《عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) 》全部章節:第 141 章 - 第 150 章

571 章節

١٤١

الفصل 141دفع ظافر دينا برفقٍ بعيد عنه كمن يحاول التخلص من ذكرى ثقيلة تستقر في صدره لا امرأة من لحم ودم.قالت دينا وهي تلتقط أنفاسها:"شكرًا لك يا ظافر."كانت كلماتها كزهرةٍ شيطانية تريد أن تنبت في جوف صخرة صماء... قالتها دينا ومن ثم استدارت ببطء وعلى شفتيها ابتسامةٌ منتصرة كالتي ترتسم على وجه ذئب أوقع فريسته بعد معركة لتلقي نظرةً خاطفة على سيرين، نظرة لم تكن لتُخطئها امرأة تعرف طعم الغيرة.في تلك اللحظة كانت مشاعر سيرين تتفتت في صدرها كمرآةٍ أصابها حجر.الندم يزحف إليها كضوءٍ خافتٍ يتسلل من شقوق الجدران فقد أرهقها هذا الزواج بل أيقظ فيها يقينًا مُرًّا أنها ما كان يجب أن تتورط فيه... لو لم تُقَدِّم قلبها قربانًا لذلك العقد لربما استطاعت أن تُروِّض رغباته، أن تلونه بألوانها، لا أن تنصاع لألوانه القاتمة... ولولا ادعاء دينا بأنها من أنقذ شادية لكان الموقف مختلفاً الآن.كانت ملامح سيرين جامدة كأن وجهها صُبَّ من الرخام. لا فرح، لا غيرة، لا حتى امتعاض، بل رمقت دينا بنظرةٍ لا تعترف بالوجود كأنها تنظر إلى ظلٍ لا يعني لها شيئًا.وبالرغم من أن قصر ظافر كان كالقلاع المنسية في حكايات ألف ليلة، فس
閱讀更多

١٤٢

الفصل 142لم تستوعب دينا الكلمات التي خرجت من فم سيرين كأن الهواء ثقل فجأة في صدرها، وكأن نبضها تعثر لحظة ثم عاد يركض بارتباك ومن ثم همست وكأنها تخاطب شبحًا:"لم تكوني هكذا من قبل يا سيرين... من هذه المرأة التي تتحدث بلسانكِ؟"من زاوية عقل دينا الضيقة رأت أن سيرين قد أحاطت نفسها بغلافٍ من الغرور البارد... فامرأة مثل سيرين كانت ذات يوم تعيش على أطراف الضوء، ها هي الآن تساوم على رجلٍ... مقابل المال!أي عبث هذا؟!أي قلبٍ مات داخلكِ دون جنازة؟! وتدعين بأنني السيئة هنا سيرين؟! صبراً. لكن سيرين التفتت نحوها، وعيناها تشعّان بجمود متكلّف وقالت بسخرية لها طعم الزجاج المهشم:"أوه، وهل لقب *السيدة نصران* لا يساوي عشرة مليارات دولار؟"ضحكت دينا ضحكة تهكمية من الداخل، تُخفي خلفها حقداً مدفوناً منذ سنوات، وقالت:"لقد تغيرتِ كثيرًا... ما زلتُ أذكر حديثنا أيام الجامعة... حين قلتِ لي إنك لن تتنازلي يومًا وتقاتلي امرأة من أجل رجل.... لكن ها أنتِ لم تأخذي رجلي فحسب بل تطالبين بثمن فراقه... قبل أن أمنحه فرصة ليعود إليّ."كانت دينا بارعة وكأنها خُلِقت من مادة ناعمة تتشكل على هيئة ضحية كلما لزم الأمر لكن
閱讀更多

١٤٣

الفصل 143حين لمعت شاشة الهاتف أمام دينا وانبثق فيها ردُّ سيرين ابتسمت تلك الابتسامة التي لا يعرفها سوى من يتلذّذ بلحظة الانتصار قبل بدء المعركة.لم يكن في الأمر حنانٌ أو دفء بل شهوةُ فضحٍ مكتومة واحتراقٌ خفيّ تحت جلدها يُغذّيه الحقد كأنّه جمرٌ في قارورة من زجاج.فتحت نافذة الرسائل من جديد وكتبت بأصابعٍ ترتجف بين الإثارة والانفعال:"يا ظافر، لا أعلم حقيقة ما يجمعك بسيرين حاليًا، لكن ما أعلمه يقينًا أنها ليست المرأة التي تظن... إن لم تُصدّقني، فتعالَ الليلة إلى مقهى \*\*\***، في تمام العاشرة مساءً... وسترى بعينيك ما لم يخطر ببالك."**ثم أرسلت الرسالة كمن ألقى طُعمًا في بحيرةٍ راكدة في انتظار دوائر الارتباك أن تظهر على سطحها.---وعلى الجانب الآخر كانت سيرين لا تزال نائمة، غارقةً في غيبوبةٍ من كسلٍ ناعم... ولم تكن تعلم أن سمًّا خفيًّا يسري في خطوط هاتفها ينتظر توقيته ليغرز أنيابه.استيقظت بهدوءٍ يشبه يقظة الكواكب، كل حركة منها كأنها خُلقت لتؤجّل الارتطام بالعالم قليلًا. دخلت الحمام وتركت الماء يسيل على جسدها كأنه يكتب قصيدة على بشرتها لا لتطهر نفسها من تعب النوم فقط بل لتغسل شيئًا غامض
閱讀更多

١٤٤

الفصل 144وقفت سيرين كتمثال من حنين تتأمل بحر البيجونيا الممتد أمامها كما لو أن الزمان قد توقّف احترامًا لصمتها... كانت الزهور ترقص على أنغام الريح وتتمايل بلطف كأنها تهمس لها بأسرار الطفولة التي طُمرت تحت غبار السنين.تمتمت بصوت خافت كمن يخاطب نفسه أكثر مما يخاطب رفيقه:**"لم أكن أعلم أنها ما تزال هنا... كأنها انتظرتني طيلة هذه الأعوام."**رمقها رامي بنظرة متأملة ثم تابع خطّ بصرها حتى سقطت عيناه على الزهور المتوهجة بلون الوداع الهادئ كأنها ألسنة من الضوء ترقص فوق الأرض، ومن ثم قال بانبهار صادق:**"ما أجملها... كأنها نبتت من الذكريات ذاتها لا من التراب."**تقدّم المكان في السن، نعم... لكنّه لا زال يحمل أناقة الزمن المتروك عمدًا كلوحة عتيقة لم تُنسى تفاصيلها. جدرانه الخشبية تقف بشموخ هادئ وكأنها لا تزال تحتفظ بضحكات سابقة، وبصدى خطوات صغيرة تسعى خلف أحلامها.تمتم رامي بدهشة وعيناه تجولان كمن اكتشف سِرًّا:**"هذا المكان...؟"**أجابته سيرين بصوت اكتسى بحزن ناعم كعزف ناي في ليل شتوي:**"كان هذا منزل طفولتي في هذه المدينة... قطعة من روحي معلّقة هنا بين الزهور والنوافذ."**ثم أطرقت برأسها
閱讀更多

١٤٥

الفصل 145**عادت سيرين إلى المقهى بخطواتٍ تشبه وقع الذكرى فوق قلبٍ يقاوم... كان المكان كما تركته دافئًا لكنه لا يرحم، مزدحمًا بالوجوه، خاليًا من الطمأنينة.**كانت دينا لازالت جالسة هناك، فتقدّمت إليها كأنها تسير وسط ضبابٍ من الذكريات وجمرٍ مشتعلٍ من الأسئلة.**انحنت نحو أذنها، وهمست بصوتٍ خافت لكنه أشبه بخنجر مغروس في صدر الثقة:**— "أما قلتِ إنني تغيّرت؟ لمَ إذن ظننتِ أنني سأسقط في فخّ ألاعيبكِ الرخيصة؟ كنت أراكِ، أسمع دهاءكِ وهو يتسلل من عينيكِ، وأعرف كل خيوط لعبتكِ... ولم أعبأ! آن لكِ أن تتوقفي فقد باتت حيلكِ كأوراق الخريف... تتساقط دون نفع."**وما إن أنهت كلماتها، حتى حلّ صمتٌ كثيفٌ كجنازة مشاعر في حين أن ارتسم على وجه دينا ظلالٌ قاتمة أشبه بسحابةٍ سوداء تجثم فوق روحٍ منهارة.**خرجت سيرين من المقهى والهواء من حولها بدا كأنّه يصفّق لانتصارها أو ينوح على ما لم يُقَل.تسلّلت إلى الخلف، حيث أرسل لها رامي الموقع، تلفتت حولها ولم تجد سيارة ظافر تنتظر كما توقعت تنفّست الصعداء كأنها تنفّست للمرة الأولى منذ سنوات.**لكن شيئًا ما في قلبها انكسر... لحظةً خاطفة، تذكّرت ظافر.**تذكّرته كما كان
閱讀更多

١٤٦

الفصل 146في بهو القصر المخملي حيث يهمس الليل بأسراره في الأروقة كان ظافر جالسًا على الأريكة كظلٍ ثقيلٍ لا ينام.بيجامته الداكنة تتناغم مع سكون الليل، وعيناه المتقدتان ترصدان الباب كأنهما تنتظران عودة شيءٍ فر هارباً من بين ضلوعه وحين دلفت سيرين بخطواتها المتعبة، رفع رأسه ببطء وحدّق فيها كأنما يعيد اكتشاف ملامحها.قال ظافر بصوت خفيض كأن الحروف تُصاغ على نار هادئة:"هل استمتعتِ بيومكِ سيرين؟"أجابته بنبرة حاولت أن تكون متماسكة لكنها خرجت كخيطٍ واهن من الدخان:"كان... جيدًا لا أكثر."على ما يبدو أن إجابتها لم ترضيه إذ نهض في هدوء موَّتر واقترب منها حتى ألقى بظله عليها وكأن الليل نفسه التصق بها. حدق في عينيها بنظرة من يعرف الجرح ويعيد فتحه:"بلغني من دينا... أنكِ تريدين المقايضة."ارتبكت نظراتها وتصلبت أطرافها وكأن سؤالًا كهذا قد انتزع الهواء من رئتيها... وتسائلت بثبات جاهدت لتقمصه:"أنا؟ مقابل ماذا؟"لاحت ابتسامة غامضة على شفاه ظافر ومن ثم قال بمسايرة:"أنا... مقابل عشرة مليارات دولار."اهتز قلبها بين ضلوعها كطائرٍ مذعور في قفص، واتسعت عيناها بدهشةٍ قاتلة... تتسائل بينها وبين نفسها:لما
閱讀更多

١٤٧

الفصل 147قال ظافر بصوت بارد كصفحة ماء راكد في ليلة شتوية:**"لم يسبق لي أن أصدرتُ أمراً كهذا من قبل."**لكن تيا... لم تتحرّك... كأن جذورها التصقت بالأرض وقد أعلن قلبها العصيان على الخوف حتى حينما أقبل عليها حراس ظافر كالعاصفة وطلبوا منها المغادرة تمسّكت بطرف الأريكة كما لو أن الأثاث وحده هو من تبقّى في صفها وصرخت عيناها بنداءٍ صامت ترجوان الحياة ألّا تسلب منها بقية كرامتها.قالت وهي تحاول أن تُسمِعَه صوتها رغم البكاء الذي حشرج صدرها:**"قالوا لي إنني أسأت إليك يا سيّد ظافر... ضربوني لأنني تجرأت على المكوث في حضرتك ومجالستك... أرجوك لا تتركني للموت هنا... لا أريد أن أموت... ليس هكذا أتوسل إليك."**ومن ثم انهارت تيا في نوبة بكاء هستيرية كأن الدموع تحاول أن تغسل آثار الألم عن وجهها الممزق... فقد كانت في حالة مزرية... الدماء يسيل من خدّها كأنه يرسم خارطة للعذاب لكن جراحها ليست في جلدها فقط بل في أعماق روحها وعيناها تُحدّثانه عن قسوةٍ لا تُقال بالكلمات، تتوسله الرحمة.تنهّد ظافر بصمتٍ ثقيل كأن قلبه يحترق دون أن ينطفئ في الحقيقة هو لم يكن ينوي التدخل لكنّ اسمَه أُلصقَ بهذا العنف كأن ظله صا
閱讀更多

١٤٨

الفصل 148**سيرين**في الصباح الباكر كانت السماء ما تزال تئنُّ من أثر الليل حين داست سيرين نعليها بخفة وغادرت غرفتها بصمتٍ يُشبه انسحاب الحلم عند انبلاج الصبح.وها هي تقدم خطواتها الأولى خارج العتبة فارتجف الفراغ من حولها كأن حضور ظافر كان الغلاف الذي يُدفئ هذا البيت، وإذا بالغلاف قد تمزق... فهو لم يكن هناك.رفعت الهاتف وصوتها خرج خافتًا لكنه مثقل بالانتظار تكمل تحديثها مع كوثر:– "كوثر... متى سنلتقي؟"جاءها الرد من الجهة الأخرى دافئًا كهمسة في أذن الوقت:– "سوف نجتمع حوالي الساعة العاشرة صباحًا."أغمضت سيرين عينيها للحظة كأنها توزن ثقل الكلمات، ثم همست:– "حسنًا... سأكون هناك حالًا."وما إن أغلقت الخط حتى ظلّت ساكنة كأنها تستمع إلى صمت الأشياء من حولها... ثم التفتت بنصف قلبها نحو هاتفها مجددًا وكتبت رسالة قصيرة إلى ظافر تخبره بأنها ستذهب إلى منزل كوثر... لم تشأ أن تُثقل عليه بالشرح، فقط كتبت الحقيقة عارية من الزوائد... لكنها كانت تخبئ خلف تلك الرسالة حاجةً للطمأنينة كأنها تهمس له بين السطور: *"تُراني ما زلتُ في بالك؟"*ومع فكرة الذهاب إلى منزل كوثر انبثق ضوءٌ آخر داخل قلبها... إن كا
閱讀更多

١٤٩

الفصل 149حلّ الصباح بوجهه المتأنق وتسلّلت أشعة الشمس إلى نوافذ منزل كوثر كأنها أصابع ذهبية تربّت على الستائر برقةٍ خجولة ومن ثم دخلت سيرين كنسمة دافئة تحمل في عينيها قلقًا مكتومًا لا تبوح به الكلمات.جلسَتا على مائدة الإفطار وكانت رائحة الخبز الطازج تتعانق مع عبير الشاي لكن المزاج لم يكن بصفائهما المعتاد... شيءٌ ما في الهواء يوحي بأن ثمة ما يُخبّئه القدر خلف ظهره.قطعت كوثر الصمت بنبرةٍ مترددة تشبه خطوة طفلٍ على مياه ضحلة:— "سيرين، لماذا تظنين أن دينا قد قرّرت الاعتذار فجأة؟ أليست هي ذاتها من كانت تدفع المال بالأمس القريب كي تُمحى آثار ما فعلته من على المواقع؟"كانت الدهشة تعيش في عيني كوثر ككائن غريب لا يجد مكانًا يستقر فيه.لم تجب سيرين سريعاً بل تأملت السقف للحظة كأنها تبحث عن إجابةٍ في نقش الجبس أو بين ظلال الذاكرة، ثم قالت بنبرة تحمل ثقل الحيرة:— "لا أدري... لكن شيئًا ما قد تغيّر... لا أظن الأمر وليد ندمٍ مفاجئ بل يبدو أشبه بخطوة اضطرارية... كما لو أن ظهرها انكسر على صخرة الواقع ولم تجد سبيلًا سوى التراجع."مرّت لحظة صمت ثم تابعت سيرين وقد رسمت ابتسامة باهتة على وجهها:— "على
閱讀更多

١٥٠

الفصل 150ما إن أغلقت دينا الهاتف حتى خُيّل للكون أنه تنفّس زفرةً مشبعة بالغضب والسُموم... لم تكد أناملها تهدأ حتى التقطت الهاتف من جديد وضغطت بإصرار بارد على الشاشة... وأرسلت موقعها إلى أنس وكأنها تدعو وحشاً للانقضاض.ثم انطلقت لالسيارة تشق طريقها مبتعدة عن القصر الذي بدا عند خروجها أقل فخامةً، وأكثر ثقلاً... كأن الجدران نفسها كانت تنتظر شيئاً ينكسر.في تلك اللحظة، في عمق القصر مدت كوثر يدها إلى أحد الأركان وأزاحت بإصبعين حذرين كاميرا صغيرة كانت مخبّأة خلف لوحة حائطية وابتسمت ابتسامة من عرف أن الحقيقة لا تُهزم.قالت كوثر بنبرة مغموسة بدهشة الانتصار:— "أنتِ مذهلة حقاً يا سيرين... كنتِ تعرفين أنها لن تتجرأ على الاعتراف علنًا ولهذا طلبتِ مني أن أُسجّل كل ما يحدث."أخرجت كوثر هاتفها وضغطت زرّ التشغيل فانبعث من الجهاز صوت الحقيقة واضحًا كالشمس بعد عاصفة... وها قد ظهر وجه دينا على الشاشة متجهمًا، مترددًا، وهي تنطق بكلمات الاعتذار تليها محاولتها الفاشلة لشراء صمت كوثر... كانت كلماتها تشبه حبل المشنقة الذي غزلته بيديها وحين يشتد حول عنقها لن تجد من ينقذها.تنهدت سيرين بنظرات غائمة كأنها ترا
閱讀更多
上一章
1
...
1314151617
...
58
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status