Todos os capítulos de عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Capítulo 291 - Capítulo 300

432 Capítulos

٢٩١

الفصل 291تحت ستارٍ كثيف من الصمت غادر الاثنان مبنى المحكمة خاليي الوفاض وكأن الأقدار قد أطبقت عليهما بإصرارٍ لا فكاك منه إذ فشل الطلاق… تجمّد وجه ظافر بينما بدا على ماهر الذهول فتلك المرأة التي عرفوها رقيقةً كنسيم الفجر تحوّلت في القاعة إلى لبؤةٍ شرسة مخالبها من كلماتٍ حادّة أربكت الجميع.في تلك الأثناء لم يسمح الحشد الغاضب ولا عدسات الفضوليين بخروجٍ آمن فشقّوا ثلاثتهم طريقهم بين الحراس وصدى الكاميرات يلمع كوميض البرق في عتمة يومٍ ثقيل حتى الطريق إلى السيارة صار ممرًّا من همساتٍ لاذعة ولا أحد يعرف ما ستحيكه غدًا عناوين الأخبار.جلست سيرين إلى جوار النافذة بعينين يطوفهما الاحمرار كقنديلين على وشك الانطفاء فيما جلس ظافر بجانبها، ساعداه على فخذيه يقيّد ارتعاشةً خفيّة. مرت لحظات طويلة قبل أن يشقّ السكون صوته الأجش:«لا بدّ أنّكِ عانيتِ كثيرًا بسببي في الماضي.»لم ترد بل شدّت شفتيها كمن يحبس سيلًا من الكلمات فأدرك وهو يتلمّس الفراغ أنّ صمتها نصلٌ غائر في قلبه.قال ظافر بعد وقفةٍ ثقيلة وصوته يتهدّل بندمٍ مبهم:«ممّا أتذكّره… كنتِ تحبّينني بصدق… وأنا أيضًا…»ثم ابتلع ما تبقّى ولم ينطق بكل
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٢

الفصل 292لم يسمح ظافر لأحدٍ بالبقاء في القصر، وكأن العزلة صارت جدارًا يحميه من خيانة العيون وتطفل الألسنة لذا لم يكن أمام ماهر سوى أن يرضخ فوضع حارسًا عند البوابة ليكون عينه الساهرة على أي طارئٍ قد يطرق الأبواب.أما شادية فلم يعد في جعبتها وقتٌ تضيّعه في رعاية ظافر؛ فقد كانت معركتها الأخرى مشتعلة داخل دهاليز شركة نصران حيث بلغ الصراع ذروته… وهناك تحالف زيدن مع بعض المساهمين القدامى ورفعوا راية العصيان بإعلان اجتماع للمساهمين هدفه إقصاء ظافر عن عرش مجلس الإدارة.أما عدنان فقد وهن جسده تحت وطأة العمر ورغم رغبته في المساعدة إلا أنّ قوته خانته ولم يعد قادرًا على خوض غمار الصراع ثم إنّه لم يكن ليسمح أن تبقى المجموعة تحت سيطرة رجلٍ أعمى حتى وإن كان ذلك الرجل ابنه لذا فقد وجدت شادية نفسها في مواجهة عاصفة من الاعتراضات، تُحارب وحدها، محاطة بالخصوم من كل الجهات.مع إشراقة الصباح التالي عند التاسعة تمامًا اهتزّت الصفحات بخبرٍ أشبه بصفعة:"ظافر نصران يفقد بصره... ويرفض طلب زوجته بالطلاق."استفاض التقرير في تشريح سقوط رجلٍ كان يومًا أسطورةً تُحاك حولها الحكايات؛ ظافر الذي ارتقى سلالم المجد بسرعة
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٣

الفصل 293لم تهتزّ **سيرين** وهي تقرأ الأخبار المتداولة على الشاشات؛ كأن الضجة كلها لم تكن تعنيها من قريبٍ أو بعيد… لم يَعُد الأمر يستحق أن يسلبها راحة قلبها… ما يشغلها اليوم هو أن تُمسك بخيوط حياتها، أن تبقى واقفة في وجه العاصفة غير آبهة بما يتساقط حولها من حطام… صحيحٌ أنّها لم تفلح في الحصول على الطلاق لكن بعد أن غرق **ظافر** في عتمة العمى وضباب النسيان، صار الطريق مفتوحًا لها لتغادر لذا قررت أن تشدّ الرحال إلى الخارج لتلتقي **فاطمة** وأولادها: **نوح** و**زكريّا**.لكن في الليلة السابقة لسفرها جاءها اتصالٌ كصفعةٍ باردة على خدّها… كان صوت **كارم** عبر الهاتف جادًا، متوترًا، والكلمات تخرج من بين شفتيه بصعوبة:"سيرين… **فاطمة** في المستشفى."ارتجف قلب سيرين وانقبض صدرها كزهرة داستها قدمٌ غليظة."ماذا حدث؟" سألت بصوتٍ متقطع.أجاب **كارم** بعد تنهيدةٍ ثقيلة:"الطبيب يقول إنها تعاني أمراضًا شائعة بين كبار السن… لكن الفحوصات كشفت ظلًّا غريبًا في رئتيها يُرجّح أنّه خلل خطير."ثم صمت قليلًا، قبل أن يُتمّ:"على الأرجح إنها لن تعيش أكثر من عام."لم يتبقَّ سوى شهرين حتى يُقبل العام الجديد وإذا
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٤

الفصل 294أوفى ظافر بوعده؛ لم يجرؤ على الاقتراب من سيرين بعد مغادرتهما المحكمة وكأن بينهما جدارًا من صمتٍ لا يُكسر، ولم يسمح لاسمها أن يكسر سكون قصره لا على لسانه ولا في حديث من حوله.وبينما الليل قد بلغ أشدّه والظلام يلفّ أرجاء القصر المهيب ككفن أسود لا ضوء يبدّد وحشته ولا حياة تنبض في أركانه… وفجأة انشقّ سكونه الموحش بصوت انفجارٍ زجاجيّ مدوٍّ ارتطم بالأرض كصرخة مكتومة تناثرت شظاياه كالنجوم الهاربة من مدارها فهرع أحد الحراس يطرق الباب بقلقٍ جلي يدخل مسرعاً:ــ "سيدي ظافر، هل أنت بخير؟"جاءه الردّ ببرودٍ قاتل كصوت يخرج من قلبٍ متجمد:ــ "اخرج!"تراجع الحارس كما لو صفعة أطاحت به إلى الوراء بينما في الداخل كان ظافر واقفًا وسط غرفة الطعام يده تنزف قطراتٍ حمراء اختلطت ببقايا الزجاج… لم يكن الألم يعني له شيئًا، كأن جسده صار مجرد هيكلٍ بلا إحساس فيما أصابعه تتحسس طريقها نحو الصنبور يفتحه ببطء فانهمر الماء البارد على الجرح يسيل فوق بشرته كأنه يغسل شيئًا أعمق من الدم، يغسل عجزه... وحدته... وربما لعنة ذاكرة مثقوبة لا ترحم فالأيام الأخيرة كانت سلسلة متواصلة من التحطّم لم يكسر فيها الأواني والأك
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٥

الفصل 295أصبح غضبُ ظافر أشبه ببركانٍ ثائرٍ بعد أن انتُزِع منه البصر وابتُلي بالنسيان؛ لم يعد يعرف للهدوء سبيلًا ولا للتوازن موطئ قدم. كان كالسيف المكسور حدّه لم ينطفئ لكن قبضته تهاوت ومع ذلك ظلّ في حضرة سيرين رجلًا آخر؛ يخلع قسوته عند عتبتها ويكتسي بوجهٍ مغاير يفيض باللطف وكأنها وحدها البوصلة التي تردّه من تيهٍ مظلم.أما شادية فكلما تذكّرت كيف يرمقها ظافر ببرودٍ متجمد استبدّ بها قلقٌ كالسوس ينخر في قلبها فالتفتت إلى ماهر وقد تغلّفت كلماتها بارتجاف خفيف:ــ "ما الذي علينا أن نفعله كي يتقبّل الآخرين؟ كيف ننتشله من جدارٍ بناه حول نفسه؟"ساد الصمت للحظة بينهما قبل أن ينطق ماهر بتردد كأن الكلمات ثقيلة على لسانه:ــ "باستثناء زواجه من سيرين... وعلاقته القديمة بدينا... لم يعرف السيد ظافر أي امرأة أخرى في حياته لطالما كان مكرّسًا لمسيرته كأن العاطفة لم تكن إلا زينةً بلا قيمة في عينيه."عقدت شادية ذراعيها أمام صدرها وفي عينيها بريق قلقٍ متداخل مع الغيظ كأنها تبتلع حقيقةً لاذعة… تتمتم بنبرةٍ حادة:ــ "دينا... كنت قد نسيتها... أين هي الآن؟"تردّد ماهر ابتلع ريقه في ارتباك ثم قال بصوتٍ خافتٍ أش
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٦

الفصل 296هل كانت **دينا** فعلاً صديقةً له يومًا ما؟ تلاقت في صدر **ظافر** غمزةٌ من إنكارٍ فعبَس بوجهٍ قد نسجته الخُدوش أكثر مما كتبه العمر.تقدمت **دينا** بخطواتٍ مترقّبة كأنها تقترب من شرفةٍ زلِقة أرضها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ مُدّعٍ للحنان:ــ "ظافر، رأيت الأخبار... أعلم أن **سيرين** تطلب الطلاق… لطالما كانت أنانيةً دائمًا فلا تبكُ لأجلها."أراد **ظافر** أن يطردها لكن ذكر اسم **سيرين** أدار كومًا من الفضول في صدره فسمع نفسه يسأل بلا طاقة:ــ "هل تعرفينها؟"ارتسمت على ثغرها ابتسامةٌ ماكرة، ابتسامةُ من يعرف كيف يكسو الطمعَ ثوبَ الحنو فأجابت بجفاءٍ منمق:ــ "نعم… كُنّا زميلتين منذ الابتدائية وحتى الجامعة وكثيرًا ما جئتُ إلى بيتها ونحن صغار."لم تفصح **دينا** عن الحقيقة الأعمق: أنها لم تكن سوى مستفيدةٍ ولم تذكر أنها تلقت مساعداتٌ مالية من عائلة **تهامي**.اقتربت دينا نحو الأريكة، جلست وقد لامست الهواء بجوار **ظافر** كمن يغازل مصباحًا مطفأ ونظرت إلى وجهه بتأملٍ قاسٍ؛ الندوب على خده لا تزال طريةً من جرح شظايا الزجاج.. امتدّت يدُها لتلمسه لكن **ظافر** تفتّ منها كما لو أنّ لمسهما قد يتحوّل إلى
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٧

الفصل 297كانت **شادية** تدرك في أعماقها أن ولدها **جاسر** سيُصغي لها كما لم يفعل أحد من قبل فهو الابن الذي لم تلوثه المصالح بعد ولا أفسدت نقاءه ألاعيب السلطة والمال.جلست في المقعد الخلفي للسيارة وعيناها معلّقتان ببوابة القصر المهيب حيث يُقيم **ظافر**؛ ذلك القصر الذي بدا لها اليوم كقلعةٍ مهجورة جدرانه تُخفي أنين رجلٍ يُصارع وحدته وعماه وذاكرته الممزقة.قطعت شرودها بسؤالٍ وجّهته إلى المحامي الجالس إلى جوارها:ــ "سيد ليوناردو… أنت من تولّى الدفاع عن **ظافر** في تلك الدعوى القضائية، أليس كذلك؟"كان السؤال أشبه بسهـمٍ مغلّفٍ بابتسامة باردة فقد تذكّرت في تلك اللحظة عناد **ظافر** الذي رفض خططها للزواج السياسي من عائلةٍ أخرى كما رفض أن يفتح باب قلبه لـ **دينا** مهما حاولت وظلّ متصلّبًا في وجه رغباتها كجدارٍ لا يلين.أحسّت شادية أنّ وحدته في هذا القصر قد تفتك به فمدّت خيوطها نحو **ليونارد** المحامي بارد الذكاء الذي مثّل **ظافر** في طلاقه… أرادت أن تُضيء لنفسها دهاليز تلك القضية تبحث بين ثناياها عن ثغرة تنفذ منها.أجاب ليونارد باقتضاب وصوته يحمل حيادًا متعمّدًا:ــ "نعم."مالت شادية للأمام ت
last updateÚltima atualização : 2026-04-25
Ler mais

٢٩٨

الفصل 298التفت **ليونارد** نحو الليموزين السوداء التي توقفت أمام البيت إذ انعكس بريق المصابيح على عينيه فرأى **ماهر** يترجل منها بخطوات محسوبة، يتبعه رجال الحراسة بملامح جامدة كالتماثيل، وخادمات يحملن حقائب وأغراضًا كأنهن يحملن أثقال قدرٍ لا مفر منه.لم ينبس ليونارد بكلمةٍ أخرى بل اكتفى بابتسامة باهتة انطفأت سريعًا ثم انسحب إلى سيارته وغاب كطيفٍ أتى ليؤدي مهمته ويرحل تاركًا خلفه هواءً مشبعًا بالتهديد والانتظار.في الداخل خرجت **فاطمة** بخطوات متعثرة متكئة على جسدٍ أثقلته السنوات بينما ارتجف صوتها وهي تسمع ضجيج الخارج متسائلة:ــ "سيرين… من هؤلاء؟!"اقتربت منها **سيرين** تمدّت يدها نحوها كما تمد شجرة غصنها لتحمي ثمرة ضعيفة وقالت بحنان يخالطه القلق:ــ "فاطمة… ادخلي… لا أريد أن يلفحك البرد… سأشرح لكِ كل شيء لاحقًا."ترددت العجوز قليلًا ثم أومأت برأسها بخضوعٍ هادئ وعادت إلى الداخل منحنية الظهر. سحبت سيرين الباب الأمامي ببطء كمن تغلق وراءها آخر ملاذ آمن ثم التفتت لتواجه المشهد الداهم إذ تقدّم **ماهر** نحوها بينما عيناه تتفحّصان جدران المنزل المتهالك التي تآكلت أطرافها بفعل الزمن والرطوب
last updateÚltima atualização : 2026-04-26
Ler mais

٢٩٩

الفصل 299بعد أن أرسلت **سيرين** ماهرًا مع الحرّاس الشخصيين والخادمات عادت إلى غرفتها وقد أثقل قلبها عبء لم تعد تطيق حمله. كان الصمت يلفّ المكان ككفنٍ يخبئ تحته أنينًا مكبوتًا بينما عقلها يتأرجح بين الواجب والخوف، بين الحاضر وما يخبّئه الغد.كانت قد رتّبت بعناية أمر إدخال **نوح** إلى المستشفى أما **زكريّا** فكان غارقًا في عالمه الصغير يقرأ في غرفة الأطفال ببراءة لا يدرك معها عواصف الكبار لكن المسألة التي نكأت جرحها الأعمق والتي لم تعد تحتمل تأجيلها هي: كيف ستُخبر زكريّا بقدوم **ظافر** ليعيش بينهم؟ كيف تُدخل هذا الاسم الثقيل كقدرٍ مُعلّق في رقابهم جميعًا إلى حياة صبيين لم يعرفا من أبوهما إلا ظلًّا مبتورًا؟خطت سيرين نحو غرفة **فاطمة** أولًا كمن يبحث عن سند في بحرٍ هائج ودخلت إليها تروي ما حدث والكلمات تتساقط من شفتيها كما الحطب في نارٍ تزداد اشتعالًا.مدّت فاطمة يدها وأمسكت بكف سيرين برفقٍ ممزوج باليأس وقالت بصوتٍ خافتٍ:ــ "عليكِ أن تعتني بي وبالأطفال وحدكِ... كيف ستجدين في صدركِ متّسعًا للاعتناء به أيضًا؟ عائلة نصران جبل لا يُزحزحه قلب امرأة واحدة."كانت فاطمة فيما مضى تظن أن الأثر
last updateÚltima atualização : 2026-04-26
Ler mais

٣٠٠

الفصل 300حين عادت **سيرين** إلى المنزل كانت عقارب الساعة قد تجاوزت التاسعة يخيَّل إليها أن الليل يزحف بثقله ليُطبق على صدرها أكثر فأكثر. دخلت المخزن القديم ذاك الركن الذي طالما اعتبرته زاوية منسية فأفرغته وأعدّته على عجل ليكون مأوى لضيفٍ ثقيل… فرشته بأثاث متواضع لا بريق فيه ولا دفء لكنه يحتوي على حمّامٍ خاص يكفي لأن يُبقي ظافر بعيدًا عنها وعن **فاطمة** بل بعيدًا عن نبض بيتها وحميميته.حلّ الليل كوشاحٍ أسود وسكنت الأزقة أصوات البشر إلى أن انشقّ الصمت عند تمام العاشرة على هديرٍ مكتوم لسيارةٍ فارهة توقّفت أمام باب المنزل… سيارة **مايباخ** كتلك بلمعانها الغريب وسط الحي البائس بدت ككائنٍ دخيل يرفض الانتماء إلى هذا المكان.في المقعد الخلفي جلس **ظافر** عيناه الزجاجيتان تتجهان إلى الفراغ، خاويتان من أي بريق كبحيرتين جمدتهما قسوة الشتاء… لم يظهر على ملامحه أي انفعال كأن وجهه صار قناعًا من حجر.ترجّل السائق **مارتن** بخطوات مترددة واقترب من نافذة السيارة بانحناءة خفيفة تحمل الاحترام الممزوج بالشفقة، ثم قال بصوتٍ خافت:ــ "سيدي ظافر، لقد وصلنا... سأستدعي السيدة نصران لتأخذك."كان ظافر وحيدًا
last updateÚltima atualização : 2026-04-26
Ler mais
ANTERIOR
1
...
2829303132
...
44
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status