Share

٢٤٧

last update publish date: 2026-06-05 20:41:11

الفصل 247

كاد الطبيب أن يشق الحائط خلفه من شدة النظرة التي وجهها إليه يعقوب، تلك النظرة التي أوحت وكأنه المسؤول شخصيًا عن جميع مشاكل الأطفال في العالم.

ابتلع ريقه بصعوبة وقال بحذر شديد:

"في قسم الأطفال يوجد حليب صناعي مخصص للرضع... ربما يمكننا تجربة ذلك؟"

أومأت ليان موافقة بينما بدا يعقوب مستعدًا لتجربة أي شيء يعيد الهدوء إلى ذلك الصغير الثائر.

لكن تومي كان له رأي مختلف تمامًا فما إن قُدمت له الزجاجة حتى نظر إليها نظرة ازدراء لا تليق إلا بناقد طعام محترف، ثم أطلق صرخة احتجاج مدوية.

حاولوا مرة أ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٧

    الفصل 467كانت ليان مستلقية على سرير المستشفى، ساكنة كأنها استنزفت كل ما في جسدها من قوة وقد امتدت الحروق من خدها الأيمن مرورًا بفكها حتى عنقها. ورغم أن الأطباء أحاطوا مواضع الإصابة بالضمادات وواصلوا علاجها بالأدوية، فإن شيئًا من ذلك لم يكن قادرًا على إخفاء حقيقة ما حدث تحتها؛ فقد ترك الانفجار وراءه آثارًا قاسية تشبه مجزرة نُقشت على جلدها.كانت حروقها أعمق من مجرد جروح يمكن أن تلتئم مع الوقت. فالحرق يترك أثره بطريقة مختلفة؛ إذ تتضرر طبقات الجلد، وقد تبقى الأنسجة الميتة والندوب عالقة حتى بعد اكتمال العلاج.ومن الناحية الطبية، لم تكن حالة ليان ميؤوسًا منها. فقد أصبحت عمليات ترقيع الجلد والجراحات التجميلية متقدمة بما يكفي لإعادة بناء وجهها واستعادة ملامحها إلى حد كبير.لكن هناك مشكلة واحدة جعلت الأمر أكثر تعقيدًا.كانت ليان حاملًا.ولو خضعت للعمليات والعلاج القوي الذي تحتاج إليه لكان عليها تناول أدوية ومضادات حيوية قد تشكل خطرًا على الجنين، وقد تؤدي إلى تشوهات في نموه أو حتى فقدان الحمل؛ لذلك رأى الأطباء أن الخيار الأكثر أمانًا لجسدها هو إنهاء الحمل قبل البدء في العلاج المكثف.حاول ستيفن

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٦

    الفصل 466اشتعل الحماس في عيني آدم، وسأل بلهفة لم يستطع إخفاءها:"ما الأمر؟" قال جيمس بدهاء:"من تعتقد أنه المسؤول عن موت ليان؟"حدّق آدم فيه ثم سأله ببرود:"من تظن؟"تحلقت عينا جيمس وتأفف بنفاذ صبر ولم يجب، فلم يتردد آدم لحظة، وأجاب بانفعال:"إيان جبريل، بالطبع!"ارتسمت على شفتي جيمس ابتسامة ماكرة، وقال بنبرة هادئة تخفي وراءها فكرة أكثر خبثًا:"حسنًا... وماذا لو هرب إيان جبريل فجأة؟"ما إن سمع آدم ذلك حتى تبدلت ملامحه، وانقلب هدوؤه إلى غضب شرس."لا يمكنه أن يفعل ذلك!" زمجر بعنف. "لن أسمح له بالهرب أبدًا. وإذا حاول، فسأكسر ساقيه بنفسي!"تركه جيمس يفرغ غضبه دون أن يقاطعه، ثم انتظر حتى خفت حدّة انفعاله قليلًا، وقال بهدوء:"أعرف أنك لن تسمح له بالهرب، وأنا لم أقل إنه سيهرب فعلًا. أنا أتحدث عن شيء آخر... يمكننا أن نتركه يذهب."تجمد آدم في مكانه، ثم استدار إليه وكأنه لم يسمع جيدًا."نتركه يذهب؟!"خرجت كلماته مصحوبة بصرخة غاضبة."لقد كنا على وشك تقطيعه إربًا، والآن تريد إطلاق سراحه؟ هل فقدت عقلك فجأة؟"رفع جيمس عينيه إليه بازدراء، ثم تنهد بضيق."هل يمكنك أن تصمت وتدعني أكمل كلامي مرة واحدة

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٥

    الفصل 465تنهد جيمس بعمق ثم قال بصوت خافت أثقلته الصدمة:"أيها الجميع... أرجوكم، غادروا."لم يحتج أحد إلى مزيد من الشرح؛ فالجميع يدرك أن بقاءهم في الغرفة لن يفعل شيئًا سوى زيادة الأمر سوءًا… كان يعقوب في حالة لا تسمح له برؤية أحد أو سماع صوت أحد، وكان من الأفضل أن يُترك وحده حتى يستوعب ما حدث.بدأ الأطباء والممرضون بمغادرة غرفة العمليات واحدًا تلو الآخر بينما ظل ستيفن واقفًا عند الباب، يرمق يعقوب من بعيد بخوف واضح… كان يريد أن يقول شيئًا، أن يقترب منه، أن يقدم له أي قدر من المواساة... لكنه لم يملك الشجاعة.وفي النهاية، التفت إلى جيمس بدلًا من ذلك وقال بحذر:"لا يمكننا أن نترك الجثمان هنا… يجب نقله إلى المشرحة في أقرب وقت."فهم جيمس ما يقصده فورًا وأومأ برأسه."أعرف. سأبذل قصارى جهدي."خفض ستيفن عينيه وقال بصوت مثقل بالذنب:"أنا آسف... أعرف أن كل هذا يضعكم في موقف صعب."نظر إليه جيمس لحظة ثم زفر بهدوء.في الحقيقة، لم يرَ في الأمر أي مشكلة… هذا جزء من عملهم وكان عليه أن يتعامل معه مهما كان مؤلمًا… لكن المشكلة الحقيقية لم تكن الجثمان... بل الرجل الذي يقف بجواره.أما يعقوب، فقد بقي وحده أ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٤

    الفصل 464كان الطبيب يقف أمام يعقوب وملامح الأسف والعجز واضحة على وجهه وقد خرج صوته مثقلًا بالمرارة حين قال:"لقد بذلنا كل ما في وسعنا، لكن إصاباتها كانت بالغة للغاية... حاولنا إنقاذها حتى اللحظة الأخيرة إلا أن جسدها لم يستطع الصمود."شعر جيمس بأن قلبه هو الآخر قد سقط في قاع صدره.استدار بسرعة نحو يعقوب فوجد وجهه قد تبدّل تمامًا.لم تعد ملامحه تحمل ذلك الجمود المعتاد بل ظهر عليها شيء أخطر... صدمة عميقة امتزجت بغضب لم يعرف جيمس كيف يمكن أن ينتهي.تقدم جيمس خطوة، وقال بحذر:"سيد جبريل..."لكن يعقوب لم ينظر إليه.ظل يحدق في الطبيب كمن ينتظر منه أن يتراجع عن كلماته، أن يبتسم ويخبره بأن كل ما قاله كان خطأ أو دعابة.إلا أن الطبيب لم يفعل.عندها خرج صوت يعقوب كزئير مكتوم وهو يطحن أنيابه ليمنع ارتجاف شفتيه لكن دموع قهرٍ قد خانته وانزلقت على وجنتيه باستحياء:"هل تمزح معي؟"ارتجف الطبيب قليلًا لكنه أجاب بصوت خافت:"لا يا سيدي... لا يمكن لأحد أن يمزح بشأن أمر كهذا."تجمدت ملامح يعقوب.كان يسمع الكلمات، لكنه رفض أن يسمح لعقله بفهمها.ليان ماتت؟لا.هذا مستحيل.كانت معه قبل وقت قصير فقط.كانت تتحد

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٣

    الفصل 463لاحظ يعقوب التغيّر المفاجئ في عيني ليان.كان هناك شيء ما في نظرتها أخبره بأنها على وشك ارتكاب حماقة.تغيرت ملامحه في اللحظة نفسها.— ليان... لا!لكنها كانت أسرع.وبحركة مباغتة، أفلتت ذراعيها من قبضة الرجلين اللذين كانا يمسكان بها ثم اندفعت بكل قوتها نحو النهر.— لياااااان!انطلق يعقوب خلفها دون تردد.لم يفكر في إيان، ولا في رجاله، ولا حتى في الخطر المحيط بهما.كل ما رآه أمامه كان ليان وهي تركض نحو الماء.قطع المسافة بينهما بسرعة خاطفة، ومد يده وأطبق أصابعه حول معصمها قبل أن تصل إلى حافة النهر.جذبها إليه بعنف، فارتطمت بجسده وسقطت بين ذراعيه.ضمها للحظة، ثم قال قرب أذنها بصوت منخفض، لكنه يحمل أمرًا قاطعًا:— توقفي.كانت ليان ترتجف بين ذراعيه، وهزت رأسها بعنف، بينما انهمرت دموعها أخيرًا.— لا...حاولت الإفلات منه، لكنه أحكم قبضته عليها.— اتركني!— لن أتركك.شهقت وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين باليأس.— لا أريدك أن تتأذى بسببي!توقف يعقوب لحظة.كانت كلماتها أشبه بصفعة.أما ليان، فقد كان الأمل قد انطفأ داخلها تمامًا.منذ أن سمعته يقول إنه لم يفعل كل ذلك إلا لأنها أم تومي، شعرت أ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٦٢

    الفصل 462استدارت ليان ببطء، وما إن وقع بصرها على الخيال القابع عند المدخل حتى تجمّدت في مكانها.لم تكن بحاجة إلى رؤية وجهه لتعرفه.إنه يعقوب.للحظة، شعرت بشيء يشبه الأمان يتسلل إلى قلبها، ثم سرعان ما تبدّد ذلك الشعور عندما أدركت الحقيقة القاسية؛ وجود يعقوب هنا يعني أنه وقع تمامًا في الفخ الذي نصبه إيان.لم تخشَ ليان إيان رغم كل ما فعله بها، لكن خوفها الآن لم يكن على نفسها، بل على يعقوب. كانت تعرف جيدًا مدى خبث إيان، وتعرف أنه لن يتردد في استغلال أي نقطة ضعف للوصول إلى غايته.أما النقطة الأضعف الآن، فكانت تومي.حياة الطفل كانت بين يدي إيان، وهذا وحده كفيل بجعل أكثر الرجال قوة عاجزًا عن التصرف بحرية.ارتفعت زاوية فم إيان في ابتسامة منتشية، ثم انفجر ضاحكًا.— أوه... لقد جاء فعلًا! أرأيتِ؟ لقد جاء من أجلك!كان انتصاره واضحًا في نبرته. لأول مرة، شعر أنه تمكن من إخضاع يعقوب وإجباره على الانصياع لأوامره.لكن يعقوب لم يمنحه متعة رؤية الخوف على وجهه.تقدّم بخطوات ثابتة، هادئة، محسوبة.لم يسرع، ولم يتردد، ولم يبدُ عليه أدنى ارتباك، كما لو أن عشرات الاحتمالات الخطرة التي تحيط به لم تكن تعنيه.ك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٢

    الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١

    الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status