Semua Bab عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Bab 151 - Bab 160

571 Bab

١٥١

الفصل 151لم يكن من المعتاد أن يغادر ظافر قاعة الاجتماعات قبل أن يُسدل الستار على كل بندٍ في جدول الأعمال لكن هذه المرة... حدث ما لم يكن في الحسبان.صمتٌ هائل خيّم على القاعة كأن أحدهم ضغط على زرّ لإيقاف الزمن، فبُهتت العقول وانحبست الأنفاس.تحت ضغط الحيرة تبعه ماهر بخطوات ثقيلة كأن قدميه غُرستا في الأرض.— "سيد ظافر!" ناداه بتردد وكأن اسمه صار طلسمًا محرّمًا.لكن ظافر لم يلتفت بل رفع يده إشارةً للصمت كأنه يأمر الأشباح بالانزواء... ومن ثم أخرج هاتفه، ظل إصبعاه يرتجفان فوق الشاشة، أراد أن يتصل بسيرين أن يسمع صوتها، أن يتأكد... لكنها كانت لحظة صراعٍ داخليّ كأن كرامته انقلبت عليه... يتمتم بهمس لا يُسمع:*وإن فعلت، هل تظنها ستراها اهتمامًا؟ أم ستفسّرها ضعفًا؟*شدّ على فكه يضغط زر القفل بحدّة:— "انسَ الأمر" قالها لنفسه بصوت خافت وكأنها طعنة في كبريائه.طوال اليوم كان القلق يتآكله كحشرةٍ تنهش ورقةَ قلبٍ خريفية. وها قد حلّ الليل أخيرًا لكن شيئًا في داخله لم يهدأ. لم يتناول عشاؤه، لم يُجالس أحدًا، بل أمر سائقه بأن يعيده إلى المنزل.دخل إلى قصره وساد الظلام كما لو أنه شريكٌ في الألم... لم يُ
Baca selengkapnya

١٥٢

الفصل 152بعد نصف ساعة من صمتٍ مفعمٍ بالترقّب توقّفت السيارة أمام الفيلا التي احتضنتهما هذا المساءٍ كالأم الحنون.ترجل كارم وسيرين من السيارة يتقدمان بخطى متمهلة نحو الباب وكأن قدميهما تخشيان أن تفسدا اللحظة الآتية وكلا منهما هائم بأفكاره... لكن قبل أن تلامس يد سيرين المقبض، تسلّلت إلى أذنيها أصوات خافتة تشبه همسات مؤامرةٍ عذبة.– "تمهّل! علينا مفاجأة والدتك... ضع الكعكة هناك... نعم، هكذا!"ارتسم على وجه سيرين ابتسامة غير مقصودة كأنها وُلدت من رحم الطمأنينة تفتح شرفات الذاكرة لتتدفق الذكريات دفئًا... زاك وكوثر... هذان المشاغبان اللذان ادعيا الإرهاق من مجرد الذهاب للمطار كانا يعدّان لها مفاجأة عيد ميلاد سرية... كم كانت قلوبهم صاخبة بالحب رغم هدوئهم الظاهري.قال كارم بنبرة خافتة كأنها تعليق داخلي:**"يبدو أنهم يستعدون لخيبة أمل صغيرة."**رمقته سيرين بعينيها المتوهجتين ببريق الطفولة، وقالت:**"هل ننتظر قليلًا؟ لا أريد أن نفسد المسرحية."**تبادل معها النظرات، تلك النظرات التي تسبق دائمًا قرارًا بلا كلمات... ثم همس كمن يخشى أن يُفسد النسيم الساكن:**"بالطبع سيرين."**وقفا هناك على عتبة الم
Baca selengkapnya

١٥٣

الفصل 153انفجرت نغمة الهاتف في صمت اللحظة كرصاصة تشقّ صدر السكون وتُربك ملامح الحلم قبل اكتماله.وضعت سيرين الهاتف على أذنها وما إن فعلت، حتى جاءها صوته...ذاك الصوت الآمر كأنه صادر عن طقس بارد في قلب شتاءٍ لا يرحم:– "اخرجي... خلال الدقيقة القادمة."نزلت الكلمات كصفعة ارتجف لها قلبها وتعلّقت أنفاسها في سقف الحلق، ورددت بشفاهٍ مرتعشة:– "أ... أخرج؟!"قبضت على الهاتف كما يُمسك الغريق بخشبةٍ زلقة وسارعت إلى النافذة بعينين تتوسلان الحقيقة وسط العتمة. نظرت… والليل من حولها بدا ككائنٍ متربّص... همست كأنها تكلّم الفراغ:– "هل... هل أنت هنا؟"هذه المرة جاء صوته من الطرف الآخر أقل صخبًا لكن أكثر غموضًا كفحيح أفعى تعرف مكمن الخوف في القلب:– "ماذا تظنين؟"ثم انقطعت المكالمة... بلا تحذير، بلا وداع.تجمّدت سيرين في مكانها تحدّق في شاشة الهاتف التي انسدلت عليها ستارة الصمت وكأنها تحاول قراءة سطرٍ محذوف من القدر.لحظات من الجمود مضت وهي متصلبة بأرضها ومن ثم التفتت نحو كارم الذي فاضت ملامحه ضيق وغيرة ولكن حالها كان مختلف عنه تمامًا فالتردد أخذ يغزل خيوطه حول وجهها، ثم تمتمت باعتذارٍ مختنق:– "أنا
Baca selengkapnya

١٥٤

الفصل 154لم تُبدِ سيرين مقاومة... بل خضعت بصمتٍ يائس كأنها قطعة حريرٍ نُسجت من الإنهاك واستسلمت لرياحٍ لا تهدأ... لم يكن خضوعًا نابعًا من ضعف بل من امتلاءٍ فاض حتى توقف كأنها وصلت إلى قاع الصبر وقررت أن تصمت كي لا تكسر.اقترب ظافر منها وهمس إلى جانب مسامعها بصوتٍ خفيضٍ كالسمّ ينفث تهديده بين خيوط شعرها:— "أقول لكِ هذا... إن التقيتِ به مجددًا سأحوّل حياتيكما إلى جحيمٍ يحسدكما فيه الشيطان ذاته."لكن... قبل أن يكتمل خنجر تهديده جفلت أصابعه فوق أمرٍ غريب... لمسةٌ رطبةٌ خالفت دفء جلدها... فخفض بصره سريعاً وإذا به يجد شيئًا أحمراً يتسلّل إلى أطراف أصابعه.دم!! أصابه الذهول فتراجع مفزوعاً إلى الوراء وحدقتاه تلاحقان بهلعاً خطًا من الدم يسيل من خلف أذنها يتلوّى على خدّها كدمعةٍ مكلومة رفضت أن تجف.بذعرٍ فطري انتزع سماعة أذنها وقد تحوّل غضبه إلى ارتباكٍ مبلّل بالخوف... يقول برعبٍ حقيقي:— "ما هذا؟! لمَ ينزف الدم من أذنكِ ثانيةً؟!"لكن صوته لم يبلغها... لم يكن سوى صدى بعيد كأن العالم من حولها تحوّل إلى فيلمٍ صامت... كانت نظرتها زجاجية تائهة في بُعدٍ آخر لا يرى فيه ظافر إلا صورة باهتة من ماضيه
Baca selengkapnya

١٥٥

الفصل 155**تحت ضوء القمر الخافت الذي بدا وكأنه شاهد صامت على ما تبقّى من الحب وقفت سيرين تحدّق في ملامح الرجل الذي احتل نصف عمرها واحتكر كل ما تبقّى من قلبها.**صوتها خرج ضعيفًا، مهتزًّا، كأن الحروف كانت تُنتزع من حنجرتها ببطء مؤلم:**"سيد ظافر... ألم يكن بيننا اتفاق؟"**كلماتها لم تكن مجرد سؤال بل كانت صفعة ناعمة محمّلة بالخذلان كأنها استحضرت كل الوعود القديمة ونثرتها بينهما كأشلاء ذكرى.تجمّدت يد ظافر تلك التي كانت تستقر على وجنتها وكأنها تحاول احتواء ارتجافها... عيناه تلاقتا بعينيها الصافيتين كعيني طفلة لكن خلف صفائهما كان هناك إعصار صامت واستعداد للبكاء عند أول ذرة وجع.**لحظة... فقط لحظة واحدة كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.**لم يفهم ما الذي اجتاح قلبه لكنه شعر بمرارة تحترق في عمقه… مرارة أشبه بابتلاع رماد وعد لم يُوفَ به.سحب يده التي خذلته ببطء ثم نهض من السرير كمن يهرب من نفسه... وغادر الغرفة دون أن يلتفت.**خارج الغرفة وقف كجدار مهمل يحاول أن يزيح عن ذاكرته نظرتها الأخيرة... تلك النظرة التي لم تكن له وحده بل كانت للعمر الذي ضاع دون معنى.**جلس في سيارته يشعل سيجارة ونفث دخانها
Baca selengkapnya

١٥٦

الفصل 156لم تُصدّق **وسام** ما سمعته... وأخذت حدقت في وجه **نوح** بدهشة كأنما الكلمات التي نطق بها كانت شبحًا مرَّ أمامها فجأة. همست وسام بشكٍّ خافت وقد تراقصت الحروف على شفتيها المرتعشتين:— «حقًا...؟»أومأ **نوح** برأسه وملامحه غارقة في ضباب غامض كمن يحمل في صدره أكثر مما يُفصح عنه... وقال بصوت خفيض كالماء المنحدر من صخرة عالية:— «لِمَ تظنّين أن السيد ظافر بلا زوجةٍ أو ولد؟»تذبذبت أنفاس **وسام**... ففي عالمهم، في ذلك المجتمع الذي يتنفس التكبُّر كما يتنفس الهواء كان غريبًا بل وشبه مستحيل أن يبلغ رجل الثلاثين دون أن يقيّد روحه بخاتم زواج أو يحمل اسمه صغارٌ يركضون في أروقة قصره لذا بدا لها سؤال نوح كصفعة من المنطق.تنهّدت وسام ثم ابتسمت ابتسامة باهتة تميل للإعجاب ولكنها مشوبة بخيبة الأمل، تقول:— «نوح... عزيزي يبدو أنك تعرف أكثر ممّا تبوح به.»ضحك الاثنان بخفة ضحكة عابرة كنسمة في أوّل الخريف غافلين عن الزمن... غافلين عن أن من تسكن ذكريات من طعنوا رجولته قد وصلت بالفعل... أجل إنها **سيرين** يرافقها **ظافر** الذي يخفي ألف قصة خلف نظراته الصامتة.قبل وقت لاحق كانت **سيرين** تراقب الطر
Baca selengkapnya

١٥٧

الفصل 157لاحظ **نوح** أن ملامح والدته لا تشبه تلك التي عرفها قبل دقائق...كانت تحدّق في الفراغ كأن عقلها يحلّق في سماءٍ لا يطولها وعيناها تسبحان في بُعدٍ آخر... فاقترب منها وقد أشرقت في صوته حنيةٌ أكبر من عمره وهمس وهو يمدّ إصبعه إلى خدّه:— «أمّي... هل نسيتِ شيئًا؟»انتفضت **سيرين** من شرودها وقد أعاد نداءه لها نبض القلب بعد تيهٍ لحظي.— «ماذا؟» تمتمت وعقلها لا يزال في مكانٍ آخر.ابتسم نوح بخبثٍ طفولي وأشار إلى خدّه مجدداً يقول بنفاذ صبر مصطنع:— «القبلة.»ضحكت سيرين بخفةٍ بها شجنٌ دفين ثم انحنت عليه وزرعت قبلة دافئة على خده كأنّها تختم بها وعدًا أبدياً بالعودة، كأنّها تترك شيئًا منها ليسكن فيه حتى اللقاء القادم.سألته بحنانٍ يذيب الصخور:— «هل كلُّ شيءٍ بخير الآن؟»أومأ نوح وهو يُطلق صوتًا خافتًا من الرضا:— «مممم!»في تلك اللحظة غمرها شعورٌ غريب... كما لو أن نوح قد أضاء داخِلها بقنديلٍ دافئ فأنار ظلمةً كانت قد استوطنت قلبها منذ زمن... أحسّت بدفءٍ لم تشعر به حتى حين كانت تُرضعه وكأنّ هذا اللقاء محى عنها غبار الغياب واستخرج من قلبها تنهيدةً قديمة لم يُفسح لها الزمن من قبل.مرّت السا
Baca selengkapnya

١٥٨

الفصل 158نطق ظافر كلماته كمن يُطلق نبوءة من فم عاصفة ببطءٍ ثقيلٍ يُقطّع الهواء كسكّين باردة وتهديده الصريح بات يقين لا يقبل الشك.في تلك اللحظة تجمّد الزمن على ملامح سيرين... تلك النظرة الجادّة التي ارتسمت على وجهها لم تكن جديدة، لكنها اليوم برغم تصنعها إلا أنها كانت أعمق، أثقل... كأنها تحمل في طياتها تساؤلات مُلحة وإجابات لم تأتِ قط.أنتابتها المخاوف فقد كانت دومًا على علم بأن كارم ليس مجرد رجل عابر، لكنها لم تعلم أبدًا ماهية عمله الحقيقي... ففي مرات عدة كانت تراهع بجسد مدمى يعود إليها من بعد غياب دون تفسير، دون ملامح.همست كمن تُمسك بأعصابها بين أناملها:**"أنت لا تؤذي أحدًا ما لم يكن لك فائدة في ذلك... أليس كذلك؟"**اقترب منها ظافر وبدا طيف قامته الطويلة يبتلع الضوء من حولها ينظر إليها بنصف عين كمن يقرأ سطرًا مألوفًا من كتاب خُفيّ، يقول بحاجب مرفوع:**"يبدو أنكِ تعرفينني أكثر مما أظن... لكن كيف عرفتِ أن ما أفعله ليس فيه نفع؟"**اهتزّت تفاحة آدم في حلقه كما لو كانت تبتلع ما تبقى من إنسانيته.نظرت إليه سيرين بثباتٍ لم تتوقعه هي ذاتها... وأردفت كمن يحاول أن يقنع نفسه أولاً:**"لأنك س
Baca selengkapnya

١٥٩

الفصل 159لم تصدّق سيرين أذنيها... هل حقًّا نطق بها؟ تلك العبارة القاسية... **"لا قيمة له"**؟كان ذلك الوصف كالسيف يُغرس في صدرها دون رحمة... طعنةٌ لا تأتي من عدو بل من من أحبّته حدّ الفناء.كل السنوات التي أهدتها لقلبه، كل اللحظات التي وضعت فيها ذاتها بين يديه كأمانة تُختصر الآن في ثلاث كلمات قاتلة؟ «لا قيمة له» شعرت وكأنها تذوب من الداخل كأنها كانت تُمسك بجمرة اسمها "ظافر" وتحاول أن تُقنع قلبها أنها وردة.قالت بصوتٍ خافت لكنه كان كالرصاص المغلف بالماء البارد:**"أنت محق... أعتقد أنه لا قيمة له الآن."**انتفضت قسمات وجه ظافر كمن اصطدم بمرآة تعكس ظله المشوه... الأوردة على جبينه انتفخت، واحتقنت عيناه بلون الخذلان... لكنه نفض عنه كل شيء وضمّها فجأة إلى صدره، يائسًا... كمن يحاول احتواء رماد هبطت نيرانه وصار صقيعاً.لكن صدره لم يمنحها دفئًا... كان بالنسبة إليها كلوح خشبي ثقيل يُطبق على رئتيها، فسحبت نفسًا عميقًا بدا وكأنه آخر زفير لحياة كانت تترنّح منذ زمن.هو أراد منها اعتذارًا، دمعة، كلمة ندم... شيء يُحيي كبرياءه المهترئ لكنها كانت مثل صخرة غرست جذورها في قرار البحر.سيرين... كانت تعر
Baca selengkapnya

١٦٠

الفصل 160لاحظ **كارم** وجود **سيرين** تسير خلف **ظافر** بخطًى مترددة كأن الأرض ترفض ثقل ما تحمله من توتر... فرمقها كارم بنظرة دافئة تحمل كل ما لم يُقال نظرة طمأنينة حانية ثم التفت إلى ظافر ومدّ يده قائلًا بنبرة واثقة هادئة:**"تشرفت بلقائك سيد ظافر."**لم يكن اللقاء كما تُنذر به الرياح التي سبقت العاصفة... كان غريبًا... هدوء غير مألوف يتسلل بين الرجلين كأن الزمن قرر أن يؤجل الانفجار.صافحه ظافر بأعين تراقب يد كارم كأنها تبحث عن رجفة أصابع أو راحة كف خبأت سرًّا أو خوفاً مبطن... ثم استدار إلى سيرين وقال بلهجة تحمل من الملكية أكثر مما تحتمل الكلمة من حب:**"هذه زوجتي... سيرين."**لم يكن مجرد تعريف بل كان إعلان ملكية، وبينما ينطق الاسم مدّ يده إلى خصرها والتفّت أصابعه حولها كما يلتف الحبل حول عنق طريدة.حاولت سيرين أن تفلت أن تحرر جسدها من قبضته غير أن ظافر شدّها إليه أكثر فأكثر حتى غرست أظافرها في لحم يده… وسال الدم ولكنه لم يتراجع ولم يسحبها بل بقي جامدًا كالصخر، ملامحه باردة، عينيه خاليتان من الندم كأن الألم بالنسبة له طقسٌ من طقوس الامتلاك.أما عن **كارم** الذي كان شاهدًا على هذا الم
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
1415161718
...
58
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status