All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 31 - Chapter 40

221 Chapters

الفصل 31

ابتسم سيف لها، ابتسامة صافية تحمل شيئًا من الدهشة لم يصدّق انها معه في هذه اللحظه، وكأن الوقت قد توقف لمجرّد أن التقت عيناه بعينيها. ربت على كتفها برفق، وقال بصوتٍ مخنوق بالبهجه: "أشعر وكأن هذا المكان مألوف لي و كأننا عشنا معاً حياةً سابقه ...لا افهم سبب اهتمامي بك ... أجابت ليان، وهي تغوص تحت سطح الماء ثم تبرز برأسها تخفي ابتسامتها : "همممم ... " كان صوتهما هادئًا، لكن كل كلمة كانت محمّلة بالدفء الذي لا يمكن كتمانه... سبحا معًا، تارةً يسبحان جنبًا إلى جنب، وتارةً يلتقيان بنظراتٍ عميقة، حيث كانت عينا سيف تتأملان وجه ليان بتفاصيله الصغيرة: ابتسامتها الخجولة، خصلات شعرها الرطبة المتساقطة على وجهها، وكيف كان الضوء يلمع في عينيها كما لو أنه يحاول المنافسه في نورهما اقترب سيف أكثر، وأمسك بيديها تحت الماء، ضغطها برفق شديد، ثم نظر إليها مباشرة وقال: "ليان، كل لحظة أقضيها معك هنا تجعلني أؤمن بأن الحب ليس مجرد كلمات، بل شعور يملأ كل جزء من القلب." احمرت وجنتا ليان قليلاً، لكنها لم تنزع يديها من يديه، بل شعرت بالطمأنينة تغمرها. همست وهي تقارب وجهها من وجهه: "وأنا أيضًا، يا سيف… غطس
Read more

الفصل 32

غادرت روان و هي تضرب الارض بقدميها و في داخلها نار تشتعل ... خرج سيف من الماء أولاً، يمرر يده على شعره المبتل وهو يلتقط أنفاسه، ثم التفت نحو ليان التي ما زالت في المسبح، يراقبها بنظرة دافئة لا تخطئها العين. ابتسم لها ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "تعالي." اقتربت، وما إن وصلت إلى الحافة حتى انحنى نحوها… وفجأة حملها بين ذراعيه دون سابق إنذار. شهقت ليان بخفة، وضحكت وهي تضرب كتفه برفق: "سيف! ماذا تفعل؟" لم يجبها، فقط نظر إليها بنظرة تحمل شيئًا من اللعب… وشيئًا أعمق. "أنتِ باردة…" و غطّاها بمنشفه خاصه بها .. شدّها إليه أكثر وهو يسير بها نحو غرفة تبديل الملابس، قطرات الماء تتساقط خلفهما كآثارٍ صامتة. عند الباب، أنزلها ببطء، لكن يده بقيت لحظة أطول مما ينبغي حول خصرها. اقترب قليلًا، وقال بصوت منخفض: "ادخلي… بدّلي ملابسك. سأنتظرك." ترددت لثانية، نظرت في عينيه، وكأنها تقرأ ما لم يُقال… ثم أومأت بخفة ودخلت. مرّت دقائق… لكنها بدت أطول. خرجت ليان أخيرًا، وقد غيّرت ملابسها، وشعرها ما زال رطبًا قليلًا. كان سيف ينتظر، مستندًا إلى الجدار، وما إن رآها حتى اعتدل، وعيناه تتفحص
Read more

الفصل 33

دخلت ليان إلى الفيلا بخطواتٍ هادئة، لكن قلبها كان ما يزال يركض… يركض خلف تلك اللحظات التي تركتها قبل قليل في المقعد الخلفي للسيارة استقبلتها الخادمة هنية عند الباب، بابتسامة دافئة اعتادت أن تراها كل ليلة، لكنها توقفت هذه المرة، تراقب وجه ليان المتورد ونظرتها الشاردة "آنسة ليان، هل تريدين أن أحضّر لكِ شيئًا لتأكليه؟" رفعت ليان عينيها إليها، وكأنها عادت من مكان بعيد، ثم هزّت رأسها بخفة وهي تبتسم دون وعي: "لا… لقد شبعت لم تكن تقصد الطعام مرّت بجانبها، وصدى كلماتها يتلاشى خلفها، بينما صورٌ متلاحقة بدأت تملأ عقلها… قربه… أنفاسه… يده التي تشابكت مع يدها… وتلك القُبل التي بدت وكأنها تسرق منها الزمن صعدت الدرج ببطء، تلامس بيدها الدرابزين، وكأنها تحتاج شيئًا يثبتها. كل خطوة كانت تحمل ذكرى، وكل ذكرى كانت تثير في داخلها ارتجافة ناعمة. فتحت باب غرفتها، ودخلت دون أن تشعل الضوء. كان القمر كافيًا، ينساب من النافذة ليغمر المكان بهدوءٍ حالم خلعت حذاءها دون اهتمام، ثم تقدمت بخطوات متثاقلة نحو سريرها… وألقت بجسدها الرقيق عليه، مستسلمةً تمامًا أغمضت عينيها وعاد كل شيء السيارة… ا
Read more

الفصل 34

انهارت ياسمين على حافة الصبر، لكنّها تماسكت في اللحظة التي رأت فيها جسد ليان يترنّح أمام باب غرفة العناية المركزة. الضوء الأبيض القاسي المنبعث من السقف كان ينعكس على وجه ليان الشاحب، وكأن الحياة انسحبت منه دفعة واحدة. لم تصدر منها سوى أنفاس متقطعة، ثم سقطت بلا مقاومة، كغصنٍ كسره ثقل العاصفة. صرخت ياسمين بصوتٍ مخنوق، يحمل رجفة الخوف والعجز: "ارجوكم تعالوا! بسرعة!" تردّد صدى صوتها في الممر الطويل، كأن الجدران نفسها تشاركها القلق. لم تمضِ ثوانٍ حتى اندفع ممرضان بعربة الإسعاف، عجلاتها تصدر صريرًا حادًا يخترق السكون. ركعت ياسمين بجانب ليان، تحاول رفع رأسها المرتخي، تلمس وجنتيها الباردتين، تناديها: "ليان... اسمعيني، أرجوكِ... افتحي عينيكِ..." لكن لا استجابة.... تبادل الممرضان نظرة سريعة، ثم بدآ بنقلها بحذر إلى السرير المتحرك. ساعدتهما ياسمين، يداها ترتجفان وهي تمسك بكتفي ليان، وكأنها تخشى أن تنكسر بين أصابعها. شعرها الأسود انسدل على الوسادة، وعيناها مغلقتان بإحكام، كأنهما تهربان من رؤية ما خلف ذلك الباب الثقيل.... تحرّكت العربة بسرعة في الممر، وياسمين تسير بجانبها، خطواتها غير ثابت
Read more

الفصل 35

في الخارج، استمرت الكاميرات بالدوران. وفي مكانٍ آخر، ظل سيف يبتسم، غير مدركٍ أن تلك السعادة التي تغمره الآن... ليست سوى الهدوء الأخير قبل أن تصله الحقيقة.... في الطابق السفليّ كانت روان تقلّب شاشة التلفاز ثم توقفت عند خبر الحادث تشاهد ما صوّرته كاميرات الإعلاميين ، قرأت اسم ليان تحت الخبر، ضيّقت عينيها و ابتسمت بخبث و شماته لمُصاب ليان ، وفجأه خطر لها شيء ما .... صعدت روان الى الأعلى تبحث عن سيف، فتحت باب غرفته بدون استئذان تتصنّع البراءه و القلق في آنٍ واحد تنادي باسمه ... في نفس اللحظه فتح الباب من داخل غرفته ، كان قد استحمّ يلف جسده من الأسفل كاشفاً عن صدره القوي و عضلاته البارزه الغير مبالغ بها ... توقفت عيني روان على جسده و كان الماء مثل قطرات الندى عليه ... رماها سيف بنظره قاتله و صرخ بها ماذا تفعلين هنا ومن سمح لك بالدخول ؟!!! اخرجي بسرعه.. روان بخوف متصنّع : " أ ... أخي ... أنا .... روان:"أعتذر يا أخي ... …تجمّدت روان في مكانها لثوانٍ، وكأنها ضُبطت متلبّسة، ثم ارتجف صوتها وهي تخفض بصرها سريعًا، وقد تسلّل إليه ارتباك مصطنع: "أنا… أنا آسفة يا سيف، لم أقصد… أقسم
Read more

الفصل 36

في تلك اللحظة التي كانت فيها الأحداث تتسارع داخل أروقة المشفى، كانت سيارة سوداء فاخرة تتوقّف بهدوء أمام المدخل الرئيسي. نزل منها رجلٌ بملامح حادّة وهيبةٍ واضحة، يرتدي بذلة أنيقة تدلّ على مكانته، وكان ذلك رائد السلايمي. رفع نظره نحو المبنى، لكن ما شدّ انتباهه لم يكن البناء بحد ذاته، بل الحشد غير المعتاد من الصحفيين والكاميرات المتجمّعة أمام البوابة. ضوء الفلاشات، همسات المراسلين، وحالة الترقّب المشحونة… كل ذلك لم يكن طبيعيًا لزيارةٍ عادية. توقّف لحظة، ثم التفت إلى سائقه الذي ما يزال واقفًا قرب السيارة وقال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "اذهب واسأل… ما الذي يحدث هنا؟" أومأ السائق بسرعة، وتوجّه نحو أحد الصحفيين الواقفين في الخارج، بينما بقي رائد في مكانه، يراقب المشهد بعينين ضيّقتين، وكأنّه يحاول قراءة ما وراء الضجيج. لم تمضِ دقائق حتى عاد السائق، وقد بدا عليه شيء من التوتر، وقال: "سيدي… يبدو أن هناك حادثًا كبيرًا… رجل أعمال من عائلة الراشد وزوجته… سقط بهما التلفريك، وحالتهما حرجة الآن… إنهما في العناية المركزة هنا." تغيّرت ملامح رائد قليلًا، لا بدهشة صاخبة، بل بصمتٍ ثقيل. اسم "الراش
Read more

الفصل 37

لم تنظر إليه. كانت عيناها معلّقتين في مكانٍ بعيد، كأنها لا ترى من حولها. قال بهدوء: "أنا هنا…" ثم تبادل نظرة مع ياسمين، دون كلمات، لكن المعنى كان واضحًا. سيساعدها. وقف إلى جانبها، وأسندها من الجهة الأخرى، لتصبح بينهما، وكأنهما يحاولان حماية ما تبقى من توازنها. "تعالي… سنذهب لرؤيتهما…" في تلك اللحظة، كان سيف يندفع داخل المشفى، خطواته سريعة، أنفاسه متقطعة، وعيناه تبحثان بجنون. تجاوز الاستقبال، تجاهل الأسئلة، لم يكن يرى شيئًا سوى هدفٍ واحد. ليان. صعد الدرج بدلًا من انتظار المصعد، كأن كل ثانية تأخير كانت خنجرًا في صدره. وحين وصل إلى الطابق… رآها. توقّف. ليان… تقف بين ياسمين… ورائد. تجمّدت ملامحه لجزء من الثانية، ومرّ شيء مظلم في عينيه عند رؤيته لرائد تحديدًا. ضاق صدره، لكنّه أخفى ذلك بسرعة. ليس الآن. ليس في هذا الوقت. ابتلع شعوره، وتقدّم نحوها بسرعة: "ليان!" التفتت ببطء. نظر إليها… وشيء داخله انكسر. لم تكن تلك الفتاة التي كانت تبتسم معه بالأمس. هذه… كانت شخصًا آخر. وجهها شاحب، عيناها فارغتان، وكأن الحياة انسحبت منهما. اقترب أكثر: "حاولت الا
Read more

الفصل 38

ارتدت الرداء الطبي بسرعة، ويديها ترتجفان، ثم دخلت. أُغلق الباب خلفها، وبقي العالم خارج تلك الغرفة… بعيدًا. اقتربت ببطء، خطواتها خفيفة كأنها تخشى أن توقظ الصمت. نظرت إلى والدها أولًا… ثم إلى والدتها. وجوههما كانت شاحبة، هادئة، لكنها… غريبة. كأنها ليست الوجوه التي اعتادتها. جلست بينهما، ومدّت يدها ببطء، أمسكت يد والدتها أولًا، ثم الأخرى لوالدها. باردة. "ماما…" همست، وصوتها يرتجف كخيطٍ على وشك الانقطاع. "أنا هنا… لا تخافي…" اقتربت أكثر، وضغطت على يدها برفق، وكأنها تحاول بث الحياة فيها. ثم التفتت إلى والدها، وعيناها تمتلئان من جديد: "بابا… لا تتركني… أرجوك…" اختنق صوتها، لكنها تابعت، كأن الكلمات هي الشيء الوحيد الذي يبقيها متماسكة: "أنا… لا شيء بدونكما… كل شيء جميل في حياتي… أنتما… لا أعرف كيف أكون قوية إن لم تكونا هنا…" أغمضت عينيها، ودموعها انهمرت على يديهما: "استيقظا… فقط استيقظا… وسأفعل أي شيء… أي شيء…" كانت الغرفة هادئة… هدوءًا مخيفًا. حتى… صدر صوت. بدايةً خافت… ثم تزايد. نظرت ليان فجأة إلى الجهاز المتصل بوالدها. الخط الذي كان منتظمًا… بدأ
Read more

الفصل 39

اتسعت عيناها. "إنهم… إنهم لا يستطيعون…" همست، وصوتها يرتجف، ثم دفعت سيف قليلًا، تحاول الاقتراب، لكن يدَه لم تفلتها، بل شدّها برفق: "ليان… لا تفعلي هذا بنفسك…" لكنها لم تستمع. عيناها بقيتا معلّقتين هناك، كأن روحها علقت خلف الزجاج. "يا رب…" خرجت منها كأنها آخر ما تملك. "لا تأخذه مني… أرجوك… خذ مني أي شيء… لكن لا تأخذه…" انكسرت كلماتها، وتداخلت مع شهقاتها، لكنها لم تتوقف. في الداخل… كان الزمن يركض. "الضغط ينخفض!" "أعطوه صدمة!" "واحد… اثنان… الآن!" ارتجف جسد والدها مع الصدمة، وارتفع صوت الجهاز لحظة… ثم عاد متذبذبًا. خارجًا… كانت ليان تتشبّث بالأمل كالغريق. "بابا… ارجع لي… أنا هنا… لا تتركني وحدي…" سيف كان ينظر، قلبه يخفق بعنف، لكنه لم يُظهر شيئًا، فقط شدّها إليه، وكأنه يخشى أن تسقط في أي لحظة. ياسمين أغمضت عينيها، ودموعها تنهمر: "يا رب استجب… يا رب…" في الداخل، عاد الصوت: "مرة أخرى!" "أسرع!" صدمة أخرى. ثوانٍ… ثوانٍ بدت كأنها عمر كامل. ثم… صوت. مستقيم… ثابت. تغيّر. ارتفع المؤشر تدريجيًا، ثم استقر. "عاد النبض!" قالها أحد الأطباء،
Read more

الفصل 40

خرجت روان من غرفة ليان بخطواتٍ هادئة، تُخفي خلفها عاصفةً من الأفكار لا تهدأ. كانت قد وقفت للحظات عند الباب قبل أن تغادر، عيناها تتنقّلان بين وجه ليان الشاحب، وسيف الجالس بقربها، ثم… رائد. توقفت للحظة في الممر، ومالت برأسها قليلًا، وكأنها تعيد ترتيب صورةٍ في ذهنها. "رائد… هنا؟" همست لنفسها، وابتسامة خفيفة—ليست بريئة—تسللت إلى شفتيها. خفضت صوتها أكثر، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد، رغم أن الممر كان شبه خالٍ: "أليس هو نفسه… الذي كان في الصورة مع ليان؟ تلك التي أرسلتها إلى سيف…" تألّقت عيناها بشيءٍ أقرب إلى الحيلة، إلى الشرّ الذي لا يظهر إلا لمن يعرف كيف يقرأ ما بين النظرات. "إذاً… هناك شيء بينهما." توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تحمل نيةً خفية: "وإن لم يكن… سأصنعه." تنهدت ببطء، وعدّلت حقيبتها على كتفها، ثم استدارت لتغادر، وفي داخلها خيطٌ رفيع من خطّة بدأت تُنسج بصمت. في الداخل، كان رائد يقف بالقرب من السرير، ينظر إلى ليان التي بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا. فتح عينيه على حركتها الخفيفة، ثم اقترب خطوة. "ليان… ؟" رمشت ليان ببطء، وكأن عينيها ثقيلتان، ثم تمتمت بصوتٍ بالكاد يُسمع
Read more
PREV
123456
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status