الفصل 271لم يُسعف الصمتُ بينهما سوى هدير المدفأة الخافت فظافر بعينيه الغامضتين بدا كمن يملك مفاتيح كل الأبواب المغلقة… رجلٌ إذا أراد شيئًا استدعاه القدرُ طوعًا.لم تنبس سيرين بكلمة؛ بل اكتفت بأن تغرق في أريكةٍ تتنفس دفئًا تتأمل زوايا المكان الذي يفيض بذكرياتٍ تشبه أصداءً بعيدة كأن الحنين نهرٌ يتدفق في عروقها.قال بصوتٍ هادئ يشي بما لا يُقال:"إن راق لكِ هذا القصر يمكننا أن نجعله بيتًا لنا إلى الأبد."شعرت أن كلماته تمسّ وترًا خاطئًا فالمكان ليس لها؛ هو مرآة طفولتها الغريبة لا حاضنٌ لسكينة قلبها لذا همست ونبرة الغربة تقطر من شفتيها:"لا أرغب أن أعيش هنا."ظل ظافر ساكنًا كتمثالٍ يراقب الريح… ومن ثم أضافت وهي تحدق في عينيه:"أعد القصر إلى دينا… يجب أن نضع النقاط على الحروف."كانت تعرف أن صدى كلماتها سيشقّ صمته فقد علمت أن كوثر تقدمت بطلب الطلاق قبل يومين وأن ظافر سيعرف قريبًا أن خيوط اللعبة تتفلت من يديه.نهضت سيرين ونسيمٌ بارد ينساب من الباب:"إن لم يكن هناك أمرٌ آخر أريد زيارة كوثر اليوم."لم يعترض بل اكتفى بإيماءةٍ غامضة وأشار لأحد رجاله أن يتبعها بعينيه… كانت تعلم أنه يظنها ستهرب لك
Last Updated : 2026-04-22 Read more