الفصل 291تحت ستارٍ كثيف من الصمت غادر الاثنان مبنى المحكمة خاليي الوفاض وكأن الأقدار قد أطبقت عليهما بإصرارٍ لا فكاك منه إذ فشل الطلاق… تجمّد وجه ظافر بينما بدا على ماهر الذهول فتلك المرأة التي عرفوها رقيقةً كنسيم الفجر تحوّلت في القاعة إلى لبؤةٍ شرسة مخالبها من كلماتٍ حادّة أربكت الجميع.في تلك الأثناء لم يسمح الحشد الغاضب ولا عدسات الفضوليين بخروجٍ آمن فشقّوا ثلاثتهم طريقهم بين الحراس وصدى الكاميرات يلمع كوميض البرق في عتمة يومٍ ثقيل حتى الطريق إلى السيارة صار ممرًّا من همساتٍ لاذعة ولا أحد يعرف ما ستحيكه غدًا عناوين الأخبار.جلست سيرين إلى جوار النافذة بعينين يطوفهما الاحمرار كقنديلين على وشك الانطفاء فيما جلس ظافر بجانبها، ساعداه على فخذيه يقيّد ارتعاشةً خفيّة. مرت لحظات طويلة قبل أن يشقّ السكون صوته الأجش:«لا بدّ أنّكِ عانيتِ كثيرًا بسببي في الماضي.»لم ترد بل شدّت شفتيها كمن يحبس سيلًا من الكلمات فأدرك وهو يتلمّس الفراغ أنّ صمتها نصلٌ غائر في قلبه.قال ظافر بعد وقفةٍ ثقيلة وصوته يتهدّل بندمٍ مبهم:«ممّا أتذكّره… كنتِ تحبّينني بصدق… وأنا أيضًا…»ثم ابتلع ما تبقّى ولم ينطق بكل
Última atualização : 2026-04-25 Ler mais