All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 101 - Chapter 110

430 Chapters

١٠١

الفصل 101كان صوت المطر ينهمر على النوافذ كأن السماء تبكي عن وجعٍ لا يحتمل كالذي يضيق به صدر سيرين، كل قطرة تهوى كانت كطلقةٍ صامتة فوق زجاج الزمن. وفي الداخل، كانت الغرفة تموج بصمتٍ أثقل من الضجيج... صمتٌ يسبق نشوب العاصفة.تقدّم ظافر خطوة وعيناه تتقدان بغضبٍ متوهّج كجمرةٍ نُفخت فيها رياح الخيانة وقال بصوتٍ مكتوم وهو يشير إلى جرة الرماد بعد أن تجمدت يده في الهواء كابحاً رغبته في إسقاطها أرضاً:"هل تُسلّيكِ هذه اللعبة؟ ألعلّها من دروس كارم؟"جحظت عينا سيرين ولم يكن السبب عتابه وحده بل ذاك الصوت البعيد... خافتٌ كهمس شبحٍ في العتمة. هديرٌ انبعث من أعماق المطر وكأن الندم نفسه قد قرر أن يتكلم، فتوقفت عن التظاهر وسقط قناع النسيان عن ملامحها كورقة خريفٍ مُنهكة، فلم يعد يهمها الآن الاستمرار بكذبة فقدان الذاكرة تلك، هناك ما هو أهم "نوح"، فتمتمت بخفوت:"كل ما أردته... أن أدفن ماضينا وأبدأ من جديد."قهقه ظافر لكن ضحكته كانت أشبه بصفعة صوتية تلطم وجهها بالحقيقة، فانقض يشد على معصمها حتى شعرت أن عظامها تئن، واقترب منها حتى كادت أنفاسه أن تقتحم صدرها.تلاشى المرح المصطنع عن وجهه وخبت ضحكته الساخر
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٢

الفصل 102لم يكن ما يعصف بروح ظافر مجرد خديعة نسجتها عائلة "تهامي" بخيوط المكر لتزويجه من سيرين... بل كان الألم الأعمق، الطعنة الأبشع، أنها —بكل بساطة— زوّرت موتها وسافرت بعيدًا عابرة حدود القارات لتحيا في كنف رجلٍ آخر!نظرت إليه سيرين وفي عينيها لهب من ندمٍ موشك على الانطفاء وهمست بصوتٍ متقطع كأنّه يحبو على جمر الذكريات:"أنت تعلم أن ما فعلته عائلتي آنذاك... لم يكن لي يد فيه..."لكن ظافر لم يمنحها شرف التبرير فقط أطلق كلماتٍ كالرصاصات:"أتقصدين ما فُعل بي؟"توقف للحظةٍ، ثم أردف وصوته يقطر مرارةً واحتراقًا:"لكنّكِ استفدتِ من كل ذلك، أليس كذلك؟ صعدتِ فوق أنقاضي وبنيتِ حياتك على أنقاض قلبي!"كان صوته مشبعًا بالغضب، لا ذاك الغضب الطائش بل النوع الذي ينحت صدر الرجل نحتًا ويترك فيه تجاويف لا تُملأ.لم يكن غاضبًا فقط لأنها تزوّجته خداعًا بل لأنها اختفت فجأة كما يفر طائرٌ من قفصه وتركت خلفها قفصًا مفتوحًا وطفلًا ميتًا وماضيًا منهارًا.وهي، سيرين، لم تجرؤ على ذكر الأمر... لم تتفوه بكلمة عن موت الطفل ولا عن علاقتها المشينة بكارم ولا حتى عن تمثيليتها السوداء... "وفاتها" وكأنها تنتظر منه أن ينس
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٣

الفصل 103لم تعد سيرين تقوى على احتماله... ضاق صدرها بصوته، بكلماته التي باتت تتسلل إليها كإبرٍ صامتة تخدش كرامتها. وفجأة ارتفعت يدها بضربة حاسمة حتى سُمع صوت ارتطام أدوات المائدة على الطاولة كصرخة غضب مكتومة ومن ثم قالت بنبرة تحمل من البرود ما يكفي لتجميد الحجرة:"شبعت."نهضت كأنما تفرّ من جحيم داخلي وخطت خطواتها الأولى نحو الرحيل بينما ظل ظافر للحظة حائرًا كطفل لم يفهم لماذا أُغلق الباب في وجهه.لكن حين ارتفعت خطواتها وغابت عنها ملامح التردد، استيقظ داخله شيء ما فنهض على الفور كأنما التقطته موجة ندمٍ مباغتة ومدّ يده ليقبض على معصمها... قبضته لم تكن قاسية لكنها كانت ملحّة كأنها تقول: "لا ترحلي بعد.""ما الذي أغضبكِ؟" سأل وصوته يحمل مزيجًا من الدهشة والقلق.سحبت يدها من بين أنامله كما تُسحب ورقة من بين شفرتين وقالت بنبرة جارحة مغمورة لهيب السخرية:"غاضبة؟! لستُ غاضبة سيد نصران... أنت محق تمامًا كما عهدتك... أنا وصديقتي كما قلت مجرد هواة... ولهذا فقط استطاع رجالك أن يلقوا بها خلف القضبان ليومٍ كامل."كانت الغضبة تتوهج في عينيها كجمرٍ لم يُطفأ بعد، تتحدث وكأنها تتقيأ خيبة أملها دفعة وا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٤

الفصل 104قال ماهر بصوتٍ خافت أشبه بظلِّ صدى يتردد في غرفةٍ مهجورة:"أعتذر يا سيدي..."لطالما عرف ماهر حدوده كما يُعرَف السكين حدَّ نصلِه لكن هذه المرة خانه صمته فتكلم فقط خوفًا من أن يلدغ الندم قلب ظافر في وقتٍ لا ينفع فيه اللوم.كان ماهر أكثر من مجرد مساعد؛ إنه ذاكرة صامتة لحياةٍ تغيّرت، يرى كل شيء من بعيد من دون أن يجرؤ على التورط في التفاصيل. كان ماهر أكثر من يعلم كيف تبدّل ظافر على مرّ السنين، كيف انكمش قلبه حتى صار حصنًا محاط بسور من الحسرة والقهر... أما سيرين فكانت الغائبة الحاضرة كأنما أخرجته من ذاكرتها لتسكن هي صدره. لم ينطق ظافر بكلمة لوم فقط ترك الصمت يحسم الأمر ثم عاد إلى الغرفة بخطواتٍ توحي بأن الداخل غير الخارج؛ أن الرجل الذي رحل عن الباب لم يعد هو من رجع.في تلك الأثناء كانت سيرين ممسكة بالهاتف تستمع إلى صوت كوثر الذي انساب من السماعة كما ينساب العطر من زجاجةٍ مكسورة."ساسو... هل التقيتِ بظافر؟" سألت كوثر بنبرة يختلط فيها القلق بالريبة إذ لم تتلقَّ منها أي رد على مكالمتها الهاتفية المتوالية في الليلة الماضية وظل صمت سيرين يصرخ بأنفاسٍ مكتومة في أذن رفيقتها.قالت سيري
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٥

الفصل 105"هل تعنين أن ظافر... أحضر نوحًا إلى هنا؟"خرج السؤال من فم كوثر كصرخة مكتومة وقد ارتسمت الدهشة على ملامحها كأنما فاجأها زلزالٌ في لحظة سكونٍ تام.أومأت سيرين برأسها ببطء وعيناها تشيان بعاصفة لا تهدأ:"هذا ما حدث، لكني لا أعلم إلى أين ذهب به... كأنما أخفى نوح في هواءٍ مسموم وتركني أختنق بغموضه."كان القلق يطفق من عيني سيرين كما يطفح القيحع من جرحٍ نازف ثم أضافت بصوتٍ أقرب إلى الهمس:"وظافر... بات يعلم أنني كنت أتظاهر بفقدان الذاكرة ومع ذلك يريدني أن أعيش في قصره، هذه ليست إقامة... إنها قيود من حرير... ولهذا أحتاجكِ يا كوثر لرعاية زاك... يجب ألا يعرف ظافر بأمره، فلو علم سيحرق الأخضر واليابس ليصل إليه."كوثر وقد تلبّستها ملامح الجدية، قالت بحسم امرأةٍ تعرف كيف تحمي من تحب:"لا تقلقي سأخفيه كما تُخفى الكنوز... ظافر لن يقترب منه خطوة."ثم كأنما باغتتها فكرة فضيّقت عينيها وقالت بمكرٍ طفولي يختبئ خلف جدية الأيام:"مهلاً... هل تعتقدين أنه... وقع في حبك؟ وإلا ما الذي يدفعه لأن يُبقيكِ تحت سقفه؟"تجمدت سيرين لثانية كأن السؤال اخترق جدران قلبها لكنها سرعان ما هزت رأسها بنفي، تقول بنبرة
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٦

الفصل 106من المرجح أن جذور ازدراء مالك لدينا لم تكن نابعة من لحظة عابرة أو نزوة آنية بل كانت ضاربة في أعماق نشأته تسقى كل يومٍ بعبارات والدته التي كانت تهمس له بنبرة مملوءة بالتحذير: "تلك الفتاة لا تبتغي قلب عمك ظافر، بل تبتغي ما تحمله دماؤك من إرثٍ ثقيل... إنها لا تسعى إلا لإنجاب وريثٍ يحمل اسم نصران، لتزاحمك به على عرشٍ لم يُحسم بعد."كان حديث الأم كسكينٍ يُغرس ببطء لا يمزق بل يخدش حتى ينزف القلب بغير صوت.وضع زكريا كتابه جانبًا وأدار وجهه ثي#نحو مالك، نظراته كانت كموج البحر هادئة من الخارج وعميقة من الداخل، وقال بصوت خافت كأنما يُلقي سرًّا:"وما هي الخطة؟"عندها تبادل الصبيان الآخران نظرات سريعة كأنما وقع السؤال على مسامعهما كالصاعقة فاتسعت أعينهما كأنهما شاهدا شبحًا يتسلل بين الكلمات.تقدّم مالك بخطوات بطيئة نحو زكريا، وعينيه ضاقتا بتركيز تتفحص ملامحه كما يتفحص القائد أرض المعركة قبل أن يُعلن الهجوم، ثم قال بنبرة خافتة أشبه بومضة برق في ليلٍ صامت:"زاك... ما رأيك؟ ماذا نفعل؟"كان زكريا يعرف الحقيقة المؤلمة... لم تكن هناك أي خطة إذ لم يكن يحمل أحدهما سوى الحماس والصمتلكن ذهنه دائ
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٧

الفصل 107كانت الهمسات تتسلل من بين الشفاه كما يتسلل الدخان من موقد قديم، تعبق في المكان وتلتف كأفعى تبحث عن فريسة..."يا للمسكينة... دينا!"قالت امرأة بصوتٍ خافت، لكنه مسموم، كأنها تلقي بتعليقها في بركة من الزيت وللحقيقة دينا تستحق."نجمة مشهورة مثلها تأتي لاصطحاب طفل من عائلة نَصْران، فتجد نفسها في مقلب سخيف! تخيّلي!" انطلقت التعليقات كطلقات صامتة، كل جملة تحمل وراءها شظايا من السخرية:"ليس من السهل أن تنتمي إلى عائلة من سلالة الذهب... حتى امرأة لامعة مثلها تعيش تحت أضواء الشهرة وعدسات المصورين، تضطر لتتودد إلى ابن أخي عشيقها!""تسك تسك... ما الضرر في أن تكون المرأة مستقلّة؟ ألم تكفها ثروتها التي جنتها من الشهرة؟ لماذا تطرق أبواب المال عن طريق الزواج؟""الناس لا يرضون أبدًا... حتى لو طارت فوق السحاب!"وبينما كانت الشفاه تتحدث والعيون تترصد كان المشهد قد اكتمل أمام كوثر.فهمت الآن... فهمت كل شيء.دينا كانت هنا.تسلّلت كوثر عبر الحشد كما تتسلل قطرة حبر فوق ورقة بيضاء، خطواتها متوترة، عيناها تبحثان بين الرؤوس والأكتاف.وقفت على أطراف أصابعها لعلها تقتنص مشهدًا يُرضي فضولها... وهناك رأ
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٨

الفصل 108انقطع الخط فجأة كما لو أن الهاتف نفسه لفظ أنفاسه خجلًا من وطأة الكلمات...إذ أغلقت شادية الاتصال في وجه دينا كأنها أسدٌ صفَع فريسته قبل أن تتمكن من الزئير.أما دينا فكانت أصابعها تشتعل غضبًا، فأخذت قبضتاها تنطبق ككماشة فولاذية على شظايا الهواء، وعيناها تتوهجان بشررٍ مكتوم... تتمتم بغيظ:"ذلك الصغير اللعين... مالك! لا بد وأنه قد وشى بي!"راحت دينا تعيد شريط الأحداث في ذهنها مشهدًا تلو الآخر كما يُعيد عقل المحقق ترتيب الأدلة في جريمة مدبرة.السقوط؟ ممر الروضة؟ الماء؟لم يكن كل ذلك سوى مسرحية أُتقن إخراجها بشكل عجيب. كيف كان الممر زلقًا إلى هذه الدرجة؟ ولماذا جاء مالك وطفل آخر يحملان دلوًا للمسح تحديدًا في تلك اللحظة؟هل كانت صدفة؟ لا… بل كانت مصيدة، وفخٌ نُصب بإبداع طفولي لا يُستهان به.ضحكت دينا بسخرية مجروحة، إذ لم تكن تتوقع أن يخدعها طفل في مثل سن مالك... لا بل يتفوق عليها بدهاءه!، فتوعدته سراً:"في المرة القادمة... لن يفلت مني، مهما كلفني الأمر."لكن غضبها لم يُمنَح وقتًا ليختمر، إذ انطلق رنين الهاتف من جديد جرسه يقتحم اللحظة كطلق ناري في ليلة صمت."دينا! نحن في ورطة."جا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٩

الفصل 109جلست سيرين إلى مائدة العشاء في بيت كوثر كما تجلس روحٌ متعبة إلى ظلِّ شجرةٍ هاربة من وهج الظهيرة. تبادلت معها أطراف الحديث، لا لتستزيد من الكلام، بل لتُسكن اضطرابًا لا يكفّ عن الضجيج في داخلها.ضحكتا قليلًا، صمتتا طويلًا... ثم تسلل المساء إليهما كقطٍ وديعٍ يختبئ في عتمة الدقائق.وحينما همّت بالمغادرة لاح لها القمر شاحبًا من خلف زجاج السيارة كأنما يراقب خطواتها بشفقة. صعدت إلى السيارة التي أعادتها إلى قصر ظافر بصمتٍ أثقل من الضباب.هناك وقبل أن تغادر لم تُرِد أن تُثقل على زكريا بمخاوفها ولا أن تجعل من قصر ظافر الذي يأويها الآن مَثار تساؤلات ولهذا توسّلت إلى كوثر بنظراتٍ لا تحتاج إلى كلمات:"لا تخبريه بشيء... لا عن مكاني، ولا عن نوح."**أومأت كوثر موافقةً وإن كان قلبها قد التوى من هذا الرجاء.لكن الأطفال... لا يُخدعُون بسهولة خاصة حين يكونون أذكى من أعمارهم... فزكريا بعينيه اللتين تريان ما خلف الأستار كان قد التقط منذ الصباح شيئًا غريبًا في نظرات سيرين، في نبرة صوتها، في الطريقة التي أمسكت بها فنجان القهوة ولم تشربه... أحسّ بأن شيئًا ما انكسر داخلها وإن كانت تتظاهر بالتماسك.
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١١٠

الفصل 110انكمش وجه **ظافر** بدهشة مباغتة وكأن صاعقة من الحيرة قد ضربت عقله وهو يردد في نفسه: *ألم تقل ذات مساء إنها تهيم عشقًا بالمجوهرات؟*ثم انسلّ صوته مترددًا من بين شفتيه ببرودة تنذر بانهيار وشيك:"هل أنتِ واثقة مما تقولين؟"تلك النبرة التي خرجت منه كأنما صدى شرخ تصدع داخله، وعلى النقيض فقد أدركت **سيرين** الحقيقة التي كانت تتوجسها... لقد نسي! نسي كلماته، نسي لحظاته، نسيها...فأطلقت عبارتها كخنجر من لهب غاص في صدره بلا رحمة:"سأتقبل الهدايا من أيّ شخص... إلا أنت... لا أريد منك شيئًا."ثم استدارت بكامل جسدها تبتعد متجاوزةً إياه كمن يفرّ من ماضٍ مسموم وصعدت الدرج بثبات زائف... لم تلتفت وراءها... ولم تمنح له فرصة الرد... فنظراتها اللا مبالية كانت تُطفئ كل بارقة أمل.حدّق **ظافر** في أثر جسدها الذي تلاشى عند أعلى الدرج بعينين موحشتين ثم التفت فجأة كأنما استفاق من غفوة سامة وألقى بعلبة المجوهرات في سلة المهملات بحركة يائسة بدت كمقامرة خاسرة.أحسَّ بجوفه يتلوى لم يكن السبب الجوع وحده ولا نزلة البرد التي أرهقته بل كان هناك وجع خفي أشبه بنيران تشتعل في أحشائه... شيء غريب يسري في دمه يعك
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more
PREV
1
...
910111213
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status