All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 121 - Chapter 130

432 Chapters

١٢١

الفصل 121لقد تسللت كلمات **دينا** إلى قلب **ظافر** كسمٍ زعافٍ تملكه أثرها الخبيث الذي اجتاح روحه المُنهكة متدثرًا باسم **نوح** الذي من المفترض أنه يكون ابن **سيرين** و**كارم** كما أدعت الأولى لتزداد هواجسه.خرج من القاعة وقد أضناه التعب، عيناه زائغتان، مشيته ثقيلة وكأنه يحمل على كتفيه جبلًا من الشك والريبة. الدرجات الرخامية تحت قدميه تصدر صدىً مكتومًا يزيد من وقع خطواته المرتبكة... فتفاجأ بـ **سيرين** منهمكة في حديثٍ هامس مع **كامل** أما الصفعة التي ارتسمت على وجنة هذا الأخير بدت كعلامةٍ دامغة على ما اقترفه لسانه من جرمٍ مما جعل الدماء تشتعل في خده كجمرٍ ملتهب.اختبأ **ظافر** في ركنٍ قصيٍّ من الرواق، جسده يلتصق بالجدار البارد وكأنه يتماهى مع ظلال الليل... تملأه الغيرة ويمزقه الشك... يراقب المشهد بعيني صقر، يتنفس بصعوبة، وحرارة جسده تتصاعد في تدرجاتٍ من الغضب الممزوج بالخوف... هو الآن لا يرى سوى لوحةً واحدة:سيرين، وكامل، والصفعة… وكل ما حولهم باهت وكأنه مشهدٌ أبيض وأسود في فيلمٍ قديم.وحين انصرف كامل مطأطئًا رأسه وكأنه يجر أذيال هزيمته، تقدم ظافر بخطواتٍ هادئة تحمل في طياتها عاصفةً
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٢٢

الفصل 122لم تجد **سيرين** منفذًا تنفث من خلاله دخان إحباطها سوى أن تتسلل إلى ظلال الليل وتلوذ بحانةٍ خافتة الأضواء. هناك على طاولةٍ لامعةٍ كمرآةٍ عتيقة، شرعت تشرب كأسًا تلو الآخر، تُسكِت بها صخب قلبها الذي أرهقه الفقد والانتظار وقد بدا لها السكر ملاذًا مؤقتًا، يُعطل ذاكرتها كما يفعل النعاس بيقظة العيون.في تلك الأثناء كان **ظافر** يُصارع بقايا الدواء التي ما زال يسري في عروقه وقد لجأ إلى الماء البارد، يتركه ينهال على جسده كخناجر ثلجية تمزق سُباته القسري. ساعةً كاملة قضاها تحت وقع البلل حتى بدأت آثاره تنحسر تاركةً وراءها جسدًا متعبًا وروحًا يقظةً كمن خرج للتو من بين فكَّي وحش.خرج من الحمام مرتديًا رداءً ناعمًا يلتصق بجلده المبلل فشعر بغيابها في فضاء القصر. زفر أنفاسه بغيظ وهو يهتف عبر الشرفة منادياً على أحد حراس البوابة الداخلية وسأله عن مكانها، فجاءه الرد: "لقد ذهبت إلى الحانة."سبة نابية خرجت من بين شفاه ظافر الذي تكورت قبضة يمينه تلقائياً وارتفعت بلا إرادة منه لاكمة زجاج باب الشرفة الذي انسدل فتاته أسفل قدميه العاريتين يخطو فوق الشظايا بلا وعي غير عابئ لا بجراح يده ولا تلك الو
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٢٣

الفصل 123"طالما أنك على استعدادٍ لأن تدعني أنا ونوح نمضي، وتدع الماضي يُدفن تحت ركام الذاكرة…"شدد ظافر قبضته على ذراعها، وكأنما يمسك بها كي لا تنفلت من يده كما تنفلت قطرة مطرٍ من خد السماء. صوته خرج كزئير أسد جريح ولكنه لا زال يقاوم:"هذا… مستحيل."لحظةٌ من الصمت الموحش خيّمت بينهما، إذ راوده خاطرٌ مُرّ: ربّما كانت سيرين على حقٍ منذ زمن... لا صداقة تُكتب بين عاشقين خاضا معارك الحبِّ وأطفآ نار الشوقِ يومًا... إن كانت حقًا تُريد الرحيل… فليكن! لكن عليه أن يموت ألف مرة قبل أن يتركها ترحل.تلاشى اللمعان من عينيها فجأةً، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ مُرّةٌ كالعلقم:"لو كنتُ أعلم أنّك رجلٌ يختبئ وراء دخان الحقد لطلبت فسخ هذا الزواج بشكل قانوني ولكن ردة فعلك تجاهي تحيرني."تلك الكلمات أشعلت نيرانًا باردةً في صدره. تذكّر كيف قالت له ذات ليلةٍ إنّها تندم على اليوم الذي صار فيهما زوجين.زحف الصقيع إلى وجهه فسكن صوته وصار صمت السيارة صدىً قاتمًا لأنفاس الليل البارد.ظلّت السيارة تشق سكون عتمة الطريق، وبقى هو يرمقها بطرف عينيه... كانت سيرين ثملةً، حُمرة خديها كالورود الذابلة، وشعرها يتراقص تحت
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٢٤

الفصل 124شعر **ظافر** وكأن غصّةً مُرّةً قد استقرّت في حلقه تحاصر صوته وتمنعه من الخروج. لم يكن المال يومًا زاده أو غايته؛ كان يعلم أن الذهب لا يُدفئ قلبًا باردًا ولا يُشبع روحًا تتوق للصدق... ليس كأي صدق... بل كصدق مشاعرها القديمة تجاهه ولكن على ما يبدو أنه أدرك ذلك متأخراً. ظافر رجل لا يحتمل قطُّ أن يُخدع سواء في صفقات المال أو في خبايا القلوب... تلك كانت المرة الأولى والأخيرة التي شعر فيها أنه عارٍ أمام الحقيقة المسمومة إنه لن يكفي بلاها. تأملت **سيرين** وجهه المرهق وأدركت من صمته الثائر أنه يختزن نيرانًا لا تهدأ. تمتمت بصوتٍ خفيض وكأنها تحاول مداواة جرحٍ نازف:"بخلاف ما حدث لا أعلم حقًا كيف أساعدك في التخلص من لعنة الماضي…"عندما توقّفت أخيرًا عن الكلا استدار نحوها ببطء، وعيناه الداكنتان كأنهما مجرّتان من الذكريات.حدّق في ملامحها الدقيقة، وكأنها خريطة لسنواتٍ من الندم ثم انسلّت كلماته من بين شفتيه ثقيلةً كصوت الريح في ليلةٍ بلا نجوم:"لقد مضت ثماني سنوات منذ أن وُقِّع الاتفاق بين عائلتينا... تغيرت ملامح الزمن بعدها وابتلع طمع عائلتك مشاريعنا وأموالنا… كيف تظنين أنك ستعيدين كل
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٢٥

الفصل 125:بعد نصف ساعة عادت سيرين إلى غرفتها مثقلةً بهمومها التي لا تفارق صدرها... جلست تستريح في صمتٍ يشبه سكون الليل. بينما كان ظافر ما زال غارقًا في أوراقه بمكتبه يشابك خيوط خططه كما ينسج العنكبوت شباكه.رنّ هاتف سيرين فكانت كوثر على الطرف الآخر، تلك التي لم تصدّق ما سمعته أذناها حين علمت أنّ سيرين وعدت ظافر بأن تدفع له سبعة مليارات وتسعمائة مليون دولار.صاحت كوثر بدهشةٍ مشوبة بغيظٍ مكتوم:"كيف لكِ أن تدفعي له هذا المبلغ الهائل؟ أليس أخوكِ وأمكِ من سرقاه؟ لماذا تكونين أنتِ من يردّ المال؟"كانت كلمات كوثر أشبه بصفعةٍ على وجه سيرين لكنها لم تجد جوابًا.كانت سيرين تجلس بشرفة حجرتها القديمة بقصر ظافر تستنشق نسيم الليل العليل الذي يداعب وجهها كيدٍ حانيةٍ من السماء. نظرت إلى الأفق تائهةً بين ماضيها المكسور وحاضرها المعلّق على حبال الرجاء، ومن ثم قالت بنبرةٍ يختلط فيها اليأس برجس الأمل:"تحدثتُ معه طويلًا اليوم... لم يرضَ أبدًا بنسيان الماضي لكنه وعدني بأن يطوي صفحة احتيال الزواج إذا استطعتُ ردّ دينه..."كانت كلماتها وكأنها حروفٌ من دم تنزف من جرحٍ قديمٍ لم يلتئم.شعرت كوثر بقلقٍ يقضم
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٢٦

الفصل 126لم يخطر ببال سيرين أن يكون ظافر صريحًا إلى هذا الحد خاصة بعد أن تراءى لها كيف أوقف ما كانا يفعلانه في منتصف الطريق بعدما خطت هي أولى خطواتها فتملكها حرجٌ خانقٌ كاليد التي تسحق زهرة قبل أن تتفتح.في تلك اللحظة لم تعد تلك الفتاة المتهورة التي تقفز في غياهب المجهول دون تفكير فقالت بصوتٍ خافتٍ يتردد كأصداء بعيدة:"لا أظنّ أن هذا... مناسب."اقترب منها كذئبٍ يطوف حول فريسته وقال بنبرةٍ هادئةٍ غلّفتها الغواية:"ما دمنا زوجًا وزوجة، فما الذي يجعل هذا غير مناسب؟"ثم ودون أن يترك لحديثه نهاية فكّ رباط رداءه لتغرق هي في خجلٍ مفاجئٍ اجتاحها كالحرارة حين تلسع خدًّا باردًا.وعلى الفور أدارت رأسها بعيدًا تهرب من مواجهة ذلك الجسد الذي كان يومًا ملاذها.لاحظ ظافر انكسار عينيها فابتلع ريقه في صمتٍ ثقيل قبل أن يقول بنبرةٍ تشي بشيءٍ خفيّ:"لا تقلقي... لن ألمسكِ."كانت كلماته مثل صاعقةٍ قصفت قلبها لتدرك أن الواقع يصفعها بيده الغليظة حالما أقر بكل برود أنها ليست على القدر الكافي من الأنوثة التي تجعله غير قادر على قطع وعد كهذا:"إذا كنت ترغب في النوم هنا، فسأذهب أنا إلى غرفة الضيوف."استدارت لتغاد
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٢٧

الفصل 127خرج نوح إلى الشرفة حيث امتدّت أمامه لوحةٌ خضراءٌ من الغابات والجبال التي بدت بلا نهاية كأنها تحرس القصر بصمتٍ مهيب.وقف هناك عيناه تتفحصان الأفق البعيد قبل أن يعبس ويتمتم بسخرية خافتة:"إنه لا يحتجز طفلًا بل وكأنه يضع مجرمًا في زنزانةٍ معزولة."ظلّ واقفًا يراقب المناظر لفترة قصيرة لكن وهن جسده بدأ ينخر عزيمته... حاول التماسك كمن يقاتل ظلّه ثم انتقل ليستكشف الزوايا المجهولة من المكان يبحث عن ثغرةٍ يفرّ بها إلى الحرية المفقودة غير أنّ الحراسة كانت أشبه بجدارٍ من الفولاذ فحتى لو استطاع مراوغتهم كالظل، لن تقوى ساقاه على الركض ميلًا واحدًا قبل أن يسقط جسده المنهك بل ربما تزهَق روحه قبل أن يخطو خطوته الأولى.وبينما كان يتأمل الطرقات والدهاليز بحذر شعرت وسام بغيابه كالطوفان الذي اجتاح قلبها فهتفت بذعر:"نوح! أين أنت يا نوح؟"تخيلت في خاطرها وجه ظافر غاضبًا ورأت نفسها ضحية سكينه لو أصاب الصبي أذى فارتجفت خوفًا حين داهمها هذا الهاجس.في تلك اللحظة عاد نوح إلى الغرفة حاملًا كوبًا من الماء... دخل كمن يعتذر بعينيه قبل لسانه حين قال:"هل أنتِ متعبة يا آنسة وسام؟ لقد أحضرتُ لكِ بعض الماء.
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٢٨

الفصل 128ابتلع ظافر ريقه بصمتٍ ثقيلٍ حين تسلّل إلى سمعه حديث سيرين عن عقدٍ ما وقد شعر بأنّ ذكر ذلك العقد بينهما ضربٌ من العبث لا جدوى منه ولا ضرورة لكنّ قلبه المُثقل بالخشية من فقدانها أجبره على التماسك، فقال بصوتٍ خفيضٍ تختبئ فيه اضطراباته:"في هذه الحال… رتّبي الأمر أولًا."تلك الكلمات خرجت من شفتيه مُحمّلةً بتحفّظٍ ظاهرٍ فهو ما كان ليقبل بأيّ شروطٍ لا يرضى بها قلبه.ثمّ غادر المكان بعد أن بدّل ثيابه واستقلّ سيارته التي بدت له كحصانٍ صبورٍ يطوي به الطريق نحو قصر الغابة.حين بلغ القصر استقبلته ظلاله الكئيبة كأنها أسرارٌ تُهمس إليه في عتمة الليل.هناك، في إحدى الحجرات الباردة رأى نوحًا مستلقيًا على فراشه والدموع تتدفّق من عينيه كجداولٍ تُبلل وجنتيه.بصوتٍ متكسّرٍ يكاد ينكسر تحت وطأة الحزن، قال نوح:"أخيرًا جئت لتراني يا سيدي… هل أخبرت والدي كيف خطفتني؟"ظلّ ظافر ينظر إليه بنظرةٍ جامدةٍ فقد كانت كلُّ محاولاته للحديث مع كارم تصطدم بأسوارٍ من صمتٍ موصدٍ.رفع ظافر حاجبه في هدوءٍ قاتل، وقال:"لقد علم بالأمر منذ زمنٍ طويل."تخضب أنف نوح احمرارًا وتفجّرت دموع عينيه السوداوان كسحابةٍ حبلى با
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٢٩

الفصل 129ازداد وجه ظافر عبوسًا حتى بدا وكأنه صخرةٌ صمّاء لا يُمسّها ضوء... وما إن شعر بحرارة البلل تُلطخ صدره حتى ود لو أنه يستطيع إسقاط نوح من بين ذراعيه كمن يلفظ جمرةً متقدةً من يده. ظنّ للحظةٍ أنّ الطفل الصغير غارقٌ في خجله، يبتلع دموعه وصوته المرتعش... ولكن هيهات في بالأخير هو ابن الذئب ظافر نصران وأخوه لزكريا. توسّل نوح بصوتٍ متقطعٍ متصنع يشبه خرير جدولٍ صغيرٍ جفّ ماؤه:"أرجوك، سيدي… لا تعاقبني… أقسم أنّني لم أقصد… لقد كنت خائفًا فحسب."في الخارج عندما وصل صوت بكاء نوح المُدوّي إلى آذان المربيات بدا لهنّ وكأن الغرفة تحتضن شبحًا شريرًا يعذّب الصبي، وهذا ما أرده الجرو الصغير ألا وهو كسب تعاطف الجميع وتشويه صورة ظافر. أما عن وسام التي رأت في عيني نوح بريق براءته لم تتمالك نفسها فدفعت باب الغرفة برعشةٍ مرتعشة وهي تعلم أنّها ربما تخاطر برزقها، تتمتم برهبة:"سيد ظافر… إنه طفلٌ صغير… لا يمكنك ضربه أو إيذاؤه!"لكن عيناها اتسعتا ذهولًا ما إن أبصرت بقعةً صفراءَ تلوّث صدر قميص ظافر الأبيض كزهرةٍ ذابلةٍ نمت في غير موضعها فأدركت فورًا صدق ظنها بأن سيدها ذاك ما هو إلا وحش في زي أنيق. خفضت
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٠

الفصل 130قالت سيرين بصوتٍ خفيضٍ كأنما تحاول إخفاء ارتعاشةٍ في صدرها:"آه... لقد عدتَ إذن؟"أغلقت غطاء البيانو برفقٍ وكأنها تطوي آخر أوراقٍ سريةٍ في دفتر قلبها... ووقفت ثابتةً في مكانها، ظهرها معتدلٌ كنغمة بلحن موسيقيٍّ واهن، تتنفس في صمتٍ خانقٍ يلفّه التوتر.أسند ظافر قامته الطويلة إلى إطار الباب يعقف إحدى ساقيه، ذراعيه معقوديان أمام صدره، وعيناه شاردتان كأنما تبحثان عن ظلٍّ من الذكريات بين أروقةٍ تفيض بأشباح الماضي. بصوت هادئ يحمل في نبراته رجاء، قال لها:"لِمَ توقفتِ عن العزف؟"كانت كلماته كشرارةٍ أشعلت في قلبها ناراً خافتةً وكأنها توقظ في الذاكرة لحناً غامضاً كانت تخشى عزفه من جديد.للحظةٍ شعر أن الزمن يعيد سرد نفسه من خلال تلك الأصابع التي عزفت للتو موسيقى لم يسمعها من قبل.في الماضي كان منهمكًا في عمله حدّ الغرق، غافلًا عن كل الألحان التي تنساب من بين يديها، فهو لم يسمع عزفها إلا مرةً واحدة حين طلب تامر مساعدته المادية... كان يومًا مشؤومًا، يومًا صبّ فيه ظافر جام غضبه على تامر فامتدت شظاياه لتلسع قلب سيرين.تذكّر ظافر كيف توهجت عيناها خوفًا آنذاك وكيف انكسرت الموسيقى بين يديها
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status