جميع فصول : الفصل -الفصل 270

432 فصول

٢٦١

الفصل 261تسارعت دقات قلب ظافر كطبول حرب تُقرع في صدره حتى بدا وكأنها على وشك أن تخترق ضلوعه غير أنّ صوت ماهر جاءه كالخنجر البارد يغرس في عمق صدره يقتلع ما تبقى من أوهامٍ معلقة:ــ «سيدي… لا يربطك بالطفل أي خيط دم.»ترددت الكلمات داخله مرارًا كصدى جليدي في وادٍ مهجور.لا روابط دم…لا شيء يمتد بينه وبين ذاك الجسد الصغير سوى الوهم…حينها فقط انكشفت أمامه الحقيقة العارية… لم تكذب سيرين؛ طفلهما مات قبل أن يرى النور. ونوح وزكريا… لم يكونا ابنيه أبدًا. كانا لها ولـكارم!قبض ظافر على يده حتى ابيضت مفاصله وارتجف صدره كمن ابتلع جمرة مشتعلة. ارتفعت الحرارة إلى حلقه لكن صوته خرج خافتًا، منكسراً:ــ «فهمت.»ثم أغلق الهاتف ببطء كمن يغلق تابوتًا على قلبه.حلّ صمت ثقيل في السيارة حتى خُيّل إليه أنّ الهواء نفسه قد تجمد… وانخفضت الحرارة من حوله فجأة لتتسلل البرودة إلى عروقه ومن ثم خفض بصره إلى يده حيث لا تزال آثار أسنانها مطبوعة على جلده كندبة ساخرة تنزف ذكرى. تصلبت ملامحه وامتلأت عيناه بحمم قاتلة بعدما أدرك كم كان ساذجًا… كم كان مغفلًا وهو يسقط في فخ الحنين معتقدًا أن سيرين منحته ما سُلب من وبصوتٍ ل
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٢

في الجهة الأخرى كانت **فاطمة** تُجهّز الصغيرين للنوم تُغطي جسديهما الصغيرين بالبطاطين الناعمة وتغرس في أذهانهما الطمأنينة ولم تنسَ أن تذكّرهما بموعد الطبيب غدًا فنوح يحتاج رعايةً لا تحتمل تأجيلًا وبدورها تخوض حربًا صغيرة بصبرٍ عظيم.أغمض الطفلان جفونهما متصنّعين النوم حتى إذا ما ابتعدت **فاطمة** وأغلقت الباب خلفها انبثقت من بين أنفاسهما همساتٌ خافتة كطيورٍ تتهامس في عشّها ليلًا.قال **زكريا** بصوتٍ حذر عينيه تلمعان في الظلام كأنهما تترقبان شبحًا:"نوح... لم تترك أي أثر خلفك حين غادرت قصر الغابة، أليس كذلك؟"ارتسمت على شفتي **نوح** ابتسامةٌ واثقة كابتسامة لاعبٍ يُخفي ورقته الرابحة:"بالتأكيد لا... لقد استبدلت كل شيء حتى فرشاة أسناني وشعري."كان قد تخلّص نوح من فرشاته وخدع الخادمة بأن طلب استخدام فرشاة طفلها وتركها دون استعمال في حمام الغرفة وهكذا حين طلب **ظافر** إجراء فحص الحمض النووي لم يجد العلماء خيطًا يربط بينه وبين نوح لقد نفّذها **نوح** يومها كحيلةٍ احتياطية لكنه لم يتوقّع قط أن تنقذه من فخٍ مُحكم.أومأ **زكريا** بخفوت وقد ارتسمت على ملامحه ظلال تفكيرٍ عميق:"حسنًا..."لكن **نوح
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٣

الفصل 263كانت الشاشات تنفث فضيحتها في العلن صورٌ مركّبة بعناية لــ **ظافر** و**دينا** متشابكين في لحظاتٍ مسروقة يعلوها نقشٌ أحمر كدمٍ طازج: *"غشّاش"*... الكلمات المخطوطة لم تكن مجرّد حروف بل خنجرًا مسمومًا غرسته يد خفيّة في قلب سمعته وما إن أدرك الأمر حتى كان القطار قد غادر المحطة؛ الصور اجتاحت الفضاء الإلكتروني كعاصفةٍ عمياء تتصدّر الأخبار وتنتشر في الهواتف كما تنتشر النار في هشيمٍ يابس.هرع قسم تكنولوجيا المعلومات يحاول احتواء الانفجار يسحبون الصور واحدًا تلو الآخر من خوادم الشركة لكن ما أُطلق إلى العلن لم يعد بالإمكان استرداده وبينما كانوا يفتشون في خيوط الشبكة المظلمة، عثروا على أثرٍ غريب: التقنية ذاتها التي استُخدمت لاختراق حساب **ظافر** البنكي قبل أسابيع… كلا العمليتين وقعتا في نفس الساعة الملعونة: الثالثة فجرًا حين ينام العالم ويصحو الجنّ.حين أفاق **ظافر** ورأى الصور داهم رأسه صداعٌ كأنه مطرقة تهوي على جمجمته فصرخ بصوتٍ جاف:"هل اكتشفتم من فعل هذا؟"تلعثم **ماهر** لكنّه أجاب بصوتٍ خفيض يزن كلماته كمن يمشي فوق زجاج:"سيدي... لقد تعقبنا العنوان إلى فيلا السيد طارق على البحر ل
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٤

الفصل 264لم تستوعب سيرين سبب سؤاله الغامض غير أنّ سخاءه في إرسال المال بسرعة جعلها تظنه مجرّد عابر طريقٍ أراد أن يُظهر تعاطفًا لا أكثر… هكذا هدّأت شكوكها وأكملت حديثها كأنها تخاطب فراغًا واسعًا يبتلع أسرارها.كتبت بأنامل مرتجفة:«بصراحة… لم أشعر يومًا بخفّة كالتي شعرت بها بعد الطلاق. حرية غريبة تسري في عروقي، وسعادة مبهمة لا أدري من أين جاءت. الغريب أنّ الحمل الثقيل الذي كان يطحن صدري اختفى فجأة، وكأنني تنفّست هواءً جديدًا لأول مرة».ظلّ ظافر يحدّق في سطورها على الشاشة… عينيه تلتهمان الكلمات بنهمٍ بينما أصابعه تجمّدت فوق لوحة المفاتيح… بينما ارتعش قلبه بارتباكٍ لم يعهده ثم أرسل متردّدًا:«لكن… لماذا؟ هل لأنكِ لم تحبّيه يومًا؟».توقّفت سيرين عند سؤاله طويلًا فكّرت أنّه سؤال أكبر من أن يُطرح بهذه البساطة خاصّة من غريبٍ لم تره لكنّها قررت ألّا تخفي شيئًا كأنّها تكشف عن جرحٍ قديم لم يعد يؤلمها.أجابت:«الذين يقرّرون الانفصال… يكونون قد احترقوا بما يكفي قبلها… الطلاق لا يحدث لسبب واحد يا سيّدي بل لأسبابٍ تتراكم حتى يصبح الصمت موتًا بطيئًا».كتب ظافر كلماتٍ طويلة أثقلها الحزن ثم محاها بضغط
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٥

الفصل 265لأسبابٍ لم يُدركها كان قلب ظافر يخبط في صدره كطبول حربٍ في ليلةٍ مشؤومة وهو يشقّ طريقه بين الوجوه المتزاحمة كمن يبحث عن شريان هواءٍ في بحرٍ يوشك أن يغرقه ولم يتنفس بارتياح إلا حين وقعت عيناه عليها واقفةً عند منضدة الدفع تحمل أكياسها ببرودٍ يوهم بالطمأنينة.غادرت سيرين المكان وعادت إلى بيتها… هناك تركت خلفها صخب الشوارع لتغرق في سكينة بيتٍ صغيرٍ يأويها وفي قلبها الآن حياةٌ أخرى تنبض حياة لم ترى النور بعد لكنها تُعطيها سببًا لتشبثها الهادئ بالعالم. كانت قد أقسمت أن تحمي هذا الكائن الذي بداخلها بكل ما أوتيت من قوة وها قد ازدادت الأسباب التي تستحق أن تُقاتل لأجلها.بعد أن دوّنت بعض النوتات الموسيقية بعناية استسلمت لدفء كرسيها الهزّاز… وضعت يدها على بطنها المستدير تحتضن سرّها المقدّس، وهمست بصوتٍ مبلّلٍ بالحنان:ــ «يا صغيري كن قويا، كن بخير… فأنا هنا من أجلك».في تلك اللحظة اخترق سكون البيت رنين هاتفها فمدّت يدها بخفّة وعندما فتحت الشاشة انعكست في عينيها صورة مُريبة مشوّهة الملامح إلى حدٍ يثير القشعريرة فأجفلت وكاد الهاتف يفلت من بين أصابعها المرتعشة. للحظة أقنعت نفسها أنّها مز
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٦

الفصل 266كانت سيرين ترتجف كما لو أن بردًا غريبًا تسلل إلى عظامها بينما صرخت بصوتٍ متهدج يتكسّر تحت ثقل الخوف:ــ «ظافر، انتهى الأمر بيننا! توقّف!»لكن ظافر لم يلتفت إلى استجدائها بل كان ماضيًا في غيّه كإعصارٍ لا يعرف الرحمة يزيح عنها آخر ما تبقّى من حواجزها وصوته يتقاطر سخرية:ــ «أتظنين أن قرار الطلاق ملكٌ لكِ وحدك؟»كانت محاصَرة بين جدارٍ من القسوة وذراعين كالأغلال عاجزة عن الفكاك وحين خذلتها كل الحيل لم تجد إلا أن تغرس أسنانها في كتفه كحيوانٍ جريحٍ يقاتل من أجل أنفاسه الأخيرة.ارتجّ جسده وانفلت منه أنينٌ قصير لكنه لم يتوقف؛ كأن الألم عنده وقودٌ آخر للتمادي… سال طعم دماءه في فمها فشعرت بالغثيان فرفعت عينيها إليه بجمودٍ زجاجي ثم انفجرت بشراسةٍ متكسّرة:ــ «يا ابن العار... يا وغد! حين عقدنا قراننا أقسمتَ أن يديك لن تقتربا مني… والآن... ماذا تفعل؟ أتظنّ أنني سأظل أسيرة بعدما توقفتُ عن الإعجاب بك؟»كانت كلماتها سهامًا مسنونة تطعن كبرياءه بلا رحمة ثم أجهزت عليه بصرخة مريرة تكسر جدارًا صامتًا منذ زمن:ــ «بل انسَ الأمر... لم أتوقف عن حبك لأنني لم أحبك قط! أنت لستَ من صنفي، ولن تكون. مجنو
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٧

الفصل 267كانت تلك اللحظة الفاصلة التي شعرت فيها سيرين وكأنها تقف عند حافة جرفٍ سحيق، الريح تعصف بروحها قبل أن تعصف بالنافذة، لتعلن أن كل ما جمعها بظافر قد انكسر بلا رجعة. العاصفة في الخارج لم تكن إلا صدىً لما يضج بداخلها؛ كارتطام برقٍ بصدرها، ورعدٌ يجلجل في أعماقها.تمدّدت لوهلة في الصمت حتى تسلّل عطشٌ جافّ إلى حنجرتها كأن الأرض في جوفها صارت قاحلة ومن ثم همست ببرودٍ متعمد كمن يريد قطع آخر خيطٍ من الود:«أريد ماءً.»تثاءب ظافر وهو نصف يقظ فتح عينيه المثقلتين بسهرٍ مرير ومن ثم مدّ يده نحو الطاولة والضوء الخافت كشف آثار المعركة التي جرت بينهما؛ فأسنانها قد تركت وشمها على يده… عضّاتٌ واضحة على يده، وندوبٌ على كتفي. فتح زجاجة الماء ومدّها إليها في صمت كهدنة أخيرة فارتشفت قليلاً لتشعر بنسمةٍ من الراحة تنسلّ إلى حلقها لكنها لم تدم… فجأةً اجتاحها موجٌ من الغثيان فدفعت يده بعيداً بقسوة واندفعت نحو حافة السرير.اقترب منها وربت على ظهرها ومن ثم خرج صوته متحشرجاً:«ما بكِ؟»انتفضت من لمسته وصوتها كسيفٍ يقطع الهواء:«لا تقترب!»تجمّدت يده في منتصف المسافة معلّقة كطائرٍ فقد جناحيه… لكنها لم تكتف
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٨

الفصل 268كان المساء يتثاءب خلف النوافذ حين أسدلت سيرين كلمتها الأخيرة كحجرٍ سقط في بحيرة راكدة إذ أخبرت كوثر بقرار الطلاق فجاء ردّ الأخيرة سريعًا كوميض برق لا يعرف التردّد طريقًا إليه إذ جلست على طرف الأريكة وبدأت تقلب أوراقها بخفةٍ حاسمة كمن ينسج خريطة خلاص.ومن ثم قالت سيرين بنبرةٍ باردة تخفي تحتها ارتجافًا مكتومًا:«أجل… لم يعد من الحكمة أن نستمر معًا.»أطبقت أصابعها على حافة الملف أمامها وعيناها تتأملان الوثائق كأنها ممرّ إلى حياةٍ أخرى ومن ثم أضافت:«أخبريني إن احتجتِ شيئًا مني… أريد إنهاء هذا الأمر في أسرع وقت… هل أنتِ واثقة؟»توقّفت كوثر لحظةً ونظرتها تنفذ إلى أعماق صديقتها كمن يفتش عن شجاعةٍ دفينة ثم همست بثباتٍ رزين:«سيرين… إذا عرضتِ سجلاتكِ الطبية السابقة، سترتفع نسبة نجاحنا كثيرًا.»ارتجفت الذكريات في صدر سيرين كأوراقٍ جافة فبعد زواجها لم يطرق الحمل بابها رغم العلاجات التي أنهكت جسدها وروحها… سنونٌ من الانفصال الصامت واكتئابٌ عميق جعل لياليها بلا لون ومع ذلك لم يكن الطلاق معقّدًا لكنه كان جرحًا يلزم بتره.أومأت سيرين ببطء كمن يوقّع على قدرٍ محتوم:«حسنًا… سأجهّز السجلات ا
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٦٩

الفصل 269كانت الكلمات الأخيرة تتساقط من شفتي سيرين مثل قطرات مطرٍ على زجاجٍ بارد ثم أخذها النعاس على حين غفلة فأطبقت أجفانها ببطء كمن تتنصل من أمر خفي بالهروب إلى عالمٍ لا ظلّ لوجعٍ فيه.أمّا ظافر فقد بقي مستيقظًا… عالقًا في فخّ صمتٍ كثيف بينما أنفاسها المنتظمة بجواره تزيد من اضطراب صدره وصوتٌ بعيد ينهش ذاكرته: كلمات جاسر التي ارتطمت في رأسه كحجرٍ في بئرٍ سحيق—«أنا من تُحب… أنا من أرادت الزواج منه!»ظلّت الجملة تدور كدوّامة لا مخرج منها حاول أن يغمض عينيه لكن الليل كان أوسع من أن يُطوى وحين استسلم أخيرًا لنصف غفوةٍ مرتبكة طارده حلمٌ ثقيل؛ إذ رأى سيرين وهي تدير ظهرها له مرةً أخرى مغادرة بلا التفاتة تتركه وحيدًا في قصرٍ من جليد.استفاق فزعًا والظلام في الخارج أشدّ كثافة من صدره ومن ثم التفت إليها فوجدها ساكنة كأن النوم أهدى وجهها طمأنينةً خلابة فلم يقوَ على البقاء لذا غادر الفراش بخطواتٍ صامتة.التقط ظافر هاتفه بيدٍ مرتجفة واتصل بجاسر لكن الفراغ هو الذي أجاب… لا رنين سوى الصمت.زفر بحدة، ثم ضغط رقمًا آخر.«أمي… أين جاسر؟» كان صوته باردًا كحافة سكين.بينما جاء صوت شادية مزيجًا من القل
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

٢٧٠

الفصل 270فتح **ظافر** الرسالة التي وردته عبر حسابه المستعار فانسدلت أمام عينيه سطورٌ طويلة تنبض بصدقٍ شفيف:*«شكرًا لمساعدتك… في الحقيقة أنا في أمسّ الحاجة إلى العون هذه الأيام… لا أعلم لماذا سألتني عن زواجي… زواجي لم يكن موفقًا بما يكفي لكن هذا لا يعني أن جميع الزيجات محكومة بالفشل… إن كانت تعصف بزواجك أي مشكلات فأتمنى أن تجد طريقك للحل وأن تحيا مع زوجتك حياةً سعيدة.»*توقف ظافر عند الكلمات كمن يتلقّى صفعةً من زمنٍ نسيه؛ تماوج داخله شعورٌ معقد كأن الرسالة مرآة تعكس جراحه الدفينة فدفعه ذلك إلى أن يكتب بارتباكٍ يشي بانكساره:*«لكنني أظن أنها لم تعد تحبني… ماذا أفعل الآن؟»*في تلك اللحظة ارتجف هاتف **سيرين** برنينٍ مباغت فتناولته بفضولٍ مشوب بدهشة وإذا برسالةٍ جديدة من صاحب الحساب الذي ساعدها يومًا في توثيق عقد أغنيتها ولم يخطر لها أنه قد يحمل هو الآخر ندوبًا زواجية، أو أن يبوح لها بهذا الشكل.أرسلت تسأل بنبرةٍ مترددة: «هل وقع بينكما سوء تفاهم؟»أمعن ظافر النظر في صورتها التي تزيّن الملف خاصتها وبدأ يكتب لكن الكلمات خرجت اعترافًا مراً:«كنت أعاملها بقسوة… كانت تحبني فيما مضى.»*وما إن
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2526272829
...
44
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status