحظ أن ليان أوشكت على الانتهاء من طعامها. فاستقامت قليلاً في جلستها ونهضت متوجهه الى دورة المياه و عندما رأت ليان تقف ، التفتت ليلى الى عامل النظافه تمد له بالمال وقالت له : " حاول تأخير تلك الفتاة هنا خمس دقائق ثم اسمح لها بالرحيل" مشيره بيدها الى ليان طمع العامل بالمبلغ الذي قدمته له ليلى فوافق و غادرت ليلى متخفيه ، و بعد ان اطمأنت من دخول ليان الى دورة المياه حتى ظهرت من الزاويه التي اختفت بها و تحركت بخطوات سريعة نحو الطاولة. " نحو سيف " الرجل الذي لم تتوقع يوماً أن تراه جالساً إلى جوار امرأة أخرى بهذه السهولة، كانت تظن ان سيف لن يتخطى رحيلها ابداً غسلت ليان يديها ثم اخذت مناديل ورقيه تمسح بهما يديها و بدأت تعدل ملابسها ثم دخلت احدى حجرات دورة المياه و هن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1415161718
...
20
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status