All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا): Chapter 261 - Chapter 270

393 Chapters

٢٦١

الفصل 261ما إن استوعب آدم حقيقة ما سمعه حتى اتسعت عيناه بدهشة بالغة وانفلتت الكلمات بإعجاب شديد من شفتيه دون تفكير:"سيدي… هل كنت مستعدًا لهذا... منذ وقت طويل؟"كان وقع الاكتشاف عليه هائلًا… ففي لحظة واحدة تبددت مخاوفه وحلّت محلها ثقة لم يشعر بها منذ أيام فإذا كان يعقوب قد أعد لكل هذا مسبقًا فهذا يعني أن تحركات هنري مهما بلغت قسوتها لن تكون كافية لإيقافه أو تقويض خططه؛ ولهذا خفّ التوتر في صوته وهو يتمتم باستمالة لرب عمله:"لم أتخيل يومًا أنه قد يصل إلى هذا الحد من القسوة..."فهنري لم يكتفِ بالضغط أو التهديد بل على وشك انتزاع السيطرة على مجموعة سكاي بالكامل… ومع ذلك لم يظهر على يعقوب أي انفعال.لم يبدُ منتصرًا، ولا مرتاحًا لأن الخطط الاحتياطية التي وضعها أنقذته من المأزق… على العكس تمامًا كان هادئًا على نحو يبعث على القلق، فما يؤلمه لا يتعلق بالشركة أو الأسهم أو النفوذ.كانت هناك مرارة أعمق بكثير تختبئ خلف ذلك الصمت لا يمكن إصلاحها بالأموال ولا بالمناصب.راقبته ليان ولم يَفُتها ذلك الحزن الخافت الذي ارتسم في عينيه رغم محاولته إخفاءه… فهي تدرك ولو بصورة غامضة أن الجرح الحقيقي لم يكن ما
Read more

٢٦٢

الفصل 262لم تتوقع ليان هذا القدر من التفهّم والدعم من شيرين فغمرها شعور دافئ تسلل إلى قلبها على حين غرة فتقدّمت بخطوات هادئة ثم أحاطت والدتها بذراعيها من الخلف وعانقتها بحنان وهمست بصوت امتنان صادق:"شكرًا يا أمي."ارتسمت على شفتي شيرين ابتسامة رقيقة وربتت على يد ابنتها بحب وهي تقول:"لا حاجة للشكر يا حمقاء فأنا والدتكِ… ومن غيري سيتمنى لكِ السعادة قبل نفسه؟"ثم مالت قليلًا نحوها وخفضت صوتها قائلة بمكر لطيف:"كما أنكِ تعلمين أنني لست عمياء... لقد رأيت ما كان يحدث بينكما أنتما الاثنان—""أمي!" قاطعتها ليان بسرعة وقد احمرّ وجهها خجلًا.ضحكت شيرين بخفة وهي ترفع يديها مستسلمة."حسنًا، حسنًا، لن أقول شيئًا."لكن ملامحها سرعان ما اكتست بالجدية وأضافت بنبرة مفعمة بالأمومة:"كل ما أريده منكِ هو أن تكوني سعيدة."تأثرت ليان بكلماتها وأومأت برأسها قائلة بثقة:"لا تقلقي يا أمي، سأكون بخير."أطلقت شيرين ضحكة مطمئنة ثم استدارت نحو المطبخ."إذن سأذهب لإعداد الطعام."راقبتها ليان للحظات قبل أن تعود إلى غرفة الجلوس… وعلى الأريكة كان المشهد غريبًا بعض الشيء.لم يكن يعقوب يحمل تومي بين ذراعيه كما توقعت
Read more

٢٦٣

الفصل 263ابتسم يعقوب وهو ينظر إلى ليان بعينين تلمعان بالمرح، ثم قال بثقة لا تخلو من الدلال:"أنتِ ثرية جدًا بالفعل."ضحكت ليان بينما كانت شيرين تجلس إلى طاولة الطعام تراقب المشهد بصمت سعيد فامتلأ قلبها بالطمأنينة وهي ترى ابنتها أخيرًا تبتسم بهذه العفوية وتعيش اللحظات التي لطالما تمنّت لها أن تعيشها… أما تومي فقد أصبح لديه الآن ما حُرم منه؛ عائلة حقيقية تحتضنه.وبابتسامة دافئة لوّحت لهما شيرين قائلة:"هيا، اجلسا الآن… لا أريد للطعام أن يبرد."في تلك الأثناء كان يعقوب ما يزال ممسكًا بهاتفه ثم قال بصوت جاد لآدم:"إذا اكتشفت أي شيء غير طبيعي بشأن ريكي، فاتصل بي فورًا."أكد آدم تنفيذ الأمر فأغلق يعقوب المكالمة ووضع هاتفه جانبًا قبل أن يتجه برفقة ليان إلى المائدة.كان تومي قد غرق في نوم عميق لذلك لم يكن هناك ما يدعو للقلق عليه في الوقت الحالي وما إن جلس يعقوب حتى بدأت شيرين تضع أمامه الأطباق والحساء بحماس واضح تخشى أن ينقصه شيء وقالت بابتسامة ودودة:"لست متأكدة مما تفضله لذلك أعددت بعض الأطباق البسيطة… تناول ما تشاء دون تردد."لم يشعر يعقوب بأي حرج أو تحفظ.بل على العكس… كان الجو المحيط به
Read more

٢٦٤

الفصل 264عبست ليان وقد انعقد القلق بين حاجبيها، ثم قالت بصوت خافت يحمل شيئًا من التوتر:"أظن أنني رأيت ريكي."التفت يعقوب فورًا إلى الجهة التي كانت تحدق فيها، وأمعن النظر للحظات لكنه لم يجد أثرًا لأحد فعاد إليها متسائلًا:"هل أنتِ متأكدة أنكِ لم تشتبهي في الأمر؟"هزّت ليان رأسها بحزم."لا... أنا متأكدة."لم يكن هناك مجال للخطأ لقد كان ريكي دون أدنى شك.عادت إلى استرجاع تصرفاته خلال اليوم؛ الذعر الذي شاب صوته عندما اتصلت به، ونظراته القلقة وحركاته المتوترة قبل قليل… كل شيء فيه كان يصرخ بأن هناك أمرًا يخفيه.لوهلة شعرت ليان بانقباض في صدرها لكن يعقوب أحاط كتفيها بذراعه في محاولة لطمأنتها وقال بهدوء:"لقد طلبت من آدم أن يراقبه ويتحرى بشأنه. إذا كان لريكي يعبث بشيء مريب داخل الشركة فسنكتشف الحقيقة قريبًا. هيا بنا."أومأت ليان برأسها إلا أن القلق لم يغادرها بل أخذ يتسلل إلى أعماقها شيئًا فشيئًا وحدسًا غامضًا يحذرها من القادم.ولم يمض وقت طويل حتى تحولت مخاوفها إلى حقيقة صادمة.فقد توصل آدم إلى معلومة قلبت كل التوقعات رأسًا على عقب؛ ريكي هو من سرّب الأخبار المتعلقة بسفينة الكازينو.اتسعت ع
Read more

٢٦٥

الفصل 265كان تومي يتلوى بقلق بين ذراعي ليان غير قادر على الاستقرار ولو لثانية واحدة… ويداه الصغيرتان تتحركان بعصبية بينما تتعثر أنفاسه بين شهقات مكتومة ودموع متجمعة في عينيه… لم يكن يبكي بصوت مرتفع لكن حالته كانت كافية لتكشف أنه يعاني ألماً لا يستطيع التعبير عنه.احتضنته ليان بحنان ثم طبعت قبلة دافئة على خده المحمر بينما انقبض قلبها وجعًا لرؤيته بهذه الهيئة.فرفعت رأسها تسأل والدتها بقلق:"متى بدأ هذا؟"أجابت شيرين وهي تحاول إخفاء توترها:"قبل أن أتصل بكِ مباشرة."أومأت ليان بصمت… لم يعد هناك ما يمكن فعله سوى انتظار نتائج التحاليل وذلك الانتظار بدا أطول من أي وقت مضى فأخذت ليان تومي إلى زاوية هادئة بعيدًا عن ضجيج الممرات وأصوات المرضى، معتقدة أن الهدوء قد يخفف من انزعاجه.لكن محاولتها باءت بالفشل فما إن ابتعدت به حتى انفجر بالبكاء وكأن الألم الذي يعتصر جسده أصبح أقوى من احتماله ولأنه لا يزال صغيرًا جدًا على وصف ما يشعر به لم يجد وسيلة للتعبير سوى تلك الدموع التي كانت تمزق قلبها مع كل شهقة.لوهلة شعرت ليان بالعجز ينهشها، لكنها تماسكت وقالت لشيرين:"سأعرضه على طبيب آخر في العيادات الخا
Read more

٢٦٦

الفصل 266نظرت ليان إلى شاشة الهاتف للحظة ثم ضاقت عيناها عندما ظهر اسم المتصل.كان ريكي.تسارعت أفكارها في لحظة واحدة لكنها تماسكت وضغطت زر الإجابة.جاءها صوته سريعًا من الطرف الآخر:"ليان، سمعت أن تومي مريض… كيف حاله الآن؟ هل تحسن؟"تجمدت ملامح ليان لكنها أجبرت نفسها على التحدث بنبرة هادئة وطبيعية وكأنها لم تكتشف شيئًا ولم يثر الشك في قلبها قط."ومن أخبرك أن تومي مريض؟"ساد صمت قصير قبل أن يجيب:"شيرين أخبرتني."رفعت ليان حاجبيها بدهشة تكرر."أمي؟"كان السؤال أشبه بطُعم ألقي بعناية ولم يتردد ريكي في ابتلاعه إذ سارع بالسؤال بلهفة واضحة:"ماذا حدث لتومي؟ هل هو بخير؟"في تلك اللحظة بردت نظرة ليان تمامًا وشعرت بشيء ينكسر داخلها لطالما آمنت بأن ريكي مختلف عن والدته سامانثا بل وكانت ترى فيه شابًا يستحق فرصة جديدة لهذا فتحت له أبواب حياتها ووقفت إلى جانبه وحرصت على أن يشعر بأنه فرد حقيقي من العائلة.لكن الآن… كل ذكرى جميلة معه كانت تتحول إلى سؤال مؤلم.هل كانت مخدوعة طوال هذا الوقت؟ومع ذلك لم تسمح لأي من تلك المشاعر بالظهور في صوتها فقالت أخيرًا:"نعم... الأمر جاد بعض الشيء."حبس ريكي أنفا
Read more

٢٦٧

الفصل 267شعرت ليان بقدرٍ كبير من الطمأنينة وهي ترى رجال يعقوب منتشرين في المكان يحيطون بالمستشفى بحراسة مشددة تبعث على الارتياح.وبينما كانت تتجه نحو المصعد لمحَت ريكي يقترب على نحوٍ مفاجئ… كان القلق واضحًا على ملامحه وعيناه تعكسان توترًا لم يستطع إخفاءه تمامًا.ومن ثم قال على عجل:"أين تومي؟ هل تحسنت حالته الآن؟ هل يمكنني زيارته؟"ثبتت ليان نظراتها عليه لعدة ثوانٍ تراقب أدق تعابير تطرأ على وجهه تبحث عن أي شرارة صغيرة، أي ارتباك عابر، أي إشارة قد تكشف إن كان قلقه حقيقيًا أم مجرد تمثيل متقن.لكنها لم تجد شيئًا.بدا هادئًا أكثر مما ينبغي... ومقنعًا أكثر مما توقعت.فقالت أخيرًا وهي تفتح باب المصعد:"تعال معي يا ريكي."دخلت أولًا وضغطت زر الطابق السفلي.رمقها ريكي بنظرة متسائلة قبل أن يسأل:"هل تحتاجين إلى شيء؟"أجابته دون تردد:"نعم."عقد حاجبيه مستغربًا."وما هو؟"التفتت إليه للحظة ثم قالت بنبرة غامضة:"سأخبرك بعد قليل."أطلق زفرة خافتة وهز كتفيه."حسنًا."ساد الصمت بينهما بينما كان المصعد يهبط ببطء وكأن كل ثانية تمر تزيد من ثقل الأجواء وغموضها.وما إن توقفت الأبواب وفُتِحت حتى خرجت لي
Read more

٢٦٨

الفصل 268قاطعته ليان فورًا غير عابئة بصراخه المرتبك أو محاولاته اليائسة لتبرير ما حدث بل قالت بحدة وعيناها تتقدان بالغضب:"لا أريد سماع هذا الآن! أخبرني بالحقيقة فقط... هل ما زلت تحمل ضغينة ضدي؟ أم أن هناك من دفعك لفعل ذلك؟"تجمد ريكي للحظة ثم هز رأسه بعنف."لا! أنتم عائلتي... كيف يمكن أن أحمل ضغينة لأحد منكم؟"ارتجف صوته وهو يكمل:"لقد هددني شخص ما."تصلبت ملامح ليان على الفور."من؟"ابتلع ريكي بصعوبة ثم أخرج هاتفه من جيبه بيدٍ مرتجفة ومده إليها."انظري بنفسك… كل الرسائل جاءت من أرقام مجهولة… لا أعرف من يقف خلفها ولم أستطع تعقب أيٍ منهم."تناولت ليان الهاتف بسرعة وبدأت تتفحص الرسائل الظاهرة على الشاشة… ومع كل سطر تقرؤه، كانت ملامحها تزداد قتامة.ثم رفعت رأسها فجأة وسألته:"أليست والدتك في السجن؟"أخفض ريكي عينيه وقال بصوت خافت:"كنت أعتقد ذلك..."ثم تنهد بمرارة قبل أن يقول:"لكنني تأكدت بنفسي... لقد اختفت بالفعل."شعرت ليان بانقباض في صدرها وهي تتابع الاستماع إليه.أما ريكي وبعد أن سقطت كل أقنعته ولم يعد يملك ما يخفيه فقد بدأ يبوح بكل شيء."كانت الرسائل كلها مشفرة وكانوا يرسلون لي م
Read more

٢٦٩

الفصل 269توترت ليان فور أن وقعت عيناها على يعقوبإذ لم تتوقع رؤيته هنا بهذه السرعة لذلك باغتها حضوره وأربكها للحظة لكنها سارعت إلى إخفاء اضطرابها واستجمعت ما تبقى من هدوئها قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة خفيفة متكلفة."مرحبًا..."رفع يعقوب رأسه نحوها ببطء.كان وجهه خاليًا من أي تعبير، وذلك الهدوء الجامد الذي ارتسم على ملامحه كان أكثر إثارة للقلق من الغضب نفسه ثم سألها بصوت منخفض:"أين كنتِ؟"شعرت ليان بانقباض في صدرها."كان لديّ أمر أحتاج إلى التعامل معه."خرجت الكلمات متعثرة على غير عادتها بينما كانت تبحث عن إجابة تبدو طبيعية بما يكفي… وتجنبًا لنظراته الثاقبة اتجهت نحو الطاولة المجاورة وأمسكت بإبريق الماء تسكب له كوبًا ببطء محاولة إخفاء اضطرابها بحركات بسيطة.ثم قالت:"لكن... لم تخبرني لماذا أنت هنا."تصلبت ملامح يعقوب أكثر وجاء رده ببرود واضح:"ألا يحق لي الاطمئنان على ابني عندما يكون مريضًا؟"تجمدت يد ليان للحظة وانخفض بصرها نحو الكوب الذي بين يديها إذ لم تستطع إنكار الشعور بالذنب الذي تسلل إلى قلبها؛ فمهما كانت أسبابها، فقد أخفت عنه ما حدث.أما يعقوب فظل يراقبها بصمت طويل.صمت ث
Read more

٢٧٠

الفصل 270غادر يعقوب وليان المستشفى تحت حراسة مشددة من رجاله الموثوقين لكن وجهتهما لم تكن قصر يعقوب كما توقعت ليان بل اتجها إلى ذلك المنزل المعزول الذي سبق أن احتُجزت فيه ذات يوم فهو مكانٌ لا يعرفه سوى عدد محدود جدًا من الأشخاص ولهذا اعتبره يعقوب أكثر أمانًا من القصر نفسه… وإضافة إلى ذلك، قد عزز حمايته بإجراءات أمنية صارمة فوضع رجالًا لمراقبته على مدار الساعة تحسبًا لأي طارئ ففي ظل وجود عدو مجهول يترصدهم من الظلام لم يعد هناك مجال للمخاطرة.وما إن وصلوا حتى حمل يعقوب تومي إلى الداخل بنفسه ووضعه على السرير بعناية شديدة، وفي اللحظة نفسها تقريبًا وصل زاكاري الذي استدعاه على وجه السرعة.صحيح أن زاكاري لم يعد يمارس الطب إلا أن سنوات عمله السابقة تركت له شبكة واسعة من العلاقات والخبرات وكان يعقوب يعلم جيدًا أن زاكاري قادر على العثور على أفضل طبيب أطفال وأكثرهم كفاءة وثقة مهما تطلب الأمر… أما زاكاري نفسه فكلما تذكر حياته السابقة شعر بوخزة خفية في قلبه؛ فالطب كان شغفه الحقيقي… المهنة التي أحبها بكل ما أوتي من إخلاص، لكن الظروف أجبرته على التخلي عنها وقبول الترتيبات التي فرضتها عليه والدته لين
Read more
PREV
1
...
2526272829
...
40
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status