All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 131 - Chapter 140

432 Chapters

١٣١

الفصل 131انسلَّ ظافر في عتمة الليل وكأنه شبح يذوب في أزقة الظلام... وبعد مغادرته بوقت وجيز استلمت سيرين رسالة إلكترونية مقتضبة من رامي، تتردد أصداؤها في صدرها كما يتردد صدى النداء في وادٍ سحيق: «ظافر قد رحل سيرين... ابحثي عن وسيلة للخروج... لديّ ما أقوله لكِ».كانت القيود الحديدية التي تُطبق على قصر ظافر أشبه بجدرانٍ من الصمت تخنق كل محاولة للاختراق أو الهمس لذا لم يكن بوسع رامي سوى أن يراقبها عن بعد كظلٍ يختبئ خلف ستار الغيب حتى يتأكد كل حين أن أنياب ظافر الجائعة لم تلتهمها بعد.في تلك اللحظة نزعت سيرين نوتاتها الموسيقية من بين أصابعها وغادرت القصر بخطى تخفي عاصفة من القلق... وبمجرد أن صعدت إلى سيارتها أمرت سائقها بأن يجوب الشوارع عبثًا، يطارد السراب في دروب ملتوية حتى يضيع الحراس الذين تعلّقوا بها كأشباح الليل يتبعونها أينما غربت.وما إن تلاشت الأضواء الراقصة لسيارات الحراسة عن زجاج سيارتها حتى أبصرت سيارة رامي تلوح على مرمى البصر كمنارة في بحرٍ هائج.ترجلت سيرين من سيارتها وفي اللحظة التي وطئت قدماها الأسفلت هرعت إليه وإذا به يفتح لها الباب المجاور له، يقول بأمر خجل:"اتركي سيارت
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٢

الفصل 132وفي تلك اللحظات الغارقة في ضباب الليل وفي الطابق العلوي من نادٍ ليليٍّ مترف كان البذخ يلف المكان كوشاحٍ من الحرير الأسود. رجالٌ أثرياءٌ يجلسون هناك، تلمع أزرار ستراتهم تحت أضواءٍ خافتة تشبه خيوط الغسق. الموسيقى تصدح خافتةً كأنها دقات قلبٍ يخشى أن يُفضح.وعلى مدد البصر في ركنٍ بعيد جلس ظافر في مقعدٍ يبتلع ظله كأنه ملكٌ تخلّى عن عرشه مؤقتًا. وبيد فقدت حماسها أخرج هاتفه من جيب معطفه الفاخر، كانت أنامله ثابتة لكن عينيه تحملان بريقًا متوترًا، ذلك البريق الذي يولد من رحم الشك والجنون.وبقلب منقبض فتح ظافر شاشة الهاتف فوجد رسالةً جديدة من حراسه الذين أطلقهم خلف سيرين ككلاب صيدٍ جائعة:«لقد فقدناها.»ساد صمتٌ ثقيل كأن الهواء في صدره صار حجرًا يضغط على أضلعه. جعد ظافر حاجبيه في عبوسٍ يليق بغضب الملوك وردّ بصوتٍ خفيضٍ لكنه ينزف تهديدًا:«إذا عجزتم عن العثور عليها خلال ساعة... فارحلوا عن المدينة بأكملها.»وبمجرد ما أن أرسل الرسالة حتى خرج رجاله إلى الشوارع يطاردون طيف سيرين في الأزقة المعتمة، يُفتشون عن أثرٍ لها بين ظلال الليل.أما هو فقد استدار قليلًا وحدّق في سواد هاتفه كأنما يبح
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٣

الفصل 133حين جلس الجميع يشجعون تيا وهمساتهم تتردد كرجع صدى في صدرها، انزلق جسدها برفقٍ لتجلس قرب ظافر وكأن روحها وجدت أخيرًا ميناءً تلقي فيه مراسيها، وها قد خيم الليل على المكان وستائره المخملية حجبت عنها تفاصيل وجهه لكنها شعرت بدفءٍ خافتٍ ينبعث من حضوره كأنه نارٌ هادئة تدفئ قلبها المتردد.لم يكن هناك مكانٌ للخجل بعد الآن إذ تحركت بيدٍ مرتعشة لتقشّر بعض الثمار وكأنها تقدّم له نفسها برخصٍ مع كل شريحةٍ تقطّعها.ظل ظافر يراقب حركتها بصمتٍ يختزن أكثر مما يبوح ومن ثم قال بنبرة عميقة كأن صدى صوته ينبعث من بئرٍ سحيقٍ في روحه:"هل كنتِ ستبقين هنا حتى لو لم أدفع لكِ شيئًا؟"اهتزت يداها ومرّت في قلبها رعدةٌ مباغتة وقد سرت الصدمة في جسدها كشرارةٍ تلامس ورقة خريفٍ جافة، لكنها سرعان ما استعادت شجاعتها وجعلت صوتها واثقًا يطل من خلف ضعفٍ لم يغب:"وجودي بقربك يا سيدي، شرفٌ لي... فكيف لي أن أطلب مالًا؟"قالتها تيا وكأنها بهذا تخلع عنها ثوب الحاجة لكنها لم تكن واثقة هل صدّقها ظافر أم قرأ في نبرتها ارتعاشًا لم تستطع إخفاءه.حدجها ظافر بنظرةً بعيدةً، تحمل ظلالَ ماضٍ لم تمت ذكراه، ففي لحظةٍ تراءت له صورة
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٤

الفصل 134في تلك اللحظة التي انحبست فيها الأنفاس تقدّم ظافر بخطوات ثابتة نحو الباب وكل الأنظار معلّقة به كأنه نجم يذوب في سماء الليل، وعندما اجتاز كامل الذي بدا على وجهه أثر حزنه على ما حدث مع سيرين حين غادرت غاضبة، أبطأ من خطاه قليلًا وكأنه يريد أن ينتزع الحقيقة من صدره قبل أن يتركه وحيدًا.سأله ظافر بصوت متهدّج:"ما الذي همست به لكِ سيرين قبل أن ترحل؟"فأعاد كامل على مسامعه كلماتها التي ما زالت عالقة في أذنه تتردّد مثل صدى لا ينتهي. لم يطرح ظافر سؤالًا آخر بل استدار وغادر المكان كأنما طعنه الكلام الذي سمعه وأسال دماء قلبه.بعد فترة قصيرة من غيابه انشغل أصدقاؤه بنقل التفاصيل لدينا، بل وكل صغيرة وكبيرة عما وقع بين تيا وظافر.وبالرغم من أن دينا كانت في خضمّ معركة أخرى تقاتل ضد التعليقات الإلكترونية السامة وتحاول دفن الشائعات الرائجة في محيطها لكن ما إن تسرّبت إلى أذنيها جملة واحدة: "تيا تحاول مغازلة ظافر"، حتى تجمّد كل شيء فيها واحترقت نظرتها بنار التملك الأعمى.همست وكأنها تخاطب نفسها:"شكرًا لإخباري..."ثم أمسكت هاتفها بيد ثابتة واتصلت بأحدهم وصوتها ينفث غضبًا:"علّم تلك المدعوة تيا
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٥

الفصل 135حين استفاقت سيرين مع خيوط الصباح الأولى تردّد في أذنيها صوت خافت ينبعث من المطبخ المفتوح كأنه لحنٌ غريب يدعوها للتيه في عوالمه. خرجت من غرفتها تتحسس خطاها وهي تفرك جفنيها بكسل وللحظة جحظت عيناها حالما فتحتهما على مشهد لم تألفه من قبل: كان ظافر، بقميصه الفاتح الذي بدا وكأنه يلتقط لون الصباح من نافذة المطبخ، وبنطاله الرمادي الذي زاد قامته هيبةً يلفّ خصره بمئزر أبيض يشبه ضوء القمر حين يلامس الماء.توقّفت أنفاسها لوهلة، فهي لم ترَ ظافر يومًا في هذا الدور. لم تسمع دينا قط تذكر أن ظافر طبخ أو حتى تظاهر بذلك... بدا لها المشهد كأنه مسرحية هزلية يُعيد كتابة أدوارها على نحو غير المتوقع.حين سمع ظافر وقع خطواتها على الدرج التفت إليها وعيناه تومضان بشيءٍ لم تفهمه:"أنتِ مستيقظة؟ تعالي لتناول بعض الطعام."ثم وضع طبقين من الطعام على الطاولة كأنهما عهدهما الجديد.لم ترَ سيرين الفوضى التي خبّأها الحوض، ولا الأصابع التي تركت فيها النار قبلاتها الحارقة... لم ترَ كم من المحاولات التي ذابت في صمت المطبخ قبل أن يولد هذا الطبق المتواضع، فظافر الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب يجهل حتى كيف يفتح صنب
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٦

الفصل 136حين وصل إلى مسامع كوثر أنّ سيرين طريحة فراش في المستشفى لم تتردّد للحظة بل انطلقت نحوها في زحمة بعد الظهر يقودها قلبٌ يهتزّ قلقًا كأوتار عودٍ شجيّ.دخلت كوثر الغرفة في صمتٍ ثقيل فلم تجد ظافر فيها كما لو أنّ ظلاله قد هجرت المكان. وقفت كوثر تتأمل وجه سيرين المرهق وقد غطّى الطفح الجلدي رقبتها وامتدّ على يديها كزهرٍ سامٍ يزحف على جسدها."لماذا أكلتِه؟!" سألتها كوثر بصوتٍ خرج كأنه طلقة في ليلٍ مقفر. "كيف تسمحين لنفسكِ أن تتجرعي سمًا تعرفين أنه سيؤذيكِ؟"ابتسمت سيرين ابتسامةً خافتة كسيدةٍ تُخفي ألمها خلف ستار الكبرياء."لا تقلقي عليّ؛ لقد أجريتُ اختبارًا ولا أعاني من حساسية قاتلة... الأمر ليس خطرًا إلى هذه الدرجة."هزّت كوثر رأسها بعنف وكأنها تدفع عن ذهنها شبحًا مخيفًا، تقول بحدة مبالية:"كفى هراءً سيرين! أعلم جيّدًا أنّ الحساسية قد تكون مميتة... إن كررتِ ذلك مرةً أخرى، سأفعل... سأصاب أنا أيضًا برد فعل تحسسي!" قالتها رغم أنّها لم تجد تهديدًا يليق بحجم قلقها.ضحكت سيرين بشدة، ضحكةً كانت أقرب إلى بكاء مكتوم، تقول بأنفاس متقطعة:"أنا لا أكذب عليكِ يا غبية... إنها مجرد أعراض وليست قا
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٧

الفصل 137لم يكن زكريا يعلم ما الذي ينبغي عليه فعله وهو ينكمش خلف المقعد الأمامي كظلٍ صغيرٍ مذعور، يختبئ من العالم ومن نفسه، فقد قضى وقتًا طويلًا في صمتٍ مُطبق داخل السيارة، لا يُسمع له صوت ولا يُشم له أثر، ورغم ذلك لم يكن قلبه ساكنًا بل كان ينبض كطبل حربٍ في صدره الصغير.رفع عينيه البريئتين إلى كوثر، وقال بصوتٍ حاول أن يُلبسه الثبات وإن خانه الرجفان:"سمعتكِ تنادين أمي هذا الصباح… بدا صوتكِ عاجلًا، ف... تبعتكِ إلى السيارة دون أن أُفكر."نظرت إليه كوثر وقد تجمّدت كلماتها للحظة. جمرة قلقٍ اشتعلت في صدرها، لكنها أخفتها خلف ستارٍ من الحزم المصطنع.مدت يدها وربتت على كتفه بلطفٍ مشوب بالغضب وقالت بنبرةٍ تترنح بين العتاب والحب:"أيها الوغد الصغير… لا تُعدها مجددًا أسمعت؟ ما فعلته خطرٌ كأنك مشيت على حافة سكين."ثم أجلسته في مقعد الأطفال بحذر وشدت الحزام حوله كما لو كانت تلف حوله درعًا من حرصها وانطلقت بالسيارة تقودها دقات قلبٍ مثقلة.وفي الطريق راحت تطمئنه تمسك كلمتها كما يُمسك الجراح مشرطه:"لا تقلق… أمك بخير، فقط…"قاطعها زكريا، قائلاً:"أصابها رد فعلٍ تحسسي... لقد استمعت إليك وأنت تحادثي
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٨

الفصل 138حدّقت سيرين في الشيك الموضوع أمامها كما لو كان قطعة قماش تُخفي خلفها قبحًا أكبر من أن يُقال. لم ترَ فيه ورقة مالية بل إهانة مطوية توقيعها لا يحتاج حبرًا بل خنوعًا... لوهلة تسلّلت إلى صدرها موجة من الازدراء، حادة كحدّ السكين، لكنها لم تجرح سوى الكبرياء القديمة التي قرّرت دفنها.قالت بصوتٍ خافتٍ لكنّه متشبعٌ بالخذلان المصطنع:"ظافر لن يسمح لي بالمغادرة إلا إذا سددتُ ديني له... وفي الوقت ذاته ها أنتِ تعرضين عليّ المال، وكأنكِ تشترين خروجي من حياته كما تُشترى قطعة أثاث مستعملة... لا أدري... حقًا لا أدري ماذا يجب أن أفعل."بدت كلماتها كأنها سقطت من فمها دون أن تمرّ على عقلها كأنها تستنطق الحيرة التي نبتت كالأشواك في ضلوعها... ولكن هيهات فسيرين الواقفة الآن أمام شادية تختلف تماماً عم كانت عليه منذ زمن. رفعت شادية حاجبها وقد تقطّب وجهها بشيء يشبه الدهشة، أو ربما الشك... ومن ثم سألت:"ماذا تعنين بذلك؟"ابتسمت سيرين لكنها لم تكن ابتسامة؛ بل كانت صفعة مضمَرة في شكل انحناءة شفاه. وهي تقول بنبرة تحمل سخريةً واحتقارًا شفيفًا:"أعتقد أن عليكِ سؤال ظافر."ظلت شادية لثوانٍ كمن ضُرب بعجز ث
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٣٩

الفصل 139لم يخطر ببال شادية يومًا أن لطفًا طارئًا قد يسكن ملامحها. لم تشكّ للحظة في أن للقدر... هذا المزاج الملتبس أن يُرسل إليها طفلاً دون سابق إنذار في المسافة الفاصلة بين شكٍ ومصادفة. اقتربت من زكريا وجلست القرفصاء أمامه كأنها تنحني للغموض، تمسح عينيه عن قربٍ علّها تبصر الحقيقة التي تُراوغ.قالت بصوت خافت رخيم لكنه يحمل نبرة امرأة تعرف كيف تأمر دون أن تأمر:"هل تتذكر منزلك يا صغيري؟ سأُرافقك إليه."تجمد زكريا كأن الزمن تعثّر داخله إذ لم يكن يتوقع منها تلك النبرة ولا تلك الرقة التي تشبه ضوءًا خافتًا نبتَ في حجرة مغلقة منذ سنوات، في الحقيقة لم تخبره سيرين الكثير عنها، لكنه كان قد قرأ عنها، تتبّع خطواتها في تقارير وصور قديمة. شادية نصران... السيدة التي تُشبه القصور في وقارها، بنتُ سلالة تعرف كيف تخفي الحزن تحت الأناقة والتي لم تبتسم علنًا يومًا كأن الابتسامة جريمة تخدش مهابتها.أفاق من دهشته على صوتها ثانيةً، وهي تُضيف:"إذا كنت تتذكر رقم هاتف والدتك... أو والدك، يمكنني الاتصال بهما."ارتبك الصبي ثم تمالك نفسه وردّ بأدب يليق برجل صغير يُخفي أكثر مما يُظهر:"شكرًا لكِ... هل بإمكانك
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

١٤٠

الفصل 140حدّقت فيه سيرين بعينين تختبئ فيهما العاصفة كأنها تزن نبضه بنظرتها، تقرأ ما وراء جدار الصمت. ثم تكلّمت، بصوتٍ حاولت أن تصقله بالتماسك وإن كان في أعماقه انكسار:**"جاءت والدتك إلى هنا هذا اليوم... كانت تبحث عني."**ارتفع رأس ظافر ببطء كأن ثقلاً ما كان يشده نحو الأرض ثم التقت عيناه بعينيها، وبدا سؤاله جافاً كحد السكين لكنه في عمقه كان متوجسًا:**"وماذا أرادت؟"**مدّت يدها نحوه بورقةٍ تحمل ما لا يُقال، شيكٌ فارغ سلّمته إليها شادية ببرود من يشتري حياةً ويبيع أخرى، ومن ثم همست:**"أعطتني هذا... وطلبت مني أن أتركك."**كانت نظراته مثبتة على الشيك كمن يحدّق في خيانة متخفّية بثوب المال، ثم سأل وكأن كل حروفه كانت تمتحن وفاءها:**"وهل أوهمتها بأنكِ ستفعلين ذلك؟"**أجفلت عيناها للحظة ثم هزّت رأسها بحسم، وقالت:**"بالطبع لا. كان بيننا اتفاق."**ثم خفضت عينيها، كأنها تنظر إلى قلبها نفسه، وتابعت تحدث حالها بصوت غير مسموع:**"لو تركتك، فكيف سأمنح نوح أخًا؟ وكيف لي أن أتركه يضيع؟"**مدّت يدها بالشيك نحوه وكأنها تتخلّى عن رشوة القدر:**"هاك... خذه، لم يعد يعني لي شيئًا."**تناوله منها بصمت يح
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status