All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 31 - Chapter 40

118 Chapters

الفصل 31

الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل…والربيع، رغم دفئه، بدا في تلك الليلة وكأنه يخفي تحت نسيمه شيئًا مظلمًا.في طرفٍ معزول من المدينة، حيث تقلّ الأضواء وتكثر الأسرار، توقفت سيارة سوداء ببطء.نزلت منها روان.كانت ترتدي معطفًا خفيفًا بلونٍ عاجي، ينسدل بانسيابية فوق جسدها النحيل، وشعرها الأسود الطويل يتراقص مع الهواء، لكن ملامحها… لم تكن بريئة كما قد يوحي مظهرها.عيناها كانتا باردتين.حاسمتين.تحملان شيئًا… أقرب إلى قرار لا رجعة فيه.تقدّمت بخطواتٍ واثقة نحو الزقاق الخلفي، حيث الظلال تبتلع الضوء، وهناك…كان ينتظر.جلال.واقفًا مستندًا إلى الجدار، سيجارة تتدلّى من بين شفتيه، وابتسامة قذرة ترتسم على وجهه.أسنانه الصفراء بدت حين كشر، وكأنها انعكاس لداخله."ها قد احتجتِني مرة أخرى…"قالها بصوتٍ أجش، وهو ينفث الدخان ببطء.توقفت روان أمامه، وحدّقت فيه للحظة، ثم قالت ببرودٍ حاد:"أنت مقزّز يا جلال… وجشع أيضًا."ضحك، ضحكة قصيرة، خشنة:"لكن… مفيد، أليس كذلك؟"تجاهلت تعليقه، لكنها في داخلها… كانت تغلي.لو تعلم فقط… كم أكرهك.لكن لا بأس… قريبًا… لن تبقى.رفعت ذقنها قليلًا، وقالت:"أخبرني… هل أن
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 32

كان الصباح يتسلّل إلى أروقة المشفى ببطءٍ حذر، كأن الضوء نفسه يخشى أن يوقظ الألم النائم في الجدران.خلف زجاج غرفة العناية المركّزة، كانت ليان تقف… لم تتحرّك منذ ساعات، أو هكذا بدا.شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا بلا ترتيب على كتفيها، خصلات متشابكة كأنها قضت الليل تقاوم النوم، وعيناها… تلك العينان الواسعتان اللتان كانتا تلمعان بالحياة دائمًا، أصبحتا محمرّتين، متورّمتين من كثرة البكاء.شفاهها جافّة، ووجهها شاحب، لكن نظرتها… كانت معلّقة هناك، على جسدين ساكنين لا يجيبان.فتحت الباب فجأة.دخل الطبيب بخطواتٍ مدروسة، يحمل ملفًا في يده، وخلفه ممرضة. اقترب من السريرين، بدأ بفحص الأجهزة، يراقب المؤشرات، يدوّن ملاحظات… بينما ليان تراقبه كأن مصيرها معلّق بحركة حاجبه.مرّت ثوانٍ… بدت كدهر.ثم استدار.خلع نظارته قليلًا، ونظر إليها.تقدّم خطوة، وقال بصوتٍ هادئ، لكنه هذه المرة… يحمل شيئًا مختلفًا:"الآنسة ليان؟"اقتربت منه بسرعة، كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ عمر:"نعم… كيف حالهما؟ أرجوك… قل لي…"توقّف لثانية، ثم قال:"يمكنك أن تطمئني… لقد تجاوزا مرحلة الخطر."…لم تفهم.حدّقت به… كأن الكلمات لم تص
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 33

تحوّل الموقف في موقف السيارات التابع للمشفى إلى اشتباكٍ خرج عن حدود الكلمات... تتدخل الحراس لفك الشجار بينهما ..كانت الأرضية الإسفلتية ما تزال تحتفظ بحرارة النهار، لكن الهواء في تلك اللحظة كان أبرد من أن يُحتمل، كأنه يسحب ما تبقّى من توترٍ عالق بينهما...أمسك أحد الحراس بذراع سيف، بينما حاول آخر إبعاد رائد إلى الخلف... تنفّس سيف بعنف، صدره يعلو ويهبط، وقميصه المبلّل جزئيًا بعد عراكه التصق بجسده ليكشف عن ارتجاف غضبه. كان شعره المبعثر وجرحٌ صغير عند حاجبه الأيسر ينزف ببطء، ينساب الدم على طرف وجهه كخطٍ رفيع من نارٍ صامتة...أما رائد، فقد كان أكثر هدوءًا على نحوٍ مخيف. مسح الدم عن زاوية فمه بإبهامه ببطء شديد، كأنه يتعمّد أن يُظهر عدم اكتراثه، ثم عدّل ياقة قميصه الفاخر المصنوع من قماش إيطالي داكن، بينما كانت سيارته السوداء الفارهة من نوع “مايباخ” تقف خلفه لامعة تحت إنارة الموقف، تعكس صورة رجل لا يُهزم بسهولة...ابتسم رائد ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا بل استفزازًا بارداً.قال بصوت منخفض، لكنه واضح: “واضح أن المشفى لا يعالج الجروح فقط… بل يخرج ما يُخفى داخل الناس أيضًا.
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل 34

مرّ أسبوعٌ كامل… بطيءٌ على قلبٍ لم يعرف كيف يستقر منذ تلك الليلة. خرج والدا ليان من المشفى أخيرًا، تحت إشرافٍ دقيق، وحضورٍ منظم. كانت الممرضتان اللتان رافقتهما إلى الفيلا ترتديان زيًّا أنيقًا بلونٍ أبيض ناصع، تتحركان بهدوءٍ واحتراف، وكأنهما جزءٌ من نظامٍ محكم لا يسمح للفوضى بالاقتراب. في الخارج، كانت سيارة العائلة الفاخرة تنتظر عند المدخل، لامعةً تحت شمسٍ خفيفة، تعكس صورة حياةٍ لم تعرف يومًا معنى البساطة. أما الفيلا… فكانت أشبه بعالمٍ مستقل. بوابة حديدية ضخمة، حديقة واسعة تتناثر فيها الأشجار بعناية، ونوافذ زجاجية تمتد على طول الجدران، تسمح للضوء بأن يغمر المكان بترفٍ هادئ. وقفت ليان عند المدخل، تراقب دخول والديها، وقلبها يهدأ للمرة الأولى منذ أيام. داخل الصالة، جلس والدها على الأريكة الكبيرة، أنفاسه أبطأ، لكنه بدا أكثر راحة. نظر إليها… طويلًا. ثم قال بهدوء: “الشركة تحتاجكِ الآن.” رفعت عينيها إليه. “حتى أستعيد عافيتي… أنتِ من سيتولى الأمور.” ترددت لثانية… ثم اقتربت. “أنا؟” ابتسم ابتسامة خفيفة: “لم أعد أراكِ كابنة فقط… بل كامتدادٍ لي.” سكتت. وفي تلك اللحظة… لم تشعر بثق
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل 35

انتهت تلك اللحظة… لكنها لم تنتهِ داخلهما. ظلّا واقفين لثوانٍ، أقرب مما يجب… كأن المسافة بينهما صارت خطأً لا أحد منهما يملك الشجاعة لتصحيحه. أنفاس ليان تعثّرت… صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وعيناها تهربان أولًا. أما سيف… فلم يهرب. ظلّ ينظر إليها، طويلًا، ببطء… وكأنه يحفظ تفاصيلها، أو يختبر أثره عليها. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة—ليست بريئة تمامًا… وليست مفهومة. — في الخارج… انزلقت السيارة بين شوارع المدينة، والليل ينساب فوق الزجاج كستار كثيف. الأضواء تمرّ… تختفي… تعود… لكن داخل السيارة، كان هناك شيء واحد فقط ثابت: الصمت. ليان جلست بجانبه، تنظر للأمام… لكن عقلها لم يكن هنا. كل شيء فيها كان ما يزال عالقًا… هناك. “صامتة…” قالها سيف، دون أن يلتفت. التفتت نحوه بخفة، وكأنها خافت أن يقرأها: “أفكر فقط.” “في ماذا؟” ترددت… عيناها انزلقتا إلى يديه المشدودتين على المقود، إلى العروق البارزة، إلى الثبات الذي لا يشبه الفوضى داخلها… ثم رفعت نظرها إليه. “فيك.” هذه المرة، ابتسم بوضوح. لكنّه لم يعلّق. وكأن الإجابة… كانت كافية. — توقفت السيارة أمام
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

الفصل 36

عاد سيف إلى الفيلا وهو يصفّر بنغمة خفيفة، كأن الهواء نفسه صار أخفّ حوله. دفع الباب بكتفه ودخل بخطوات واسعة، يرمي مفاتيحه على الطاولة دون أن ينظر، وعيناه تلمعان بشيء لا يُخفى. من الصالة، رفعت أمه رأسها نحوه، التقطت ملامحه بسرعة الأم التي تقرأ ما لا يُقال. — "واضح إنك سعيد اليوم..." لم يجب فورًا. اقترب منها، انحنى قليلًا، وقبّل جبينها ببطء، ثم ابتسم ابتسامة لا يستطيع كبحها: — "جداً." في الأعلى، عند منعطف الدرج، كانت روان واقفة. ساكنة… لكن داخلها عاصفة. أصابعها تنغرس في راحتيها حتى كادت تترك أثرًا. عيناها معلّقتان بسيف، لا ترفّان. تعرف هذا البريق. تعرف سببه. ليان. ابتسم سيف لنفسه وهو يصعد الدرج، يمرّ درجة بعد أخرى كأنه لا يلمسها. أغمض عينيه للحظة، يستعيد ذكرياته مع ليان ،لم يرَ روان. مرّ من جانبها كأنها ظل. روان لم تتحرّك. فقط التفتت ببطء تراقب ظهره وهو يبتعد. شفتاها انقبضتا، وهمست بصوت منخفض، مشدود: — "انتظري ليان ...سترين" اختفى سيف خلف باب غرفته. دفعه بقدمه، أغلقه، ثم خلع قميصه بإهمال وألقاه على الكرسي. وقف لحظة أمام المرآة، يمرر يده على شعره ، يضحك لنفسه كأنه ما زال
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

الفصل 37

“أبعد يدك عنها.” لم يكن الصوت مرتفعًا… لكنه اخترق الهواء كحدٍّ باردٍ يلامس الجلد فجأة. توقّف الزمن. بقيت يد رائد ممسكة بيد ليان، برفقٍ مقصود، كأنها ليست مجرد لمسة… بل رسالة. رفع عينيه ببطء نحو سيف، دون أن يسحب يده فورًا. بل على العكس… منح اللحظة ثانية إضافية، ثقيلة، محسوبة. ثم… تركها. بهدوءٍ مستفز. استقامت ليان بسرعة، كأنها تحاول استعادة توازنٍ داخلي لم تعد تملكه. نظرت بينهما، وشعرت أن الهواء صار أثقل… أن الجدران اقتربت خطوة. “يبدو أنني قاطعتكما.” قالها رائد بنبرة عادية… لكن عينيه لم تعرفا معنى العادية. اقترب سيف. خطوة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء. لم ينظر إلى رائد. بل ثبت نظره على ليان. “هل انتهيتِ؟” ارتبكت. للحظة فقط، لكنها كانت واضحة. “أنا… كنا نتحدث عن—” “شراكة.” جاء صوت رائد هادئًا، مقاطعًا، وكأنه يضع النقطة بنفسه. ثم أضاف، وهو يلتفت إلى سيف: “أظن أنك تعرف هذا النوع من النقاشات جيدًا.” وهنا… التقت الأعين. صمت. ثقيل. مشدود كوترٍ على وشك الانقطاع. ابتسم سيف ابتسامة خفيفة… لكنها خلت من أي دفء. “أعرفها… لكن ليس بهذه الطريقة.” شيء ما انكسر
last updateLast Updated : 2026-04-13
Read more

الفصل 38

لم تُغلق ليان الباب خلف سيف فور خروجه، بل ظلّت واقفة في مكانها، تحدّق في الفراغ الذي كان يشغله قبل لحظات، كأنّ الهواء ما يزال يحتفظ بحرارة حضوره، وكأنّ صدى خطواته لم يغادر بعد. كان قلبها يضرب بإيقاعٍ غير منتظم، وأفكارها تتدافع بلا ترتيب، تتشبّث بتلك الكلمات التي تركها خلفه كقنبلة موقوتة داخل صدرها… “سأجعلكِ تعرفين…” تردّد صوته في داخلها ببطءٍ ثقيل، بإصرارٍ أربك سكونها، فاضطرت أن تغمض عينيها لثوانٍ، وكأنها تحاول إخماد شيءٍ يشتعل في أعماقها، ثم عادت إلى مكتبها، جلست، وفتحت أحد الملفات أمامها، لكن الحروف بدت كأنها تتراقص بلا معنى، فلم تستطع أن تقرأ سطرًا واحدًا… كانت حاضرة الجسد، غائبة الذهن. مرّت الدقائق… أو ربما تاه الزمن دون أن تشعر، حتى اهتزّ هاتفها فجأة، فانتفض انتباهها نحوه، وحدّقت في الشاشة… رقمٌ غير محفوظ. ترددت لوهلة، ثم ضغطت على زر الإجابة. “مرحبًا؟” جاءها الصوت من الطرف الآخر هادئًا، واثقًا، كمن يعرف تمامًا أثر كلماته: “يبدو أنني حصلت على رقمك أسرع مما توقعت.” تجمّدت أطرافها… تعرف هذا الصوت. رائد. اعتدلت في جلستها على الفور، وكأنّ نبرة صوته أجبرتها على الانتباه: “كيف
last updateLast Updated : 2026-04-13
Read more

الفصل 39

كان الليل قد هدأ حين توقفت سيارة سيف أمام فيلا ليان. الأضواء الخارجية كانت ناعمة، والهواء يحمل برودة خفيفة، كأن اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة ببطء. أطفأ المحرك. لم يتكلما فورًا. نظرت ليان أمامها… ثم قالت بهدوء: “شكرًا.” التفت إليها سيف. “على ماذا؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة: “على… أنك أوصلتني.” نظر إليها لثوانٍ، وكأن هناك كلامًا يريد قوله… لكنه لم يفعل. “تصبحين على خير، ليان.” “وأنت.” نزلت من السيارة، خطواتها هادئة فوق الأرضية الحجرية، لكنها شعرت بثقله خلفها. لم تلتفت. لكنها كانت تعرف… أنه ما زال ينظر. داخل الفيلا… الهدوء كان مختلفًا. أعمق. صعدت الى غرفة والديها، فوجدت والدها مستيقظًا، يجلس على السرير، أمامه منضده عليها فنجان شاي، وملفات مفتوحة. “بابا؟” قالتها باستغراب خفيف. رفع عينيه إليها، وابتسم: “تأخرتِ.” اقتربت منه بسرعة، جلست بجانبه: “كيف أنت؟ هل تعبت؟ لماذا لم تنم بعد؟” ربت على يدها برفق: “أنا بخير… لا تقلقي.” نظرت حولها: “وأمي نائمه اقتربت و قبّلت جبينها” تنفست بارتياح، ثم قالت: “الحمد لله…” نظر إليها طويلًا… ثم قال: “سمعت عنكِ اليوم.”
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

الفصل 40

لم تستطع التركيز.... كانت أمام الشاشة… الأرقام تتحرك، الرسائل تتوالى، الموظفون يدخلون ويخرجون… لكن عقلها… لم يكن هنا. “لا تذهبي.” صوت سيف. “هل تثقين به… حقًا؟” صوت رائد. أغلقت الملف بعصبية خفيفة. نهضت. مشت نحو النافذة الزجاجية. المدينة تحتها… منظمة، واضحة، كل شيء فيها محسوب. إلا هي. “لماذا؟” همست بها لنفسها. لماذا سيف يرفض؟ ولماذا… لم يشرح؟ ولماذا رائد… واثق بهذا الشكل؟ زفرت ببطء. شيء ما… لا يركب. في المساء… دخلت الفيلا. الهدوء المعتاد… لكن فيه شيء مختلف. “هنيه؟” نادَت. ظهرت الخادمة بسرعة: “آنسة ليان… هناك ضيف عند والدتك.” رفعت حاجبها: “ضيف؟ من؟” ترددت هنيه لثانية: “في الغرفة…” مشت بخطوات هادئة… لكن قلبها بدأ يدق أسرع. طرقت الباب. ثم فتحته. تجمّدت. “روان…؟” كانت تجلس بجانب والدتها، تضحك بخفة، وكأنها جزء من المكان. التفتت فورًا عند رؤية ليان. وقفت بسرعة. “ليان!” قبل أن تستوعب… كانت روان أمامها. تحتضنها. تقبّل وجنتيها. بحنانٍ… مبالغ فيه. تصلّبت ليان للحظة. لم ترد العناق فورًا. لكنها لم تدفعها أيضًا. ا
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status