All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 231 - Chapter 240

365 Chapters

فصل 231

أما الرجل فلم يجد الوقت حتى ليسأل عما يحدث، فقد أمسكوا به فوراً و سحبوه خارج بيته بعيداً عن مرأى عائلته و أغلقوا الباب خلفهم ، وألقوه أرضاً ثم انهالت عليه الركلات واللكمات من كل جانب حتى اختفى صوته بين أنين الألم وارتطام جسده بالأرض. حاول المقاومة و التوسل و أن يفهم سبب ما يجري، لكن أحداً لم يكن مهتماً بإجابته. وبعد دقائق كان الدم يغطي وجهه وكانت عيناه شبه مغلقتين من شدة التورم بينما فقد القدرة على الوقوف فوق قدميه. وحين تأكدوا من أنه لم يعد قادراً على الهرب سحبوه وألقوه في السيارة قبل أن تنطلق بهم نحو قلب المدينة، نحو المكان الذي لم يكن أحد يغادره سالماً إن دخل إليه عدواً " كازينو لوتشيانو " وبعد وقت قصير توقفت السيارات أمام المبنى الضخم الذي كان يلمع تحت أضواء الليل الباردة ثم ترجل الرجال وسحبوا أسيرهم عبر الممرات الطويلة حتى وصلوا إلى الجناح الخاص. دفعوا الباب الثقيل ودخلوا، كان المكان غارقاً في هدوء مهيب. جلس لوتشيانو في نهاية الغرفة على أريكته السوداء وقد استقر كأس الويسكي بين أصابعه بينما انعكس ضوء المصابيح الخافتة فوق ملامحه الجامدة التي أخفت خلفها غضباً يكفي لإح
Read more

فصل 232

في ذلك المساء ، جلست ليلى في المقعد الخلفي لإحدى سيارات الأجرة تراقب الشوارع التي غابت عنها سنوات طويلة وكانت عيناها تتنقلان بين الوجوه والمباني وكأنها تحاول استعادة أجزاء من حياة تركتها خلفها منذ زمن وما إن انعطفت السيارة إلى الحي الذي نشأت فيه حتى بدأ قلبها يخفق بعنف لم تستطع السيطرة عليه وشعرت بالحنين يتسلل إلى أوصالها ببطء حتى كاد يخنق أنفاسها توقفت السيارة أخيراً أمام المنزل،حدقت إليه لثوانٍ طويلة ، كان يبدو كما تتذكره ، نفس الحديقة الصغيرة ونفس السور الذي لطالما تسلقت عليه وهي طفلة. دفعت الأجرة للسائق ثم ترجلت ببطء واتجهت نحو الباب بينما كانت خطواتها تزداد ثقلاً كلما اقتربت أكثر. وحين وصلت إليه رفعت يدها المرتجفة وطرقت الباب طرقات خفيفة...ثوانٍ مرت ثم انفتح الباب. اتسعت عينا ليلى بصدمة مفاجئة ، فالمرأة التي وقفت أمامها لم تكن واحدة من أفراد عائلتها. ترددت ليلى للحظة قبل أن تسأل بصوت خافت امتزج فيه الخجل بالارتباك: "أليس هذا منزل فهد العامر؟" نظرت إليها المرأة باستغراب ثم هزت رأسها قائلة: "لا يا ابنتي لقد اشترينا هذا المنزل منذ سنوات طويلة أما أصحابه فقد غادروا
Read more

فصل 233

ارتسمت على شفتي ليلى ابتسامة ماكرة، وقالت بثقة: "لن يبحث عني هنا." ساد الصمت لثوانٍ ثم تنهد ماتيو أخيراً وقال: "أتمنى ذلك." عادت الابتسامة الرقيقه إلى وجه ليلى بينما رفعت رأسها تنظر إلى أضواء المدينة المنتشرة أمامها ثم قالت: "حسناً سأراك لاحقاً." وتوقفت قليلاً قبل أن تضيف: "لكن أخبرني أولاً أين يقع معرض ليان؟" ساد الصمت مجدداً ثم جاءها صوته المرتاب: "وما شأنك بمعرض ليان الآن؟" فتابع: "لا تقولي لي إنك تخططين لمصيبة جديدة." انفجرت ليلى ضاحكة ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكها: "اطمئن." وتابعت بخبث: "لن أحرق المعرض." ثم أضافت: "سألقي نظرة فقط." لكن ماتيو لم يشعر بالراحه فقال متأففاً و مجبر في نفس الوقت لأنه يعرف انها لن تهدأ حتى تصل إليه: " سأرسل العنوان لك " ثم انهى المكالمه و القلق يتسلل اليه ببطء **** لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى اهتز الهاتف الجديد بين يدي ليلى معلناً وصول الرسالة التي كانت تنتظرها ففتحتها بسرعة لتجد عنوان المعرض الذي طلبته من ماتيو فارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة قبل أن ترفع رأسها نحو الشارع وتلوح لسيارة أجرة كانت تمر بالقرب من
Read more

فصل 234

توقفت سيارة سيف أخيراً أمام المجمع السكني الفخم الذي كان يرتفع وسط الحي بأضوائه الهادئة ونوافذه الواسعة، بينما بقيت ليلى تراقب من داخل سيارة الأجرة وقد التصقت عيناها بالسيارة تتبعها بإصرار وما إن ترجل سيف وليان من السيارة حتى انحنت ليلى قليلاً نحو السائق وقالت بصوت منخفض وهي لا ترفع عينيها عنهما: "توقف هنا." أوقف السائق السيارة على مسافة آمنة بعيداً عن أنظارهما، فأخرجت ليلى المال بسرعة وأعطته أجرته ثم فتحت الباب وغادرت. ظل السائق يراقبها وهي تبتعد بخطوات حذرة خلف الشخصين ثم هز رأسه باستغراب وقال بصوت لم تسمعه: "فتاة غريبة الأطوار." ثم ألقى نظرة مشمئزة نحو المكان وغادر بسيارته. أما ليلى فقد بدأت تتحرك خلفهما بخفة وهي تحرص على البقاء بعيدة عن مجال رؤيتهما. كان قلبها ينبض بسرعة بينما كانت تراقب سيف وليان وهما يتجهان نحو مدخل المجمع السكني ويتبادلان الحديث والابتسامات. وما إن اقتربت أكثر حتى رأت سيارة أخرى تتوقف أمام المبنى فتح بابها وترجل منها رجل طويل القامه مألوف لها تجمدت ليلى فجأة واتسعت عيناها بدهشة ثم همست بصوت اختنق بين شفتيها: "ماتيو؟!" لكن المسافة كانت
Read more

فصل 235

عندها فقط سمحت لنفسها بالتنفس من جديد،و بعد دقائق انتهى الحديث ودخل ماتيو إلى شقته. وفي الوقت نفسه فتحت ليان باب الشقة المقابلة ودخلت مع سيف إلى الداخل. انتظرت ليلى قليلاً حتى تأكدت من إغلاق البابين ثم خرجت من مخبئها وتحركت نحو شقة ماتيو. رفعت يدها وطرقت الباب عدة طرقات سريعة ومتلاحقة. فتح ماتيو الباب وهو لا يتوقع رؤية أحد لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى شحب وجهه بالكامل واتسعت عيناه حتى كادتا تخرجان من محجريهما. ثم خرج منه صوت مذهول أقرب إلى الصرخة: "ليلى؟!" أمسك معصمها بسرعة وسحبها إلى الداخل قبل أن يراها أحد ثم أغلق الباب بعنف والتفت إليها وهو يحدق بها كأنه يرى شبحاً: "هل فقدت عقلك؟" كان صوته مرتفعاً ومضطرباً: "كيف وصلت إلى هنا؟ وكيف عرفت أنني أسكن في هذا المكان؟" لكن ليلى انفجرت ضاحكة وكأن الأمر كله مجرد مزحة ثم سحبت يدها من قبضته وقالت بخفة: "صدفة." حدق بها ماتيو بعدم تصديق بينما بدأت هي تتجول في الشقة وكأنها صاحبة المكان. ألقت نظرة على الأثاث قبل أن تقول بنبرة ساخرة: "ليست سيئة." واستدارت نحوه مبتسمة: "بل إنها جميلة جداً." ثم رفعت حاجبها وأضافت
Read more

فصل 236

" اين ليلى ؟" سألها لوتشيانو و عيناه مثبتتان على روبرتو الجاثي أمامه بنظرة جعلت الدم يتجمد في عروق كل من كان داخل الغرفة. كانت الرؤية تتراقص أمام عيني روبرتو من شدة الألم ، قال بصوت مبحوح بالكاد خرج من بين شفتيه المتورمتين: "س... سيدي... لم أفعل ذلك لأقف ضدك" توقف لاهثاً وأخذ يحاول إدخال الهواء إلى رئتيه كأن التنفس، ثم تابع بصوت مرتجف: "لقد... لقد نفذت أوامر صديق لي فقط... ولو كنت أعلم أن تلك الفتاة تخصك لما اقتربت من الأمر أساساً." ساد الصمت ثم تحركت يد لوتشيانو تدير المسدس بين أصابعه ببطء قبل أن يقول بحدة هادئة أخافت روبرتو : "أكمل." ارتجف الرجل وشعر بأن روحه تكاد تغادر جسده لكنه تابع بسرعة: "لقد طلبت إصدار جواز سفر جديد لها." ابتلع ريقه بصعوبة ثم تابع: "جواز باسم تيريزا لوكا." توقفت أصابع لوتشيانو عن الحركة للحظة، أما روبرتو فأكمل وهو يلهث: "وبعد أن أنهيت الإجراءات أرسلت الجواز إلى إحدى شركات العطور هنا في ميلانو." أغلق عينيه للحظة من شدة الألم ثم قال: "لقد أخبرتها بذلك عبر رسالة على هاتفها وهي بنفسها رتبت طريقة استلامه." ضاقت عينا لوتشيانو قليلاً وك
Read more

فصل 237

ظل صدى صرخته يتردد بين جدران القاعة للحظات قبل أن يعود الصمت مخيماً من جديد بينما كانت أنفاس الرجال المحيطين به محتبسة في صدورهم ولم يجرؤ أحد على رفع عينيه نحوه فقد بدا لوتشيانو في تلك اللحظة أخطر من أي وقت مضى وكأن شيئاً ما انكسر داخله نهائياً ولم يعد بالإمكان إصلاحه. وقف للحظات يحدق في جسد روبرتو الملقى على الأرض ثم استدار ببطء واتجه نحو باب الغرفة الصغيرة. وعندما وصل إليه توقف ثم التفت إلى رجاله الذين اصطفوا خلفه كتماثيل جامدة ينتظرون أوامره. قال بصوت هادئ أعاد الرعب إلى نفوسهم : "انقلوه إلى المشفى الصغير." ثم أشار برأسه نحو الداخل: "ضعوه إلى جانب الرجل الآخر." ساد الصمت أما هو فأكمل دون أن تتغير نبرته: "أخبروا الطبيب أن يعالج كليهما وأريد أفضل رعاية ممكنة." تبادل الرجال النظرات بدهشة خفية فلم يكن أحد يتوقع تلك الأوامر بعد كل ما حدث. لكن لوتشيانو تابع: "وعندما يتعافيان تماماً." توقفت عيناه الباردتان على جسد روبرتو فتابع: "أعطوهما المال وأعيدوهما إلى عائلتيهما." لم يجرؤ أحد على السؤال ولم يحاول أحد فهم ما يدور داخل عقل الرجل الواقف أمامهم فاكتفوا بالإيم
Read more

فصل 238

في صباح اليوم التالي كانت ليلى تشق شوارع مدينة النهر بسيارتها الجديدة التي اشترتها مساء الأمس بعد مغادرتها شقة ماتيو كانت يداها تستقران بثبات فوق المقود بينما أخفت النظارة الشمسية عينيها اللتين حملتا خلال الأشهر الماضية من الخوف والقلق ما يكفي لعمر كامل وخلال اقامتها الطويله في ميلانو، كانت تنقل أموالها شهرياً من حساباتها في ميلانو إلى حسابها البنكي في مدينة النهر دون أن تثير الانتباه وكانت تراقب الأرصدة تكبر بصمت.. توقفت سيارتها البيضاء أمام أحد الفنادق السياحية الشهيرة في قلب المدينة ثم ترجلت منها بخطوات واثقة وقد ارتفعت خصلات شعرها قليلاً مع نسيم الصباح. وبينما كانت تتجه نحو مدخل الفندق لمح بصرها لافتة معلقة على واجهة جانبية مطلة على الشارع الرئيسي. توقفت ثم عادت خطوة إلى الخلف وأعادت قراءة الكلمات المكتوبة عليها "للتملك." ضيقت عينيها خلف النظارة الشمسية وكان الجزء المعروض عبارة عن حانة أنيقة فارغه منذ أشهر تقع في موقع مثالي يمر أمامه مئات الأشخاص يومياً. شعرت بشيء يشتعل داخلها فوراً ، الاندفاع الذي لطالما قادها إلى اتخاذ قرارات جريئه لكنها في هذه المرة كانت تقو
Read more

فصل 239

ولهذا كانت علاقتها بالعاملين معها مختلفة أكثر دفئاً و قرباً. وعندما بدأت الأرباح تتضاعف لم تتردد في زيادة رواتبهم ومنحهم عمولات إضافية عند بيع أعمالهم. وكان ذلك القرار كفيلاً بجعل الفنانين يتمسكون بالعمل معها بإخلاص أكبر يوماً بعد يوم. أنهت آخر ملف أمامها ثم أغلقت المجلد وأطلقت زفرة طويلة وهي تمد ظهرها قليلاً إلى الخلف. في تلك اللحظة رن هاتفها الموضوع فوق المكتب، التقطته دون اهتمام في البداية لكن ما إن نظرت إلى الشاشة حتى تبدلت ملامحها. ظهر تنبيه صغير ضبطته بعد لقائها بسيف في اول علاقتهما " عيد ميلاد سيف " كان التاريخ الذي ضبطته قبل عيد ميلاده الحقيقي بعشر ايام حتى تتمكن من تجهيز المفاجأه له ابتسمت ابتسامة دافئة وصادقة جعلت عينيها تلمعان برقة، وأخذت تحدق في التاريخ لثواني وكأنها تسترجع عشرات الذكريات المرتبطة به. ثم فتحت تطبيقات السفر والأماكن السياحية وبدأت تتنقل بينها بحماس كانت تبحث عن فكرة مختلفة، شيء لا يتوقعه و يجعل ذلك اليوم مميزاً. وراحت تتخيل رد فعله وابتسامته وتلك النظرة التي تظهر في عينيه كلما حاولت اسعاده لكن قبل أن تستغرق أكثر في أفكارها دوى صوت
Read more

فصل 240

ودخل شخصان تعرفهما جيداً و لم تكن مستعدة لرؤيتهما الآن " سيف و ليان " اتسعت عيناها خلف النظارة الشمسية وشعرت بأن الهواء عالق داخل صدرها. ثم شاهدتهما يتقدمان إلى الداخل وهما يتبادلان الضحكات قبل أن يجلسا على طاولة مقابلة تقريباً لمكانها. غصت واختنقت اللقمة في حلقها. فوضعت يدها على صدرها وأمسكت كأس الماء بسرعة ثم شربت منه عدة رشفات متتالية محاولة استعادة أنفاسها. لكن عينيها لم تغادراهما ولا لثانية واحدة. كان سيف يبتسم وليان تضحك و يبدوان منسجمين إلى درجة أثارت شيئاً مظلماً داخلها. شيئاً لم ترغب بالاعتراف به. " الغيره " بدأت نظراتها تضيق شيئاً فشيئاً خلف العدسات الداكنة وتوتر فكها وانطبقت أصابعها حول الشوكة بقوة. كانت تراقب كل حركة بينهما ، ثم رأت سيف يميل قليلاً نحو ليان وهو يحدثها. ورأت الأخيرة تضحك حتى أغلقت عينيها من شدة المرح. عندها شعرت بحرارة غريبة تجتاح صدرها، لكن فجأة ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة وماكرة بدأت تتشكل ببطء فوق شفتيها. نظرت إلى سيف طويلاً ثم إلى ليان، ثم عادت تنظر إلى طبقها وكأنها تفكر في أمر عادي. لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً لأن عقل
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status