All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 251 - Chapter 260

432 Chapters

٢٥١

الفصل 251حين أبصرته شادية يقترب تقدمت بخطوات مترددة قلبها يسبقها قبل قدميها، وقالت بصوتٍ مُثقَلٍ بالرهبة:ــ "جاسر يريد التحدث معك على انفراد."ثم انسحبت وتبعها الآخرون تاركين خلفهم فراغًا أثقل من الحضور.اقترب ظافر من السرير حيث يرقد شبيهه الذي فرّقته عنه دقائق قليلة عند الميلاد وسأله بصوتٍ يشوبه الحذر والاتهام:ــ "هل أنت من بعثَ تلك الرسالة؟"تبدّل وجه جاسر وكأن قناعًا من قسوة المرض قد انزاح عنه فأشرق بملامح أكثر رقّة وأشار إليه بأصابع واهنة أن يقترب.مال ظافر فسمع أنفاسًا متقطعة تتصارع للخروج من صدرٍ أثقلته الأجهزة حتى خرجت الكلمات كالهمس المبتور:ــ "إنها… تحبني…. أنا من أرادت الزواج منه."تشنجت يدا ظافر ببطء تقبضا على الهواء حتى ابيضّت مفاصله وتجمد بصره على أخيه كأن الزمن توقف بينهما.لقد أيقن الآن أنّ سيرين قد أخطأت الاختيار….أيُعقل أن تظن حقًا أنّ قلبها لجاسر؟ يا لسخافة الأمر! ما لظافر سيظل ملك لظافر.. هكذا اعتاد. كان ظافر لا يزال غارقًا في غليانه يتخيل كل لحظةٍ ظن فيها أنّ سيرين تحبه بصدق.أما جاسر فشعر بذبذبة العاصفة في نفس أخيه لكنه لم يتراجع بل ألقى بكلماته كمَن يسكب ال
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٥٢

الفصل 252بدلًا من أن يقود خطاه نحو المطار انحرف ظافر إلى قصر الغابة يستجيب لنداءٍ خفيّ يسوقه إلى هناك وإذا به قد أوصى أحد رجاله بأن يحمل فرشاة أسنان نوح المستعملة إلى المختبر الطبي؛ ليكشف له التحليل عن سرّ يثقل صدره.وفي تلك اللحظة كانت كوثر قد أمسكت بيد زكريّا وعبرا معاً بوابة الطائرة كالوالجان إلى حياة أخرى دون أن يدركا أن عيونًا مظلمة تتعقبهما من بعيد.حدّقت كوثر عبر النافذة الزجاجية إلى ذلك الأفق الأبيض الذي يغرق في سكون الغيوم، وتنهّدت كمن يضع عن كاهله جبلًا من الأثقال:ــ "أخيرًا... سنحيا بسلام ابتداءً من هذه اللحظة."ظلّ زكريّا صامتًا، غارقًا في محيطٍ من أفكاره الصغيرة التي تضج بما يفوق عمره… ينكمش داخل ذاته كطفلٍ يخشى أن يبتلعه هذا العالم الغريب.ظنّت كوثر أنه يحنّ إلى رفاقه في الروضة فابتسمت بخفة وهي تربّت على كتفه:ــ "لا تقلق يا صغيري... سيأتي دارين لزيارتك وسأحرص أنا أيضًا على أن نلتقي دومًا."رفع زكريا رأسه إليها ببطء بعينين تائهتين تبحثان عن يقين ثم أجاب بنبرة خافتة، كصدى بعيد:ــ "حسنًا."لم يمهله القدر أن ينغمس أكثر في حوارها إذ وقعت عيناه على صحيفةٍ طواها بين يديه وك
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٥٣

الفصل 253تنهدت **سيرين** تنهيدةً مثقلة بالخذلان وكأنها تُسقط عن صدرها اعترافًا مرا:"لا تقلقي… لم يحبني يومًا… لن يُكابد مشقّة البحث عني طويلًا… فقط امنحيه بعض الوقت… وسيتخلى عن مطاردتي."كانت كلماتها أشبه بجرحٍ مفتوح ينزف ببطء فالحقيقة التي تُدركها بحدسها المرير أن **ظافر** لم يكن يلاحقها حبًّا بل عنادًا.. عناد رجلٍ يرفض أن يُسلِّم للهزيمة ومع ذلك تركت له خلفها مبلغًا وافرًا من المال تمنحه رشوةً ليتحرر من وهمها وينسى أثرها.تأملت **كوثر** السقف بعينين شاردتين قبل أن تنطق بصوتٍ حذرٍ كمن يقتحم أرضًا ملغومة:"إذن… هل تفكرين في أن تجدي أبًا بديلًا لزاك ونوح؟"ارتجفت ملامح **سيرين** للحظة كمن باغته سهم من حيث لا يدري… لقد عاشت كل تلك السنوات وحيدة منغلقة على نفسها تكرس عمرها لطفليها دون أن تسمح لعقلها أو قلبها أن يطرق باب فكرة الزواج مرة أخرى.هزّت رأسها نفيًا.. تهمس بصرامةٍ رقيقة:"لديَّ ما يكفي من المال لأمنح ولديّ حياة كريمة… لا أريد أن أضعهما بين يدي زوج أم قد يقسو عليهما أو يثقل طفولتهما بظله."ثم توقفت ووضعت يدها برفق على بطنها تحاول الإصغاء إلى همسة حياة خفية.اتسعت عينا **كوثر**
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٥٤

الفصل 254**تسوية لكافة المسائل العالقة بينهما؟!**مدّ ظافر يده إلى الوثيقة يقلب صفحاتها ببطءٍ كمن يفتّش بين السطور عن خيانة أو طعنة مغلّفة بالحبر… كانت الكلمات واضحة حاسمة قاطعةً لشريان ما تبقى بينه وبين سيرين حتى وصل إلى الخاتمة: المبلغ التعويضي.توقف بذهول ارتعشت عيناه للحظة وتمتم بنبرة مخنوقة بدهشة:ـ **ثمانية... مليارات دولار؟!**تساؤل مشحون بالريبة تردّد داخله: *من أين أتت بكل هذا الثراء المفاجئ؟*لقد قلب دفاترها اقتحم عالم شركتها وأحصى أصولها السائلة بنفسه لم يتجاوز الأمر بضع مليارات بالكاد حتى لو تحولت أسهمها إلى رمادٍ في المزاد فلن تبلغ هذا الرقم الخرافي.ابتسم ابتسامة ساخرة تحمل مرارة رجلٍ يعرف أنه لم يُهزم بعد… شق الأوراق التي بين يديه ورماها في سلة المهملات كمن يلقي جثة لا يريد لها أن تدفن في ذاكرته ومن ثم قال ببرودٍ متماسك:ـ **ما الذي يجعلك تظن أنني سأوقع على هذا الهراء؟**تقدّم ماثيو يزن كلماته بصرامة وفي صوته نبرة قديمة تحمل صدى سنواتٍ طويلة من حمايته لسيرين:ـ "قالت موكلتي إن رفضك لا يثبت إلا شيئًا واحدًا: أنّ المال لا يعنيك ورغم ذلك ستُطوى كل الملفات القديمة بينكما
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

٢٥٥

الفصل 255وقف **ظافر** عند عتبة الباب كجدارٍ من صخرٍ داهمته العاصفة يُطلّ بعينيه على صورة مألوفة تسكن الذاكرة وتنهش القلب في آن واحد. لم يغب عنها سوى أسبوعين غير أنّه حين لمحها من جديد أحسّ أنّ دهورًا انقضت، كأنّ الزمن قد قرر أن يتواطأ عليه ليذيقه مرارة الغياب.في هذه الأثناء انسحب الحراس إلى الخلف تاركين الجو مشحونًا بالكهرباء فالمكان يستعدّ لانفجار لا مفرّ منه وصمت الغرفة أثقل من الحديد يُطبق على الصدور حتى كاد أن يخنقها.قالت **سيرين** بصلابةٍ ظاهرة تحاول أن تخفي تحتها ارتجاف قلبها:ــ "أظنني أوضحت لك في رسالتي بما يكفي."تقدم **ظافر** إلى الداخل بخطواتٍ بطيئة كذئبٍ يزحف من عتمة الغابة… والإضاءة الخلفية حجبت ملامحه فجعلت وجهه لوحة غامضة لا يُقرأ منها سوى القليل الذي لم تفهمه للآن، لم ينبس ببنت شفة واكتفى بأن يُغرقها بنظراته المشتاقة… يسجنها بين حدقتيه كي لا يمنحها فرصة للهروب.شعرت **سيرين** أنّ عينيه تحاصرها كحبالٍ من نار فأحسّت بجسدها يتراجع خطوة إلى الوراء رغمًا عنها وهمست في محاولة يائسة للتمسّك بصلابتها:ــ "لقد أخذتَ ما أردت… ألم يسلمك ماثيو المال؟ إذن انتهينا."لكن ظافر ظلّ
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

٢٥٦

الفصل 256انتهى العراك وقد تلطّخ المكان بأنفاسٍ متقطّعة ووجهيهما صار لوحةً من الكدمات والدماء؛ كلاهما كان مرهقًا لكن كبرياء كل واحدٍ منهما كان يرفض الاعتراف بالهزيمة.غير أنّ كارم المثخن بجراحٍ قديمة لم يكن ندًّا حقيقيًا أمام بطش ظافر… ومع سقوط لكمةٍ أخرى من يمين ظافر كادت أن تطيح بكارم تقدمت سيرين إلى الأمام كنسمةٍ عنيدة اخترقت إعصارًا ووقفت بين جسدين يتطايران شررًا ومن ثم رفعت يدها في الهواء كحاجزٍ من نور وعيناها تلمعان بصلابةٍ غير مألوفة وقالت بصوتٍ هادئٍ لكنه يقطر جليدًا:ــ «هل انتهيت يا ظافر؟»تجمّد الرجل في مكانه وقبضته ما زالت مرتجفة بينما شفتاه تنزفان ألمًا وكبرياءً… مسح الدم عن فمه بظهر يده يمحو آثار هزيمته الداخلية ثم غاصت عيناه في ملامحها يبحث في عمقها عن ذرة تعاطفٍ ضاع لكنها لم تمنحه سوى وجهٍ صلب كالحجر وأضافت بلهجةٍ تقطع الخيط الأخير بينهما:ــ «غادر... وإلا استدعيت الشرطة.»تسلّل الصمت بين جدران الغرفة وقد توقف الزمن ليستمع إلى حُكمها القاسي.. أما ظافر في داخله كان يختنق بمرارةٍ جارفة؛ فقد كان يعرف أنّ سيرين في كل الحروب السابقة، لم تكن يومًا تترك موقعها إلى جانبه… كانت
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

٢٥٧

الفصل 257عادت **سيرين** إلى حجرتها مع حلول المساء متعبةً من صخب النهار وضجيج الأحداث… تمددت فوق الفراش كطائر جريح يبحث عن مأوى وأغمضت عينيها محاولةً أن تستسلم لنعمة النوم لكن صورة **ظافر** حين غادر لم تزل عالقة في ذاكرتها كطيفٍ يرفض الرحيل… كان ذاك الوجه مألوفًا لها ومع ذلك بدا غريبًا لم تره إلا مرة واحدة… يوم زفافهما حين انكسرت ثقته بها كزجاج هشّ سقط من علٍ بعد ما فعلته عائلتها حينما امتنعوا عن تسليمه المتفق عليه في تلك الصفقة.ارتجف قلبها بقلق غامض… شعور أشبه بموجة بحر تتسلل خفيةً تحت جدارٍ هشّ حتى غلبها نومٌ متقطع، متوتر، لا يحمل راحة ولا سلامًا.أما **ظافر**، فكان في مكان آخر، يجلس داخل جناح فاخر في فندق يطل على الشارع من علٍ عيناه كجمرتين خامدتين تنظران إلى ما حوله ببرودٍ لا يعرف ارتعاشة كأن كل ما يحدث تحته مجرد مسرحية باهتة. لطالما اعتقد **كارم** أن المدينة ملك يديه وأنه وحده سيّدها لكنه لم يدرك يومًا أن **ظافر** كان يكبح نفسه في دياره كذئب يقيّد أنيابه… أمّا الآن في الغربة لم يعد هناك ما يحدّه ولا قيدٌ يكبّل عنفه أو شغفه بالسيطرة.وعلى الطرق الساحلية كان القدر قد بسط فخّه… وس
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

٢٥٨

الفصل 258ظنّت **سيرين** أنّه سيغادر أخيرًا كما يفعل كل طيفٍ عابر يرهق المكان ثم يتلاشى غير أنّ الأيام أثبتت لها أنّ **ظافر** لم يكن من أولئك الذين يختفون بهدوء بل كان كالعاصفة؛ كلما حسبت أنّها ابتعدت عاد ليقتحم الأفق من جديد فقد زرع جذوره في المدينة وأنشأ فرعًا جديدًا لشركته غير بعيد عن منزلها. كانت تدرك بيقين ممزوج بالدهشة أنّه حين يلمس شيئًا يحيله ذهبًا وأنّه قادر على النجاح أينما حطّ خطاه وصدق حدسها فسرعان ما مدّ خيوطه في جسد المدينة يكوِّن علاقاتٍ مع كبار أثريائها كما ينسج العنكبوت شبكته بإتقانٍ قاتل وكل صباح كانت تجد أمام بابها باقةً مترفةً من الزهور تتبعها هدية ثمينة وكأنّها رشوة مقنّعة لروحها لكنها لم تكن ترى فيها سوى أصفاد ناعمة فتلتقطها ببرود ثم تلقيها في سلة المهملات كمن تدفن جثةً بلا مراسم غير أنّه في أحد الأيام تجاوز الحدود التي لم تكن تتصور أنّه سيتخطّاها؛ إذ اشترى الحيّ بأكمله فلم يعد مجرد جارٍ عابر بل صار ظلًا دائمًا يسكن جدارها فقد كان يكفي أن تفتح شرفتها لترى وجهه ماثلًا كما يراقب صيّادٌ فريسته فقد اكتشفت الأمر بينما كانت غارقةً في تأليف مقطوعةٍ موسيقية وأصابعها ترق
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

٢٥٩

الفصل 259فجأة باغتت سيرين وخزةٌ حادة في صدرها كأن قلبها يئنّ من ثِقَل لم تعهده من قبل… كانت تلك اللحظة فاصلة؛ فهي المرة الأولى التي تشعر فيها أنّها عالقة في قيد زواجٍ والمرة الأولى كذلك التي يجرّب فيها ظافر أن يكون زوجًا بحقّ لا مجرد رجلٍ يتقن السيطرة.تجمّدت عيناها كقطعتين من جليدٍ يرفض الذوبان وهي تلفظ ببرودٍ حاد:"ظافر... عد من حيث أتيت ولا تبقَ في هذه المدينة… لا تدفعني إلى كرهك."ارتجف جسده ومن ثم تصلّب كجدار يوشك على الانهيار ثم خرج صوته أجشًّا مشبعًا بعنادٍ مرير:"لن أعود... لديّ من العمر صبرُ الدهور ومن الوقت ما يكفي لأنتظرك."ارتسمت الحيرة على ملامح سيرين فكلماتِه كسرت ميزانها الداخلي… حدّقت فيه طويلًا قبل أن تهمس بارتباكٍ مشوب بالاستفهام:"لم تُعجب بي يومًا... فلماذا تتمسّك بي الآن؟"انقبض حلق ظافر وكأن غصّة العمر تجمّعت فيه، فصرخ بصوتٍ يقطر وجعًا:"لأنني لم أرد الطلاق قط!"نفض الغطاء بعصبية ونهض واقفًا كعاصفةٍ هوجاء تتلمّس مخرجًا ضيّقًا ثم ألقى كلماته الأخيرة بنبرة حاسمة أشبه بحكمٍ لا رجعة فيه:"اتصلي بي كلما احتجتِ إلى أي شيء... من هذه اللحظة أنا مالك هذا البيت."لم تُدرك
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

٢٦٠

الفصل 260 ومن العجيب أنّ المطاردة قد انقطعت فجأة؛ كأنّ الليل نفسه ابتلع أولئك الغرباء الذين كانوا يلهثون خلفهما منذ لحظات. توقفت سيرين صدرها يعلو ويهبط كطائر مذعور في قفصٍ ضيّق وأطلقت شهقةً حارقة لتسترد أنفاسها.رفع ظافر بصره إليها وعيناه تلتقطان ما لم تستطع إخفاءه فرأى آثار أصابع غريبة طبعت على وجهها كختمٍ مُهين فغلظ صوته وهو يسألها:ــ «ماذا حدث لكِ؟»ارتسمت على ثغرها ابتسامة باردة مُتحاشية نظراته، وأجابت باقتضاب:ــ «أنا بخير.»كان يعرف أنها تكذب لكنه قرأ ارتعاشة شفتيها ربما لم ترغب في أن تُساق إلى حوارٍ يعرّي ضعفها فسحبت يدها من قبضته بخفّة واندفعت تخترق الحشد متظاهرة بأنها بخير.غير أنّ ظافر لم يسمح لها بالرحيل بل تقدم خُطوات سريعة وأمسك بيدها من جديد وشدّها بقوةٍ تحمل في طيّاتها قلقًا صادقًا وغضبًا مكتومًا وصوته كان أشبه بزمجرة حيوان جريح:ــ «أخبريني… هل ضربك أحدهم؟»لقد كان يتتبعها منذ أيام يراقبها في صمتٍ قاتل واليوم حين رآها تدخل الفندق تبعها بعينٍ يقظة وشهد بعينه ما جرى في الردهة لكنه صبر حتى اللحظة التي تمكن فيها من الإمساك بها.همست سيرين بنبرة متكسّرة:ــ «اتركني…»فهي
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more
PREV
1
...
2425262728
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status