الفصل 261تسارعت دقات قلب ظافر كطبول حرب تُقرع في صدره حتى بدا وكأنها على وشك أن تخترق ضلوعه غير أنّ صوت ماهر جاءه كالخنجر البارد يغرس في عمق صدره يقتلع ما تبقى من أوهامٍ معلقة:ــ «سيدي… لا يربطك بالطفل أي خيط دم.»ترددت الكلمات داخله مرارًا كصدى جليدي في وادٍ مهجور.لا روابط دم…لا شيء يمتد بينه وبين ذاك الجسد الصغير سوى الوهم…حينها فقط انكشفت أمامه الحقيقة العارية… لم تكذب سيرين؛ طفلهما مات قبل أن يرى النور. ونوح وزكريا… لم يكونا ابنيه أبدًا. كانا لها ولـكارم!قبض ظافر على يده حتى ابيضت مفاصله وارتجف صدره كمن ابتلع جمرة مشتعلة. ارتفعت الحرارة إلى حلقه لكن صوته خرج خافتًا، منكسراً:ــ «فهمت.»ثم أغلق الهاتف ببطء كمن يغلق تابوتًا على قلبه.حلّ صمت ثقيل في السيارة حتى خُيّل إليه أنّ الهواء نفسه قد تجمد… وانخفضت الحرارة من حوله فجأة لتتسلل البرودة إلى عروقه ومن ثم خفض بصره إلى يده حيث لا تزال آثار أسنانها مطبوعة على جلده كندبة ساخرة تنزف ذكرى. تصلبت ملامحه وامتلأت عيناه بحمم قاتلة بعدما أدرك كم كان ساذجًا… كم كان مغفلًا وهو يسقط في فخ الحنين معتقدًا أن سيرين منحته ما سُلب من وبصوتٍ ل
آخر تحديث : 2026-04-22 اقرأ المزيد