All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 241 - Chapter 250

432 Chapters

٢٤١

الفصل 241في الطابق العلوي من مبنى مرتفع يطل على المدينة جلس كارم ويامن كصيادَين يترقبان اللحظة التي يسقط فيها فريستهما في الفخ وأمامهما كؤوسٌ تتلألأ بلمعةٍ باهتة تحت الأضواء الخافتة لكنها لم تكن لتطفئ النار المشتعلة خلف أعينهما.كان يامن يتأمل صديقه بدهشة يظن أن عقل كارم قد انفلت من عقاله وهو يغامر بمواجهة رجل كظافر، رجلٌ يعرف الجميع أن ظله وحده كافٍ ليبتلع أي منافس، يقول ساخرًا وهو يهز رأسه بيأي:ــ "أجننت يا كارم؟! كيف تضع نفسك في مواجهة مباشرة مع ظافر من أجل امرأة؟ صدقني لو فعلناها سنُمحى من خريطة هذا البلد… مستقبلنا كله سيتبخر."ارتسم على ثغر كارم ابتسامةً باردة فيها مزيج من التحدي والمرارة ثم حدق في عيني صديقه بنظرة كالسهم وقال بصوتٍ يقطر يقينًا:ــ "وهل تراه سهلًا الآن؟! أي مستقبل تتحدث عنه وهو قد أغلق كل الأبواب في وجهي؟"توقفت الكلمات في حلق يامن لحظة قبل أن ينساب ضحكه العميق يعترف سرًّا بأن ما يقوله كارم هو عين الحقيقة… فهو يعرف أن ظافر قد مدّ يده الثقيلة على كل الطرق حتى كاد يُطبق أنفاس كارم تمامًا لولا أن ظافر لم يكتشف بعد أنّ يامن هو الشريك الخفي لكان هو الآخر قد ابتلع ال
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٢

الفصل 242بدأ الحفل الكبير يفتح أبوابه على العاشرة تمامًا في لحظةٍ كانت عقارب الساعة فيها أشبه بقلوبٍ تتسارع مع إيقاعٍ خفيّ وفيما كانت الأضواء تُشعل أرجاء مدينة السينما ككوكبٍ اصطناعيٍّ يبتلع كل العيون كانت سيرين آنذاك بعيدة عن كل هذا الوهج؛ حُملت على جناحي طائرةٍ تُشقّ عنان السماء متوارية عن المشهد وفق ترتيبات كارم الدقيقة.في قلب المدينة كان الجميع ينتظر الإعلان عن المسلسل الجديد على لسان مخرجه ديفيد… لكن ديفيد الرجل الذي يؤمن بأن الفن لا يحتمل الزيف فاضطر مرغماً أن يقف ساكنًا أمام سلطة المال وهو يبتلع مرارته حين رأى دينا تتوّج ملكة للحظة لا تستحقها إذ لم يكن يراها سوى ظلّ ممثلة قشرة لامعة بلا جوهر لكن نفوذها كان أقوى من صوته.اعتلت دينا المنصّة متشحةً بفستانٍ يلتهم الأضواء ويلمع كأفعى من حرير تتحدث للجمهور بنبرةٍ مصطنعة بينما عينيها بين الحين والآخر تبحث عن ظلّ ظافر الذي جلس غير بعيد متّكئًا بهالةٍ من البرود كمن يراقب مسرحية هزلية.لم تنتبه دينا في البداية إلى نادر الذي كان يتقدّم بخطواتٍ هادئة حاملاً باقة زهور تكاد تخفي جسده بينما يخفي في أعماقه بركانًا من المرارة يرتدي بدلة رسمية
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٣

الفصل 243في تلك اللحظة المشحونة دوّى صوتٌ من بين الحاضرين، يقطر استنكارًا وقرفًا:**"لو صحّ هذا الكلام فإن مستقبل دينا قد تحطّم إلى غير رجعة."**على خشبة المسرح، كانت دينا أشبه بوردةٍ جفّ ماؤها فجأة تذبل أمام العيون… ارتجفت ملامحها واهتزّ صوتها وهي تهمس لنفسها بأن نادر ينسف كل ما بنتْه حجراً فوق حجر وكل ما أنفقت عمرها في حياكته بخيوط الكذب البراقة.صرخت في وجهه وعقلها يتهاوى كقصرٍ من رمالٍ ضربته عاصفة:**"أيها الوغد! كنتَ تستحق الخديعة… ليتك تفنى! رجلٌ عاجزٌ وبلا مسؤولية مثلك لا يليق بي! أتدرك أن هذا الفيديو سيودي بي إلى الهاوية؟ كيف كُنتُ يومًا حبيبتك؟ يا لبصيرتي العمياء التي لم تُحسن اختيار البشر!"**سال الدمع على وجنتيها كسيلٍ غاضب لكنها لم تتوقف عن اتهامه بل أخذت ترشق نادرًا بكلماتها المسمومة وفي قلبها رعشة استغاثة تتجه نحو ظافر ونظراتها المبتلة تناشده أن يُنقذها من الغرق.ويا للمفارقة! بعضُ الحاضرين خلف الشاشات انطلت عليهم روايتها فظهرت تعليقات متعاطفة تبرر انهيارها:**"لو كنت مكانها لما اعترفت بحبيبٍ كهذا أصلًا."****"إنه حقير… لا يُعقل أن ينتقم بهذا الشكل بعد الانفصال."**لكن
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٤

الفصل 244تجمّد ذهن **ظافر** فجأة، كأن عاصفةً هوجاء اقتلعت كل ما فيه من أفكار، ولم تُبقِ سوى فراغٍ باردٍ ينهش وعيه. للحظةٍ قصيرة، بدا وكأنه فقد القدرة على التفكير، أو حتى على استيعاب ما سمعه، قبل أن يخرج صوته أخيرًا منخفضًا، متماسكًا بالكاد، لكنه يقطر قلقًا:ــ "هل أُرسل أحد للبحث عنهما؟"جاءه الردّ مترددًا، متلعثمًا، يحمل في طيّاته خوفًا واضحًا:ــ "فتشنا كل مكان، يا سيدي… ولم نعثر على أي أثر."اشتدّت قبضة ظافر على الهاتف حتى ابيضّت أنامله، كأنه يحاول أن يسحق بين أصابعه ذلك العجز الذي بدأ يتسلل إلى داخله. أطبق شفتيه بقوة، محاولًا كبح ذلك القلق الذي أخذ يتمدد في صدره كظلٍ ثقيل. وحين أنهى المكالمة، التفت ببطء نحو السائق، وصوته يخرج ببرودٍ حاد لا يشبه إطلاقًا العاصفة التي كانت تضطرم داخله:ــ "اضغط… أسرع."أجابه السائق على الفور، بنبرةٍ خاضعة:ــ "أوامرك يا سيدي."لكن البطء لم يعد يُحتمل. لم تعد الأعصاب قادرة على الصبر، ولا القلب قادرًا على الانتظار. في لحظةٍ مشتعلة، فتح ظافر الباب بعنف، وأجبر السائق على النزول، قبل أن يحتلّ مقعد القيادة بنفسه. وضع يده الثقيلة على المقود، وضغط دواسة الو
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٥

الفصل 245لم يُلقِ ظافرُ بالًا لتقارير الدم ولا للأوراق المبعثرة أمامه؛ كل ما كان يريده هو أن يراها أن يسألها وجهًا لوجه: *لماذا هجرتني؟*كان يدرك في أعماقه أنّه لم يعد ذاك الرجل الذي أحبته يومًا وأنّ شيئًا ما بينهما قد تحطّم دون رجعة لكنه مع ذلك تعلّق ببقاياها كما يتشبّث الغريق بقشّةٍ عائمة.ظل ظافر يعتصر الرسالة في قبضته كمن يتمسّك بشريان حياة ومن ثم استنفر رجاله وبدّدهم في أرجاء المدينة الثلجية بينما خرج بنفسه يبحث عنها. تلك الليلة لم يغمض له جفن؛ ظلّ يذرع الممرات بعينين متورّدتين كمن طُرد النوم من جفونه إلى الأبد.وحين بزغ الصبح كانت المدينة مغطّاة بوشاحٍ أبيض كثيف؛ ثلج صامت يخنق الأصوات ويضاعف برودة صدره. جلس في سيارته، ساكن الجسد بينما ينهال عليه وابل من تقارير رجاله: أخبار عن فاطمة التي اختفت في أثينا منذ نصف شهر، عن سارة والدة سيرين التي لم تطأ قدماها أرض اليونان منذ تلك الفترة نفسها… كل ذلك جعله يدرك أنّ رحيل سيرين لم يكن وليد اللحظة بل مؤامرة صامتة كانت تُنسج بخيوط خفية منذ زمنٍ بعيد بينما كان هو غافلًا يحلم بوقتٍ أطول معها علّ قلبها يتردّد في تركه.في خضم شروده اخترق صوت
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

٢٤٦

الفصل 246حين يختار إنسان أن يرحل فلن تعود الأرض بأسرها قادرة على استدعائه. هكذا أدرك ظافر ووعى أنّ الغائب إذا قرر الانسحاب فلن يُعيده بحثٌ ولا رجاء لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا… لم يكن انفجارًا أو انهيارًا صاخبًا… بل سكونٌ غريب يلفّه من الداخل… هدوءٌ مريب كبحيرةٍ تُخفي تحت سطحها جثثًا لا تُحصى.تبع ماهر سيده إلى القصر يراقبه في صمتٍ يلتهمه القلق حتى وصلا إلى غرفة سيرين. فتح ظافر الباب وإذا بالمكان ساكن كأنه زمنٌ متجمّد فوجد الهدايا كما تُركت أكوام من صناديق مزيّنة بشرائطٍ لم تُمسّ تنتظر يدًا ربما لن تأتي.تقدّم ظافر إلى الداخل خطواته موزونة كطقسٍ مقدّس يجلس أمام الصناديق وبدأ يفتحها واحدة تلو الأخرى بلا كلمة، بلا انفعال كراهبٍ يفتح كتابًا محظورًا فكان في كل قطعةٍ مفارقةٌ دامية: فساتين كلاسيكية طالما رغبت بها سيرين، إكسسوارات تحمل توقيع بيوت أزياء عالمية، عطور مختارة بعناية كأنّه قضى عمرًا كاملًا في ملاحقة ما يسعدها.قال وهو يفتح آخر صندوقٍ وكأنه يحدّث نفسه:ــ "ماهر، اطلب من أحدهم ترتيب هذه الأشياء جيدًا… فعندما تعود سيرين يجب أن تراها دفعةً واحدة."ردّ ماهر، صوته يختنق:ــ "أوا
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٤٧

الفصل 247لو لم تفضحها سيرين لما خطر في بال ظافر يومًا أنّ دينا التي تظاهرت بالبطولة وادّعت أنها أنقذت أمّه لم تكن سوى امرأة بارعة في صناعة الأكاذيب، جريئة إلى حدٍّ جعلها تقتحم حياته بقناعٍ زائف.. فلولا انكشاف أمرها لبقي ظافر غارقًا في وهمٍ نسجته بخيوط من الخديعة ولما فكّر للحظة أن يشكك في روايتها… كان ظافر يظنّها يوماً طوق نجاة ألقته له الأقدار فإذا بها فخّ محكم صُمم ليقوده إلى التيه… أما حياتها الشخصية فقد كانت بالنسبة له فراغًا لا يستحق حتى أن يُذكر فلم يعرها اهتمامًا ولا ألقى لها بالًا… ولم يهتم بما روت عن ماضيها مع نادر. وحين اقتيدت دينا بعيدًا دوّى صوتها في الأرجاء كعواء مخلوقٍ مسعورٍ سُلبت منه أنيابه… كان صراخها خليطًا من الهلع والجنون، فأقنعة الشر لا تدوم طويلًا حين تُعرّيها الحقيقة.وقف ماهر في الطابق الثاني متجمّدًا كتمثالٍ لا روح فيه فهو لم يستوعب للآن أنّ دينا التي اعتاد أن يراها رقيقة الحضور يمكن أن تتحوّل إلى مسرحٍ للفوضى والهيستيريا.. كانت لحظة سقوط قناعها أشبه بمشهد أسطوري حيث تُخلع الأستار عن وجهٍ طالما تخفّى خلف الابتسامة. لقد رآها الآن كما لم يرها من قبل: امرأةً
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٤٨

الفصل 248كانت شادية تُمسك بالهاتف بقبضةٍ متوترة وصوتها يقطر غضبًا يتردّد في جنبات القصر:ــ "لم أتخيّل يومًا أنّ دينا قد تنحدر إلى هذه الوقاحة… إنها لا تستحق حتى المقارنة بسيرين… على الأقل سيرين بقيت بيننا ثلاث سنوات كاملة لم تُحدِث خلالها أي عاصفة إمّا ترعى عائلة نصران أو تنزوي في وحدتها بصمت… بالكاد عرفت رجالًا وكانت تعيش كظلٍّ وديع في هذا المكان."أصغى ظافر طويلًا صبره يغلي في داخله ثم تكلّم بنبرةٍ ثابتة لكنها مثقلة بالأسى:ــ "أمي… اكتشفت للتو أنّ دينا لم تكن هي من أنقذكِ في ذلك اليوم."ارتجف صوت شادية من وقع المفاجأة:ــ "إذن، من كانت؟"أجاب، وعيناه تشتعلان بوميضٍ خافت:ــ "لقد كانت سيرين."بدأ يسرد ما عرفه كمن يفرغ صدره من ثقل طال حمله… كانت كلماته كسهامٍ تُصيب قلب شادية بالارتباك وهي جالسة في قصر نصران تكاد أنفاسها تتقطع.ــ "لكن… لماذا لم تخبرنا سيرين بشيءٍ بهذه الأهمية؟" سألت بارتباكٍ يتماوج في صوتها.ردّ ظافر باندفاعٍ يحاول أن يخفي خلفه جرحًا عميقًا:ــ "ربما ظنّت أنّ الأمر تافه… أو لم تدرك منذ البداية أنّ دينا سرقت مكانها."ساد الصمت فجأة في حين أن أطبقت شادية على أنفاسها
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٤٩

الفصل 249تنفّست **كوثر** بارتياحٍ ثقيل حين رأت **زكريا** يخطو نحوها بحيوية داخل قصر **طارق** وكأن حملًا من الصخور قد أزيح عن صدرها ثم دون أن تمنح طارق فرصة للنطق أو التفكير، ألقت بكلماتها بحدةٍ واضحة:"أنتَ مدينٌ لي بتعويض."لم يبدُ على طارق أي ارتباك بل مدّ يده وأخرج دفتر شيكاته ثم وقّع بسرعةٍ هادئة يناولها الورقة الممهورة بتوقيعه وقال بعينين ساكنتين كبحرٍ يخفي تحته زوبعة:"أنا لستُ رجلاً مجنونًا أو ظالمًا ما دُمتِ تطلبين حقك."رمق طارق الثنائي؛ الأم وطفلها المزعوم فوُشمت على قلبه خيبةٌ مُباغتة كطيفٍ مرّ سريعًا ثم ترك جرحًا خفيًا… لم يَدْرِ لِمَ خالجه شعور بالخذلان؛ فعندما استبشر بأن له ابنًا لم يرفض الفكرة... بل تسلّل بصيص أملٍ إلى قلبه، أملٌ بامتداد اسمه ونسلٍ يتركه وراءه… وبالرغم من أن زكريا مشاكسًا، حادّ الذكاء، لكنّ طارق أحبّ تلك اللمعة في عيني الصبي كما لو أنها تخبئ وعدًا بمستقبل مختلف.مدّت كوثر يدها بخفة تلتقط الشيك وأخفت ارتجافة أصابعها… فالمال وإن لم يكن عصًا سحرية سيمنحها بعض الخلاص من جحيم واقعها الذي فرضه عليها أبيها وأيضاً السبب طارق.. ابتسمت كوثر ببرودٍ متكلّف وقالت:
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٥٠

الفصل 250أيقن **ظافر** أن الصبيّين مختلفان رغم أنهما يحملان ملامح التوأم ذاته… واحدٌ بين يدي **كوثر** والآخر ينام في حضن **فاطمة**... وتساؤلٌ وحشيّ أخذ ينهش عقله: *ماذا يعني ذلك؟*في عمق الليل حين كانت الرياح الباردة تصفّر كأنها نحيب الأرواح وثلوجٌ خفيفة تتساقط من السماء كدموعٍ متجمدة وقف ظافر تحت شجرة ضخمة راسخة شاهدٌو على كل خيباته… والغريبٌ كيف لم يشعر بالبرد؛ فالنار المشتعلة في صدره جعلت جسده عصيًّا على الصقيع.اقترب حرّاسه يسلّموه ملفًا أسود اللون أثقل من حجمه بكثير إذ كان يختزن الإجابة عن نصف الأسئلة التي تقضّ مضجعه… فتحه على عجل فانفجرت أمام عينيه صورٌ وبياناتٌ عن **كوثر** بعد مغادرتها البلاد… امرأة عفيفة.. لم يُذكر لها حبيب ناهيك عن أن تحمل وتلد!إذن... كلا الطفلين لم يكونا منها.. كلاهما ينتمي إلى **سيرين**... صدمةٌ جعلت عينيه تتسعان؛ فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا كذبت؟ ولماذا تركته يتخبط في بحر من الوهم؟سحب سيجارة وأشعلها بارتعاشةٍ ثم جذب نفسًا عميقًا... لم يكد الدخان يتغلغل في صدره حتى انفجر سعالاً عنيفًا كأن صدره يرفض ما يحاول إدخاله إليه.هرع السائق نحوه، وصوته مذبذب من
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status