عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) のすべてのチャプター: チャプター 111 - チャプター 120

125 チャプター

١١١

الفصل 111بدلًا من أن يتراجع أو يصمت أشاح ظافر بوجهه قليلاً وارتسمت على ملامحه ابتسامة ساخرة كمن يسكب الملح على جرح نازف، وقال بنبرة تنزّ فيها السخرية كقطرات السم:"يبدو أن كارم لم يعُد يأبه بكِ كثيرًا... منذ متى وهو يهملك؟"كان لكلماته وقع السو ط على كرامتها فاستشاطت سيرين غضبًا وتجمّعت النيران في عينيها ورفعت يدها مجددًا لتصفـ ـعه ولكن هذه المرة لم يكن ظافر غافلًا بل أمسك بمعصمها في حركة مباغتة، ثابتة وكأنما يكمش جمرة بين أنامله دون أن يتأوه، ثم همس وقد اقترب وجهه من وجهها حتى كادت أنفا سه تلا مس شفـ ـتيها:"وهل أبدو لكِ كرجلٍ خرج من معركة دون أن تُمسّ كرامته؟"لم تشأ أن تشرح... فالصداقة التي جمعتها بكارم كانت عميقة كجذور شجرة زيتون عجوز تمتدّ بصمت تحت الأرض لكنها لم تجد بُدًا من الردّ، فقالت ببرود يشبه شفرات الثلج:"وأنت أيضًا لست بارعًا في اختيار رفقتك... هل هذا لأن دينا لم تعد تشتهيك؟"لم يكن ظافر الوحيد الذي يجيد إشعال الحرائق بكلمة.ضحك، ضحكة قصيرة مستفزّة ثم قال بثقة لا تعرف الخجل:"أنا لست مثلكِ... لم أمس دينا قط."قهقهت سيرين بمرارة من يضحك على سقوطه في الهاوية، ثم قالت بتهك
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٢

الفصل112عندما هبط ظافر إلى الطابق السفلي كانت ملامحه لا تزال تئن من أثر الحمى لكنّ شيئًا آخر قاده... شيء لا يعرف إن كان ندمًا أم حنينًا مكبوتًا.وقف أمام الأريكة يتأمل سيرين كما لو أنه يراها للمرة الأولى...كانت تتكوّر كعصفور بلّل المطر جناحيه ووجهها غارق في دموع لم تجد من يمسحها... قبضتاها مشدودتان إلى صدرها كأنها تتشبث بالحلم الأخير قبل الغرق.ارتجف جسد ظافر فالهواء في الغرفة كان بارداً، ولوهلة وكأن إحساسه بالسقيع قد انتقل إلى تلك الغافية وبدأت حرارة جسدها تسحب منها ببطء دفء الحياة فانتفضت بدورها، ودون إرادة منه مدّ يده، تلك اليد التي لطالما صفعت الأمل فيها وعدل من وضع البطانية التي تلتحفها وغمرها بها برفق وكأنّه يحاول متأخّرًا أن يُرمم ما تهدّم دون أن يصدر صوتاً.استدار ليطلب الإفطار ربما ليهرب من سيل مشاعره...لكنّ الأقدار كانت أسرع إذ فُتح باب الردهة في لحظةٍ حاسمة كأنّ الزمن قرر أن ينفجر في وجهه ودخلت دينا تطرق الأرض بكعبها العالي الذي أعلن عن حضورها قبل أن تفعل هي.كانت تحمل صينية الإفطار، يتصاعد منها بخار الشاي الساخن وحولها هالة من العطر الفاخر.ابتسمت بثقةٍ اعتادت أن ترتديها
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٣

الفصل 113قال ظافر بنبرة خافتة كأنّه يحاول أن يتخلص من بقايا قيد:"بإمكانكِ العودة الآن دينا... سأحضر احتفال الذكرى السنوية للشركة الليلة."كلماته خرجت من فمه مثل بابٍ يُغلق في وجه من كان يظنه يوماً الوطن كأنّه يعلن انسحابه من مشهدٍ لا زال يشتعل تحت جلده.دينا وقد شعرت بأن الساحة قد أصبحت لها بالكامل تركت الإفطار على الطاولة كما يُترك عرضٌ في مزاد مفتوح.ألقت دينا نظرةٍ جانبية مُشبعة بالانتصار في اتجاه سيرين ثم خرجت بخطواتٍ مصطنعة الأناقة تتمايل كأنها تحمل لقب الانتصار بين يديها.وبمجرد أن أغلق الباب وراءها شعر ظافر بها تتحرك خلفه.استدار... وهناك كانت سيرين واقفة كأنّها الزمن ذاته يطل من خلف ستار الخيبة، وجهها ساكنٌ لكن عيناها تشي بعاصفةٍ آتية.لسببٍ لم يستطع فهمه تسللت رعشة صغيرة إلى صدره... كأن شيئًا ما بداخله أُدين لتوه أمام قاضٍ صامت.قال ظافر محاولًا أن يتجاهل ما يشعر به، يكمل هذا العرض السخيف بسؤال أسخف وكأنما يريد أن يرسخ بنفسها أن ما حدث وما قيل تواً حقيقة وواقع عليها أن تتعايش معه، سؤال كصك يوضح أن عرضه لم يكن تمثيل:"متى استيقظتِ؟"جاء صوتها هادئًا لكنه كان يحمل في طياته نص
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٤

الفصل 114تناولت لارا هاتف دينا ببطءٍ محسوب كأنما تخشى أن تحترق أصابعها من حرارة الأسرار المتراكمة فيه. نظرت إليها بعينين تشتعلان بالفضول الممزوج بالحذر، ثم همست:"ماذا قالت لكِ يا دينا؟"رفعت دينا بصرها وفي عينيها مشاعر مختلطة من الغضب والدهشة والقلق... تتمتم بسخط:"تريد مني أن أركع عند أقدام كوثر، أعتذر... وأعترف على الملأ بسرقةٍ فنية."تقلصت ملامح لارا كما ينكمش وجه الأرض عند اقتراب العاصفة، تقول بصوت يشوبه الضغينة تجاه صاحبة الحق وكأن ما فعلته دينا شيء عادي:"هذا جنون... إن فعلتِ ذلك ستخسرين كل ما بنيتِه... ستتحولين إلى قصة تحذيرية تتداولها الصحف... أليس كذلك؟"صمتت دينا لكن في داخلها كانت الأفكار تتصارع كالخيول الجامحة في مضمارٍ وعر... لم يكن في نيتها أن تُذعن، لا لـ ساسو ولا لأي شبح يُلوّح بماضٍ مدفون.كانت تعرف تمامًا قواعد اللعبة: في هذا العالم من لا يدفع... يُدفن."سأتركها تنتظر."قالتها دينا ببرودٍ كالجليد وكأنها تُحكِم قفل تابوتٍ على ضميرٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومن ثم استكملت:"لن تُقاضي... لا أحد يُضيّع وقته في دعاوى دولية لمجرد إثبات سرقة لحن... خاصة إن عُرض عليه المال."
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٥

الفصل 115لم يغادر *ماهر* إلا حين أوصل *سيرين* إلى عتبة مكتب *ظافر* كأنه يسلّمها بيديه إلى قدر مكتوب على بابٍ مغلق. دفعت الباب بخفة كأنها تلامس غيمة خجولة لتطل على ما يشبه المشهد الأخير في فصلٍ صامت من رواية.كان *ظافر* جالسًا على كرسيه الجلدي، ظهره منتصب كأنه أحد حراس الزمن وعيناه غارقتان في أوراقٍ تنزف أرقامًا وكلمات. شيءٌ فيه كان يزداد جاذبية حين يحتضنه العمل؛ وكأن الوسامة تلبسه مع تركيزه فتتجسد رجولته في أدق حركة من يديه على الورق.لم تنسَ *سيرين* السبب الأول لسقوطها في فخّه؛ ذلك الوجه الذي تآمر مع النظرات فجعلها تذوب في صمته.ما إن أحسّ *ظافر* بوجودها حتى رفع رأسه ببطء، وعينيه كأنهما تحترفان النداء:**"تقدّمي إلى هنا."**اقتربت بخطوات مترددة ورجفةٍ خفيفة تسلّلت إلى أطراف أصابعها حتى صوتها بدا مهزوزاً، وسألته:**"هل أستطيع مساعدتك؟"**أغلق *ظافر* الملف الذي بين يديه كأنّه يطوي صفحة من شيءٍ ليبدأ لحظة تاريخية يجهل ماهيتها ثم نظر إليها مطولاً وقال بنبرة لا تخلو من غموض:**"من الآن فصاعدًا... لن تعودي إلى الطابق السفلي... ستعملين هنا... معي."**قال الأخيرة متكئاً على كل حرف فيها *م
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٦

الفصل 116مرّت لحظات ثقيلة كالدهر وسيرين مسلوبة الإرادة مغمورة في قُبلةٍ بدت وكأنها لا تنتهي. ومع مرور الوقت تسلّلت إلى قلبها رعشة غريبة... إحساسٌ خفي بأن هناك شيئًا غير مكتمل، شيئًا معطوبًا تحت السطح.**لم يكن يفعل شيئًا... فقط يُقبّلها.**قُبلةٌ تشتعل بالرغبة ولكن لا شيء آخر وكأنه يؤدي طقسًا بلا روح.كانت تشعر وكأنها تغرق في بحرٍ لا قاع له، أنفاسها تفرّ من بين ضلوعها وعقلها ينسلخ عنها شيئًا فشيئًا حتى بدا فارغًا هشًّا كمرآة على وشك التصدّع.وفجأة كأن الزمن أراد إنقاذها إذ انكسر الصمت بدقّة على الباب.تجمّد ظافر في مكانه وتوقفت القبلة كما يتوقف نبض قلب عند صدمةٍ كهربائية.كان ماهر عند الباب، يحمل رسالةً خجولة في وجهه الصارم... لم تتبين ماهيتها... جل ما وصلها أن هناك اجتماع على وشك البدء. في لحظة عادت سيرين إلى الواقع، إلى مقعدها، إلى ذاتها... كانت الهزيمة واضحة في حركة يديها المرتجفتين... محاولة جديدة سقطت في هاوية الفشل.وفي مساءٍ رماديّ الوجدان اجتمعا حول طاولة الغداء... سائق ظافر أوصلهما إلى مطعمٍ اعتاد ارتياده لكنّ اليوم لم يكن ككل الأيام... الطعام ساخن لكن الهواء بينهما كان بار
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٧

الفصل 117خفق قلبُ ظافر كطبول الحرب عندما أبصر الدماء تلطخ يديّ سيرين وساقيها كأزهار نازفة في ربيعٍ جاف. لم يتردّد بل اجتاحه خوف مميت فالتقطها بذراعين مذعورتين وسحبها نحو السيارة كما لو كانت كنزًا فرّ منه في لحظة غفلة. صرخ ظافر بسائقه بصوتٍ أثقلته الرهبة:"إلى المستشفى… الآن!"انكمشت سيرين في مقعدها الخلفي كزهرة ذابلة تحت عاصفة، عيناها تسبحان في دوامة ندمٍ وصمتٍ خانق.كانت أفكارها تتراكض كأشباحٍ هاربة من ماضٍ لا يرحم… كيف سمحت لنفسها بهذا التهور؟! لا تزال تملك نوح وزكريا… لا تزال تملك ما تخاف فقدانه فلمَ أقدمت على فعل متوهر كهذا؟! قطع ظافر الصمت بصوته المُثقل بالحزن كأنه يُنقّب عن نبضٍ قديم قد اندثر:"لماذا أنتِ غاضبة؟"لكن سيرين لم تجبه… كان الألم يسكن أطرافها ووجع الصمت أعمق من أن يُروى. خيّم السكون على السيارة وكأن الزمن قد قرر أن يتوقف احترامًا لحزنها. راح ظافر يحدّق بها كأنّه يبحث عن تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تثرثر دومًا، تقذف الكلمات عليه كما لو كانت طائرات ورقية في سماء طفولتهما.أين اختفت؟! متى خفت صوتها؟ ولماذا؟زفر بضيق ثم سألها بنبرة كادت تخنقها الحسرة:"إلى أين كنت
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٨

الفصل 118ظنّ طارق أن يدَي سيرين المرتجفتين قد خانتاها وأن الألم حال بينها وبين الوصول إلى موضع الجرح فتسللت يده بهدوء كمن يمد خيط ضوء في ظلمة ليعينها على وضع المرهم.لكن ما إن لمحت عيناها يده تقترب حتى انكمشت بغريزتها كغزال فزع وارتدّت مبتعدة وكأنها تتقي لسعة نار فانسكب المرهم فوق ظهر كفه اذا ظنت أنه مقدم على مهاجمتها فانتفضت واقفة وعيناها تترنحان بين الخجل والاضطراب ثم قالت بصوت مبحوح كمن يعتذر عن الذنب قبل أن يُرتكب:"أنا آسفة... سأغادر الآن."قرأ في عينيها ألف ظنّ مشوّه وعرف أن الصورة التي ارتسمت في خيالها لم تكن هي التي أراد رسمها له بعقلها ولكنها معذورة.نطق طارق بصوته الذي حمل نبرة رجاءٍ خافت:"كنت فقط... أحاول مساعدتكِ لا أكثر."أومأت برأسها كمن يقطع الطريق على عذرٍ لا تريد سماعه وهمّت بالخروج... لكنّه لم يشأ أن يتركها ترحل وهي تحمل عنه ظنًّا مسمومًا فاعترض طريقها ليس بحدّة بل بحضورٍ هادئٍ يشبه أبواب الليل حين تغلق على الحكايات الناقصة.قال طارق بصوتٍ متزن فيه من الصبر أكثر مما فيه من الإلحاح:"ظافر طلب منكِ أن تنتظريه حتى يعود."رفعت نظرها إليه، تقول بعينين باردتين كأنّما تجم
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١١٩

الفصل 119ما إن استقرّ جسد ظافر داخل السيارة حتى استدار بنظره نحو نافذة المستشفى كأنّه يحاول أن يقرأ بقايا المشهد على زجاجها المطفأ.سأل بصوتٍ يحمل نبرةً خافتة من الحذر كأنّه يتلمّس خيطًا قد يُشعل نارًا:"بماذا تحدّثتما... أنتِ وطارق، بعد مغادرتي؟"لم تحاول سيرين أن تلتفّ على الحقيقة فهي تعلم أن الكذب في حضرة ظافر لا يجد له مأوى."سألني... إن كنتُ قد أنقذتُ شخصًا في الجامعة."قالتها بهدوء كأنها تغرس سكينًا في صفحة ماضٍ لم تندمل جراحه.عند سماعه ذلك ومضة من الذاكرة ارتسمت في ذهن ظافر.رأى بعيني خياله تلك الليلة حين بُلِّغ بالحادث... عن طارق وشادية وكيف كانت سيرين —الطالبة الصامتة— هي من أزاحت عن وجهيهما الموت وسحبت لهما الحياة من فكّ العدم."وماذا حدث بعد ذلك؟"همس وكأنّه يسير في ممرٍّ من الزجاج يخشى أن يتهشّم الصوت فيه.أجابت بصوتٍ خافت يحمل في طياته نفورًا من النبش في قبور الذكرى:"ثم أتيت أنت وها نحن هنا بسيارتك."لم تُضِف حرفًا لم تكن راغبة في الخوض أكثر، فالماضي حين يُستدعى دون حاجة يتحوّل إلى شبحٍ يعبث بالحاضر... كما أن الوقت قد تأخر وظافر يتوجب عليه حضور احتفال الذكرى السنوية لش
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む

١٢٠

الفصل 120في احتفال الذكرى السنوية كان البريق في العيون أكثر مما في الأضواء وكانت القاعة تموج بالضحكات الرسمية والمجاملات المنمقة كأنها ساحة رقص يتناوب فيها الحضور على ارتداء الأقنعة.في قلب الزحام وقف *ظافر* كجبلٍ صامت لا تهزه الكؤوس التي تتوالى على يده ولا الكلمات المبللة بنبيذ المجاملة.*شادية* بكامل سطوتها كانت تُقدّم له كأسًا تلو الآخر تتقن فن التكرار بثقة من يعرف أن الطُعم يحتاج بعض الوقت حتى يلتصق بالفريسة.لكن *ظافر* بنظرة من زاوية عينه التقط مشهدًا لم يُعجبه... لمسة، نظرة، ارتباك.*دينا* كانت تقترب ونواياها تسبق خُطاها.حينها رفع الكأس برفق وأعاده دون أن يتذوقه وعيناه كمرآتين تعكسان قلقًا لم يُعلن.قال لشادية بهدوءٍ مشوب باليقظة:"لا يزال هناك ما عليّ إنجازه الليلة… لن أتناول المزيد."رمقته شادية بنظرةٍ لم تخفِ ضيقها فصوتها لم يستطع أن يخترق الحاجز الذي بدأ يرتفع بينهما... ثم التفتت بنظرة ذات معنى نحو *دينا* وكأنها تدفعها إلى الواجهة.*دينا* التقطت الإشارة فورًا وسرعان ما التحفت الابتسامة وتقدّمت نحوه تحاول أن تلبس نفسها دور السند الحنون... وقالت بصوتٍ مغموس بالعسل:"بما أنك
last update最終更新日 : 2026-04-05
続きを読む
前へ
1
...
8910111213
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status