All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 221 - Chapter 230

432 Chapters

٢٢١

الفصل 221كان ظافر قد تلقّى سهام النقد بسببها طوال تلك المأدبة؛ كلمات لاذعة تناثرت حوله كقطع زجاج مكسور تجرح كبرياءه ولا تصيبه إذ ارتطمت بدرع من صمتٍ مهيب يكسو ملامحه لكن الآن وهو يراها مستسلمة للنوم على الأريكة، بدا له كل ما حدث سابقًا تافهًا، هشًّا، لا يساوي شيئًا أمام خيط الضعف الملقى أمامه.لم يوقظها بل حملها بذراعيه كما الأحلام الهشّة كأنّ أيّ لمسة زائدة قد تبدّدها وما إن اقترب بها من التخت حتى أحس بحرارة تتفجّر من جبينها.شهق بقلق خالص. "إنها الحمى..."كمن انتُزعت من غيبوبة، فتحت عينيها نصف فتحة وقالت بصوت مُنهك:"أوه... لقد عدتَ؟"خفض بصره يميل إليها بعينين يتصبّب منهما القلق:"أجل عدت… لكنكِ تحترقين… سأُحضر الطبيب في الحال."كان على وشك أن يُنزلها ليأخذ هاتفه لكنها باغتته كمن يتشبث بطوق النجاة تعانقه بضعف لمس قلبه:"لا أريد طبيبًا... يكفيني قرص دواء وسأكون بخير صدقني."كلماتها… لمساتها تسربت إلى قلبه كما يتسلل الدفء إلى غرفة باردة ووجد نفسه يتنفس بصعوبة... كيف له أن يحتمل هذا الضعف المتوسل في صوتها؟!ربّت على شعرها برفق كمن يُطمئن طفلةً ضلّت دربها."فقط كوني مطيعة… أنت بحاجة
last updateLast Updated : 2026-04-16
Read more

222

الفصل 222في النهاية رضخ ظافر لرغبتها… شيءٌ ما في نظرتها الخافتة المليئة بالرجاء جعله يعجز عن الرفض ربما كان يخشى أن يخذلها، أو أن يخذل شيئًا عالقًا في قلبه لم يعترف به بعد.كانت الليلة صافية على غير العادة. المطر الذي ظل يجلد الأرصفة طوال اليوم قرر أن ينسحب أخيرًا بصمت فاحتفظت السماء بالقمر كأنها تحرسه وحده بعد انحسار الغيوم فألقى بنوره الفضيّ على كل ما لامسته الظلمة.قاد ظافر السيارة بصمت وسيرين تجلس إلى جواره تهمس له ببعض الإرشادات حتى وصلا عند أطراف المدينة بالقرب من قصر آل تهامي السابق حيث كانت البركة القديمة ظهرت لهم الآن بحيرة صناعية محاطة بحديقة عامة… تغيّر كل شيء... لكن شيئًا ما ظل ساكنًا في ملامح سيرين كأن ماضيها استيقظ على صوت خطى العودة.لحسن الحظ لم يكن هناك أحد… سكون تام يعانق ضوء القمر… ترجلت سيرين من السيارة، معطفها الطويل ينسدل حولها يحاكي حركة النسيم… مشى ظافر بجانبها يتطلّع إلى البحيرة ثم سألها:"أهذا هو المكان؟"أومأت برأسها وهمست: "نعم... تغيّر كثيرًا، لكنه ما زال هنا."كان ظافر يحاول أن يستعيد ذكرى واحدة تربطه بهذا المكان لكنه فشل فرغم زياراته المتكررة لمنزل تهام
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٣

الفصل 223في نهاية اللقاء، خرجت سيرين من عند مارلين بخفي حنين... لم تنل منها سوى صمتٍ لزجٍ يلتفّ حول الحقائق كما يلتفّ الدخان حول لهيب الحقيقة، يحجبها ولا يطفئها. لم تكن سيرين ساذجة لتسأل السيدة شادية عن شيءٍ تعرف أن ذكره سيوقظ أشباحًا مدفونة، قد تنهشها هي قبل أن تفتح فمها بالكلام.صعدت إلى غرفتها، وعبثت بأناملها في شاشة الهاتف كأنها تحفر في الظلام بحثًا عن ضوء. هناك، رسالة واحدة من كارم، خُطّت كأنها أُرسلت من أعماق قلقٍ صامت:**"اتصلي بي عندما تكونين متفرغة."**لم تتردّد، ضغطت على زر الاتصال وكأن نبضها معلق به.ردّ سريعًا، وفي صوته مسحة حنانٍ عالقة على أطراف التوجّس:**"كيف حالكِ مؤخرًا؟"**أجابته بنبرة يغلفها التصميم، وتحتها ينبض قلق لم تفصح عنه:**"أملك الآن خريطة للمكان الذي يُحتجز فيه نوح. سأُخرجه... خلسة، حين تحين اللحظة المناسبة."**سكن صوته للحظة، ثم قال بصوت خافت يشبه الهمس الحار في ليلة باردة:**"أخبريني عندما تقررين. لا أريدكِ أن تواجهي ذلك وحدك."**كانت تفهم قلقه، كما لو كان يرتجف في داخلها... لم يكن يخشى عليها فحسب، بل كان يستشعر أن الظلال حول القصر أعمق مما تبدو، وأن الع
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٤

الفصل 224قالت دينا ذلك وهي تقيس ردة فعله بعينين جشعتين تبحث عن شقّ في ملامحه، تركةً من ذنب، رعشةً في الصوت، أي اعتراف ضمني يُعيد لها وهم الامتلاك حتى وإن جاء على هيئة بادرة صمت لكن خلف كلماتها المترجرجة كانت تُدبّر أمرًا آخر... فهي تعلم أن الحياة لا تُغلق أبوابها جميعًا في وجه من يشبهها فكم من الرجال الذين يملكون المال والسلطة سيلاحقونها وتعلم أن اسمها وحده بات كافيًا ليُفتح لها أي قصرٍ تريده… لم تُخلق لتُحرق نفسها على مذبح ظافر وحده.ورغم ذلك حين أجابها بصوته المتماسك كجدارٍ بلا نوافذ:**"أفهم… لكن لا شيء لديّ لأقوله"**انكفأت كل احتمالاتها في داخلها ككأسٍ أُسقط من حافة مائدة.ثم ودون أن يمنحها طرف نظرة، صعد إلى السيارة، وانطلقت أمامها تاركة خلفها ذيول الصمت والغبار.وقفت دينا في مكانها كتمثالٍ يتآكله الحقد من الداخل. حتى جاءها صوت إيفون من الخلف تحمل نغمة فضولٍ:**"كيف سارت الأمور يا دينا؟ هل رفضك السيد ظافر؟"**ارتجف فك دينا لكنها لم تسمح للغل بأن يخرج عبر لسانها… وقالت بخبث مغطّى بعاطفة زائفة:**"لم يقل شيئًا... أعتقد أنه غاضب."**كذبت لكنها كانت تدرك أن إيفون تعرف ذلك جيدًا.ابت
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٥

الفصل 225بينما كانت سيرين تتمشى مع نوح في حدائق قصر الغابة، كانت عيناها لا تهدأان، تتنقلان بين زوايا المكان، تتفحصان الكاميرات المحيطة كمن يبحث عن ظلٍّ خفيّ يتربص بهما. كل شيء كان تمامًا كما رسمه نوح كل زاوية، كل ممر، كل شجرة... وكأن القصر نفسه يراقب أنفاسها.وحين بلغ المسير بهما رقعة منسية من الحديقة، حيث الأشجار تتشابك فروعها جلست بجانبه على المقعد الحجري المغطى بالطحالب وخفضت صوتها قائلة:— "نوح... ثمة أمر أودّ الحديث معك فيه."التفت الطفل إليها بعينين لامعتين فيهما ذكاء فطري وخوف مكتوم:— "تمام."اقتربت منه أكثر كأن الكلمات ثقيلة تحتاج أن تُحمل على الهمس:— "أخطط لأخذك إلى المنزل بعد أيام قليلة، لذا أحتاج منك أن تتهيأ، أن تكون شجاعًا ومستعدًا، حسنًا؟"هزّ رأسه بحماس ناضج لا يليق بطفلٍ في عمره:— "بكل تأكيد."مسحت على شعره بحنان يختلط بالذنب وابتسامة حاولت بها أن تُخفي توترًا يتصاعد في صدرها:— "لكن يا صغيري، سيكون هذا سرّنا الصغير، لا يُمكنك البوح به لأحد، لا للمربيات، ولا حتى... السيد ظافر. هل وعدتني؟"رفعت إصبعها الصغير فمدّ إصبعه بدوره ليلتقي بها، وابتسم قائلاً:— "إنه اتفاق."
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٦

الفصل 226تغضّن وجه ظافر فجأةً كأن صخرة ثقيلة سقطت داخله، وقال بصوت غليظ يقطر مرارة:"أليس هذا ما كنتِ تطلبينه دائمًا؟"كان صوته يوحي بتماسكٍ مصطنع، يخفي وراءه طوفانًا من الخذلان، وكأنها خيّبت ظنه في لحظةٍ كان يأمل أن تبرق بالصفاء.لم يكن في وسعه أن يجد مبررًا واحدًا لعودتها المفاجئة، سوى هذا—المال.تجمدت نظرات سيرين في عينيه، كأنها تسمع كلماته من خلف زجاجٍ سميك. بدت للحظة عاجزةً عن الفهم، كأن صدمةً جليدية أصابت عقلها.وقبل أن تلفظ أيّ رد، عاجلها ظافر بصوت خافت، كمن يُلقي بثقلٍ عن صدره:"مرت سنوات... طويلة بما يكفي كي ينطفئ الغضب، أو يذوب. لا طائل من النبش الآن. وقّعي... ودعينا نطوِ الصفحة."لكنها لم تلمس الورق، ولم تنظر فيه. نظرت إليه، لا كما تنظر امرأة إلى رجلٍ خانها، بل كما تنظر روحٌ إلى بقايا وهمٍ كان يومًا وطنًا.كان يظن أن المال يداوي، وأن الكيّف يُنسي، وأنه إن ألقى إليها بمجموعة تهامي كمنّة، ستفتح له الأبواب وتغفر ما لا يُغتفر.لم يفهم قطّ أن الجرح لم يكن في الميراث، بل فيه.تقدّمت سيرين، تقبض على الاتفاقية بأصابع ترتجف من غضبٍ هادئٍ يشبه العاصفة قبل انفجارها، ثم مشت نحو آلة ال
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٧

الفصل 227أطفأ ظافر سيجارته ببطء وكأن شرارتها الأخيرة تلاشت معه لا بيده بل بغياب الأمل. كان ينتظر انفجارًا؛ دموعًا تهدر، أو صرخة تتفجر في وجهه كصفعة وربما الصفعة ذاتها التي سبق وتذوق لذعتها من قبل... لكنه لم يلقَ شيئًا من ذلك.بل خرجت إليه بهدوء أربكه كأن العاصفة قررت أن تهمس بدلًا من أن تعوي.قالت بصوت خافت أجش وبداخلها ألف حريق كُتم تحت رماد:ــ "سأخرج قليلًا... أحتاج إلى نزهة."ثم استدارت ورحلت دون أن تلتفت، دون أن تنتظر منه حتى نظرة أو إذنًا.مرّت من بين جدران الشركة كطيفٍ شارد والوجوه القليلة المتبقية في المكاتب التفتت نحوها بدهشة كأنها شاهدت شبحًا يمرّ لا بشرًا.نظرات لا تعلم أكانت شفقة أم تساؤلًا أم مجرد فضول... لكنها شعرت بها تخترقها وحين خطت خارج الباب كان المطر قد بدأ يتسلل من بين الغيم.قطرات خفيفة، لكنها باردة تهطل من سماء كئيبة بدت وكأنها تبكي بصمتٍ بدلًا عنها.رفعت وجهها قليلًا فأخذ الماء يبلل رموشها ليمتزج المطر بدمعٍ لم يُسَح بعد.سارت بخطى بطيئة لا تدري إن كانت تائهة في الشارع أم هاربة من نفسها فلم تُلاحظ السيارة السوداء التي تبعتها تسير خلفها ببطءٍ محكم، كما الظلُّ.
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٨

الفصل 228سارا معًا في صمتٍ خفيفٍ حتى وصلا إلى مطعم هادئٍ تتراقص أنواره على زجاج النوافذ كأنها شموع خجولة في حضرة اعتراف كُبِح… لم يكن في خطوات سيرين ما يُشي بعجلة أو ارتباك ولم تكن تكترث لأعين ظافر التي تراقبها من بعيد… هي وكارم لم يخطئا فما الداعي للخوف إن كانت النوايا بريئة؟ لكنها في قرارة قلبها كانت تدرك أن البراءة لا تكفي لتجنب السقوط في محاكم القلب.في تلك اللحظة حيث يجلس ظافر في ركنٍ ساكنٍ من قصره الذي عاد اليه علها تأتيه راضخة كان يُحدّق في هاتفه وملامحه تسقط في هوة الصمت… الصور أمامه كانت أوضح من أن تُنكر، وأكثر قسوة من أن تُحتمل. ضغط على الهاتف بقبضةٍ جعلت عروقه تنتفخ، وعينيه تشتعلان بشرارةٍ من الغضب المكتوم."هكذا إذن.. لا عجب أنها أرادت الخروج، فقد كانت على موعد غرام؟" همس لنفسه وكأن جرحًا قديمًا استيقظ داخله دون إنذار… لم يعلم إن كان يؤلمه كونها خرجت مع رجلٍ سواه، أم أن شيئًا آخر أكثر عمقًا قد تمزق فيه بعد رفضها له ومغادرتها.رنّ الهاتف... واسم "شادية" أضاء الشاشة كضوء خافتٍ في ظلام مضطرب.أجاب بصوته الغليظ الذي حاول أن يخفي التوتر:– "نعم؟"جاءه صوتها متقطعًا بالبكاء وال
last updateLast Updated : 2026-04-17
Read more

٢٢٩

الفصل 229لم يعد في عالم ظافر ما يستحق الانتباه… كأنما انكمش الكون كله في لحظة واحدة وتجمّد في عينيه المشتعلتين كأحشاء فرن.كانت سيرين قد ابتعدت على بعد خطوتين منه كأنهما مسافتان بين الحياة والموت. اتسعت عيناها وزاغت نظراتها وهمست بشفتين مرتجفتين كوتر قيثارة انقطع نصفه:ــ "يا لك من وغد..."لكن الكلمة سقطت على سمعه كريشة فوق جمر. قهقه بصوت عالي لا يحمل طرافة، بل يُخفي جراحًا لا تُرى ومن ثم هدر فيها بتلعثم ونبرة مختنقة:ــ "إذا كنتُ وغدًا فكيف أحببتِني حتى الموت؟ أم أنّكِ كنتِ تكذبين بينما تنظرين لعينيّ… كنتِ تعدّين النجوم؟"رائحة الكحول خنقت المسافة بينهما وتسلّلت إلى رئتيها كغاز سام فأدركت أنه غارق... لا في الشراب فقط، بل في دوامة لا قرار لها من الألم.ــ "لا أريد الحديث مع رجل ثمل… أتركني."قالتها وهي تدير جسدها بعنف كمن يهرب من قدره.لكن ذراعيه سبقتاها وعانقها بقوة… لم يكن حبًا بل احتجازًا… وارتفع صوته الخافت وأصبح هدراً مريرًا يخرق جدار أذنها:ــ "إذا تركتُكِ، ستهربين إليه... إلى كارم، أليس كذلك؟"أرادت التحرّر كافحت كأنما تنتزع نفسها من براثن وحش لكنه تشبّث بها بعقل فاقد للزمن. ب
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

٢٣٠

الفصل 230استفاق ظافر عند الظهيرة كمن يُسحب من قاع حلم ثقيل… رأسه يئن تحت وطأة صداع لاذع كأن مسام جمجمته تنزف ضوءًا حارقًا.امتدت يده بدافع غريزة لا شعورية نحو الجانب الآخر من السرير فلم يلمس سوى فراغ بارد كالجليد… ولا أثر لسيرين.بضجر متوتر أزاح الغطاء عن جسده ونهض بخطوات متثاقلة على الأرضية الخشبية بينما عقله يترنح بين بقايا الكحول وضباب الأفكار.في الأسفل جلست سيرين عند البيانو تحاصرها نوتات مقطوعة جديدة وأناملها ترسم على المفاتيح ألحانًا غامضة لكنها رفعت رأسها فجأة… لترى جذع ظافر العاري تحته بنطال بدلة مجعَّد بمظهر بوهمي جذاب كمن استيقظ من معركة لا من نوم… كانت عيناه نصف مغمضتين من النعاس وملامحه تحمل تعبًا خامدًا يشي بلامبالاة متعمدة في الحقيقة لم يسبق لها من قبل أن رأت ذراعيه فضلاً عن ذلك الجذع المتين فعلى الأغلب أن مظهره اليوم يشي بنوع من الانكشاف المقصود أو أنه لم يعد يكترث للحدود التي كانت يومًا واضحة بينهما… لم تتفرس به بل خفضت بصرها كأن النظر إليه الآن يفضح سرًّا ما في قلبها.وحين التقت عيناه بعينيها تراجع ظافر فورًا وعاد إلى الطابق العلوي متوارٍ خلف باب الحمام وهناك ترك ال
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status