All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 51 - Chapter 60

221 Chapters

الفصل 51

“أبعد يدك عنها.” لم يكن الصوت مرتفعًا… لكنه اخترق الهواء كحدٍّ باردٍ يلامس الجلد فجأة. توقّف الزمن. بقيت يد رائد ممسكة بيد ليان، برفقٍ مقصود، كأنها ليست مجرد لمسة… بل رسالة. رفع عينيه ببطء نحو سيف، دون أن يسحب يده فورًا. بل على العكس… منح اللحظة ثانية إضافية، ثقيلة، محسوبة. ثم… تركها. بهدوءٍ مستفز. استقامت ليان بسرعة، كأنها تحاول استعادة توازنٍ داخلي لم تعد تملكه. نظرت بينهما، وشعرت أن الهواء صار أثقل… أن الجدران اقتربت خطوة. “يبدو أنني قاطعتكما.” قالها رائد بنبرة عادية… لكن عينيه لم تعرفا معنى العادية. اقترب سيف. خطوة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء. لم ينظر إلى رائد. بل ثبت نظره على ليان. “هل انتهيتِ؟” ارتبكت. للحظة فقط، لكنها كانت واضحة. “أنا… كنا نتحدث عن—” “شراكة.” جاء صوت رائد هادئًا، مقاطعًا، وكأنه يضع النقطة بنفسه. ثم أضاف، وهو يلتفت إلى سيف: “أظن أنك تعرف هذا النوع من النقاشات جيدًا.” وهنا… التقت الأعين. صمت. ثقيل. مشدود كوترٍ على وشك الانقطاع. ابتسم سيف ابتسامة خفيفة… لكنها خلت من أي دفء. “أعرفها… لكن ل
Read more

الفصل 52

قالت بصوت منخفض، “أنا فقط… لا أفهمك.” ابتسم ابتسامة قصيرة… متعبة. “ولا أنا أفهمك.” صمت. لكن هذه المرة… لم يكن مزعجًا. كان قريبًا. وحارًا. وحقيقيًا بشكلٍ خطير. وبين الغضب… والارتباك… والأسئلة المعلّقة… كان هناك شيء واحد واضح: أنهما… لم يبتعدا. “سيف…” “نعم؟” ترددت… ثم قالت: “العشاء…” توقف. “ماذا عنه؟” نظرت إليه بثباتٍ تحاول صناعته: “لم أوافق بعد.” صمت. ثم اقترب خطوة. “ولن توافقي.” رفعت حاجبها، بتحدٍ خفيف: “ولماذا أنت واثق هكذا؟” ابتسم. هذه المرة… بثقة لا تخطئها العين. “لأنكِ تعرفين… من تختارين.” توقف. ثم انخفض صوته، واقترب أكثر: “وإذا لم تعرفي…” أنفاسه كانت قريبة. خطيرة. “سأجعلكِ تعرفين.” لم تُغلق ليان الباب خلف سيف فور خروجه، بل ظلّت واقفة في مكانها، تحدّق في الفراغ الذي كان يشغله قبل لحظات، كأنّ الهواء ما يزال يحتفظ بحرارة حضوره، وكأنّ صدى خطواته لم يغادر بعد. كان قلبها يضرب بإيقاعٍ غير منتظم، وأفكارها تتدافع بلا ترتيب، تتشبّث بتلك الكلمات التي تركها خلفه كقنبلة موقوتة داخل صدرها… “سأجعلكِ تعرفين…” تردّد صوته ف
Read more

الفصل 53

هذه المرة… اسم معروف. سيف. حدّقت في الشاشة لثوانٍ، ثم أجابت: “نعم؟” “هل انتهيتِ؟” صوته كان هادئًا… لكن خلف هدوئه شيءٌ لا يُطمئن. “تقريبًا.” “أنا في الأسفل.” ارتفع حاجبها بدهشةٍ خفيفة: “في الشركة؟” “نعم.” لم تسأله لماذا. لم يكن هذا النوع من الأسئلة يُجاب عليه بسهولة مع سيف. أغلقت الهاتف، نهضت، واتجهت للأسفل. كانت سيارته السوداء تقف أمام المدخل، لامعة كعادتها، تعكس هيبته قبل أن يتكلم. فتح لها الباب بنفسه، فتوقفت لحظة تنظر إليه: “ألم تنتهِ من العمل بعد؟” أجاب وهو يثبت نظره عليها: “انتهيت… من الأشياء المهمة.” فهمت ما يقصد. لكنها لم تعلّق. ركبت، وانطلقت السيارة، يلفّهما صمتٌ ثقيل. “كيف كان يومكِ؟” سألها بعد لحظات. “طويل.” “بدوني؟” قالها بنبرةٍ خفيفة، تحمل ظل ابتسامة. نظرت إليه: “ربما.” ابتسم فعلًا هذه المرة، لكن الصمت الذي تلا ذلك… لم يكن مريحًا. قطعت السكون فجأة: “تحدثتُ مع رائد اليوم.” في تلك اللحظة… لم تتوقف السيارة، لكن شيئًا ما توقّف داخله. ورغم ذلك، بقيت ملامحه ثابتة. “واضح.” قالها بهدوءٍ محسوب. “عرض عليّ شراكة.” لم
Read more

الفصل 54

كان الليل قد هدأ حين توقفت سيارة سيف أمام فيلا ليان. الأضواء الخارجية كانت ناعمة، والهواء يحمل برودة خفيفة، كأن اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة ببطء. أطفأ المحرك. لم يتكلما فورًا. نظرت ليان أمامها… ثم قالت بهدوء: “شكرًا.” التفت إليها سيف. “على ماذا؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة: “على… أنك أوصلتني.” نظر إليها لثوانٍ، وكأن هناك كلامًا يريد قوله… لكنه لم يفعل. “تصبحين على خير، ليان.” “وأنت.” نزلت من السيارة، خطواتها هادئة فوق الأرضية الحجرية، لكنها شعرت بثقله خلفها. لم تلتفت. لكنها كانت تعرف… أنه ما زال ينظر. داخل الفيلا… الهدوء كان مختلفًا. أعمق. صعدت الى غرفة والديها، فوجدت والدها مستيقظًا، يجلس على السرير، أمامه منضده عليها فنجان شاي، وملفات مفتوحة. “بابا؟” قالتها باستغراب خفيف. رفع عينيه إليها، وابتسم: “تأخرتِ.” اقتربت منه بسرعة، جلست بجانبه: “كيف أنت؟ هل تعبت؟ لماذا لم تنم بعد؟” ربت على يدها برفق: “أنا بخير… لا تقلقي.” نظرت حولها: “وأمي نائمه اقتربت و قبّلت جبينها” تنفست بارتياح، ثم قالت: “الحمد لله…” نظر إليها طويلًا… ثم قال: “سمعت عنكِ اليوم.”
Read more

الفصل 55

لم تستطع التركيز.... كانت أمام الشاشة… الأرقام تتحرك، الرسائل تتوالى، الموظفون يدخلون ويخرجون… لكن عقلها… لم يكن هنا. “لا تذهبي.” صوت سيف. “هل تثقين به… حقًا؟” صوت رائد. أغلقت الملف بعصبية خفيفة. نهضت. مشت نحو النافذة الزجاجية. المدينة تحتها… منظمة، واضحة، كل شيء فيها محسوب. إلا هي. “لماذا؟” همست بها لنفسها. لماذا سيف يرفض؟ ولماذا… لم يشرح؟ ولماذا رائد… واثق بهذا الشكل؟ زفرت ببطء. شيء ما… لا يركب. في المساء… دخلت الفيلا. الهدوء المعتاد… لكن فيه شيء مختلف. “هنيه؟” نادَت. ظهرت الخادمة بسرعة: “آنسة ليان… هناك ضيف عند والدتك.” رفعت حاجبها: “ضيف؟ من؟” ترددت هنيه لثانية: “في الغرفة…” مشت بخطوات هادئة… لكن قلبها بدأ يدق أسرع. طرقت الباب. ثم فتحته. تجمّدت. “روان…؟” كانت تجلس بجانب والدتها، تضحك بخفة، وكأنها جزء من المكان. التفتت فورًا عند رؤية ليان. وقفت بسرعة. “ليان!” قبل أن تستوعب… كانت روان أمامها. تحتضنها. تقبّل وجنتيها. بحنانٍ… مبالغ فيه. تصلّبت ليان للحظة. لم ترد العناق فورًا. لكنها لم تدفعها أيضًا. ا
Read more

الفصل 56

“هل أنت متأكد؟” “بنفسها.” صمت. ثم… “هل ننفّذ الخطة؟” توقّف الزمن لثانية. ابتسمت روان… في الظلام. “نعم ... مرّ الوقت مع صديقاتها ينغمسن في الرقص و الضحكات.. ليان: " سأذهب الى دورة المياه ... لن أتأخر.. استأذنت منهن و دخلت المكان .. غسلت وجهها و عدّلت ملابسها و القليل من العطر .. نظرت الى تفاصيل ملامح وجهها ، بدت معجبه جداً بنفسها ، ابتسمت .. خرجت ليان من دورة المياه في الممر شبه الخالي من الأصوات، أضواء البار الخافتة تعكس ظلالًا طويلة على الجدران. خطت خطوة… ثم توقفت. رجل ضخم كان يقف في منتصف الممر. لا يتحرك. يسد الطريق بالكامل. رفعت عينيها إليه بقلق خفيف: “ابتعد من فضلك.” لم يتحرك. اقترب خطوة واحدة فقط. “أنتِ تبدين مختلفة عن باقي الفتيات هنا…” تجمدت ملامحها. “دعني أمر.” ابتسم ابتسامة بطيئة: “ولمَ العجلة؟ مجرد كأس واحد… في غرفة هادئة.” ارتدّ جسدها للخلف خطوة. “لا ... نبرة صوتها كانت حادة هذه المرة. مرّت لحظة صمت… ثم حاول الاقتراب أكثر. تراجعت فورًا: “ابتعد.” لم يستجب. — رفعت يدها فجأة… صفعة قوية ارتطمت بوجهه. تجمد.
Read more

الفصل 57

جزء من المشروب بلّلّ ثيابها.. التصق فستانها بجسدها مما زاد من فتنتها... شعرت ليان بحراره تتصاعد من جسدها.. لم تكن تعرف ماذا يحصل لها ، ولكن شيء ما يثير فيها الرغبه ... عندما رآها في هذه الحال اقترب بثقله عليها يقبّلها ... ابعدت وجهها عنه قاومت بكت ثم صرخت بصوت عالٍ يكاد يشقّ السقف .. فجأه فتح الباب واختفى الثقل الذي حبس انفاسها .. فتحت عينها لترى سيف ينقضّ على الرجل يهيل عليه باللكمات و الضرب يفرغ كل غضبه عليه حتى غاب عن الوعي ... "سيف " نادت بخفوت و الدموع تنساب بغزاره من عينيها وقف سيف يلهث...صدره يهبط و يصعد بعنف .. اقترب منها و ضمها الى صدره.. إتّصل برجاله و دخلوا الى الغرفه " نظفوا كل هذه الفوضى حالاً " فهم رجاله و خرجوا حاملين الرجل الى حيث لا تدري ليان ... اندفع سيف خارج البار وكأن المكان كله يحترق خلفه… خطواته سريعة، متوترة، وذراعه مشدودة حول ليان و حرارة جسدها ترتفع ، رأسها على صدره تصدر كلمات غير مفهومه. أضواء الشارع كانت تلمع فوق وجهه المتجهم، لكن عينيه لم ترَ شيئًا سوى طريق واحد… المشفى. كان يلهث، ليس من الجري فقط… بل من الخوف. وفجأة— صوت
Read more

الفصل 58

صوتها لم يكن مجرد طلب… كان احتراقًا. شدّ على فكه، حاول أن يحافظ على تماسكه. — "سأعود… فقط سأغلق الباب." لكنها لم تتركه. سحبته إليها، ببطء… بإصرار، وعيناها تشتعلان بشيء أخطر من الحمى. رفعت نفسها على ركبتيها، واندفعت نحوه، تعانقه كأنها تغرق. تصلّب جسده للحظة… ثم، دون وعي، حملها معه حتى الباب، أغلقه بيده المرتجفة… دون أن يحررها. لم يبتعد. لم يستطع. عاد بها إلى السرير، لكن هذه المرة… تشبثت به أكثر، جسدها يذوب في حضنه، أنفاسها ساخنة على عنقه. — "اهدئي، ليان… لا تفعلي هذا…" صوته خرج مكسورًا بين الرغبة والسيطرة، "سأساعدك…" كلمة "سأساعدك" كانت كأنها موجهة لنفسه أكثر منها لها. مدّ يده للهاتف بسرعة، كأنه يتمسك بآخر خيط عقل. — "أحضر الطبيب. الآن. حالًا." أغلق الخط دون انتظار. لم يمنح نفسه وقتًا للتفكير. حملها مجددًا، واتجه بها إلى الحمام، فتح الماء البارد بقوة، ووضعها تحته مباشرة. — "هذا سيساعدك." شهقت ليان، جسدها ارتجف بعنف. — "بارد… سيف، هذا بارد جدًا…" رفعت عينيها إليه… بريئتين بشكل مؤلم، كأنها لا تدرك ما تفعله به. رموشها المبللة، شفتيها المتورّدتا
Read more

الفصل 59

الصمت… انكسر. ملامح سيف تغيّرت ببطء. الغضب… بدأ يظهر. “هل هي بخطر؟” “إذا لم يتم السيطرة… نعم.” سيف لم يرد. فقط… نظر إليها ثم قال بهدوء مرعب: “افعل ما يلزم.” في مكانٍ آخر، كانت روان تجلس بهدوء في غرفتها، تمسك هاتفها بيد ثابتة، تنظر إلى الشاشة دون تعبير واضح، دخل صوت الرجل من الطرف الآخر “لم تنجح بالكامل، لكنه وصل في الوقت المناسب” لم يظهر عليها أي انفعال، فقط أغمضت عينيها لثانية ثم قالت “لا يهم” صمت الرجل وكأنه لم يفهم، أكملت بصوت ناعم لكنه بارد “النتيجة التي أريدها لم تكن تلك اللحظة… بل ما بعدها” ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تضيف “هل تعتقد أنه سيثق بها بعد الآن؟ بعد أن يراها في تلك الحالة؟” لم يجب الرجل، لكنها لم تنتظر، “سنمنحه القليل من الوقت… الشك ينمو ببطء، وهذا أجمل” أنهت المكالمة، وضعت الهاتف جانبًا، ثم نظرت إلى المرآة، لمست انعكاس وجهها بأطراف أصابعها وهمست : “لن تكوني الوحيدة في حياته يا ليان… لن أسمح بذلك فتح الطبيب حقيبته بسرعة وأخرج حقنة، اقترب من ليان بينما كانت تتلوى على السرير بأنفاس متقطعة وعيناها نصف مغلقتين، أمسك معصمها لي
Read more

الفصل 60

ابتسمت ابتسامة خفيفة لكن عينيها لم تضحك وكأن شيئًا ما في الداخل بدأ يتحرك ببطء وبخطورة في الغرفة لم ينم سيف بقي جالسًا بجانبها يراقب صعود صدرها وهبوطه كل نفس تتنفسه وكأنه يطمئنه ويستفزه في آنٍ واحد مرّت ساعات ثقيلة قبل أن يرن هاتفه لم ينظر إلى الشاشة حتى فقط أجاب “وجدناه” نهض فورًا نظر إلى ليان للحظة كانت نائمة بعمق ملامحها هادئة بشكل مؤلم وكأن ما حدث لم يكن كافيًا ليترك أثره بعد شدّ الغطاء عليها أكثر ثم استدار وخرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء الهواء في الممر كان أبرد لكنه لم يطفئ النار في صدره “أين” قالها مباشرة “.. المستودع القديم كما أمرت” لم يقل شيئًا آخر فقط أنهى المكالمة ومشى بخطوات سريعة كأن كل ثانية تأخير تعني خسارة شيء بعد وقت قصير توقفت السيارة ونزل منها دون أن ينتظر أحدًا الباب المعدني أمامه حارسان على الجانبين فتحاه فورًا دخل رائحة الحديد والدم كانت واضحة .. في المنتصف الرجل مقيد رأسه مائل آثار الضرب واضحة على وجهه لكنه ما زال واعيًا رفع رأسه ببطء عندما سمع الخطوات التقت عيناه بعيني سيف للحظة فقط .. لحظة ظهر شيء يشبه الخوف لكنه اختفى بسرعة اقترب سيف ببطء هدوءه كا
Read more
PREV
1
...
45678
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status