All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا): Chapter 241 - Chapter 250

393 Chapters

٢٤١

الفصل 241في لحظةٍ اجتاحها الذعر، راحت ليان تركل بقدميها بعنف محاولةً الإفلات لكن رجال إيان كانوا قد أحكموا السيطرة عليها تمامًا فلم تجد منفذًا للهروب ولا فرصة للمقاومة.ومع تصاعد الرعب في صدرها تخلّت عن كل محاولات التماسك وصرخت بأعلى صوتها:"النجدة!"ارتدّ صوتها داخل الحاوية المعدنية الضيقة لكن الخوف كان يلتهمها من الداخل… كانت محاصرة وسط مجموعة من الرجال الذين رمقوها بنظرات شهوة جعلت الدماء تتجمد في عروقها، نظراتٌ أوحت لها بأن مصيرها يقترب بسرعة مخيفة.لن تخرج من هنا سالمة...ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة مقيتة وهو يبدأ في خلع قميصه ببطء، ثم قال بسخرية باردة:"استمري في الصراخ... يثيرني ذلك أكثر."تسارعت أنفاس ليان وشعرت بأن العالم ينهار من حولها… وبينما كان الرجل يندفع نحوها مستعدًا للاقتراب أكثر دوّى فجأة صوت ارتطامٍ هائل هزّ الحاوية بأكملها.في اللحظة التالية انفتح الباب المعدني بعنفٍ مرعب فاستدار قائد الطاقم غاضبًا وصاح:"من بحق الجحيم—"لكن الكلمات تجمدت في حلقه حالما لمح أمامه ظلاً داكنًا اندفع نحوه بسرعة خاطفة أسرع من أن يتمكن بصره من استيعاب ما يحدث وفي طرفة عين اختفى الغضب م
Read more

٢٤٢

الفصل 242كان يعقوب يقف أمامها وعيناه معلقتان بتومي.تجمد الزمن للحظة.لم يكن ينظر إلى الطفل فحسب بل كان يتأمله كما لو أنه يرى أعظم معجزة في حياته.اشتعلت عيناه بمشاعر متناقضة؛ دهشة، وارتياح، وخوف، ولهفة عارمة كادت تفضحه… أما ملامحه الصلبة التي اعتاد الجميع رؤيتها فقد بدت عاجزة عن إخفاء ما يعتمل في داخله.ثم مد يده ببطء.لكنها كانت ترتجف.ارتجافًا خفيفًا لم تستطع ليان تجاهله وكأن مجرد لمس الطفل أصبح مهمة تفوق قدرته على السيطرة على مشاعره.توقفت أصابعه على مسافة قصيرة من وجه تومي ثم تابع النظر إليه بصمتٍ ثقيل يحاول جاهدًا كبح تلك العاصفة التي تجتاح قلبه.فهذا الطفل...طفله.جزء منه.ابنه الذي لم يتخيل يومًا أن يراه أمامه بهذه الصورة.في تلك اللحظة أدرك معنى الحقيقة بكل ما تحمله من قوة.إنه أب.اجتاحت الفكرة كيانه بالكامل فاختلطت داخله مشاعر الفرح والذهول والخوف والمسؤولية في آنٍ واحد حتى كاد صدره يضيق بها.حاول أن ينطق بشيء، أي شيء، لكن الكلمات خانته.تحركت شفتاه ببطء بينما خرج صوته أخيرًا خافتًا وأجشّ، كصوت رجلٍ هزّته مشاعره من الأعماق ولم يعد قادرًا على إخفائها."ابني" كانت ليان لا
Read more

٢٤٣

الفصل 243بينما كانت ليان تسير إلى جوار يعقوب خارج الحاوية لا تزال تضم تومي إلى صدرها وكأنها تخشى أن يختفي من بين ذراعيها دوّت أصوات خطوات متسارعة وانتشرت حركة مضطربة في المكان.استدار الجميع نحو مصدر الضجيج.وفي اللحظة التالية ظهر إيان على عجل بعدما وصلته أصداء الفوضى التي اجتاحت الميناء ما إن وقعت عيناه على المشهد حتى تجمد بأرضه وكأن قوة خفية شلّت حركته.يعقوب.ليان.وتومي.الثلاثة يقفون أمامه معًا.للحظة بدا عاجزًا عن استيعاب ما يدور فانعقد حاجباه في عبوس حاد وارتسمت على وجهه ملامح ذهول لم يستطع إخفاءها."كيف وصلت إلى هنا؟"خرج السؤال من بين أسنانه بصعوبة.كان إيان واثقًا تمام الثقة أن هذا المكان سيبقى بعيدًا عن أنظار الجميع وخاصة يعقوب فقد اعتاد الاعتماد على مهارات آدم المتدنية في المراقبة والاستطلاع… وهي المهارات التي مكنتهم مرارًا من الإفلات من التعقب والاختفاء عن الأنظار… لهذا بدا الأمر مستحيلًا بالنسبة إليه.إذا كانوا قد نجحوا طوال تلك الفترة في البقاء خارج نطاق آدم، فكيف تمكنوا هذه المرة من العثور عليهم؟كيف وصل يعقوب إلى هنا بالضبط؟وبينما كان يحاول ربط الخيوط لمعرفة ما حدث
Read more

٢٤٤

الفصل 244ساد صمت ثقيل عقب تهديد إيان… أما يعقوب فلم يُبدِ أي رد فعل يُذكر بل أبقى ذراعه ملتفة حول كتفي ليان في حركةٍ غريزية تحمل الحماية والامتلاك معًا ثم اعتدل في وقفته ببطء وتحت أضواء الميناء الخافتة امتد ظله الطويل فوق سطح السفينة مُضخِّمًا حضوره المُريب، يضيف إليه هيبةً جعلت المكان يبدو أضيق رغم رحابته ومن ثم رفع بصره نحو إيان وكانت نظراته باردة إلى درجة مخيفة ثم قال بصوت منخفض حمل في طياته وعيدًا صريحًا:"تركت لك الظنون، فـ يعقوب جبريل لا يستخدم حدس النساء خاصتك… من رأيي أن تسترجل قليلاً يا إيان."توقف لحظة قصيرة قبل أن يضيف:"وسأتولى الأمر بنفسي."ثم نادى دون أن يرفع صوته:"آدم."تحرك آدم على الفور وكأنه كان ينتظر النداء منذ البداية، ومن ثم توقف إلى جواره قائلًا باحترام:"نعم سيد جبريل؟"تحولت نظرات يعقوب نحو الرجل الذي تجرأ على الاعتداء على زوجته واستقرت عليه لثوانٍ جعلت الدم يتجمد في عروق الآخر.ثم قال ببرود قاسٍ:"ذلك الرجل الذي تجرأ على لمس زوجتي... أطعموه للأسماك."لم تتغير ملامح وجه يعقوب وهو يتحدث لكن ذلك السكون كان أكثر رعبًا من أي انفجار غاضب.فهم آدم المقصود فورًا ول
Read more

٢٤٥

الفصل 245مع اقتراب أصوات صفارات الإنذار التي مزقت سكون البحر، انتبه إليها المقامرون الذين كانوا مختبئين داخل الحاويات أو يتابعون الأحداث بترقب وسرعان ما اندفعوا إلى الخارج وقد ارتسم القلق على وجوههم ثم تجمعوا حول إيان فور أن لمحوه بين الحشود.تبادلت النظرات المرتبكة وتعالت الهمسات المشوبة بالخوف:"لماذا يأتي خفر السواحل؟""هل اكتُشف أمرنا؟""ماذا يحدث هنا؟"كان الذعر يتسلل إلى نفوسهم سريعًا فجميعهم يدركون جيدًا أنهم متورطون في أعمال غير قانونية وأي تدخل من السلطات قد يعني نهاية كل شيء.في تلك الأثناء كان إيان يزداد غضبًا مع كل ثانية تمر فشق طريقه بعنف بين الرجال المتجمعين حتى وصل إلى يعقوب ثم زمجر بصوت خافت لكنه مشحون بالتهديد:"التزم الصمت إن كنت لا تريد أن تنكشف الحقيقة للجميع… عندما ينتشر هذا الخبر لن تكون بمنأى عن العواقب."اقترب خطوة أخرى وحدق فيه بنظرة حادة قبل أن يضيف:"لا تنسَ أنك تحمل اسم العائلة نفسها التي أنتمي إليها… ألا يهمك ما سيحدث لسمعة سلالة جبريل إذا خرج كل هذا إلى العلن؟"فـ إيان يعلم أن الجميع يعرفون هويته الحقيقية وأن سقوطه لن يقتصر عليه وحده… فإذا وُجهت إليه الا
Read more

٢٤٦

الفصل 246دوى رنين هاتف يعقوب داخل المقصورة فألقى نظرة سريعة على الشاشة.كانت مكالمة من موني بيني.رفع الهاتف وأجاب باقتضاب ليستمع إلى الرسالة التي نُقلت إليه:"السيد هنري يريد رؤيتك فورًا يا سيد يعقوب."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال بهدوء:"فهمت."وأغلق المكالمة لكن بدلًا من تغيير وجهته نحو قصر جبريل واصل القيادة نحو المستشفى دون أن يتردد لحظة.لاحظت ليان ذلك، فقالت وهي تنظر إليه:"إذا كان لديك أمر مهم يمكنك الذهاب… أحتاج فقط إلى جيمي ليبقى معي."أبقى يعقوب نظره على الطريق وأجاب بنبرة ثابتة:"الأمر ليس عاجلًا."كان صوته هادئًا لكن خلف ذلك الهدوء كانت تكمن قناعة لا تقبل النقاش.في هذه اللحظة، لم يكن هناك شخص أو منصب أو مشكلة تستحق اهتمامه أكثر من سلامة تومي.لم يعد الأمر مجرد مسؤولية بل أصبح مسألة شخصية.فإذا تبين أن الطفل قد تعرض لأي أذى فلن يغفر لأحد تقصيره.أيًا كان المسؤول.حتى لو كان هنري نفسه.ساد السكون داخل السيارة مجددًا بينما استمرت الأضواء في الانعكاس على الزجاج الأمامي.وبعد وقت قصير ظهرت مباني المستشفى أمامهما ما إن توقفت السيارة حتى اندفع يعقوب إلى الخارج وكأنه في مهمة إنقاذ
Read more

٢٤٧

الفصل 247كاد الطبيب أن يشق الحائط خلفه من شدة النظرة التي وجهها إليه يعقوب، تلك النظرة التي أوحت وكأنه المسؤول شخصيًا عن جميع مشاكل الأطفال في العالم.ابتلع ريقه بصعوبة وقال بحذر شديد:"في قسم الأطفال يوجد حليب صناعي مخصص للرضع... ربما يمكننا تجربة ذلك؟"أومأت ليان موافقة بينما بدا يعقوب مستعدًا لتجربة أي شيء يعيد الهدوء إلى ذلك الصغير الثائر.لكن تومي كان له رأي مختلف تمامًا فما إن قُدمت له الزجاجة حتى نظر إليها نظرة ازدراء لا تليق إلا بناقد طعام محترف، ثم أطلق صرخة احتجاج مدوية.حاولوا مرة أخرى.فكانت النتيجة:"واااااء!"وبصوت أعلى هذه المرة.بدا واضحًا أن السيد الصغير لا يوافق على قائمة الطعام المقدمة من المستشفى.ومع مرور الوقت اشتد بكاؤه حتى بدأ صوته يتهدج من كثرة الاحتجاج.نظرت ليان إلى الزجاجة وفجأة أدركت السبب."أعتقد أنه لا يحب هذا النوع من الحليب."قالتها وكأنها اكتشفت سرًا خطيرًا أما تومي فواصل الصراخ مؤكدًا صحة استنتاجها بكل حماس فلم يكن أمامهم سوى العودة إلى منزل عائلة ليونيل حيث يوجد الحليب الذي اعتاد عليه.وخلال الطريق تحول يعقوب إلى كتلة من التوتر المتحرك حتى أنه لم ي
Read more

٢٤٨

الفصل 248إذ نهض يعقوب فورًا وكأنه تلقى أمرًا رسميًا."سأساعدك."رفعت ليان حاجبها بدهشة.فالرجل الذي كان يبدو دائمًا متعاليًا وبعيدًا عن التفاصيل اليومية بدا الآن مستعدًا للمشاركة في كل شيء، من زجاجات الحليب إلى تجهيز ماء الاستحمام.وللمرة الأولى لم تر فيه رجل الأعمال الصارم أو صاحب النفوذ الواسع بل أبًا عاديًا يحاول اكتشاف عالم الأبوة خطوة بخطوة.فابتسمت قائلة:"حسنًا، يمكنك مساعدتي في تجهيز الحمام."لكن قبل أن يخطو خطوات قليلة إلى الداخل، دوى رنين هاتفه مجددًا.توقفت ليان والتفتت إليه.أما هو فحدق في الهاتف كما لو كان عدو شخصي.عبست ليان بدهشة من تجهمه قائلة:"يجب أن تذهب… سأهتم بالأمر."لم يخفِ يعقوب انزعاجه هذه المرة فقد التقى بابنه للتو ولم يكن مستعدًا لمغادرته بهذه السرعة.يشعر أنه لم يشبع بعد من النظر إليه وكل دقيقة يقضيها بعيدًا عنه أصبحت خسارة حقيقية.تنهد أخيرًا ثم قال:"سأعود حالًا."ابتسمت ليان برفق."حسنًا."وبينما كان يغادر الحمام على مضض ألقى نظرة أخيرة على تومي النعسان بين ذراعي أمه.نظرة طويلة بما يكفي ليؤكد لنفسه أنه بخير...ما إن غادر يعقوب قصر ليونيل حتى تلاشت تلك
Read more

٢٤٩

الفصل 249وقف يعقوب أمام مكتب هنري شامخًا وثابتًا، كجبل لا تهزه الرياح.لم تظهر على وجهه أي علامة تردد أو ندم، وحين جاء السؤال أجاب بكلمة واحدة مقتضبة:"نعم."لا اعتذار.لا تبرير.ولا أدنى محاولة للتراجع.انعقد حاجبا هنري على الفور.كان تقدمه في العمر قد جعله أكثر تمسكًا بروابط الدم وأكثر حرصًا على تماسك العائلة لكن هناك شيئًا ظل بالنسبة إليه أهم من أي شيء آخر...سمعة عائلة جبريل.لطالما اعتقد أن الخلافات مهما بلغت حدتها يجب أن تبقى خلف الأبواب المغلقة وأن أسرار العائلة لا يجوز أن ترى النور.حتى عندما سلّم معظم ممتلكات العائلة ليعقوب، لم يكن ذلك حبًا في التنازل عن السلطة بقدر ما كان محاولة للحفاظ على استقرار الاسم الذي أمضى عمره في بنائه.ولذلك قال بنبرة ثقيلة:"هل تدرك عواقب ما فعلته؟"كانت المرة النادرة التي يحاول فيها استخدام سلطة الأقدمية على حفيده.لكن يعقوب لم يتراجع.بل ضاقت عيناه قليلًا وخرج صوته باردًا يحمل غضبًا مكتومًا تراكم منذ زمن طويل."جدي... كنت تعلم أن إيان اختطف المرأة التي أحبها واحتجز طفلي."ساد الصمت لثوانٍ ثم تابع بصوت أشد حدة:"ومع ذلك لم تخبرني."ثبت نظره مباشر
Read more

٢٥٠

الفصل 250كان المشهد في الداخل هادئًا على نحو ساحر إذ استلقت ليان إلى جوار تومي على السرير بينما كانت تربت برفق على بطنه الصغير في حركة رتيبة وحنونة تساعده على الاستغراق في النوم.أما الطفل، فقد بدا أخيرًا مطمئنًا بعد يوم طويل من الخوف والبكاء.خفّف يعقوب خطواته تلقائيًا.وكأن مجرد رفع صوته قد يفسد تلك اللحظة الهادئة.دخل الغرفة بصمت، لكن ليان انتبهت إليه رغم ذلك فرفعت رأسها نحوه.ثم سحبت البطانية الصغيرة برفق لتغطي تومي أكثر قبل أن تنهض بهدوء وتجلس على حافة السرير.تأملت وجهه للحظات… كانت تعرفه جيدًا بما يكفي لتدرك أن شيئًا ما قد حدث.ربما لم يكن غاضبًا كما كان من قبل لكنه لم يكن بخير أيضًا لذلك سألت بلطف:"لماذا استدعاك هنري إلى القصر؟"التقت عيناه بعينيها وللحظة قصيرة، راوده شعور بالرغبة في إخبارها بكل شيء.عن المواجهة.وعن الخيبة.وعن ذلك الرابط الذي انكسر داخله.لكن عندما نظر إلى تومي النائم بسلام خلفها، شعر أن كل تلك الأمور فقدت أهميتها.فأجاب بهدوء:"لا شيء مهم."كانت إجابة قصيرة.لكنها حملت معنى أعمق مما قاله.ففي هذه اللحظة تحديدًا لم يعد هنري ولا عائلة جبريل ولا خلافاتهم أهم
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
40
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status