All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 241 - Chapter 250

365 Chapters

فصل 241

خرجت ضحكة ساخرة قصيرة من سيف لكنها كانت ضحكة خالية من المرح وقال من بين أسنانه: "لا." ثم نظر إليها مباشرة لأول مرة: "لم يعد يحق لك أي شيء." وتابع بصوت أكثر صرامة: "لقد تجاوزتك منذ زمن طويل." شعرت ليلى بشيء حاد يخترق صدرها لكنها لم تسمح له بالظهور على وجهها بل حافظت على ابتسامتها الهادئة وكأن كلماته لم تصبها إطلاقاً. في تلك اللحظه كانت ليان تحاول الخروج من تلك الحجره والباب لم يفتح فبدأت تنادي : " هل من احد هنا ؟ لقد علقت في الداخل ، ساعدوني ؟! فأتاها صوت العامل يتسلل اليه القلق: " انستي ماذا حدث؟ قالت ليان وهي تحاول فتح الباب: " الباب لا يفتح هل ساعدتني؟! رد العامل: " حسناً حسناً انتظري قليلاً " وفي تلك اللحظة تحديداً عاد بصر سيف إلى الممر مرة أخرى كان ينتظر عودة ليان و القلق الذي يحاول إخفاءه يزداد وضوحاً ثانية بعد أخرى. وبعد انقضاء الخمس دقائق فتح العامل الباب و خرجت ليان قائله: " شكراً لك " ...و خطت خارج دورة المياه تجفف جبينها الذي ظهرت عليه قطرات العرق من شدة الخوف وفي نفس اللحظه نهض سيف نصف وقفة من مكانه دون وعي عندما لمح المارّين من الم
Read more

فصل 242

تخبره عن فكرة تخص المعرض. ثم انتقلت للحديث عن أحد الرسامين الجدد. ثم عن خططها للأسبوع القادم. لكن سيف لم يسمع شيئاً. كانت الكلمات تصل إلى أذنيه كأصوات بعيدة ومشوشة إلى أن توقفت ليان فجأة في منتصف حديثها والتفتت نحوه. حدقت به لثواني ثم قالت باستغراب: "سيف." لم يجب بل بقي محدقاً بالطريق. فعقدت حاجبيها وقالت مرة أخرى: "سيف." انتفض قليلاً هذه المرة وكأنه عاد من مكان بعيد ثم التفت إليها: "ماذا؟" شعرت ليان بوخزة في صدرها لأن تلك لم تكن المرة الأولى التي تناديه خلالها. فقالت بهدوء حذر: "كنت أحدثك منذ دقائق." رمش عدة مرات ثم أدرك فجأة أنه لم يسمع كلمة واحدة مما قالته. بل لم ينتبه حتى إلى أنها كانت تتحدث. مرر يده في شعره بتوتر وأطلق زفرة طويلة : "آسف." راقبته ليان بصمت وكان قلبها يخبرها أن الأمر لا يتعلق بالطعام كما ادعى. كان هناك شيء آخر، شيء يثقل صدره ويشغل عقله لكنها لم تسأله. أما سيف فعاد بنظره إلى الطريق مجدداً غير مدرك أن صمته لم يخفي شيئاً بل كشف أكثر مما أراد شعرت ليان بشيء ثقيل يستقر فوق صدرها وهي جالسة إلى جوار سيف داخل سيارته الفاخرة التي
Read more

فصل 243

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة: " تبدو ضائعاً.....لست معتادة أن أراك هكذا." نظر إليها سيف طويلاً ، كانت جميلة بصورة آسرة بشعرها الحريري الداكن وعينيها اللامعتين وحضورها الذي يملأ حياته دفئاً منذ عرفها. أمسك يدها الموضوعة على خده وطبع قبلة رقيقة على ظهرها ثم ضمها إليه مرة أخرى وقال: "أعتذر." وفي تلك اللحظة لمع بريق رطب داخل عينيه لكنه مسحه سريعاً قبل أن تلاحظه ثم ابتعد عنها برفق. نظر إليها وكأنه يخشى أن تختفي فجأة من أمامه وقال بصوت صادق خرج من أعماقه: "أحبك." ثم ابتسم: "ولا أستطيع تخيل يوم لا تكونين فيه إلى جانبي." اتسعت عينا ليان بدهشة ثم انفجرت ضاحكة ضحكتها الرقيقة التي طالما أذابت قلبه وقالت مازحة: "ولماذا سأبتعد عنك؟" ثم رفعت حاجبيها بخبث لطيف: "يبدو أن اقتراب موعد زفافنا جعلك تتصرف بغرابة." واستمرت ضحكتها الناعمة تملأ السيارة. أما سيف فشعر بشيء من السكينة يعود إلى قلبه وهو يراها تضحك ولانت ملامحه فاقترب منها وأحاط وجهها بكفيه يقبّلها بشغف ثم أسند جبينه إلى جبينها للحظة، لحظة اختلط فيها الحب بالخوف والطمأنينة بالقلق. ******* مرّ الأسبوع بسرعة خاطفة
Read more

فصل 244

وفي تلك اللحظة تحديداً كانت سيارة فاخرة بلونها الأسود اللامع تعبر الشارع المقابل وخلف المقود جلست ليان بأناقتها المعتادة وجمالها الهادئ لكن شيئاً ما جعلها تخفف سرعتها فجأة ثم تنظر نحو الجهة الأخرى من الطريق ، هناك ...تحديداً عند الحانة الجديدة. ضيقت عينيها باهتمام. كان الديكور الظاهر عبر الواجهة الزجاجية مختلفاً عن أي شيء رأته في مدينة النهر. إيطالياً.....راقياً......وملفتاً للنظر توقفت السيارة ثم أعادت النظر إلى المكان مرة أخرى ولمعت فكرة مفاجِئة في ذهنها. ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها وقالت لنفسها: "يبدو أن إيطالياً افتتح هذه الحانة." ثم اتسعت ابتسامتها أكثر، أوقفت السيارة وترجلت منها وكانت خطواتها الواثقة تقترب شيئاً فشيئاً من المدخل. بينما في الداخل كانت ليلى تضحك مع ماتيو دون أن تعلم أن القدر كان يدفع شخصاً آخر نحو باب الحانة في هذه اللحظة بالذات. بينما كانت ليان تعبر مدخل الحانة بخطوات هادئة وقفت للحظة تتأمل المكان من الداخل وقد ازداد إعجابها بالتفاصيل الراقية التي تملأ الأرجاء من الثريات الذهبية المتدلية من السقف إلى الجدران المزينة بلمسات فنية أنيقة ج
Read more

فصل 245

ثم جلست إلى جوار ماتيو. أشارت ليلى إلى النادل وطلبت إحضار كأس من المشروب الخاص بالحانة. ثم قالت وكأنها تذكر أمراً عادياً: "بالمناسبة." وأشارت نحو ماتيو. "هو من ميلانو." ابتسمت ليان وهي تتناول الكأس الذي وضع أمامها للتو. وقالت: "أعلم ذلك." أما ليلى وماتيو فقد أخفيا ببراعة حقيقة معرفتهما القديمة ببعضهما. وكأنهما التقيا للمرة الأولى داخل هذا المكان ثم سألت ليان وهي تنظر إلى ليلى باهتمام: "كيف أتيت إلى هنا؟" وللحظة فتحت ليلى فمها لتجيب. لكن ماتيو قاطعها فجأة. فقد التقط كأسه وأفرغه دفعة واحدة ثم نهض بسرعة وقال: "أعتذر على المقاطعة." ثم أخذ سترته. "لكن عليّ الذهاب." رفعت ليلى حاجبها وهي تدرك تماماً سبب هروبه. ثم قالت بابتسامة خفيفة: "على الرحب والسعة." وأردفت: "وسأنتظر زيارتك القادمة." ثم غمزت له بخفة. أما ليان فقالت بلطف: "إلى اللقاء يا ماتيو." لوح لهما بيده ثم غادر الحانة بخطوات سريعة. أما خلفه فقد بقيت ليلى وليان جالستين وجهاً لوجه، فتابعت ليلى ارتشاف مشروبها بهدوء بينما كانت تجلس بأناقتها اللافتة خلف الطاولة الخشبية المصقولة وقد
Read more

فصل 246

وصلت ليان إلى معرضها الفني مع اقتراب المساء وكانت أشعة الشمس الأخيرة تنعكس على الواجهة الزجاجية الواسعة للمبنى الفاخر الذي أصبح خلال أشهر قليلة واحداً من أشهر معارض مدينة النهر وأكثرها رقيّاً وقد ازدحمت قاعاته بلوحات نادره بينما كانت رائحة الورود الطبيعية المنتشرة في الأرجاء تضفي على المكان هالة من الأناقة والترف. وما إن عبرت الباب الرئيسي حتى لمحَتها ياسمين الجالسة في صالة الاستقبال الواسعة برفقة بسمة. فنهضت فوراً وهي تضع يديها على خصرها متظاهرة بالغضب وقالت: "لقد تأخرتِ كثيراً." ثم رفعت حاجبها: "كنت على وشك الرحيل." انفجرت ليان ضاحكة وهي تخلع نظارتها الشمسية ثم تقدمت نحوهما قائلة: "يا ياسمين." وأشارت بإصبعها نحوها مازحة. "السكرتيرة أخبرتني أنكما وصلتما منذ خمس دقائق فقط." ثم ضحكت أكثر: "يبدو أنك بدأتِ تتعلمين الكذب كثيراً منذ تعرفتي إلى هشام." اتسعت عينا ياسمين بصدمة مصطنعة ثم ألقت وسادة صغيرة نحوها. فانفجرت بسمة ضاحكة هي الأخرى وقالت: "لقد أصبتِ الهدف مباشرة." وضعت ياسمين يدها فوق قلبها ثم قالت بتمثيل مبالغ فيه: "لقد تعرضت للإهانة أمام الجمهور."
Read more

فصل 247

ثم أضافت: "أقيم حفلاً مفاجئاً بمناسبة عيد ميلاد سيف بعد يومين." وأتبعتها بمكان الحفل وموعده. ثم كتبت في نهاية الرسالة: "أرجوكم لا تخبروه بأي شيء." وأرفقت معها وجهاً ضاحكاً. "أريدها مفاجأة كاملة." بدأت الردود تصل إليها تباعاً. فهذا يؤكد حضوره. وتلك تعدها بأنها ستلتزم الصمت. وآخر يمازحها متعهداً بأنه لن يفسد خطتها. وكانت ابتسامتها تتسع أكثر مع كل رسالة جديدة. حتى شعرت وكأن الحفل قد بدأ بالفعل داخل قلبها وضعت الهاتف فوق صدرها وأغمضت عينيها للحظة. ثم تخيلت سيف وهو يدخل الحانة ويرى الجميع بانتظاره. ويرى السعادة التي أعدتها له بنفسها. فارتفعت زاوية شفتيها أكثر لكنها لم تكن تعلم أن في الجهة الأخرى من مدينة النهر كانت هناك امرأة أخرى مستيقظة في تلك الساعة. امرأة تجلس وحدها داخل مكتبها في الطابق العلوي من الحانة الجديدة. تراقب عبر النافذة أضواء المدينة البعيدة وبين يديها قائمة بأسماء المدعوين. وقائمة أخرى مليئة بأفكار لا علاقة لها بعيد الميلاد. وكانت عيناها تلمعان ببريق غامض كلما تذكرت ذلك الاسم الذي ستقام الحفلة من أجله. سيف. بينما كانت ليان تستسلم
Read more

فصل 248

هز رأسه بعنف قائلاً: "لا يمكن." وأردف وهو ينظر حوله: "كيف وصلتِ إلى ليان؟" أما رائد فتمتم بقلق واضح: "هذا ليس جيداً." وفي الجهة المقابلة كانت روان قد رفعت رأسها مصادفة نحو مصدر الأصوات. فرأت ليلى وتجمدت للحظة إلا أن الصدمة لم تدم طويلاً بل سرعان ما تحولت إلى ابتسامة بطيئة وغامضة...ابتسامة لم يلحظها أحد. جلست تراقب المشهد بصمت وفي داخلها كانت أفكار كثيرة تتزاحم. أما ليلى فقد أطلقت ضحكة قصيرة هادئة ثم أعادت القناع إلى مكانه فوق عينيها. واستدارت مبتعدة بكل هدوء وكأن شيئاً لم يحدث. وكأنها لم تترك خلفها رجلين يحدقان في أثرها بوجوه شاحبة وقلوب مضطربة، بينما استمرت الموسيقى تعزف و الضحكات ترتفع من بقية الحاضرين... ******* في اللحظة التي غادرت فيها ليلى جوار الطاولة بخطواتها الواثقة كان هشام ورائد ينظران إلى بعضهما وكأن الأرض قد انسحبت من تحت أقدامهما فجأة بينما كانت الموسيقى تعلو في أنحاء الحانة والضيوف منشغلين بالأحاديث والضحكات غير مدركين للعاصفة التي بدأت تتشكل في الخفاء. أخرج هشام هاتفه بسرعة وأجرى اتصالاً بسيف. رن الهاتف مرة ثم مرتين ثم ثلاثاً لكن دون إجاب
Read more

فصل 249

وما إن همّت ليلى بالتقدم نحو القاعة الرئيسية بينما كانت ابتسامتها الغامضة لا تزال معلقة على شفتيها حتى شعرت فجأة بيد قوية تستقر على ذراعها من الخلف لتتجمد خطواتها في مكانها لثانية واحدة قبل أن تُسحب بعيداً عن الأنظار نحو الممرات الجانبية للحانة. اتسعت عيناها بدهشة وحاولت الالتفات لمعرفة هوية الشخص. لكن الرجل كان يتحرك بسرعة وثقة وكأنه يعرف المكان جيداً. ارتفع غضب ليلى فوراً فهي لم تكن معتادة على أن يجرؤ أحد على التعامل معها بهذه الطريقة سوى لوتشيانو الذي قد انتهت منه منذ فتره قصيره حاولت انتزاع ذراعها لكن قبضته بقيت ثابتة لتُساق رغماً عنها إلى إحدى الغرف الخاصة البعيدة عن ضجيج الاحتفال. وبمجرد أن دخلت الغرفة انغلق الباب خلفهما فاستدارت نحوه بعنف وكان صدرها يعلو ويهبط من شدة الغضب. وقالت بصوت حاد: "من أنت؟!" لكن الرجل لم يجب كان يقف أمامها صامتاً وقد أخفى ملامحه خلف قناع مرتجل يخفي جزءاً من وجهه. تقدمت نحوه محاولة كشف هويته غير أنه تراجع بخطوة وظل محافظاً على صمته المثير للأعصاب ثم اندفع فجأه ليقبض على مكان في عنقها بضغط قوي مقصود أخذت مقاومة ليلى تضعف شيئاً فشيئاً
Read more

فصل 250

وأردف وهو يعقد حاجبيه: "كان في عينيها شيء مقلق." ثم ألقى نظرة سريعة نحو الحضور. "بدت وكأنها مستعدة لإفساد كل شيء." تنهد هشام ببطء وأجاب: "هذا ما أفكر فيه منذ ساعة." ثم نظر حوله هو الآخر: "اختفاؤها غريب فعلاً." وأضاف: "الأغرب أنها لم تحاول الاقتراب من سيف أو ليان طوال الحفل." اقترب فارس منهما الذي بقي مشغولاً مع عمه كمال الراشد طوال الحفل و قليلاً مع بسمه فقال: " طوال الحفل و انتما تتهامسان و من الواضح ان هناك شيء ما حدث لا نعلمه ، ما الذي يحدث ها ؟! رد هشام وقد حاول اخفاء توتره: " لا شيء .. لكن نسينا احضار هدية سيف وكنت قلقاً " رد فارس وكأنه لا يصدق : " ااااه...... حقاً ؟!" وفي الطرف الآخر من القاعة كانت روان تراقبهما بصمت وكان ذكاؤها كافياً ليلتقط القلق الظاهر على وجهيهما. فضيقت عينيها وأخذت تفكر ثم همست لنفسها: "أين ذهبت يا ليلى؟" واستمر بريق غريب يلمع داخل عينيها: "هل تراجعتِ أخيراً؟" لكنها سرعان ما هزت رأسها وكأنها ترفض هذه الفكرة تماماً: "لا." ثم ابتسمت ابتسامة باردة: "هذا ليس من طبعك." وانقبضت أصابعها فوق ذراع كرسيها بقوة حتى
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status