ازدادت نظرة رنا إليّ مقتًا، حتى بدت وكأنها ترمق حثالة بنظراتها.ثم قالت بنبرة حادة مكتومة: "يزن، تعال معي".غير أنني في تلك اللحظة لم أكن في مزاج يسمح لي بمجاراة رنا، فنظرت إليها بفتور وقلت: "رنا، هذا الشأن لا يعنيك، فلا تتدخلي".جعلها ذلك الرد الجلف ترتعد من فرط الغضب.وقالت وهي على وشك الانفجار: "يزن، ما الذي دهاك؟ كيف تخاطب محاضرتك بهذا الأسلوب؟ تعال معي فورًا إلى شؤون الطلاب".ثم اندفعت نحوي وقبضت على ذراعي، وكأنها تعتزم جرّي مباشرة إلى هناك.وفي غضون ذلك، اغتنم باسل ورهف ومن معهم الفرصة، فغادروا الحرم الجامعي مسرعين، واستقلوا سيارة أجرة عند البوابة.وحين رأيتهم يوشكون على الرحيل، فقدت صوابي؛ فدفعت رنا بقوة، ولم يقوَ جسدها على تحمل تلك الدفعة، فهوت جالسة على الأرض.اهتز صدرها الممتلئ بعنف، وامتدت ساقاها تحت الجوارب البيضاء الناعمة، في مشهد جعل أعين الكثير من الطلاب تتسمر في مكانها.أما رنا، فقد تورد وجهها الجميل حمرةً حتى كاد يفيض خجلًا وحنقًا.ثم نهضت من الأرض وهي تعض شفتها وقالت: "يزن، أتتجرأ على مد يدك على محاضرة؟ سأرفع هذا الأمر إلى إدارة الجامعة، وترقب قرار فصلك."قلتُ ببرود:
اقرأ المزيد