All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 161 - Chapter 170

365 Chapters

الفصل 161

ثم عادت تدفن وجهها في صدره، فتنهد هشام باستسلام وهو يغادر بها القاعة وسط ضحكات سيف وليان. لكن ما إن أُغلق الباب خلفهما... حتى عاد ذلك الشعور الغريب يخيّم على الليلة. كانت ليلة رأس سنة مختلفة عن أي ليلة أخرى. ليلة اختلطت فيها القلوب بالمشاعر... الحب بالخوف... والفرح بالحزن. أما رائد، الذي غادر منذ وقت، تلك الرسالة التي وصلته لم تكن رسالة عابرة أبدًا، بل شيء جعل الظلام يهبط فجأة فوق ملامحه. وفي الجهة الأخرى، غادر فارس هو الآخر بعد أن ودّع الجميع بهدوء. صافح سيف، ثم اقترب من ليان يبتسم لها ابتسامة خفيفة متعبة: " اعتني بنفسكِ. شعرت ليان بشيء ثقيل داخل صوته، لكنها لم تفهمه. أومأت له فقط: " وأنت أيضًا. وما إن خرج من القاعة حتى أخرج هاتفه مجددًا ينظر إلى الرسالة التي وصلته من مساعده قبل دقائق. كان الموقع المرسل بعيدًا نسبيًا عن الفندق. ضاقت عيناه قليلًا، ثم ركب سيارته السوداء وانطلق وسط الثلوج المتساقطة، بينما ظل وجه بسمة يطارده بطريقة أربكته أكثر من الرسالة نفسها. أما داخل القاعة... فلم يبقَ سوى سيف وليان. بدأت الموسيقى تخفت أكثر، بينما كان العمال يطفئو
Read more

الفصل 162

كان صوته مخيفًا بشكل لم تعهده منه من قبل: " لماذا عدتي؟! ثم انتزع مفاتيح شقته من يدها وهو يضحك بسخرية موجعة: "وما زلتي تحتفظين بالمفاتيح أيضًا؟ رفعها أمام عينيها قبل أن يكمل ببرود قاتل: " جيد... الآن لم يعد لديكِ شيء. ثم أشار بعينيه إلى الشقة من حوله:" انظري جيدًا... لقد غيرت كل شيء هنا. وكان يقصد أكثر من الأثاث. كان يقصد حياته كلها بعدها. أما جيهان، فكانت تنظر إليه بصدمة. لم تتخيل أن يستقبلها بهذا الشكل. حتى إنه لم يسألها لماذا جاءت. لم يحاول سماعها. ارتجفت شفتاها وهمست بصوت متقطع: " أنا... أنا... لكنها لم تكمل. لأن رائد انفجر فجأة صارخًا: " اخرجي يا جيهان، انا لم ارى امرأة وقحه مثلك ، اخرجي ارتجف جسدها بالكامل من صراخه. أما هو، فتابع بعينين امتلأتا بالقهر القديم: " لا مكان لكِ في حياتي ابداً ولن تعودي اليها . اقتربت منه بسرعة تمسك كمّ قميصه بكلتا يديها وكأنها تتشبث بآخر شيء تبقى لها:" أرجوك يا رائد... سامحني. وانهارت دموعها :" أنا نادمة... أقسم لك أنني نادمة. لكن عينيه لم تهتزّا حتى. نظر إليها وكأنها غريبة تمامًا. ثم قال بصوت مليء بالاشمئزاز:
Read more

الفصل 163

ظهرت بسمة أمامه وقد بدّلت ملابس الحفل إلى قميص نوم أبيض رقيق ينسدل فوق جسدها بنعومة فاتنه، يكشف ما يخفي تحت ضوء الشقة الخافت. كان القماش الشفاف يلتصق ببشرتها البيضاء الناعمة، بينما انكشف ظهرها بالكامل ، والتف القماش حول عنقها الرقيق ليبرز امتلاء صدرها وقوامها الأنثوي، حتى شعرها كان منسدلًا بعشوائية فوق كتفيها بطريقة جعلت نظرات فارس تتجمد عليها رغماً عنه. اتسعت عينا بسمة فور رؤيته...بدت كغزالة باغتها الصياد في منتصف هدوئها. ارتبكت أنفاسها بشكل واضح، ثم حاولت التماسك وهي تشد أطراف القماش حول جسدها بخجل. ــ فارس...؟ هل هناك امر ما؟ هل حدث شيء؟ كان صوته قد اختفى للحظات. اكتفى بالنظر إليها بعينين موجوعتين بشكل أربك قلبها أكثر. ثم قال أخيرًا بصوت منخفض متعب: " لا... لم يحدث شيء. ابتلع غصته وهو يتأمل ملامحها وكأنه يخشى ألا يراها مجددًا:" لكنني أردت توديعك قبل سفرك غدًا. ترددت بسمة قليلًا. شعرت فجأة بخوف غريب من وجوده هنا... وحدهما... همست بتوتر: " ألن... ألن يكفي هذا؟ لكن فارس ابتسم ابتسامة خافتة موجوعة وهو يميل قليلًا نحوها:" أم أنكِ لن تدعيني أدخل؟ بدأت تنظر خلفه ب
Read more

الفصل 164

لكن ما إن رأت ليان بجانبه...حتى شعرت وكأن شيئًا حادًا انغرس في صدرها. كانت ليان قريبة منه جدًا... تضحك معه... ومتشبثة بذراعه بعفوية ... أما هي...فلم تعد تستطيع حتى الوقوف أمامه. ضيق سيف عينيه فورًا وقد تبدلت ملامحه للبرود:" لماذا أتيتِ إلى هنا؟ ارتجف قلب روان من نبرته، لكنها حاولت التماسك. خفضت عينيها للحظة بألم حقيقي، قبل أن ترفع رأسها أخيرًا نحو ليان التي كانت ما تزال مصدومة من رؤيتها ثم بدأت تحرك عجلات كرسيها ببطء نحوها. ارتبكت ليان قليلًا، لكنها لم تتحرك. حتى توقفت روان أمامها مباشرة... ومدت يدها تمسك يد ليان بكلتا يديها المرتجفتين. كانت كفّاها باردتين بشكل مؤلم. همست بصوت متقطع: " ليان... لقد أتيت لأعتذر. ارتجفت شفتاها وهي تكمل بصعوبة: " أردت أن يسامحني أخي سيف... لأنني لم أعد أحتمل هذا الجفاء بيننا. ثم بدأت دموعها تتساقط أخيرًا:" وأعلم أنني أخطأت بحقكِ كثيرًا... وبحقه أيضًا. شعرت ليان بانقباض غريب داخل قلبها وهي تراها تبكي بهذه الصورة. لكن الصدمة عندما ضمّت روان كفيها إلى بعضهما برجاء وانهيار ثم قالت: " أنا أعترف... أنني أنا من دبّر لكِ تلك المكي
Read more

الفصل 165

جلست ليان على الأريكة بصمت غريب، بينما كانت أضواء مدينة النهر تنعكس خلف الزجاج الواسع فتغرق الشقة بوهج ذهبي دافئ. أما سيف، فكان يراقبها منذ دخولهما. يرى شرودها... وتوترها الذي تحاول إخفاءه خلف هدوئها. اقترب منها ببطء، وفي يده كأسَا نبيذ أحمر، ثم جلس بجانبها ومدّ أحدهما إليها قائلاً بصوت منخفض: حبيبتي... تقضين الليلة شاردة منذ دخلنا، ولم تنطقي بحرف واحد. أخذت الكأس منه بصمت، فتنهد سيف وهو يراقب ملامحها بحنان واضح: ليان... أخبريني بصراحة، هل تخافين مني؟ رفعت عينيها نحوه فورًا بدهشة. لكنّه أكمل بهدوء: من علاقتنا... من مستقبلنا... من كل ما حدث سابقًا؟ ثم وضع الكأسين على الطاولة أمامهما، وأمسك كلتا يديها بين يديه الدافئتين. اقترب أكثر حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجهها: سأحميكِ بروحي قبل قلبي. شدّ على أصابعها قليلًا وهو يهمس: أحبكِ يا ليان... فلا تدعي الماضي يأخذكِ مني مرة أخرى. ارتجف قلبها لكلامه. شعرت وكأن كل مخاوفها تذوب داخل نبرة صوته فقط. ثم احتضنها بهدوء، فاستكانت بين ذراعيه كأنها أخيرًا وجدت المكان الذي تنتمي إليه. همست قرب صدره: أحبك يا سيف... أغم
Read more

الفصل 166

كانت لمساته دافئة... بطيئة... ومليئة باشتياق طويل أخفاه عنها أشهرًا... لمسات يديه كانت تتجولان على جسدها بشكل اثار مشاعرها و الحب معاً قبّلاته توزعت فوق وجهها وعنقها وكتفيها، بينما كانت أنفاسها تضيع أكثر كلما اقترب منها. وحين سمع أنينها الخافت لأول مرة... أغمض عينيه وكأنه فقد آخر ذرة صبر لديه... ولم يتوقف عن مداعبتها و قبلاته التي اغرقتها بالكامل و أنينها المضطرب لم يتوقف رفع رأسه ينظر إليها، فرأى الارتباك داخل عينيها رغم حبها الواضح له. وفورًا... ضمها إلى صدره بقوة حانية حتى هدأت بين ذراعيه مرر يده فوق شعرها وهمس: أحبكِ... ووعدتكِ ألا أفعل شيئًا لا تريدينه. ثم ابتسم وهو يقبّل جبينها:" ويكفيني أنكِ تثقين بي. ارتجف قلبها بعنف. ثم رفعت وجهها نحوه وبدأت تقبّله هي هذه المرة، بينما تهمس قرب شفتيه: أحبك يا سيف... ابتسم سيف أخيرًا وهو يحتضنها بين ذراعيه بقوة. وفي تلك الليلة... نامت ليان فوق صدره، بينما بقي هو مستيقظًا طويلًا يمرر أصابعه بين خصلات شعرها وكأنه يخشى أن تكون حلمًا قد يختفي مع الصباح في صباح اليوم التالي، فتحت بسمة عينيها ببطء شديد بينما أشعة الشتاء
Read more

الفصل 167

قطبت حاجبيها بفضول وقفزت من السرير بسرعة، لكنها توقفت عندما رأت قطعة قماش موضوعة بعناية بجانب الوسادة. التقطتها ببطء... لتكتشف أنها بيجامة شتوية ناعمة بلون كريمي دافئ. ضحكت بخفة وهي تمرر أصابعها فوقها: متى أحضرها هذا المجنون ؟ دخلت الحمام سريعًا، وبعد دقائق خرجت وقد ارتدت البيجامة التي جاءت على مقاسها تمامًا، فبدت داخلها صغيرة وناعمة بشكل جعلها أشبه بدمية شتوية لطيفة. كانت تجفف شعرها بالمنشفة عندما فُتح الباب فجأة. رفعت رأسها بسرعة... لتجد سيف واقفًا عند الباب يراقبها بصمت. ابتسم فور رؤيتها بهذا الشكل، ثم قال بنبرة هادئة دافئة: يبدو أنكِ استيقظتِ منذ فترة. ابتسمت ليان بعفوية وهي تقترب منه مباشرة، ثم أحاطت عنقه بذراعيها وعانقته بقوة. همست قرب صدره: أحبك... أغمض سيف عينيه للحظة وكأن هذه الكلمات وحدها تكفي لتعديل يومه بالكامل. ثم نظر إليها... إلى ملامحها الناعسة... وشعرها المبعثر... والبيجامة التي جعلتها تبدو أصغر وأقرب لقلبه من أي وقت مضى. ابتسم بحب حقيقي وقال: وأنا أحبكِ أيضًا. ثم أمسك يدها وقبّل أصابعها بخفة: هيا... لنتناول الغداء قبل أن يبرد. ضحكت ليان
Read more

الفصل 168

ابتسم رائد بخبث وهو يجلس على الكرسي المقابل لهما، ثم التفت نحو ليان يتأملها لثوانٍ قبل أن يقول: ــ بالمناسبة... تبدين كالأطفال بهذه الملابس. وأشار نحو البيجامة التي ترتديها: هل هذا ذوق سيف؟ احمرّ وجه ليان فورًا بخجل قاتل، بينما كتمت ضحكتها بصعوبة. أما سيف، فمدّ يده فورًا وسحبها لتجلس بجانبه ثم احتضنها من خصرها بحركة عفوية وكأنه يستمتع بإحراجها أكثر. قال بثقة وهو ينظر مباشرة إلى رائد: ــ نعم... ذوقي أنا. ثم نظر إلى ليان مبتسمًا بمكر: ــ وتبدو جميلة جدًا بها. غمز لها بخفة، فازدادت حمرة وجنتيها بينما ضربته بكوعها همسًا: ــ سيف! ضحك رائد بصوت مرتفع وهو يهز رأسه: ــ انتهيت... صديقي انتهى تمامًا. بدأ الثلاثة يتناولون الطعام وسط أجواء مليئة بالمزاح، لكن رائد بدا مختلفًا قليلًا اليوم. كان يضحك... نعم. لكن شيئًا غامضًا بقي مختبئًا داخل عينيه. انتبه سيف لذلك سريعًا، فوضع شوكته وقال بجدية أخف: ــ حسنًا... أخبرني الآن، لماذا أتيت فعلًا؟ تنهد رائد ببطء، ثم مرر يده داخل شعره وهو يميل بظهره إلى الكرسي. ــ جيهان عادت. اختفت الابتسامة فورًا من وجه سيف. حتى ليان اعتدلت
Read more

الفصل 169

شعر بشيء دافئ يضرب صدره ، شيء يشبه الطمأنينة التي بحث عنها طويلاً ولم يجدها إلا معها. ابتسم أخيراً، ثم حملها بين ذراعيه بسهولة وسط ضحكتها الناعمة، واتجه بها نحو الأريكة قبل أن يجلس ويجعلها تستقر فوق ساقيه وكأنّ مكانها خُلق هناك تحديداً. مدّ يده إلى جهاز التحكّم، فانخفض ضوء الغرفة تدريجياً حتى غرق المكان بإضاءة خافتة حميمية، بينما انعكست الظلال على وجه ليان لتجعلها تبدو أكثر فتنة. تأملها سيف طويلاً... طويلاً أكثر مما ينبغي، ثم قال بصوت منخفض يحمل دفئاً: "ما رأيكِ أن تشاهدي معي فيلماً أعشقه كثيراً؟" لفّت ليان ذراعيها حول عنقه واقتربت منه أكثر، حتى شعر بأنفاسها تلامس بشرته، ثم ابتسمت هامسة: "ولِمَ لا؟" ثم استقرّت بين ذراعي سيف بينما بدأ الفيلم يُعرض على الشاشة الكبيرة أمامهما، وانعكست الأضواء المتبدّلة على ملامحهما بهدوءٍ حميميّ جعل الشقة تبدو وكأنّها منفصلة عن العالم بأسره. كان الفيلم رومانسياً حزيناً، من تلك الأفلام التي تترك وجعاً ناعماً داخل القلب دون استئذان. بطلة الفيلم كانت تُخفي مرضها عن الرجل الذي أحبّته، تبتسم له طوال الوقت بينما تنهار وحدها في الخفاء، وكأنها ت
Read more

الفصل 170

كان الفيلم ما يزال يُعرض بصوتٍ منخفض، بينما استقرّت ليان بين ذراعي سيف تحت البطانية الدافئة، وقد بدأت عيناها تذبلان ببطء من النعاس. في الخارج، كانت أمطار الشتاء تضرب زجاج النوافذ برفق، فيما انعكست أضواء المدينة البعيدة داخل الغرفة بهدوءٍ حالم جعل اللحظة تبدو وكأنها خارج الزمن. حركت ليان رأسها على صدر سيف بنعومه و قالت: يبدو انني سأنام قبل انتهاء الفيلم .. رد سيف ابتسامه: ومن قال انه عليك ان تبقي مستيقظه حتى انتهائه ، نامي ان اردتِ ... مرّر سيف أصابعه بين خصلات شعر ليان الناعمة، يتأمل وجهها المسترخي فوق صدره، ثم انحنى قليلًا يقبّل أعلى رأسها بحنانٍ صامت. وفجأة… اهتزّ هاتفه الموضوع على الطاولة القريبة. ظهرت إضاءة الشاشة وسط العتمة الخافتة، فالتقط سيف الهاتف بلا اهتمام حقيقي في البداية، لكن ما إن وقعت عيناه على الرسالة حتى تجمّدت ملامحه بالكامل. رقم مجهول. لكن الكلمات… كانت كافية لتعيد سنوات كاملة دفعةً واحدة. "أعلم أن الوقت متأخر… لكنني لم أستطع منع نفسي من التفكير بك الليلة... " ليلى." انقبض فكّ سيف فورًا. اختفت الراحة من عينيه للحظة قصيرة، قصيرة جدًا… ل
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status