All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 281 - Chapter 290

432 Chapters

٢٨١

الفصل 281حين دقّت ساعة استكمال الجلسة كانت كوثر قد مسحت آخر أثرٍ للدموع عن وجهها تجفف روحها قبل وجنتيها كأنها تُعلن تحدّيها أمام الزمن وأمام عينيّ ليونارد فلن تمنحه متعة أن يراها منكسرةً أو ضعيفة… وجلست مستقيمة الظهر متماسكة كجدارٍ يرفض الانهيار وفي داخلها ما زالت الأعاصير تصرخ.من جديد أعادت كوثر للمحكمة سرد الحكاية الموجعة: وكيف انفرط عقد زواج ظافر وسيرين، وكيف اعتمد معها قسوةً جافةً لا سند لها ومع غياب أي أدلةٍ جديدة بدا القاضي كمن يتهيأ لوضع الخاتمة كاتبًا سطور النهاية على ورقٍ باهت.لكن الصوت جاء مفاجئًا رقيقًا ومتهدجًا في آن واحد:«أريد أن أقول شيئًا.»التفتت كل العيون نحو سيرين فأشار القاضي برأسه كإذنٍ لها… ارتجفت لحظةً ثم رفعت بصرها نحو ظافر تحدّق فيه بعينين تحمّلان تاريخًا من الحزن والخذلان ثم التفتت نحو الحضور وصوتها يتشقق كزجاجٍ تحت المطرقة:«لقد خنته.»انفجر الهمس في القاعة كهدير بحرٍ يضرب الصخور بعد أن تكسّرت الكلمات على الجدران وتحوّل صمت ظافر العميق إلى نظراتٍ معقّدة متشابكة الخيوط لكن سيرين لم تتوقف، كأنها قررت أن تُخرج كل ما حُبس في صدرها لسنواتٍ طويلة.«لم تربطني ب
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٨٢

الفصل 282كان ليونارد بحسّه الذي صُقِل بسنوات المحاكم والمرافعات يلتقط الخيوط الخفية كصيّادٍ يعرف رائحة الفريسة وحين لمح الغرباء ينسحبون إلى عمق الشارع انزلق خلفهم في صمتٍ مدروس، خطواته مموّهة كظلّ يذوب في العتمة… كان عقله يشتغل كآلةٍ باردة يتتبع أنفاسهم في الظلال ليفكّ ما وراء حضورهم المريب.في تلك اللحظة كانت عجلات سيارة ظافر تشقُّ الليل على إيقاعٍ ثابت بينما جلست سيرين إلى جواره كنجمةٍ تائهة في فلكٍ معتم ألقى عليها نظرة جانبية… نظرةً يختلط فيها الحنين بالغضب ثم سأل بصوتٍ خافت يثقل الصدر:«هل ما زلتِ مصمّمة؟ أحقًا تريدين الطلاق؟»كان يعرف الجواب في أعماقه لكنه أراد أن يسمعه يتردد في الهواء مرة أخرى فأومأت سيرين برأسٍ يكاد يذوب من الثبات، وقالت:«نعم… ما دمتَ ستوافق أعدك ألا آخذ منك شيئًا… كل ما أريده هو حريتي.»تسلّل الصمت بينهما كضبابٍ بارد وقتها لم يجد ظافر ما يردّ به فقط حدّق في الطريق المظلم أمامه ثم تمتم بنبرةٍ تنضح بشيءٍ لم يُسمِّه:«هل كنتِ جادّة فيما قلته في المحكمة؟»تردّدت للحظة تبحث عن كلمةٍ تُنقذ ما تبقى من روحها، ثم أجابت ببرودٍ متعَب:«لم يعد لذلك معنى… أليس كذلك؟»الت
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٨٣

الفصل 283خارج النوافذ كان الليل يلفّ المدينة بوشاحٍ من بياضٍ لا ينتهي إذ ما زال الثلج يتساقط في صمتٍ كثيف كأن السماء تنفض أسرارها على الأرض وفي عمق السكون تماوج حلمٌ طويل في ذهن سيرين، حلمٌ مموّهٌ كضباب فجرٍ بعيد حتى أن ملامحه تلاشت قبل أن تتمكن من الإمساك بها ولم يبقَ سوى أصواتٍ مبعثرة تهمس حولها.وهناك صوتٌ خافت كأنه يأتي من وراء غلالةٍ من غيوم:«هل هي… حامل؟»وجاء الجواب بوضوحٍ قاطع:«نعم، ثمانية أسابيع كاملة.»ارتجف هواء الغرفة لحظةً مع ارتعاشة قلب شادية التي تألّق في عينيها نورٌ خفيّ، مزيج من ذهول وفرحٍ مكبوت. ثمانية أسابيع! أي إن ما ينمو في رحم سيرين ليس سوى دمٍ من دم ظافر… حفيدٌ يسري في عروقه ماء ابنها.اقتربت شادية من الطبيب وفي صوتها رجاءٌ ممزوج بصلابة الأم:«دكتور لويد… اعتنِ بها جيدًا وأحط الطفل بكل عناية… لا أريد ظلّ خطرٍ يمرّ بهما.»أجابها الطبيب بثقةٍ وهدوء:«اطمئني سيدة شادية… لن يصيبهما أذى.»لكن القلق ظلّ يثقل صدرها كحجرٍ بارد فكيف سيهدأ لها قلب وظافر يرقد خلف جدران العناية المركزة بين الحياة والموت؟ لذلك لم يكن بوسعها أن تدع أي سوء يقترب من الحفيد الذي تحمله سيرين ذ
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

٢٨٤

الفصل 284انحنت أنوار الغرفة على ملامح سيرين كستارٍ من عتمةٍ لينة وفيما انحصر الثلج خلف النافذة في سباقٍ صامتٍ مع الليل كانت الممرضة قد وضعت عشاءها منذ دقائق لكن شهية سيرين كانت كطيورٍ جائعة تخشى الحَبّ؛ فلم تزد على بضع لقيماتٍ ذائبة الطعم.وفجأةً انفتح الباب على خشخشةٍ خافتة ثم دخلت شادية وأغلقت الستائر ببطءٍ متعمّد كأنها تُخفي العالم خارج الجناح. لم يبقَ من جمال شادية السابق سوى أطيافٍ باهتة وبدت في ذلك الضوء الرماديّ أكثر هشاشةً من أيّ وقتٍ مضى… سكن الصمت أرجاء المكان حتى صار تنفّس الاثنتين يُسمَع بوضوح ومن ثم استدارت شادية أخيرًا وعينيها تقدحان بصلابةٍ تتنازعها الخيبة:«الطفل الذي تحملينه… هو ابن ظافر، أليس كذلك سيرين؟»انفلتت الكلمات من شفتي سيرين كارتعاشةٍ دفاعية:«لا.»تقلّصت ملامح شادية ثم أطبقت جفنيها لتستعيد رباطة جأشها وجاء صوتها هادئ لكنه يقطر يقينًا:«لا تحاولي إنكار الواضح… أعلم أنكِ كنتِ مع ظافر حين بدأ هذا الحمل.»رفعت سيرين حاجبيها بسخريةٍ مُرة وقالت بتهكّمٍ يجرح السكون:«هل كنتِ تنامين بيننا في الليل؟»تجمّدت شادية للحظة كأن المفاجأة أقصتها عن لسانها وبما أن ظافر لم
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

٢٨٥

الفصل 285اندفعت شادية خارج الغرفة بخطى مسرعة تسبقها رجفةُ قلقٍ مكلوم فهرعت سيرين خلفها مدفوعةً بنداءٍ لا تستطيع كبته لكن قبل أن تبلغ ممرّ العناية المركّزة في الطابق الثاني اعترضها أحد الحُرّاس بصرامةٍ تشبه صليل الحديد:«أعتذر يا سيّدتي،» قال وهو يقف سدًّا بشريًّا أمام المصعد، «أمرت السيدة شادية بألا يصعد أحدٌ إلى الطابق الثاني سواها.»توقفت سيرين وصوت قلبها يضرب في صدرها كطبلٍ مبحوح فلم تجد مهربًا سوى أن تعود إلى جناحها تحبس أنفاسها في قفص الانتظار. جلست هناك يداها متشابكتان في حضنها، تتسع عيناها في ظلامٍ داخليٍّ لا يبدده ضوء، وظلت تترجّى بلا اعترافٍ ولا صلاة أن تبقى عينا ظافر في مأمن من العطب ليس لأن الحب ما زال يربطها به بل لأنها لا تريد دينًا جديدًا يُثقل ميزانها نحوه؛ دينًا لا فكاك منه.مرّت الدقائق بلا ملامح حتى طرق الباب طرقةً خافتةً لكن حادّة:«سيدة تهامي،» قال أحد الحراس الشخصيين، «السيدة شادية تطلب حضورك حالًا.»نهضت سيرين كمن يخطو داخل كابوس قميء واتجهت نحو المصعد… هناك بدا الطابق الثاني كما وصفته كوثر من قبل: حراسةٌ صارمة… صمتٌ كثيف يقطعه أزيز الأجهزة الطبية ووقع الأحذية
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

٢٨٦

الفصل 286ظلّت سيرين مأخوذةً بالذهول عاجزةً عن تصديق أن ذاك الرجل الذي اعتاد أن يقرأ الوجوه كصفحةٍ مفتوحة قد غرق الآن في عتمة النسيان… الفكرة نفسها ارتدت في ذهنها كحجرٍ في بئر: **فقدان ذاكرة؟** هي التي جرّبت حيلةً كهذه من قبل تعرف كيف تبدو لذا سحبت يدها من قبضته على الفور وحدّة الشكّ في صوتها تقطع سكون الغرفة:«كفى يا ظافر… أعلم أنّك تمثّل، أليس كذلك؟»لكن ظافر المنهك حتى العظم مدّ يديه من جديد كطفلٍ يتلمّس طريقه في ليلٍ أعمى يبحث عن دفء اسمها في الفراغ:«أين أنتِ يا سيرين؟»كان الطبيب قد بدأ لتوّه في تضميد جراحه فخشي أن يتفجّر النزف من جديد إذ أن إصاباته كانت أخطر مما تسمح به تلك الحركات المضطربة لذا ألقى نظرة ذات مغزى إلى الممرضة التي التقطتها على الفور وفجأةً ارتخت عضلات ظافر كأن صخرةً هوت على رأسه وقد خدرته الممرضة فانطفأت أنفاسه في نومٍ قسري وقبل أن يبتلع السكون صوته تمتم مبحوحًا بالكاد يُسمَع:«سيرين…»أشار الطبيب بحزمٍ منخفض: «أرجوكما إلى الخارج الآن.»خرجت سيرين وشادية معه إلى الممر ورائحة المطهّرات تحاصر الهواء فالتفت الطبيب نحو سيرين، وجاءت نبرته تجمع بين الصرامة والشفقة:
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

٢٨٧

الفصل 287تصلّبت سيرين في مكانها للحظة إذ كبلت الصدمة أوصالها، وعيناها تحدّقان في ظافر الذي كان يمدّ رأسه نحو الفراغ بلا هدى يتلمّس طريقها وحده وجاء صوته خافتًا لكنه نافذًا أشبه بنداء يستجدي الضوء:«هل يمكنكِ أن ترافقيني إلى الحمّام؟»أفاقت من شرودها على وقع رجاءه الذي ارتطم بأعماقها فتقدّمت بخطى متردّدة ومدّت يدها إليه:«بالطبع… تعال.»قبض على يدها كما لو أنّها الحبل الأخير في هاويةٍ بلا قاع فساندته حتى بلغ باب الحمام ومن ثم همست له بمكان كل شيء ثم تركته كي تمنحه شيئًا من الخصوصية بينما ظلّت أذنها مشدودة لأي حركة خلف الباب.لم تمضِ لحظات حتى دوّى صوت ارتطامٍ حادّ كأنه انكسار ليلٍ في قلبها فاندفعت تُزيح الباب بعنف، فإذا بالمشهد يلسع عينيها: كأس زجاجي محطّم على الأرض، وظافر منحنٍ وسط شظايا تلمع كقطع من ليلٍ مكسور، ودم يتسرّب من كفّه في خطوط حمراء قاتمة.شهقت:«لقد جرحتَ يدك!»أسرعت تمنعه من الحركة فقبض فجأة على أصابعها بارتجافٍ مريب وصوته يتشقّق في الهواء قائلاً بكبرياء محطم:«قولي لي… هل ترينني مقزّزًا؟»تجمّدت الكلمات في حلقها… لم تجب… بل سحبت يدها من قبضته برفقٍ كأنها تنتزع قلبها ا
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

٢٨٨

الفصل 288عاد ظافر إلى جموده الأول كأن ما فاض منه منذ لحظات لم يكن سوى إدعاء أو سرابٍ عابر إذ انطفأ دفء صوته وتجمّدت ملامحه في برودةٍ حادة فشعرت سيرين بأن كل توسّلاته السابقة لم تكن سوى ستارٍ واهٍ فوقفت تحدّق في ملامحه بشك وقالت بصوتٍ حاسمٍ:«سأقدّم دعوى طلاقٍ جديدة».قالتها وأمسكت بحقيبتها وخرجت من الجناح تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا. وفي الردهة كانت شادية تنتظرها كصخرةٍ تعترض مجرى النهر رافعةً حاجبيها في تحدٍّ وقالت بسخريةٍ لاذعة:«انظري إلى ذلك البائس خلفكِ… أبهذا القدر من القسوة ستغادرين؟ أما زلتِ مصرةً على الطلاق؟»توقفت سيرين وانقلب في أعماقها بحرٌ من الغضب المكبوت تواجهها ببرودٍ يلسع قائلة:«حين راح والدي في حادثٍ مفاجئ انزلقت عائلتي إلى هوة اليأس وضعف سمعي يوماً بعد يوم وشُخِّصت باضطراب اكتئابيّ حادّ… هل خطر ببالكم لحظةٌ واحدة أن تسألوا عن وجعي؟كنتِ تعرفين أن ظافر لم يلمسني قط ومع ذلك كنتِ تدفعينني دفعًا إلى أقراص الخصوبة كأنني آلة إنجاب… أهذا ما تسمونه حبًّا؟ أهذا ما تسمونه عائلة؟»تراجعت شادية للحظة بعدما توهجت عيناها بارتباكٍ لكنها تماسكت وقالت بعنادٍ ممزوجٍ بالاتهام:«لكنكِ
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

٢٨٩

الفصل 289تساقط الخبر كالمطر البارد على المدينة؛ عندما انتشرت أنباء الحادث الذي أفقد ظافر بصره كالنار في الهشيم، تتسابق القنوات إلى بثّ صورٍ باهتة لشابٍ كان حتى الأمس القريب رمزًا للسطوة والنجاح. تحت عناوين متلاحقة تهاوت أسهم شركة **نصران** في البورصة وتحوّل قلق المساهمين إلى ذعرٍ صاخب أما عدنان والده العجوز وجد نفسه فجأة في مواجهة عاصفة لا مهرب منها فاضطر أن يمسك بزمام الإدارة بيدٍ مرتعشة كبحّارٍ يحاول النجاة بسفينته في خضمّ الإعصار.في تلك الأثناء كانت شقة كوثر تعجّ برائحة قهوةٍ دافئة تخالطها برودة القلق بينما جلست سيرين أمام صديقتها تقطّع الفاكهة بهدوء يشوبه ارتجاف حالما ارتفع صوت مذيعة الأخبار معلنةً خبر فقدان ظافر لبصره.وضعت كوثر الكوب أرضًا وحدّقت في الشاشة بعينين دامعتين تقول بصوت يختنق بالعبرات:«لم أتخيّل يومًا أن يحدث هذا… كان قويًا منذ أيام فقط والآن أعمى… من سيتولّى شركته بعده؟»دفعت سيرين الطبق نحوها برفق تحاول إخفاء ارتجاف أصابعها:«كوثر هل أعددتِ مسودة الدعوى الجديدة؟»ترددت كوثر وأطالت الصمت تبحث عن مخرج ثم تنهدت بعينين منكسرتين:«سيرين… أنا آسفة».رفعت سيرين رأسها ب
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

٢٩٠

الفصل 290توارَت سيرين في ظلِّ عمودٍ رخاميٍّ تراقب المشهد كما لو أنّها شاهدةٌ على محكمةٍ خفيّةٍ في عالمٍ موازٍ بينما ظل ماهر يتبادل همسًا قصيرًا مع ظافر ثم استدار نحوها فجأةً بخطواتٍ حادّة يقترب حتى صار بينهما هواءٌ مشحونٌ لا يُرى وعدسات نظارته الطبية تخفي عينين متقدتين بحمرةٍ تشي بليلةٍ بلا نوم يقول بصوتٍ يفوح بالاتهام الصريح:«آنسة تهامي… ألا ترين أنّكِ تُغالين الآن؟»ارتجفت الكلمات في صدرها كونها لم تتوقع اللوم من ماهر تحديداً الذي عايش كل كسرة مرت بها في ظل عشرتها لظافر، فشعرت للحظةٍ أنّ الأرض تميد تحت قدميها.رمق ماهر ظافر بنظرةٍ خاطفة ثم أضاف وقد انعقد صوته بغضبٍ مكتوم:«السيد ظافر صار على ما هو عليه اليوم لأنّه حاول إنقاذك… فكيف لكِ أن تستغلي فقدانه للذاكرة كي تنتزعي الطلاق؟»ارتفع حاجباها بدهشةٍ جارحة كأن صفعةً من باغتتها فشدّت على أنفاسها وقالت ببرودٍ متجلّد وهي تغمض عينيها كمن يتمنّى إبطال الواقع:«استغلال؟ لقد تقدّمتُ بطلب الطلاق قبل أن يفقد ذاكرته بوقتٍ طويل.»قالتها وخطت بعدها بخطًى ثابتةٍ تتجاوزه كنسمةٍ حادةٍ واقتربت من ظافر تحدثه بنبرةٍ هادئةٍ لكنّها ترتجف في عمقها:«أ
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status