All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 231 - Chapter 240

432 Chapters

٢٣١

الفصل 231ارتجف قلب كوثر كطائر سقط فجأة من علياء الأمان إلى هوّةٍ لا قرار لها، إحساسٌ غامضٌ انساب في عروقها كجليدٍ مفاجئ دفعها لتفتح هاتفها على عجل تضغط الأرقام بأصابع مرتجفة.وضعت السماعة على أذنها فجاءها صوت المعلمة هادئًا، فقالت كوثر بتوجس:«مرحبًا… معلمة زاك؟ هل يمكن أن تتيحوا له الرد على الهاتف؟»ترددت الإجابة لحظة ثم انطلقت كطلقة تخترق صدرها:«هل أنتِ والدة زاك؟… والده جاء قبل قليل وأخذه إلى المنزل».تجمد الزمن للحظة وقد اتسعت عينا كوثر حتى كادتا أن تقفزا من محجريهما، ولفظت الكلمة وهي تكاد تختنق:«والد؟»همست لنفسها وكأنها تخاطب شبحًا:«هل كان… ظافر؟ لا… مستحيل! ظافر لا يعلم حتى أن زكريا ابنه! إذاً من؟»ارتسمت على وجهها دهشة ثقيلة تتداخل مع خوف أسود يزحف إليها من الأعماق وها قد عاد صوت المعلمة يقطع شرودها:«سيدتي؟ هل ما زلتِ على الخط؟»انفجرت كوثر وصوتها يشبه زجاجًا يتكسر:«كيف تسمحين لشخصٍ غريب أن يأخذ ابني؟! ماذا لو كان مجرمًا؟! من هو؟ كيف كان شكله؟!»بينما انسابت العديد من الأسئلة إلى رأسها كسيلٍ لا يُوقف:*إذا اختفى زكريا… ماذا سأقول لسيرين؟*كانت تعرف أن سيرين تذوب في أبنائ
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

٢٣٢

الفصل 232كان طارق يتقدّم بخطوات وئيدة عبر بهو الفيلا حاملاً زكريا على كتفه كما لو كان يحمل حقيبة متمرّدة ترفض الانصياع وللغرابة لم يكن الصغير في حالة فزع بل كان في عجبٍ هادئ وعلى شفتيه ظلّ ساخر… يقول بصوت ثابت يقطر استفزازًا:**"سيدي… إن كنتَ حقًّا أبي ألا يخالجك شيء من الخجل؟"**تجمّد طارق في منتصف الممر وارتفع حاجباه في دهشة:**"ماذا تعني بذلك؟"**أجاب الفتى بعينين واسعتين يلمع فيهما الصدق الطفولي المتكلف:**"أمّي ربّتني وحدها… لكنها لم ترفع يدها عليّ قط والآن بعد أن وجدْتني للتو تريد أن تضربني؟ ألا ترى في ذلك مهانة؟"**تعمّق طارق في عينيه فرأى فيهما شيئًا يشبه المرآة… عُمق أربكه وجعله يتوقف لبرهة عن التفكير لكن زكريا الذي ضاق ذرعًا بالوضع واصل حديثه بهدوء متعمّد:**"كنتُ دائمًا أظن أنّ والدي…"**تلعثم لحظة وكأنّه يستحضر من ذاكرته وصفًا من حكاية قديمة، ثم أتمّ:**"بطل خارق… ينقذ العالم. يظهر فجأة كلّما تعرّضتُ للتنمر، ويُبعد عنّي الأذى… لم أتخيل أنّ من سيقسو عليّ سيكون هو نفسه بطلي الخارق."**ردد طارق في داخله الكلمتين كمن يختبرهما على لسانه: *بطل خارق ينقذ العالم؟*وكأن الجملة كا
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

٢٣٣

الفصل 233كان القصر غارقًا في سكون ثقيل غير أن الغضب الذي كان يتصاعد في صدر **ظافر** جعل الجدران نفسها توشك أن تضيق به لكنه ظل يتجاهل **سيرين** ببرود قاتل كصفحة تُركت عمدًا بلا كلمات. بالماضي كان صمته يوجعها أكثر من أي عتاب أما اليوم فقد تبدّد شوقها ولم تعد تبالي رأن يزول ذلك الجدار الجليدي الذي نصبه بينهما.كانت قد فرغت لتوها من ترتيب مقطوعاتها الموسيقية، وأرسلتها إلى شركة أجنبية كمن يلقي رسالة في زجاجة إلى بحرٍ مجهول وما لبث البحر أن أجابها بردٍ مذهل؛ استثمارات بمليارات تتدفق من مصادر مجهولة كلها لأجل موسيقاها وإطراء المستثمرين جاء كمديحٍ يعلو فوق خيالها وأرباح تفوق حتى أكثر أحلامها جموحًا لكنها لم تكن تعلم أن في الطابق العلوي يجلس **ظافر** يرمم جراح حساباته بعد خسارةٍ تجاوزت سبعة مليارات كفتحةٍ سوداء تبتلع كل ما حولها كان نزيف أمواله يغذّي غضبه.وعندما رنّ هاتفها فجأة ارتجفت عيناها حين رأت الاسم: **كوثر**... رفعت سيرين رأسها لا إراديًا نحو الطابق العلوي؛ حيث ظافر محبوس في مكتبه منذ الصباح لا يبارحه إلا لمائدة طعام ثم يعود بوجهٍ بارد كجدارٍ من حجر.خرجت إلى الحديقة وأجابت:ــ "كوثر
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

٢٣٤

الفصل 234ظلَّ طارق غارقًا في صمته، كمن غادرته الكلمات إلى الأبد وقبل أن يتمكن من صياغة رد لمح زكريا واقفًا أمامه بعينيه الصغيرتين اللتين تحملان وقاحة لا تناسب عمره وهو يمدّ يده له ورقة مطوية بعناية… فتحها طارق ببطء لتقفز أمامه جملة بخط طفولي:**"إذا أردتَ الاحتفاظ بي، فأنا بحاجة إلى مصروف يومي قدره مائة مليون دولار."**ارتسمت على شفتي طارق ابتسامة باردة، يتعجب من جرأت هذا الصغير وكيف له أن يطالب بثروة لم يحلم بها حتى رجال الأعمال؟ وهو لم يكن يعرف بعد إن كان ابنه حقًا أم لا ومع ذلك كان يفاوضه كأنه ندّ، بل يملك الحق في وضع شروط وجوده.رفع طارق الهاتف إلى أذنه مجددًا وصوته متماسك رغم ما يشتعل داخله:ــ «سأنظر في الأمر… وإن لم يكن ابني… سأعيده إلى كوثر وأعتذر.»ثم أنهى المكالمة وعاد ببصره إلى زكريا الذي ظل واقفًا شامخًا بعنادٍ أكبر من جسده الصغير فتمتم طارق ساخرًا:ــ «شهية لا تشبع… مائة مليون دولار يوميًا؟ هل حقًا تستطيع إنفاقها كلها؟»أجاب زكريا بثبات وعيناه تلمعان بذكاءٍ متحدٍّ:ــ «سيدي… بالتأكيد أنت تفاوضني لأنك لا تملك المال، أليس كذلك؟»ارتجف فم طارق للحظة ارتباكًا أكثر منه غضبًا
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٣٥

الفصل 235لم يكن التحقيق محصورًا في منزل كوثر وحده، بل الحي بأسره قد وُضع تحت المجهر. رجال الأمن ينتشرون كظلالٍ ثقيلة في الأزقة، والهمسات تختبئ بين جدران البيوت حتى الخادمات في فيلا كوثر اقتيدت كل واحدة منهنّ على حدة، كأنهنّ بيادق تُنقل على رقعة شطرنج غامضة إلى استجواب بارد لا يرحم. أما زكريا فقد خُطف منذ البداية على يد طارق وكأن القدر نفسه دفعه إلى مصير آخر.جلس ظافر يحدّق في سيرين بعينين يختبئ خلفهما سؤال لا يعرف الصبر:ــ "كم يومًا متبقّيًا؟"لم تفهم للوهلة الأولى ثم أدركت قصده فأجابت بصوت خافت:ــ "عشرة أيام." ثم صحّحت تحدث ذاتها: "بل ثلاثة أيام قبل أن يحين موعد المغادرة فعليًا."أغلق ظافر المسافة بينه وبينها بكلمة واحدة حاسمة:ــ "لقد حجزت رحلة إلى الخارج.. إلى جزيرة تينكو… سنغادر الليلة."تسمرت ملامحها وقد زاغت نظراتها المندهشة:ــ "الليلة؟! لكن… متى سنعود؟"أجاب ببرود مختصر، يقطع أي مجال للنقاش:ــ "بعد غد."تدفقت الكلمات في ذهن سيرين كسيول متضاربة إذ لم تتوقع أن ظافر ما زال مصرًّا على لعب دور الزوجين أمام العالم. لكنها حين تذكرت جزيرة "تينكو"، ذلك الحلم المخبأ في دفاترها ال
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٣٦

الفصل 236تبدّل وجه ظافر للحظةٍ كأن ظلّاً عابراً مرّ على قسماته وبحركةٍ طفولية غاضبة ركل إحدى العلب المزركشة لتتدحرج على الأرض، ثم قال بصوتٍ ممتلئ بالتمرّد وهو يتّجه نحو الحمّام: "لن أُعيد شيئًا… خُذيها أو اتركيها."أغلق الباب وراءه وما إن لامسته العزلة حتى اجتاحت جسده موجة حارقة من الحكة كما لو أن آلاف الإبر الدقيقة تنغرز تحت جلده فتناول حبتين إضافيتين من مضادات الحساسية ثم وقف تحت ماءٍ بارد يتساقط على جسده في محاولة يائسة لإطفاء ذلك الاشتعال الداخلي.في الخارج جلست سيرين على طرف الأريكة، تحدّق في الغرفة الغارقة بفيض من الألوان والشرائط والعطور ومئات الصناديق الصغيرة والكبيرة تراصّت كجدار يفصلها عن حقيقتها. كل هدية كانت تلمع في عينيها مثل مرآة تُعيد إليها انعكاس سنواتٍ أهدرتها.سنوات كانت فيها تُخفي ضعف شركته خلف مالها الخاص إذ كانت تقترّ على نفسها وتسطّر قوائم طويلة بأحلام صغيرة مؤجلة: حقيبة بعينها، ساعة فاخرة، عطر بعينه. كانت تكتبها بدقة، تحفظ الأسعار، وتخبئ الورقة في درجٍ مغلق على أسرارها.يومها لم تكن تعرف أنّ الرجل الذي أهدته قلبها قادراً على شراء الدنيا بكبسة زر… ومع ذلك تركه
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٣٧

الفصل 237توقف ظافر فجأة، حين ابتعدت عنه سيرين بسرعة كأنها تفرّ من سرّ لا تريد أن ينكشف. علقت يده في الهواء للحظة ثم سحبها بهدوء وصوته ينساب إليها كنسمةٍ دافئة تحاول أن تذيب جليد قلبها: ــ "أنا بخير الآن... ولكن لماذا جلستِ هنا طوال الليل أيتها الغبية الصغيرة؟"كانت كلماته أقرب إلى العتاب المغلف بحنوٍّ يربك الحواس… تذكرت أنها بالأمس رفضت دعوة ماهر باصطحابها إلى جناح ظافر رفضًا قاطعًا لم تعرف سببه سوى أنّ قلبها لم يطاوعها.لكن صوته الآن... تلك النبرة اللطيفة المغايرة لصلابته المعتادة جعلتها ترتجف من الداخل وألقى في روحها شكوكًا جديدة… هل يمكن أن تكون قد أساءت فهم كل شيء؟انطلقت التساؤلات في رأسها كأصوات متقاطعة: لو كانا توأمين أما كان من المستحيل أن يتشابها حتى في الأسماء؟ ومن عرفتُه منذ الطفولة ذاك الذي كان يرفض دومًا أن يُستبدل بأحد أو أن يكون بديلًا لأحد، هل يُعقل أن أراه أمامي الآن؟رفعت بصرها إليه، وشفتيها ترتعشان: ــ "ظافر... لقد عرفنا بعضنا منذ الطفولة، أليس كذلك؟"ظنّ هو أنّ سؤالها ليس سوى ارتباكٍ ناجم عن صدمة ليلة الأمس فجلس القرفصاء أمامها وضمّها بين ذراعيه بحنان لم يسبق ل
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٣٨

الفصل 238بعد أن أغلقت دينا الباب خلف ضيوفها استدارت إلى مرآتها الكبيرة تحدّق في انعكاسها كمن يتهيأ لمسرحية العمر فغدًا سيكون يوم حفل افتتاح برنامجها الجديد الذي سيُسلّط عليها الأضواء جميعها. قلبها يخفق بخليط من القلق النشوة ومن ثم مدت يدها إلى هاتفها وأرسلت رسائل متتالية إلى ظافر… لكن شاشة الهاتف ظلّت صامتة كأنها تسخر من لهفتها.دخلت إيفون بخطوات واثقة وعلى شفتيها ابتسامة امرأةٍ تُدرك سرّ اللعبة:ــ "دينا كل الترتيبات الإعلامية باتت جاهزة… أُقسم أن برنامجك سيُكتب له النجاح حتى قبل أن يُعرض. إنكِ على وشك أن تصبحي أيقونة."أمالت دينا رأسها قليلًا وأجابت بابتسامة مدروسة:ــ "شكرًا لكِ يا إيفون."رفعت إيفون يدها بإشارة اعتراضية تلمع عيناها بمكر:ــ "لا داعي للشكر بيننا. لكن… طرأت لي فكرة… أليس من حقك دعوة بعض الأشخاص إلى حفل الافتتاح؟ لقد تكفلت بدعوة سيرين نيابةً عنك… ليكن حضورها إعلانًا واضحًا بأنها لم تعد قادرة على مجاراتك."لمعت عينا دينا ببرود، تفكّر ببطء في لذة الطعنة لكنها راوغت بمكر فعلى أية حال لقد أُرسلت الدعوة:ــ "لا ضرورة لذلك… لقد أفلست عائلتها… وهي مطلقة الآن، مجرد امرأةٍ
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٣٩

الفصل 239لم تطأ قدما زكريا بوابة الروضة منذ يومين كاملين كأن الزمن قد توقّف عند عتبته محبوسًا بين جدران البيت حيث قرّر طارق أن يعمل ويقضي وقته معه.خارج تلك الجدران كان صخب كوثر يتردّد بلا هوادة…. طرقات متتالية على باب الصمت الذي شيّده طارق من حوله…. تجاهلها طويلًا حتى إذا تسلّل إلى أذنه تهديدها بذكر اسم الجد انكسر صمته واستسلم بل وفتح لها الطريق أخيرًا وقَبِل على مضض أن يُجرى اختبار الأبوة.ما إن رأت زكريا حتى ارتمت فوقه تحتضنه بحرارة الأم التي تكاد تفقد فلذة كبدها ودموعها تنهمر بحرقة على وجنتيه:ـ "يا عزيزي… يا بني الغالي! لا بد أنّك كنت مذعورًا بلا حِمى!"زكريا ببراءةٍ ممزوجة بوعيٍ مبكر كان يدرك أن كوثر قد لا تُجيد شيئًا كما تُجيد التمثيل ومع ذلك، ابتسم وربّت على كتفها بيديه الصغيرتين كمن يواسيها:ـ "أمي… لا تبكي."أما طارق وهو يراقب المشهد تاه للحظة بين الحقيقة والوهم فلم يستطع أن يقنع نفسه بأن هذا الطفل ليس من صُلبه حتى بعد الكلمات القاسية التي رمته بها كوثر في اتصالها الأخير لكن القانون لا يعرف العاطفة واختبار الأبوة يحتاج لأربعة أو خمسة أيام كي يُفصح عن سره وإلى أن تحين النتيج
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٠

الفصل 240ما إن لمح ظافر تلك الرسالة الغامضة حتى انتفض قلبه كطائر مذعور ومن ثم التقط هاتفه واتصل على الفور بالرقم الذي ظهر أمامه لكن الصمت وحده أجابه لا رنينٌ سوى فراغ يبتلع صوته. زفر بضيق كمن يحاول طرد هاجسٍ ثقيل يتسلل إلى صدره ثم ـ بانفعالٍ مبطن بالعجز ـ محا الرسالة وكأنها لم تكن، وكأن محوها سيمحو معها رجفة القلق التي استوطنت روحه.في تلك اللحظة كانت سيرين تتمدد فوق السرير غافيةً كزهرة بين دفتي حلم وحين عاد ظافر إلى القصر غمره دفء المشهد عندما دخل بخطواتٍ مثقلة بأفكار متشابكة لكن رائحة جسدها النائم بددت شيئًا من اضطرابه… وبعد أن غسل عن جسده أثر النهار في حمام طويل انزلق بجسده بجوارها وهو يمدّ ذراعيه إليها كما لو كان يبحث عن ملاذه الأخير واحتواها بقوةٍ صامتة. انحنى فوقها يسكب قبلاته هارباً يهرب من فكرة طارق وطفله أو كأنه يتحدى القدر بأن ينجب منها وحدها العالم كله.أما سيرين المأخوذة بعاطفته المفاجئة لم تستطع صدّه؛ فتركت نفسها بين أنيابه العاطفية مستسلمةً كقطرة في محيطه.مع بزوغ خيوط الفجر تسللت أشعة الشمس عبر الستائر فأفاقت سيرين على صوت الماء يتساقط في الحمام كأن المطر قرر أن يسكن
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status