All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 271 - Chapter 280

432 Chapters

٢٧١

الفصل 271لم يُسعف الصمتُ بينهما سوى هدير المدفأة الخافت فظافر بعينيه الغامضتين بدا كمن يملك مفاتيح كل الأبواب المغلقة… رجلٌ إذا أراد شيئًا استدعاه القدرُ طوعًا.لم تنبس سيرين بكلمة؛ بل اكتفت بأن تغرق في أريكةٍ تتنفس دفئًا تتأمل زوايا المكان الذي يفيض بذكرياتٍ تشبه أصداءً بعيدة كأن الحنين نهرٌ يتدفق في عروقها.قال بصوتٍ هادئ يشي بما لا يُقال:"إن راق لكِ هذا القصر يمكننا أن نجعله بيتًا لنا إلى الأبد."شعرت أن كلماته تمسّ وترًا خاطئًا فالمكان ليس لها؛ هو مرآة طفولتها الغريبة لا حاضنٌ لسكينة قلبها لذا همست ونبرة الغربة تقطر من شفتيها:"لا أرغب أن أعيش هنا."ظل ظافر ساكنًا كتمثالٍ يراقب الريح… ومن ثم أضافت وهي تحدق في عينيه:"أعد القصر إلى دينا… يجب أن نضع النقاط على الحروف."كانت تعرف أن صدى كلماتها سيشقّ صمته فقد علمت أن كوثر تقدمت بطلب الطلاق قبل يومين وأن ظافر سيعرف قريبًا أن خيوط اللعبة تتفلت من يديه.نهضت سيرين ونسيمٌ بارد ينساب من الباب:"إن لم يكن هناك أمرٌ آخر أريد زيارة كوثر اليوم."لم يعترض بل اكتفى بإيماءةٍ غامضة وأشار لأحد رجاله أن يتبعها بعينيه… كانت تعلم أنه يظنها ستهرب لك
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

٢٧٢

الفصل 272ما إن أغلقت سيرين الخط حتى هبط صمتٌ ثقيل في المكان… لوهلة تصلّب وجه ظافر ثم انطلقت يده بعنفٍ خاطف قاذفًا الهاتف الأرضي نحو الجدار فارتطم الجهاز بقوةٍ مزلزلة ليتفتت كحجرٍ ينهار من قمة جبل ومن ثم تناثرت شظاياه في أرجاء المكتب وصوت زئيره الغاضب يقطع نياط القلوب. تراجع ماهر خطوةً إلى الوراء كظلٍ يخاف أن يلامس النور وعينيه تتجنبان التقاء النظر بسيده… لم ينبس بحرف، حتى الأنفاس بدت محرّمة… أما ظافر فكان صدره يعلو ويهبط كبحرٍ هائج يختنق بكتلةٍ من غضبٍ وحزنٍ لا اسم لها ومن ثم ضغط كلماته من بين أسنانه كمن يطحن حجراً:"كم من الوقت… لدينا؟"أجاب ماهر يحاول أن يواري ارتجاف صوته خلف قناعٍ من الثبات:"نصف شهر يا سيدي."نصف شهر فقط—عبارة سقطت في الأرجاء كجرسٍ بارد تعلن عدًّا تنازليًا لا مهرب منه… كان ذلك هو المهلة التي تمنحها المحكمة لاستكمال أوراق الطلاق.في داخله راح ماهر يعيد حساباته فهو لم يتخيل أن تكون سيرين قادرة على مثل هذه القسوة… كان يظن أن الأيام ستمحو خلافهما وأنها ستعود لتصبح السيدة نصران كما تتوقع الحكايات التي تُحاك حول العائلات العريقة. ألم يكن اسم نصران في حد ذاته تاجًا يلي
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

273

الفصل 273كانت الكلمات تخرج من فم ظافر كسكاكين مغموسة في لهب فيما شفتاه لا تكفّان عن التهام شفتيها بقبلات متواصلة شغوفة كأنها محاولة يائسة لابتلاع المسافة بينهما يهمس بصوتٍ يخالطه رجاءٌ مبحوح:"سيرين… كيف أجعلكِ تتخلين عن قضية الطلاق؟ قولي ما الذي تريدينه… أي شيء… أقسم أن أمنحكِ ما تشتهين فقط أوقفي تلك الدعوى."كان الخوف ينهش صدره كحيوانٍ جائع يدرك أنّ المحكمة إن قضت بالفراق فلن يملك بعدها سلطةً ليحبسها في فلكه لذا تدفّقت الكلمات من حلقه حارّةً مضطربة:"أخبريني ما الذي تريدينه… طالما أملكه فسأعطيكِ إيّاه."تملّصت من ذراعيه بصمتٍ متوتر غير أنّه حين رأى صمتها ازداد عناقًا يشدّها إلى صدره حتى كاد يسمع ارتجاف قلبه ومن ثم سألها بصوتٍ عميق يائس كأنه يخرج من بئرٍ مظلم:"هل تواصل معكِ كارم؟"همست وهي تحاول إبعاد يده:"اتركني لا أريد شيئًا منك… لا شيء."لم يصدّق؛ فظلّ يحبسها بين ذراعيه والسيارة متوقفة على جانب الطريق بينما الثلج ينساب من السماء كرسائل بيضاء لا تنتهي.كانت السماء تتعتم رويدًا والبرد يلتفّ حولهما كمعطفٍ جليدي ومع ذلك ظلّ يضغطها إليه فكلما تحرّكت قبض ذراعيه عليها كأنه يخشى أن تتب
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٤

الفصل 274كانت الليلة تُلقي بعباءتها الثقيلة على المدينة، حين جلس زكريا أمام شاشةٍ تتوهّج بوميضٍ أزرق بارد أصابعه ترقص على لوحة المفاتيح بإصرارٍ يضاهي ارتعاشة قلبه فخطته هذه المرة جريئة: التسلّل إلى حاسوب ظافر نفسه.لكن القدر كان أسبق من أنفاسه ففي الطرف الآخر كان ظافر يقبع في مكتبه كصقرٍ يسهر فوق عرينه يحدّق في سطورٍ من بياناتٍ معقّدة وفجأةً ارتعش المؤشر على شاشته كطيفٍ هارب يتحرك من تلقاء ذاته… انكمشت عيناه في ومضة حادة وبدأ ينساب على لوحة المفاتيح بسرعةٍ كمن يلحق برقًا أدركه حدسه فورًا: **اختراق**.في غرفةٍ بعيدة كان جبين زكريا يتصبّب عرقًا تتساقط قطراته فوق الطاولة كحباتٍ من فضة مذعورة وبجواره تمدّد نوح على بطنه يراقب الأخ الأكبر بدهشة."ما بك يا زاك؟" همس نوح بنبرةٍ قلقة.ابتلع زكريا ريقه وعيناه معلّقتان بالشاشة التي بدأت تغيم كسحابةٍ سوداء:"يا إلهي… لقد انكشف أمري."تسارعت النبضات ثم انطفأت الشاشة فجأة كشمعةٍ داهمتها ريح فهو لم يكن يهاجم بعد الآن… بل صار مطاردًا.على الجانب الآخر من شبكة الخيوط الخفية ارتسمت ابتسامةٌ باردة على شفتي ظافر وهو يهمس:"أنت بالتأكيد تتمنى الموت."ب
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٥

الفصل 275توقّف رامي أمام سيرين بانعطافة حادّة تشبه مشاهد المطاردة في أفلام الأكشن فارتجّ الهواء حول السيارة كأنّه يصفّق مهارته ومن ثم فتح الباب لها دون كلمة فأطبقت هي على معطفها ودخلت تقول بصوتٍ عميق يشي بقوّةٍ لا تخلو من الفخر:> "رامي سأكون في رعايتك من الآن فصاعدًا."لم تتردّد وكأنها تركب قدَرًا تعرف أنّه ينتظرها.في تلك الأثناء كان ظافر يتابع الخيط البعيد من وراء ستار المدينة فمنذ أن لمح رامي قبل أيام دفع برجاله للبحث في ماضيه فاكتشفوا أنّه كان الحارس الشخصي لكارم ثم تحوّل ليكون ظلًّا يحرس سيرين… الفكرة وحدها أشعلت في قلبه شرارةً من ريبة وغيرة لم يرد أن يعترف بها.فسأل تابعه الذي أخبره بشأن عودة رامي يقول بصوتٍ يقطر برودةً حادّة:> "هل هما معًا الآن؟"قالها وارتسمت في ذهنه ملامح رامي؛ وجهٌ وسيم يحمل نظرةً حازمة كأنها سيفٌ يلمع في عتمة… لم يكن رامي يبدو مجرد حارس بل رجلًا يحمل حضورًا لا يُقاوَم.أجابه أحد رجاله ونبرة الحذر تتلوّى في صوته:> "السيدة سيرين تقيم في منزل كوثر وهو يبيت في سيارته قربها."تنفّس ظافر ببطء وانفرج حاجباه كمن يلتقط خيطًا من الطمأنينة بعد عاصفة:> "حسنًا… واص
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٦

الفصل 276كأن صفعةً غير مرئية دوّت في روحها؛ إذ فجأةً شعرت سيرين أنّ حياتها كلّها لم تكن سوى مسرحية هزلية تُسدل ستائرها على سخرية القدر… ث. اني سنوات قضتها زوجةً لظافر منحت فيها آل نصران كلّ ما ملكت ولم تطلب يومًا مالًا أو جاهًا ومع ذلك ها هم اليوم يرتابون في نواياها كأنّ قلبها يضمر طمعًا في ثرواتهم فتسلّلت إلى وجهها ابتسامةٌ باردة تحمل سخريةً مرة والتفتت إلى شادية تقول بتهكّمٍ يشبه حدَّ السكين:«هذا الأمر يقرّره القاضي، لا أنا».لم تكن سيرين تريد درهمًا من تلك الثروة لكنها في تلك اللحظة لم تشأ أن تهب شادية نشوة انتصارٍ زائف وكما توقعت فقد ارتعشت نظرات شادية خوفًا وهي تتابع سيرين تغادر المكان بخطواتٍ واثقة وما إن اختفت حتى التقطت شادية هاتفها بارتباكٍ وقلق واتصلت بظافر.ولم لا؟! فثماني سنوات من زواجٍ متشابكٍ كخيوط الحديد نمت خلالها مجموعة نصران من شركة محلية متواضعة إلى إمبراطورية اقتصادية تتسيّد العالم ومجرد التفكير في أن تُقسم تلك الإمبراطورية يكفي ليقلب القلوب فلو حكم القاضي لسيرين بنصفها فذلك يعني مئات المليارات وربما أكثر.ارتعش صوت شادية وهي تقول على عجل بمجرد أن سمعت صوت ظافر ع
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٧

الفصل 277كانت المدينة كلّها تضجّ بالخبر كأنّ الريح حملت حكاية الطلاق على أجنحتها لتطرق كل باب فقبل أن يخطو ظافر وسيرين نحو قاعة المحكمة تردد اسمهما على كل لسان وصار رهان الغرباء وقودًا لفضولٍ لا يشبع.وفي ركنٍ من نادٍ فاخرٍ يتلألأ تحت أضواء الليل التفّ طارق وكوينتين وعددٌ من الأثرياء حول طاولة من الرخام تتناثر عليها كؤوس الشراب وأوراق المراهنات فارتفع صوت رجلٍ متخمٍ بالمال والملل قال وهو يلوّح بسيجارٍ غليظ:«سيفوز ظافر بلا أدنى شك.»كانت عيونهم تلمع بإعجابٍ معلن فظافر بالنسبة لهم أسطورة تُروى… رجلٌ يعرف كيف يربح حتى وهو يبتسم.ابتسم كوينتين ابتسامةً مراوغة وقال بثقةٍ لافتة:«أنا أراهن على سيرين.»ارتفعت حواجب الحاضرين في دهشةٍ ممزوجة بالاستهزاء، فقهقه أحدهم قائلاً:«أنت دائمًا تراهن على المستحيل يا كوينتين.»ثم التفتوا جميعًا نحو طارق الذي جلس في طرف الطاولة كظلٍّ متحفّز يراقب شرود أفكارهم في كأسه فسأله أحدهم بنبرةٍ فضولية:«وأنت يا طارق، على من تراهن؟»ضحك آخر بخبث وهو يجيب عن طارق:«سؤالٌ بديهي! إنه بالتأكيد مع ظافر… أليس هو أكثر من يكره تلك الصمّاء؟»لكن قبل أن تكتمل ضحكته التقت ع
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٨

الفصل 278تدفّق خبر الدعوى التي رفعتها سيرين على ظافر كالسيل حتى غمر المدينة وأشعل فضول الناس… فالقضية الأضخم من نوعها صارت نجمة الشاشات وصفحات المواقع تتناقلها العناوين العاجلة كأنها حكاية أسطورية خرجت من كتاب قديم.أمام بوابة المحكمة الكبرى احتشد مراسلو كبريات الصحف والقنوات… ميكروفوناتهم مشرعة كحراب الضوء يتسابقون لاقتناص أول ومضة من الخبر… كان الهمس يعلو ويهبط مثل موجٍ متوتر فيما تتأهب العدسات لكل تفصيل يخرج من القاعة الثقيلة الأبواب.في الداخل استعادَت كوثر هدوءَها الواثق وانتصب صوتها كخيطٍ من نارٍ باردة وهي تقدّم للمحكمة كل ما جمعته من دلائل على زواجٍ يتداعى تحت وطأة الصمت.إقتربت كوثر من منصة الشهود وخاطبت ظافر بنبرةٍ حادة تخفي تحتها بركانًا مكبوتًا:«سيد ظافر… أليس صحيحًا أنك طوال ثلاث سنوات من الزواج، لم تمارس أي علاقة زوجية مع موكلتي؟»انعقد حاجباه للحظةً لكن صوته خرج واثقًا كحدّ السيف:«نعم.»لم تدعه يلتقط أنفاسه، فواصلت:«وهل تؤكد أيضًا أنّك مارست ما يُسمّى بالعنف البارد تجاهلتها عمداً، وتركتها تعاني وحدها؟»رفع ظافر عينيه نحو سيرين بنظرة عابرة حملت شيئًا من اعترافٍ لا يحت
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٧٩

الفصل 279أطبقت سيرين على أنفاسها تحاول استدعاء السكينة وحدّقت من بعيد في الصور التي يلوّح بها ليونارد لكن عينيها لم تفلحا في التقاط تفاصيلها؛ كأن غلالةً من ضبابٍ حائلٍ تسكن حدقتيها.تقدّم ليونارد ببرودٍ محسوب وناولها بعض الصور عن قرب فانفتحت أمامها أبواب إلى ماضٍ قريب ظنّت أنّها طوته… صورٌ توثّق خروجاتٍ متكرّرة وابتساماتٍ سرّية توحي بلحظات إغواءٍ ناعم حين كانت تحاول استرضاء ظافر أملاً في حملٍ طال انتظاره… بدا جلياً أنها صورٌ لم تُلتقط خلسة كما فعلت هي حين سجّلت حوارهما الأخير بل صور لعاشق أراد الاحتفاظ بها عامدًا كأنّه يصون ذكرى لا تعترف هي بها أو ربما تلك حيلة دبرها ليوناردو.لوهلة ارتجفت ملامحها فأغلقت قبضتاها حتى غاصت أظافرها في لحمها إذ لم تتوقع أن يوقظها الماضي بهذه القسوة ولا أن يحتفظ ظافر بتلك اللحظات التي حسبتها طيَّ النسيان فالتفتت إليها كوثر ترمقها بنظرةٍ تحمل كل طمأنينة الصداقة كأنها تهمس لها: *تماسكي، فهذه الصور نفسها لا تُثبت وجود حبٍ بينكما مهما تآمروا.*لكن ليونارد كصيادٍ لا يمل التقط الخيط ليقلب الموازين من جديد… فالعنف الأسري هو معيارٌ آخر لانتصار الطلاق غير أنّه لم
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٨٠

الفصل 280ضغطَ ظافر بأصابعه على جسر أنفه يحاول كبح دوّامةٍ من الغضب تشتعل في أعماقه ثم رمق ليونارد بنظرةٍ حادة تنوء بحمولةٍ من التساؤلات المربكة:«من أين لك بهذه الصور؟»كانت ذكرياته مع سيرين حصنًا منيعًا لا يدخله غريب… لحظاتٍ كان يحرص أن تبقى محاطةً بسياج الصمت بلا عدسةٍ واحدة تتلصص عليها.أجاب ليونارد بلا تردّد كمن يوجّه طعنة باردة إلى قلب خصمه:«من كاميرات المراقبة.»كان صوته واثقًا ينضح بيقينٍ مَن لا يدخل معركةً إلا بعد أن يقيس مكاسبها بدقة فمنذ خسارته الوحيدة في الماضي لم يقترب من قضية إلا وهو مُمسك بخيوط النصر كلها.تجمّدت نظرات ظافر والذهول يطلّ من عينيه كبحرٍ متجمد… الصور كانت كثيرة.. مبعثرة في الزوايا كقطع زجاج… ولا يمكن جمعها بهذه السرعة إلا بعزيمةٍ شيطانية وإصرارٍ لا يعرف المستحيل.وفجأةً شقّ صوتٌ متوتر أجواء قاعة الاستراحة:«أنا آسف آنسة كوثر لا يمكنك الدخول.»تسرّبت الكلمات من الحارس عند الباب يتبعها صوت كوثر حادًا مكسورًا في آنٍ واحد:«لن أدخل… فقط اطلب من ليونارد أن يخرج… أريده للحظة.»نهض ليونارد في هدوءٍ محسوب كذئب ينهض لوليمةٍ يعرف نهايتها:«سأتولى الأمر.»لم ينبس ظا
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more
PREV
1
...
2627282930
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status