All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 41 - Chapter 50

221 Chapters

الفصل 41

"سمعتِ ما قاله… لكن هذا لا يعني النهاية." نظرت إليه، عيناها ممتلئتان، لكنه أكمل: "سيشفون… يحتاجون وقتًا فقط." تنهد، ثم قال بلطف: "لكن أنتِ… يجب أن تبقي قوية." أومأت بصمت. بعد وقت، وقفت ليان بجانب والديها في العناية المركزة، تنظر إليهما من خلف الزجاج. ثم التفتت إلى سيف: "اذهب إلى عملك… لا أريد أن أكون سببًا في تعطيلك." قطّب حاجبيه: "هل تظنين أن العمل أهم منك؟" هزّت رأسها بخفوت: "سأتصل بك… لا تقلق يجب ان تنتبه لأعمالك انت ايضاً." تنهد، ثم قال: "سأزورك كل يوم." ابتسمت ابتسامة ضعيفة: "أعلم." اقتربت ياسمين وقالت بلطف: "ليان… يجب أن تستحمي وتبدلي ملابسك… لقد طلبت من الخدم إحضار بعض الملابس لك." نظرت إليها، وكأنها لم تفكر في ذلك أصلًا. "أنتِ بحاجة لذلك." أومأت أخيرًا. وفي تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات سريعة. "ليان!" التفتت. كانت بسمه. اندفعت نحوها، واحتضنتها بقوة: "أنا هنا… لن أتركك." انهارت ليان في حضنها، لكن هذه المرة… لم تكن وحدها. كان حولها… من يحمل عنها ثقل الألم، ولو قليلًا كان الليل قد بدأ يمدّ عباءته على المدينة، يبتلع ضجيجها تد
Read more

الفصل 42

"استمعي… أريدك أن تتابعي كل الأعمال الجارية، بالتنسيق مع نائبي. أي شيء طارئ… أبلغيني فورًا." "حاضر، سيدي." "سأغادر بعد قليل." نظرت إليه باستغراب: "هل هناك شيء مهم؟" توقف لحظة… ثم قال بصوتٍ منخفض: "نعم." ولم يضف. خرجت السكرتيرة، وبقي هو وحده. نظر إلى الوعاء مرة أخرى… ثم فتحه. رائحة مألوفة… دافئة. أخذ ملعقة صغيرة، تذوّق قليلًا… ثم أغمض عينيه للحظة. "أمي…" ابتسامة خفيفة مرّت على وجهه..غادر المكتب بسرعة بعد إكمال طعامه وكأن شيئًا يناديه… أقوى من كل شيء. في المشفى… كان الوقت يمرّ ببطءٍ قاتل. وقفت ليان خلف الزجاج، عيناها مثبتتان على والديها، وكأنها تخشى أن تغمض… فتفقدهما. إلى جانبها، كانت ياسمين تمسك بيدها، بينما تقف بسمة على الطرف الآخر، صامتة. قالت ياسمين بصوتٍ هادئ: "ليان… اجلسي قليلًا… أنتِ متعبة." هزّت ليان رأسها: "لا… لا أستطيع… إن جلست… أشعر وكأنني أتركهم." قالت بسمة برفق: "لن يتغير شيء إن جلستِ لدقائق." نظرت إليهما، ثم همست: "بل يتغير… أنا أشعر بذلك." سادت لحظة صمت. ثم قالت ياسمين: "هل… هل حاولتِ الاتصال بأحد من أقاربك؟" أجابت
Read more

الفصل 43

مدّ يده: "ادفعي… كي أتحرّك." تجمّدت ملامحها للحظة. "هذا ليس عادلًا… ألا تثق بي؟" ضحك باستخفاف، وأدار ظهره: "إذًا أنتِ لا تثقين بي أيضًا… وأنا لست بحاجة لك." خطوة… خطوتان… وكأنه سيغادر فعلًا. قبضت روان على يديها بقوة، حتى ابيضّت مفاصلها. اللعنة عليك… "انتظر." قالتها بحدّة. استدار ببطء، ونظر إليها. "حسنًا… ستحصل على المال الآن. لكن—" اقتربت منه، عيناها تلمعان بتهديد صريح: "إياك… أن تفشل." ثم همست ببطء، كل كلمة كأنها سكين: "ومهما حصل… لا تذكر اسمي أمام أي أحد… مهما حصل." توقفت لحظة… ثم أعادت: "مهما حصل." ابتسم جلال ابتسامة خبيثة: "وإلا؟" اقتربت أكثر، حتى كادت أنفاسها تلامس وجهه، وقالت بهدوء مرعب: "سأقتلك." ساد صمت ثقيل. ثم أخرجت هاتفها، وضغطت عدة أزرار. بعد ثوانٍ… اهتز هاتف جلال. نظر إلى الشاشة… ثم ضحك. ضحكة… جعلت الليل أكثر برودة. "هذا… جيد جدًا." قالها وهو ينظر إليها، ثم أضاف: "لا تقلقي… مهمتك… ستُنفّذ." استدارت روان دون رد، وغادرت بخطواتٍ سريعة، كأنها تحاول الهروب من رائحة المكان… ومنه. كانت تضرب الأرض بكعب حذائها، وغضبه
Read more

الفصل 44

كان الصباح يتسلّل إلى أروقة المشفى ببطءٍ حذر، كأن الضوء نفسه يخشى أن يوقظ الألم النائم في الجدران. خلف زجاج غرفة العناية المركّزة، كانت ليان تقف… لم تتحرّك منذ ساعات، أو هكذا بدا. شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا بلا ترتيب على كتفيها، خصلات متشابكة كأنها قضت الليل تقاوم النوم، وعيناها… تلك العينان الواسعتان اللتان كانتا تلمعان بالحياة دائمًا، أصبحتا محمرّتين، متورّمتين من كثرة البكاء. شفاهها جافّة، ووجهها شاحب، لكن نظرتها… كانت معلّقة هناك، على جسدين ساكنين لا يجيبان. فتحت الباب فجأة. دخل الطبيب بخطواتٍ مدروسة، يحمل ملفًا في يده، وخلفه ممرضة. اقترب من السريرين، بدأ بفحص الأجهزة، يراقب المؤشرات، يدوّن ملاحظات… بينما ليان تراقبه كأن مصيرها معلّق بحركة حاجبه. مرّت ثوانٍ… بدت كدهر. ثم استدار. خلع نظارته قليلًا، ونظر إليها. تقدّم خطوة، وقال بصوتٍ هادئ، لكنه هذه المرة… يحمل شيئًا مختلفًا: "الآنسة ليان؟" اقتربت منه بسرعة، كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ عمر: "نعم… كيف حالهما؟ أرجوك… قل لي…" توقّف لثانية، ثم قال: "يمكنك أن تطمئني… لقد تجاوزا مرحلة الخطر." … لم تف
Read more

الفصل 45

ارتدى ملابس مريحة بسرعة، قميص أسود يلتصق بجسده، وبنطال داكن، مرّر يده في شعره المبلل، ثم اندفع خارجًا. وصل إلى المشفى. خطواته سريعة، قلبه يسبقها. دخل إلى العناية المركزة… توقّف. الغرفة… فارغة. "أين…؟" اقترب من ممرّض: "المرضى الذين كانوا هنا… أين هم؟!" أجابه بهدوء: "تم نقلهم إلى الغرف الخاصة." زفر بارتياح. "الحمد لله…" اتجه فورًا نحو الغرفة. لكن… توقّف فجأة. عند الباب… كان رائد. واقفًا أمامه مباشرة. تجمّدت الأجواء. نظراتهما التقت. صمت… ثقيل. عيون سيف اشتعلت، وفكّه انقبض. "ما الذي تفعله هنا؟" قالها بصوت منخفض… لكن حاد. رفع رائد حاجبه قليلًا، ونظر إليه بثبات: "سؤال غريب… أليس كذلك؟" اقترب سيف خطوة: "وجودك هنا غير مقبول… لقد تجنّبت الحديث بالأمس من أجل ليان." اقترب أكثر، صوته صار أخفض: "لكن الآن… ما الذي يجعلك تهتم بها؟ أنت لم ترها سوى مرة واحدة." صمت لحظة… ثم همس: "أم أنك… تتعمد استفزازي؟" ابتسم رائد ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه: "لا شأن لك." تصلّب جسد سيف. "ابتعد عن ليان." قالها بوضوح: "أعتقد أنك فهمت… م
Read more

الفصل 46

تنفّس سيف بعنف، صدره يعلو ويهبط، وقميصه المبلّل جزئيًا بعد عراكه التصق بجسده ليكشف عن ارتجاف غضبه. كان شعره المبعثر وجرحٌ صغير عند حاجبه الأيسر ينزف ببطء، ينساب الدم على طرف وجهه كخطٍ رفيع من نارٍ صامتة... أما رائد، فقد كان أكثر هدوءًا على نحوٍ مخيف. مسح الدم عن زاوية فمه بإبهامه ببطء شديد، كأنه يتعمّد أن يُظهر عدم اكتراثه، ثم عدّل ياقة قميصه الفاخر المصنوع من قماش إيطالي داكن، بينما كانت سيارته السوداء الفارهة من نوع “مايباخ” تقف خلفه لامعة تحت إنارة الموقف، تعكس صورة رجل لا يُهزم بسهولة... ابتسم رائد ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا بل استفزازًا بارداً. قال بصوت منخفض، لكنه واضح: “واضح أن المشفى لا يعالج الجروح فقط… بل يخرج ما يُخفى داخل الناس أيضًا.” اشتدت قبضة سيف، لكن الحارس شدّه أكثر إلى الخلف. عيناه لم تفارقا رائد، وكأن بينهما حربًا غير منتهية... أكمل رائد بهدوء، وهو يتجه نحو سيارته: “اعتنِ بجرحك… لا يبدو أنه الوحيد الذي سينزف اليوم.”... ثم فتح باب السيارة ببطء، ودخلها دون أن ينظر خلفه مرة أخرى. انطلقت السيارة بصوت محرك هادئ لكنه قوي، وانسابت على الطري
Read more

الفصل 47

مرّ أسبوعٌ كامل… بطيءٌ على قلبٍ لم يعرف كيف يستقر منذ تلك الليلة. خرج والدا ليان من المشفى أخيرًا، تحت إشرافٍ دقيق، وحضورٍ منظم. كانت الممرضتان اللتان رافقتهما إلى الفيلا ترتديان زيًّا أنيقًا بلونٍ أبيض ناصع، تتحركان بهدوءٍ واحتراف، وكأنهما جزءٌ من نظامٍ محكم لا يسمح للفوضى بالاقتراب. في الخارج، كانت سيارة العائلة الفاخرة تنتظر عند المدخل، لامعةً تحت شمسٍ خفيفة، تعكس صورة حياةٍ لم تعرف يومًا معنى البساطة. أما الفيلا… فكانت أشبه بعالمٍ مستقل. بوابة حديدية ضخمة، حديقة واسعة تتناثر فيها الأشجار بعناية، ونوافذ زجاجية تمتد على طول الجدران، تسمح للضوء بأن يغمر المكان بترفٍ هادئ. وقفت ليان عند المدخل، تراقب دخول والديها، وقلبها يهدأ للمرة الأولى منذ أيام. داخل الصالة، جلس والدها على الأريكة الكبيرة، أنفاسه أبطأ، لكنه بدا أكثر راحة. نظر إليها… طويلًا. ثم قال بهدوء: “الشركة تحتاجكِ الآن.” رفعت عينيها إليه. “حتى أستعيد عافيتي… أنتِ من سيتولى الأمور.” ترددت لثانية… ثم اقتربت. “أنا؟” ابتسم ابتسامة خفيفة: “لم أعد أراكِ كابنة فقط… بل كامتدادٍ لي.” سكتت. وفي تلك اللح
Read more

الفصل 48

ابتسم سيف بخفّه ... يعرف كيف يؤثر بها و اقترب يمسك بيدها:" ما رأيك بتناول العشاء معاً ؟! ليان:" حسناً سيف:" سآتي لآخذك في العاشره .. و غادر بعد قبله سريعه على شفتيها التفتت ليان تنظر الى ظهر سيف و هو يغادر ... تبتسم بحب ... في المساء… كانت السيارة تنساب بهدوء في شوارع المدينة المضيئة. سيف يقود، وعيناه تراقبان الطريق، لكن جزءًا منه كان منشغلاً بها. أما هي… فكانت تنظر من النافذة، انعكاس الأضواء على وجهها يعطيها هدوءًا خادعًا. “إلى أين؟” سألت أخيرًا. “مكان هادئ.” قالها ببساطة. توقفا أمام فندق فاخر. واجهة ضخمة، إضاءة ذهبية، وخدمة راقية تستقبل الضيوف بابتسامات مدروسة. دخلا. ثم إلى المصعد… ثم إلى جناحٍ خاص. عندما فُتح الباب… ظهرت غرفة واسعة بإطلالة ساحرة على المدينة، أضواء لا تنتهي، وستائر شفافة تتحرك بخفة مع نسيم الليل. جلسا. العشاء كان فاخرًا، أطباق مرتبة بعناية، وكؤوس زجاجية تعكس الضوء برقي. لكن… لم يكن الطعام هو المهم. بل الصمت بينهما. النظرات. التفاصيل الصغيرة. “تغيّرتِ…” قالها سيف فجأة. نظرت إليه: “كيف؟” “أصبحتِ… أكثر هدوءًا.”
Read more

الفصل 49

في الخارج… انزلقت السيارة بين شوارع المدينة، والليل ينساب فوق الزجاج كستار كثيف. الأضواء تمرّ… تختفي… تعود… لكن داخل السيارة، كان هناك شيء واحد فقط ثابت: الصمت. ليان جلست بجانبه، تنظر للأمام… لكن عقلها لم يكن هنا. كل شيء فيها كان ما يزال عالقًا… هناك. “صامتة…” قالها سيف، دون أن يلتفت. التفتت نحوه بخفة، وكأنها خافت أن يقرأها: “أفكر فقط.” “في ماذا؟” ترددت… عيناها انزلقتا إلى يديه المشدودتين على المقود، إلى العروق البارزة، إلى الثبات الذي لا يشبه الفوضى داخلها… ثم رفعت نظرها إليه. “فيك.” هذه المرة، ابتسم بوضوح. لكنّه لم يعلّق. وكأن الإجابة… كانت كافية. — توقفت السيارة أمام الفيلا. الأضواء الدافئة كانت تحتضن المكان، والهدوء يلفّه كأنه عالم منفصل عن كل شيء آخر. أطفأ المحرك. لكن لا أحد تحرّك. ثوانٍ صامتة… ثقيلة. “شكرًا.” قالتها ليان أخيرًا. التفت إليها ببطء: “على ماذا؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة، ضائعة قليلًا: “لا أعرف… على كل شيء.” اقترب قليلًا… ليس كثيرًا—لكن بما يكفي ليخلخل توازنها تمامًا. “تصبحين على خير، ليان.” مدّت يدها لتف
Read more

الفصل 50

عاد سيف إلى الفيلا وهو يصفّر بنغمة خفيفة، كأن الهواء نفسه صار أخفّ حوله. دفع الباب بكتفه ودخل بخطوات واسعة، يرمي مفاتيحه على الطاولة دون أن ينظر، وعيناه تلمعان بشيء لا يُخفى. من الصالة، رفعت أمه رأسها نحوه، التقطت ملامحه بسرعة الأم التي تقرأ ما لا يُقال. — "واضح إنك سعيد اليوم..." لم يجب فورًا. اقترب منها، انحنى قليلًا، وقبّل جبينها ببطء، ثم ابتسم ابتسامة لا يستطيع كبحها: — "جداً." في الأعلى، عند منعطف الدرج، كانت روان واقفة. ساكنة… لكن داخلها عاصفة. أصابعها تنغرس في راحتيها حتى كادت تترك أثرًا. عيناها معلّقتان بسيف، لا ترفّان. تعرف هذا البريق. تعرف سببه. ليان. ابتسم سيف لنفسه وهو يصعد الدرج، يمرّ درجة بعد أخرى كأنه لا يلمسها. أغمض عينيه للحظة، يستعيد ذكرياته مع ليان ،لم يرَ روان. مرّ من جانبها كأنها ظل. روان لم تتحرّك. فقط التفتت ببطء تراقب ظهره وهو يبتعد. شفتاها انقبضتا، وهمست بصوت منخفض، مشدود: — "انتظري ليان ...سترين" اختفى سيف خلف باب غرفته. دفعه بقدمه، أغلقه، ثم خلع قميصه بإهمال وألقاه على الكرسي. وقف لحظة أمام المرآة، يمرر يده على شعره ، يضحك لنفسه كأنه ما زال
Read more
PREV
1
...
34567
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status