All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 51 - Chapter 60

118 Chapters

الفصل 51

استند إلى ظهر المقعد، وأطلق زفرة طويلة، ثم ثبت نظره عليها وقال بصوت منخفض يحمل أكثر من معنى: — وهل يهمك أن تعرفي؟ ترددت ليان بالإجابه ولكن رائد اكمل :" ما رأيك ان نتناول الغداء اليوم في المكان الذي تقابلنا فيه ، وعندما سنجد متّسع من الوقت لنتكلم بعيداً عن اجزاء العمل .. ردّت ليان على مضض :" حسناً..أنتظرك .. في مكتب سيف .. دخلت السكرتيرة إلى مكتب سيف بخطواتٍ منتظمة، تحمل بين يديها ملفًا أنيقًا يضم جدول أعماله لليوم. كان المكتب فسيحًا تغمره هيبة صامتة؛ جدران زجاجية تعكس ضوء الصباح، وأثاث فاخر بلونٍ داكن يزيد المكان وقارًا. رفع سيف نظره عن الأوراق أمامه. كان جالسًا خلف مكتبه العريض، مستقيم الظهر، يفيض حضورًا وثقة. كتفاه العريضان يملآن سترته الرسمية السوداء بإتقان، وربطة عنقه الداكنة مشدودة بعناية حول عنقٍ قوي، بينما ارتسمت على ملامحه الحادة صرامة رجل اعتاد إصدار الأوامر لا تلقيها. تقدمت السكرتيرة نحوه ومدّت الملف قائلة باحترام: — هذا جدول أعمالك لليوم، سيدي. أخذ الملف منها، وراح يتصفحه بعينين ثاقبتين، تتحركان بسرعة وذكاء بين السطور. ثم أغلقه بهدوء وقال بصوتٍ عميق ثابت
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 52

أكمل رائد وليان طعامهما ، رفع رائد يده بإشارة هادئة للنادل وطلب القهوة بنبرة واثقة، ثم عاد يلتفت إليها مبتسمًا ابتسامة خفيفة.. جلست ليان أمامه، تراقب ملامحه التي بدت هادئة أكثر مما يجب… هدوء لا يشبهه. وُضعت أكواب القهوة بينهما، لكن أحدًا لم يمد يده. قالت مباشرة، دون التفاف: "رائد… أريد أن أفهم. ما الذي بينك وبين سيف؟" ابتسم ابتسامة خفيفة، باردة، وكأن السؤال مرّ عليه آلاف المرات من قبل. ثم قال وهو يزيح نظره عنها: "كنتُ أظن أن بعض الأشياء… تموت مع الوقت." سكت لحظة، ثم عاد ينظر إليها، نظرة ثابتة: "لكن يبدو أن بعضها يرفض أن يُدفن." عقدت ليان حاجبيها، تنتظر. زفر ببطء، وأسند ظهره إلى الكرسي. "سيف… لم يكن يومًا مجرد منافس." توقف، ثم أردف بصوت أخفض: "كان أقرب شخص لي." اتسعت عيناها قليلًا، لكنه أكمل قبل أن تقاطعه: "كبرنا معًا. كل شيء تقريبًا… شاركناه. الطموح، الأحلام… وحتى الثقة." ابتسم بسخرية خفيفة: "الثقة تحديدًا." مال بجسده قليلًا للأمام، وكأن ما سيقوله أثقل من أن يُقال بسهولة: "كنتُ على علاقة بفتاة. أحببتها… بشكل أعمى، غبي." نظر إلى الطاولة للحظة، ثم تابع: "وكان هو ي
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 53

قال رائد وهو ما زال يحدّق في الباب الذي خرج منه سيف قبل لحظات ثم التفت إلى ليان بنبرة منخفضة يملؤها الندم: “أنا آسف… لقد وضعتكِ في موقف صعب ومحرج.” لم تجبه فورًا، كانت عينا ليان معلّقتين على الفراغ الذي ابتلع سيف، كأنها ترفض التصديق أنه رحل بهذه السرعة، ثم خرج صوتها مرتجفًا وهي تحاول الثبات: “لا… لا، ليس خطأك… أنا من أصرّ على معرفة الحقيقة، ولم أخبره بلقائنا.” وحين التفتت إليه ببطء لمح الدموع تتجمّع في عينيها قبل أن تسقط، فارتبك، ومدّ يده نحوها محاولًا تهدئتها: “ليان، أنا…” لكنها ابتعدت فورًا وكأن لمسته تحرقها، فتجمّد في مكانه، ثم سحب يده ببطء وهو يبتلع إحراجه دون كلمة. ساد صمت ثقيل لثوانٍ قبل أن تقف ليان فجأة وتقول بصوت مكسور: “أعتذر… عليّ أن أذهب.” لم تنتظر ردّه، لم تمنح نفسها حتى لحظة تراجع، فقط استدارت وغادرت بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء أكبر من قدرتها على الاحتمال، بينما بقايا صدمتها تجرّها من الداخل. وحين خرجت إلى الخارج، لم تصمد أكثر، انزلقت إلى داخل سيارتها وأغلقت الباب بقوة، ثم انفجرت بالبكاء، شهقاتها تتقطع بلا رحمة وهي تمسك هاتفها لترتجف أصابعها فوق الشاشة كأ
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 54

حطّت طائرة سيف الخاصة في مطار ميلانو بسلاسة، وما إن فُتح الباب حتى كان كل شيء معدًّا له بدقة، سيارة فاخرة بانتظاره، طريق هادئ، ومدينة لا تنام تلمع خلف الزجاج، جلس في المقعد الخلفي صامتًا بينما تنساب الأضواء على وجهه دون أن يلتفت إليها، دقائق قليلة وكان أمام الفندق، دخل بخطوات ثابتة دون أن يضيع وقتًا، صعد إلى جناحه مباشرة، ألقى سترته جانبًا واتجه إلى الحمّام، ترك الماء ينهمر وكأنه يحاول غسل كل ما علق به من احداث الأمس، ثم خرج، جسده أثقل من أن يقاوم، ارتمى على السرير دون تردد، وأغمض عينيه، ليغرق في نوم عميق استمر حتى تسللت خيوط الصباح إلى الغرفة في اليوم التالي.. في الصباح الباكر خرجت ليان من غرفتها بوجه مرهق وعينين متورمتين بالكاد أخفتهما خلف مساحيق وضعتها بعناية، كانت ترتدي فستانًا أزرق هادئًا ينحدر بنعومة مع خطواتها وكعب متوسط يمنحها ثباتًا متكلّفًا، صفّفت شعرها ببساطة دون مبالغة ثم نزلت إلى الطابق السفلي، وما إن اقتربت من طاولة الإفطار حتى لمحت والديها يجلسان برفقة عائلة عمّها فقالت بصوت خافت دون أن ترفع عينيها: “صباح الخير”، ثم جلست بهدوء يخالف طبيعتها، شاحبة، صامتة، وكأنها
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 55

ما إن سمع فارس كلمات ليان عن ذلك الشخص القريب منها حتى شعر بقلبه ينقبض بعنف وكأن يداً خفية اعتصرت صدره بلا رحمة، لم يكن انزعاجه سببه الحديث نفسه بل الفكرة التي تسللت إلى عقله كسم بطيء، هناك رجل يحتل مكانة خاصة في قلبها، رجل تعرفه جيداً وتنتظر عودته بهذا القلق، لكن رغم العاصفة التي اشتعلت داخله أخفى كل شيء خلف ملامح هادئة .. ومد يديه يمسك كتفيها برفق، ثم قال بصوت دافئ حاول أن يجعله مطمئناً: " لا تبتئسي يا صغيرة، إن كان يحمل لكِ مشاعر صادقة فسيعود حتماً، ربما يمر الآن بلحظة غضب فقط، امنحيه بعض الوقت ولا تطارديه، وعندما يهدأ سيعود إليك بنفسه.. ثم جذبها نحوه بحركة طبيعية وكأنه يواسي طفلة خائفة، وضمها إلى صدره بخفة بينما كانت عيناه تشتعلان بما عجز عن قوله، فقد كان يربت على ألمها بينما يخلق ألماً جديداً داخله. مرّت لحظات قصيرة لم تتجاوز الدقيقة، ثم ابتعدت ليان عنه ببطء ورفعت وجهها تنظر إليه بعينين أكثر هدوءاً وقالت بنبرة ممتنة: "شكراً لك يا فارس، أنت طيب جداً... حقاً أشعر بالامتنان لك يا أخي." تجمدت ابتسامته للحظة عند تلك الكلمة، أخي... الكلمة التي كانت كافية لت
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 56

ما إن دخلت سيارة فارس حدود المدينة حتى انعكست أضواء الشوارع اللامعة على الزجاج كأنها خيوط من ذهب ترقص أمام عيني ليان، كانت الطرق مزدحمة بالحياة والناس يملؤون الأرصفة، أما هي فكانت تجلس بصمت تراقب كل شيء وقلبها في مكان آخر، وبعد دقائق أوقف فارس سيارته أمام أشهر متجر للآيس كريم في المدينة، ذلك المكان الفاخر الذي تلمع واجهته الزجاجية وتفوح منه رائحة السكر البارد والفانيلا.. نزل أولاً ثم فتح الباب لها بابتسامة هادئة قبل أن يدلفا إلى الداخل ويجلسا عند طاولة ملاصقة للنافذة تكشف لهما الشارع بكل صخبه وأسراره. رفع فارس قائمة الطلبات وهو ينظر إليها قائلاً بنبرة مرحة : " ستختارين الفراولة، صحيح ؟ هزت ليان رأسها بالموافقة ابتسم ثم طلب لنفسه الفانيلا، وبعد لحظات انشغلا بأحاديث خفيفة تارة وضحكات عابرة تارة أخرى، حتى حضر النادل ووضع أمامهما الكؤوس الباردة المزينة بالكريمة والفاكهة. أمسكت ليان ملعقتها وبدأت تتذوق الحلوى، كانت تبتسم لكن تلك الابتسامة لم تكن مكتملة، سعادة مبتورة ينقصها شيء لا يمكن تعويضه، ينقصها سيف... وجوده الذي اعتادت عليه حتى صار جزءاً من تفاصيل يومها، تسللت ال
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 57

مرَّ نهار مدينة النسيم هادئًا على غير عادته، وكانت أنفاس الربيع الأخيرة تلامس الأجواء برقة قبل أن يرحل، بينما بقيت ليان حبيسة غرفتها منذ الصباح، وكأنها تهرب من شيء لا يعرفه أحد. وفي يوم عطلة الشركات، اجتمع أفراد عائلة الراشد حول مائدة الغداء في الفناء الخارجي لفيلا كمال الراشد، حيث جلس والد ليان على كرسيه المتحرك، وإلى جواره زوجته دلال العزام على كرسي مماثل، وما زالت الجبائر تلتف حول ساقيهما بعد الحادث . وكان أدهم يجلس مع زوجته فيروز، وبجانبهما ابناهما جويل وفارس، والجميع يتبادلون الأحاديث والضحكات. رفع كمال نظره فجأة وقال بنبرة استغراب: " أين ليان؟ " لماذا لم تنزل حتى الآن؟ " ثم التفت نحو الخادمة هنية وأمرها أن تصعد لتناديها، لكن فارس سبق الجميع وقال بهدوء: " سأذهب أنا " . نهض من مكانه واتجه إلى داخل الفيلا بخطوات سريعة، وما إن اختفى عن الأنظار حتى مالت فيروز نحو زوجها تهمس بخبث " عن اهتمام فارس الزائد بليان" ، إلا أن أدهم أسكتها بنظرة حادة جعلتها تبتلع بقية كلماتها فورًا. وفي اللحظة التي وصل فيها فارس إلى الدرج، ظهرت ليان نازلة من الطابق العلوي
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

الفصل 58

" ليان... رفعت رأسها سريعًا وهي تجلس بخفة على المقعد، وما إن وقعت عيناها على الرجل الواقف أمامها حتى اتسعت حدقتاها وخرجت منها شهقة مكتومة لم تستطع حبسها، لم تكن تتخيل أن تراه هنا، ولا في هذا الوقت تحديدًا. تمتمت مرتبكه: " رائد؟ جلس أمامها بثقة هادئة، ثم قال وهو يثبت نظره عليها: "كيف حالك؟ حاولت ليان أن تبدو متماسكة، لكن الحزن كان ظاهرًا في عينيها كسرٍ لا يمكن إخفاؤه، فأجابت بصوت خافت: " بخير... ما الذي جاء بك إلى هنا؟" ابتسم رائد وهو يسند ظهره إلى الكرسي وقال: " محض صدفة... شعرت بحاجة إلى بعض الهواء، فقادتني خطواتي إلى هذا المكان." بادلتْه ابتسامة مجاملة سرعان ما تلاشت، ثم أشاحت بوجهها نحو البحر، كأنها تهرب من عينيه أكثر مما تنظر إلى الأمواج. راقبها للحظة قبل أن يقول بنبرة أكثر جدية: " إن كان حضوري يزعجك فسأرحل حالًا، لكن صدقيني يا ليان، لم أخبر سيف بأي طريقه عن لقائنا .." أغمضت عينيها لثوانٍ، ثم قالت بصراحة موجعة: " أعلم... الخطأ كان مني، كان يجب أن أخبره" لكن رفضه المستمر لأي علاقة عمل بيني وبينك او حتى تبادل كان يرهقني، وأردت أن أفهم ما ا
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

الفصل 59

" بعد اسبوعين كاملين " .... توقّفت السيارة أمام مبنى الشركة في مدينة النهر، نزل سيف بخطوات ثابتة وملامحه أكثر هدوءًا، تقدّم إلى الداخل فوقف الموظفون مرحّبين: " أهلًا بعودتك سيدي." اكتفى بإيماءة قصيرة وقال بنبرة حاسمة: " أريد اجتماعًا عاجلًا لمديري الأقسام… الآن. " لم تمضِ دقائق حتى كان يجلس على رأس الطاولة، صوته واضح ونظرته صارمة: " أريد تقريرًا كاملًا عمّا حدث خلال غيابي… لا أريد تفاصيل ناقصة. " تناوب المدراء الحديث وهو يصغي دون مقاطعة، يكتفي بإشارات قصيرة، حتى انتهى الاجتماع، نهض مباشرة واتجه إلى مكتبه، تبعه نائبه والسكرتيرة. جلس خلف مكتبه وقال لنائبه دون مقدمات: " شركة الذهبية… هل أُتمّت الصفقة؟" أجابه النائب بثقة: " نعم سيدي، كل شيء تم كما خُطّط له. " أومأ سيف: " جيد… تأكّد من تثبيت البنود الأخيرة، لا أريد أي ثغرة." استمر الحديث لدقائق، أوامر دقيقة وردود سريعة، ثم أنهى اللقاء بإشارة خفيفة: " يمكنكم العودة إلى أعمالكم." مرّت ساعات، والهدوء يخيّم على المكتب، حتى طرق خفيف على الباب، رفع سيف نظره وقال: " تفضّلي." دخلت السكرتيرة وقدّم
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 60

كان " سيف " ومع أول خطوة خطاها سُرقت الأضواء من الجميع وكأن الحفل كله توقف ليستقبله. ارتفعت الهمسات بين الحضور، والتفتت العيون نحوه بإعجاب وهيبة، بينما وقف هو ببدلته الداكنة وملامحه الباردة كمن يملك المكان ومن فيه. اصطدمت عيناها بعينيه، تجمد الزمن لثوانٍ قصيرة، نظرة واحدة كانت كافية لتشعل ما خمد وتبعثر ما استقر. بقي سيف يحدق بها لحظة، في عينيه شوق قاسٍ وضيق لم يستطع إخفاءه، ثم أشاح وجهه عنها ببرود .. تجمدت ليان في مكانها، وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها، لكن ملامحها بقيت ثابتة أمام الجميع. أما سيف فتابع سيره بلا اكتراث، صافح من تقدم نحوه، وتبادل كلمات الترحيب بثقة هادئة، ثم التقط كأساً من يد النادل وبدأ يتحدث مع الحضور كأن شيئاً لم يحدث. كان رائد يراقب المشهد من بعيد. لم يهتم بوجود سيف، لكنه رأى الوجع الذي مرّ في عيني ليان، فانقبضت يده بقوة على الكأس حتى كاد يحطمه. تردد للحظة، ثم مر بجانبها دون أن يلتفت وقال بصوت منخفض: " كوني طبيعية... " أكمل طريقه فوراً وكأنه لم يتحدث. ابتلعت ليان أنفاسها بصعوبة، وشعرت بأن الهواء يضيق في صدرها. رفعت رأسها ببطء، سحبت نف
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
PREV
1
...
45678
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status