الفصل 101كان صوت المطر ينهمر على النوافذ كأن السماء تبكي عن وجعٍ لا يحتمل كالذي يضيق به صدر سيرين، كل قطرة تهوى كانت كطلقةٍ صامتة فوق زجاج الزمن. وفي الداخل، كانت الغرفة تموج بصمتٍ أثقل من الضجيج... صمتٌ يسبق نشوب العاصفة.تقدّم ظافر خطوة وعيناه تتقدان بغضبٍ متوهّج كجمرةٍ نُفخت فيها رياح الخيانة وقال بصوتٍ مكتوم وهو يشير إلى جرة الرماد بعد أن تجمدت يده في الهواء كابحاً رغبته في إسقاطها أرضاً:"هل تُسلّيكِ هذه اللعبة؟ ألعلّها من دروس كارم؟"جحظت عينا سيرين ولم يكن السبب عتابه وحده بل ذاك الصوت البعيد... خافتٌ كهمس شبحٍ في العتمة. هديرٌ انبعث من أعماق المطر وكأن الندم نفسه قد قرر أن يتكلم، فتوقفت عن التظاهر وسقط قناع النسيان عن ملامحها كورقة خريفٍ مُنهكة، فلم يعد يهمها الآن الاستمرار بكذبة فقدان الذاكرة تلك، هناك ما هو أهم "نوح"، فتمتمت بخفوت:"كل ما أردته... أن أدفن ماضينا وأبدأ من جديد."قهقه ظافر لكن ضحكته كانت أشبه بصفعة صوتية تلطم وجهها بالحقيقة، فانقض يشد على معصمها حتى شعرت أن عظامها تئن، واقترب منها حتى كادت أنفاسه أن تقتحم صدرها.تلاشى المرح المصطنع عن وجهه وخبت ضحكته الساخر
Last Updated : 2026-04-05 Read more