الفصل 281حين دقّت ساعة استكمال الجلسة كانت كوثر قد مسحت آخر أثرٍ للدموع عن وجهها تجفف روحها قبل وجنتيها كأنها تُعلن تحدّيها أمام الزمن وأمام عينيّ ليونارد فلن تمنحه متعة أن يراها منكسرةً أو ضعيفة… وجلست مستقيمة الظهر متماسكة كجدارٍ يرفض الانهيار وفي داخلها ما زالت الأعاصير تصرخ.من جديد أعادت كوثر للمحكمة سرد الحكاية الموجعة: وكيف انفرط عقد زواج ظافر وسيرين، وكيف اعتمد معها قسوةً جافةً لا سند لها ومع غياب أي أدلةٍ جديدة بدا القاضي كمن يتهيأ لوضع الخاتمة كاتبًا سطور النهاية على ورقٍ باهت.لكن الصوت جاء مفاجئًا رقيقًا ومتهدجًا في آن واحد:«أريد أن أقول شيئًا.»التفتت كل العيون نحو سيرين فأشار القاضي برأسه كإذنٍ لها… ارتجفت لحظةً ثم رفعت بصرها نحو ظافر تحدّق فيه بعينين تحمّلان تاريخًا من الحزن والخذلان ثم التفتت نحو الحضور وصوتها يتشقق كزجاجٍ تحت المطرقة:«لقد خنته.»انفجر الهمس في القاعة كهدير بحرٍ يضرب الصخور بعد أن تكسّرت الكلمات على الجدران وتحوّل صمت ظافر العميق إلى نظراتٍ معقّدة متشابكة الخيوط لكن سيرين لم تتوقف، كأنها قررت أن تُخرج كل ما حُبس في صدرها لسنواتٍ طويلة.«لم تربطني ب
Last Updated : 2026-04-23 Read more