الفصل 151لم يكن من المعتاد أن يغادر ظافر قاعة الاجتماعات قبل أن يُسدل الستار على كل بندٍ في جدول الأعمال لكن هذه المرة... حدث ما لم يكن في الحسبان.صمتٌ هائل خيّم على القاعة كأن أحدهم ضغط على زرّ لإيقاف الزمن، فبُهتت العقول وانحبست الأنفاس.تحت ضغط الحيرة تبعه ماهر بخطوات ثقيلة كأن قدميه غُرستا في الأرض.— "سيد ظافر!" ناداه بتردد وكأن اسمه صار طلسمًا محرّمًا.لكن ظافر لم يلتفت بل رفع يده إشارةً للصمت كأنه يأمر الأشباح بالانزواء... ومن ثم أخرج هاتفه، ظل إصبعاه يرتجفان فوق الشاشة، أراد أن يتصل بسيرين أن يسمع صوتها، أن يتأكد... لكنها كانت لحظة صراعٍ داخليّ كأن كرامته انقلبت عليه... يتمتم بهمس لا يُسمع:*وإن فعلت، هل تظنها ستراها اهتمامًا؟ أم ستفسّرها ضعفًا؟*شدّ على فكه يضغط زر القفل بحدّة:— "انسَ الأمر" قالها لنفسه بصوت خافت وكأنها طعنة في كبريائه.طوال اليوم كان القلق يتآكله كحشرةٍ تنهش ورقةَ قلبٍ خريفية. وها قد حلّ الليل أخيرًا لكن شيئًا في داخله لم يهدأ. لم يتناول عشاؤه، لم يُجالس أحدًا، بل أمر سائقه بأن يعيده إلى المنزل.دخل إلى قصره وساد الظلام كما لو أنه شريكٌ في الألم... لم يُ
Baca selengkapnya