الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل…والربيع، رغم دفئه، بدا في تلك الليلة وكأنه يخفي تحت نسيمه شيئًا مظلمًا.في طرفٍ معزول من المدينة، حيث تقلّ الأضواء وتكثر الأسرار، توقفت سيارة سوداء ببطء.نزلت منها روان.كانت ترتدي معطفًا خفيفًا بلونٍ عاجي، ينسدل بانسيابية فوق جسدها النحيل، وشعرها الأسود الطويل يتراقص مع الهواء، لكن ملامحها… لم تكن بريئة كما قد يوحي مظهرها.عيناها كانتا باردتين.حاسمتين.تحملان شيئًا… أقرب إلى قرار لا رجعة فيه.تقدّمت بخطواتٍ واثقة نحو الزقاق الخلفي، حيث الظلال تبتلع الضوء، وهناك…كان ينتظر.جلال.واقفًا مستندًا إلى الجدار، سيجارة تتدلّى من بين شفتيه، وابتسامة قذرة ترتسم على وجهه.أسنانه الصفراء بدت حين كشر، وكأنها انعكاس لداخله."ها قد احتجتِني مرة أخرى…"قالها بصوتٍ أجش، وهو ينفث الدخان ببطء.توقفت روان أمامه، وحدّقت فيه للحظة، ثم قالت ببرودٍ حاد:"أنت مقزّز يا جلال… وجشع أيضًا."ضحك، ضحكة قصيرة، خشنة:"لكن… مفيد، أليس كذلك؟"تجاهلت تعليقه، لكنها في داخلها… كانت تغلي.لو تعلم فقط… كم أكرهك.لكن لا بأس… قريبًا… لن تبقى.رفعت ذقنها قليلًا، وقالت:"أخبرني… هل أن
Last Updated : 2026-04-10 Read more