All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 311 - Chapter 320

432 Chapters

٣١١

الفصل 311ما إن تفوّه مالك بتلك الكلمات حتى سرى في داخله شعورٌ بالندم غير أنّ الكلمة إذا نُطقت لا سبيل إلى استعادتها.حاول أن يُرمّم ما بدر منه فاصطحب زكريّا سرًّا إلى موضعٍ منعزل ثم تسلّلا من الباب الجانبي إلى صومعة ظافر ذلك الحصن الذي كان يومًا منيعًا.حين وصلا كان قلب مالك الصغير يخفق كطائرٍ مذعورٍ في قفصه الصدري وعلى وجهه ارتسمت ملامح الفخر الممزوجة بالتوجس يقول مبتسمًا:ــ "أرأيت؟ هذا بيت عمي."ألقى زكريّا نظرةً فاحصة على المكان فاستوقفه مشهد الغرفة الشرقية الفخمة وأعمدتها الخشبية اللامعة تشهد على عراقة البناء.وفجأة قبض زكريا بيده على بطنه وارتسم الألم على ملامحه يقول متأوهًا:ــ "آه... بطني! لم أعد أحتمل أحتاج إلى دورة مياه!"وقبل أن ينبس مالك ببنت شفة اندفع زكريّا مهرولًا نحو الشرق.ارتبك مالك وصاح بقلقٍ طفولي:ــ "لا تذهب إلى هناك! هناك غرفة عمي!"ولم يكد يُكمل عبارته حتى ظهرت أمامه خادمة القصر، وجهها ممتقع بالغضب فلما تعرفت عليه رفعت صوتها بنبرة حادة:ــ "ما الذي تفعله هنا يا سيد مالك؟ لقد نُهيت عن الدخول! السيد ظافر لا يحب الأطفال… اخرج فورًا قبل أن أبلغه!"تجمّد مالك في مك
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more

٣١٢

الفصل 312قال زكريّا بنبرةٍ حادة وعيناه تتقدان بالضيق:ــ "كوثر، ألم أخبركِ أن تطرقي الباب قبل الدخول؟!"ارتبكت كوثر للحظة ثم ابتسمت محاولةً تلطيف الموقف.ــ "آه، معك حق... نسيتُ هذه المرة فقط."اقتربت منه وجلست على طرف السرير وقالت بنبرةٍ تجمع بين الرجاء والحنان:ــ "زاك، هل تتذكر ما وعدتني به من قبل؟"تنهد زكريّا وألقى نظرةً سريعة نحوها ثم قال بفتورٍ مصطنع:ــ "بالطبع أتذكر أردتِ مني أن أُقنع الجميع بأنني ابنكِ وأساعدكِ في الانتقام من حبيبكِ السابق... أليس كذلك؟ صدقيني أنا بارع في هذا النوع من الخطط بل أستطيع أن أجد لكِ زوجًا جديدًا وأجعله والدي أيضًا."اتسعت عينا كوثر في دهشةٍ حقيقية وصاحت بفرحٍ طفولي:ــ "حقًا؟ أيمكنك ذلك؟!"لم يتوقع زكريّا أن تصدّقه بهذه السذاجة فابتسم في محاولةٍ لتطمينها وربّت بخفة على صدره بثقة:ــ "أكيد يا أمي العزيزة... سيكون أفضل من حبيبك السابق بكثير."نظرت إليه كوثر بجديةٍ غير متوقعة وسألته:ــ "كم ستطلب مقابل ذلك؟"بدت كأنها تتحدث مع وسيط محترف فقد ظنت أن من يرافق امرأة بمواصفاتٍ أفضل من ليونارد لا بد أن يكون باهظ الثمن.ضحك زكريّا بخفّةٍ وقال متصنعًا الن
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more

٣١٣

الفصل 313ما إن فرغت فاطمة من كلماتها القاسية حتى غادر **ظافر** المطبخ دون أن ينطق حرفًا. كان وجهه متصلبًا كحجرٍ في مهبّ الريح لا يظهر عليه سوى أثر الغليان المكتوم في داخله.وفي طريقه إلى الخارج اصطدم بذراعه بخزانةٍ خشبية فتهاوت القنينات الزجاجية فوق الأرض في دوّيٍ خافتٍ تبعثر معه صبره وتحطمت إحداها على كفّه مباشرة فاندفع الدم في خطوطٍ رفيعة على جلده.تلمس ذراعه التي تورمت من شدة الاصطدام لكنه لم يعبأ بالألم وكأن الجرح الخارجي لم يكن سوى ظلٍ بسيطٍ لما يعتمل في داخله.لقد حفظ مواضع كل الأشياء في المنزل خلال الأيام الماضية، حفظها كضريرٍ يُمسك بخريطةٍ من الذاكرة غير أن أحدًا ما قد غيّر أماكنها وكأن القدر نفسه قرر أن يعانده في كل خطوة.تعثر ببعض الطاولات واصطدم بكرسيٍّ ثم تابع سيره مترنحًا نحو الباب حتى خرج أخيرًا إلى الهواء البارد. هناك، أخرج هاتفه واتصل بـ **ماهر** وبصوتٍ متماسكٍ رغم ارتجاف أنفاسه قال:ــ "ماهر، تعال فورًا... قد السيارة بدلًا مني."جلس ظافر على مقعدٍ قريب والريح تعبث بمعطفه… للمرة الأولى أدرك بمرارةٍ عميقة الفرق بين أن يرى المرء طريقه بعينيه وأن يتحسّس خطواته في الظلا
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more

٣١٤

الفصل 314عند مدخل المطعم سحبت سيرين يدها بسرعة عن وجه كارم وقد بدا الارتباك واضحًا في عينيها ومن ثم قالت بصوتٍ خافتٍ متعجل:ــ "كنت طفلةً صغيرة آنذاك لا أعرف ما كنت أفعله."كانت لا تزال في عمرٍ لا يتجاوز بضع سنوات بريئةً لا تدرك الفواصل بين عالم الفتيان والفتيات… في ذلك الزمن كان كارم أقصر منها قامةً وأكثر امتلاءً يحمل ملامح الطفولة الغضة التي جعلتها تتعامل معه كأخٍ لا أكثر… وكلما أعدّت فاطمة شيئًا شهيًا كانت سيرين تضع له نصيبًا منه في صحنٍ صغير وتبتسم وهي تراه يلتهمه بشغف.أما الآن فقد تغيّر كل شيء… صار أطول منها برأس يحمل ملامح رجلٍ مكتمل المهابة، يكسوه وقارٌ ملكي يجعل أي امرأةٍ تتردد قبل أن تلمس وجهه.حين أبعدت سيرين نفسها عنه بخفةٍ حازمة بدا في عينيه حزنٌ عميقٌ لم يخفه قائلاً بصوتٍ منخفضٍ يحمل مرارة السنين:ــ "لا ينبغي أن تكوني حذرةً إلى هذا الحدّ معي سيرين... لستِ مضطرة لأن تبتعدي هكذا."تذكّر أيام الطفولة حين كان يرتجف من البرد في ليالي سان القاسية وهي تأتيه بقطعة خبزٍ دافئةٍ أو بطانيةٍ صغيرة… كانت له دفء العالم كله وسبب بقائه حيًّا… لولاها لضاع في صقيع تلك المدينة المنسية.لك
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more

٣١٥

الفصل 315ضغطت سيرين على خصر ظافر بحدّةٍ وهي تهمس بنبرةٍ مقتضبة لا تخلو من الغضب:ــ "لن يظنّ أحد أنك أبكم إن صمتَّ قليلًا!"لكن ظافر بدا كتمثالٍ لا يعبأ بالألم وردّ بصوتٍ هادئٍ يقطر سخرية:ــ "أعتذر يا سيد كارم، لكنني وزوجتي خططنا هذا المساء لمشاهدة (نتفليكس) والاسترخاء لذا لن نتمكّن من دعوتك إلى العشاء هذه المرة."تجمّد وجه كارم الوسيم وكأن الدم انسحب منه دفعةً واحدة… كان يعرف تمامًا أن ظافر يقصد استفزازه غير أنه لم يستطع كبح غليانه… فظافر رغم عماه يوجّه سهامه بثقة رجلٍ يُتقن إصابة القلب دون أن يرى الهدف.أما ماهر الذي كان يتابع الموقف من بعيد فقد تبدّد قلقه شيئًا فشيئًا… في البدء خشي أن يكون ظافر ضحية سخرية أو شفقة لكن المشهد سرعان ما كشف له أن سيده حتى وهو أعمى ما زال الرجل الذي لا يُستهان به.تجمّع بعض المارة حولهم يرمقونهم بفضولٍ مكتوم تتقاذفهم النظرات بين الحيرة والإعجاب فقد ظنّ البعض أن سيرين وكارم حبيبان لكن الحقيقة سرعان ما اتضحت حين أمسك ظافر بيد سيرين بثباتٍ واضحٍ لا يترك مجالًا للشك.وبينما كانوا يشترون الفطائر وسط تلك الأنظار المتسائلة ناولت سيرين كارم علبةً صغيرة وقالت
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

٣١٦

الفصل 316بعد أن ساعدت **سيرين** فاطمة على العودة إلى سريرها وأحكمت الغطاء عليها، عادت إلى غرفتها وقد أنهكها التعب فاستلقت على سريرها محاولةً استعادة بعض الراحة… لم يمضِ وقتٌ طويل حتى غلبها النعاس غير أنّ دفئًا غريبًا أيقظها فجأة... **ذراعٌ أحاطت بها من الخلف وصوتٌ خافت ناداها: "سيرين..."**تجمدت للحظة، لم تُدرِ متى تسلل **ظافر** إلى غرفتها… أحاط خصرها بقوة ووضع كفَّه الآخر فوق بطنها في حركةٍ مباغتة جعلت أنفاسها تتلاحق.قالت بحدّةٍ مكتومة:"ما الذي تفعله يا ظافر؟! يبدو أنك لم تفقد ذاكرتك تمامًا فما زلتَ متمسكًا بعادتك القديمة... اقتحام غرف الآخرين!"لم يُجِب وظلّ صامتًا… بدا كمن يقاوم شيئًا في داخله كأنّه لا يريد لمسها حقًّا لكنه أيضًا لا يستطيع التراجع إذ كانت كلمات ماهر السابقة عن **كارم** ما تزال تؤجّج نار الغيرة في صدره فاقترب أكثر حتى همس بأنفاسه الساخنة قرب مسامعها ثم طبع قبلةً خفيفة عند مؤخرة أذنها.ارتجف جسدها بعنف وشهقت مرتعشة."لا تجرؤ، يا ظافر!"اقترب أكثر وهمس بشيءٍ جعل الدم يتصاعد إلى وجهها فاحمرّت وجنتاها كحبة طماطم ناضجة.صرخت همسًا وهي تضع يدها على فمها خشية أن تسمعها
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

٣١٧

الفصل 317لم تغادر **سيرين** المنزل إلا بعد أن أنهت محاضرتها المعتادة على **ظافر**.كان يستمع إليها في صمتٍ أشبه بالاستسلام يتركها توبّخه كما تشاء دون أن يُظهر أدنى غضب… بل يكتفي بأن يرفع وجهه نحوها بعينيه الداكنتين العميقتين اللتين لم تعودا تبصران لكنهما ما زالتا تحملان ملامح براءةٍ تُربكها ورغم علمها بحقيقة عماه إلا أن القلق كان يتسلّل إلى قلبها كلّما نظرت إليه.في تلك الأثناء كان **نوح** لا يزال في المشفى وقد بلغه من **زكريّا** خبر إقامة **ظافر** مع **سيرين** وأنه فقد بصره بعد حادثٍ مؤلم بل وتجرّأ أحدهم على انتحال شخصيّته.قال **نوح** غاضبًا:> "يستحق كل ما حدث له."وردّ عليه **زكريّا** من الطرف الآخر من المكالمة بنبرةٍ باردة:> "نعم، إنها العدالة التي يصنعها القدر...."تنهد **نوح** طويلًا ثم أضاف بأسفٍ صادق:> "المؤسف أننا لم نكن نحن من نفّذ تلك العدالة."وبينما كان صوته يخفت وردته فجأة خاطرة فأسرع يقول:> "زاك، اسمع... **السيد كارم** سيزورني اليوم مع أمي… أريدهما أن يكونا معًا… ما رأيك؟""كان الأخوان يعلمان تمامًا ما الذي تعنيه تلك الفكرة؛ فـ **كارم** على عكس **ظافر**... لم يعبث
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

٣١٨

الفصل 318كانوا يسيرون معًا فوق بساطٍ من الثلج الناعم، خطواتهم الثلاث تتناغم في إيقاعٍ واحدٍ كأنها أنغام أسرةٍ صغيرةٍ تتهادى في صمت المساء.كان كارم يمسك بيد سيرين ودفء كفّها المبلل بعرقٍ خفيف يفضح ارتباكها… لم يُفلت كارم يدها إلا عندما وصلوا إلى مطعمٍ صغيرٍ يختبئ خلف زجاجٍ تتساقط عليه نُدف الثلج.جلسوا إلى طاولةٍ هادئةٍ قرب النافذة بينما بادر نوح بدهائه الطفوليّ إلى منحهم مساحةً من الوقت فابتسم بخبثٍ لطيف وقال للنادل:ــ "هل يمكنك أن ترشدني إلى الحمّام من فضلك؟"وما إن غاب عن ناظرَيهما حتى بادرت سيرين بالكلام بصوتٍ مترددٍ يحمل نغمة اعتذار خجول:ــ "أنا آسفة حقًا، نوح لم يقصد شيئًا، لكنه... لم يعرف معنى وجود أبٍ من قبل."كانت كلماتها تخرج ببطءٍ كأنها تخشى أن تجرحه غير أن كارم الذي لم يتزوج بعد لم يُبدُ أي ضيق بل ابتسم ابتسامةً هادئةً وقال:ــ "في الحقيقة لم أجد في الأمر ما يُزعجني... بل أعجبني بعض الشيء."تنهّدت سيرين بارتياحٍ خافت كمن أزيحت صخرةً عن صدرها وللحظةٍ قصيرةٍ عاد السكون بينهما يحمل عبيرًا غريبًا من الراحة.لكن كارم لم يستطع أن يُخفي ما يجول في خاطره فقال مترددًا:ــ "سيرين
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

٣١٩

الفصل 319رغم خجل نوح السابق كانت سيرين تدرك أنه طفل هادئ بطبعه لا يُحدث جلبةً إلا حين يضطره الألم لذلك… كان وجهه الصغير يشحب أحيانًا من شدّة مرضه ومع ذلك ما إن تقع عيناه على لعبة حتى تلمع فيهما شرارة الحياة لذا لم تستغرب انفعاله حين لم تُتح له فرصة الحصول على الدمية.اقتربت منه تُهدئه بحنوٍّ:ــ "لا تبكِ يا نوح، سأجد طريقة أخرى، أعدك."لكن قبل أن تُتم كلماتها تدخّل كارم بصوتٍ عزمٍ لطيف:ــ "نوح، سأفوز لك باللعبة مع أمك، ما رأيك؟"توقفت دموع نوح في الحال ورفع نظره إلى كارم باندهاشٍ ممزوج بالأمل ثم قال وهو يشهق:ــ "حسنًا، لكن... ابذلا قصارى جهدكما!"ابتسمت سيرين بخجلٍ وحيرة ثم تبعتهما نحو منصة اللعبة حيث سُجّل الثلاثة أسماءهم ومع اكتمال العشرة أزواج بدأ الموظف بشرح القواعد بصوتٍ حماسي.كانت اللعبة بسيطة في ظاهرها: يقف كل ثنائي متقابلين، تُعصب أعينهما، ثم يُسقط المشرف شيئًا على الحبل أمامهما — تفاحة، أو ورقة، أو حتى بالون — وعليهما أن يمنعا الجسم من السقوط دون استخدام الأيدي.حين صعدت سيرين إلى المسرح إلى جانب كارم كان البالون الضخم أول اختبارٍ لهما. أُعلنت البداية فخطا كلاهما خطوة للأ
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

٣٢٠

الفصل 320لم تكن عودةُ كارم إلى المدينة بوازع الحنين إلى سيرين وحده بل كان مدفوعًا برغبةٍ دفينة في استعادة ما سُلب منه ذات يوم فالمشروع الذي انتزعه منه ظافر لم يكن مجرد صفقةٍ تجارية بل جزءًا من كبريائه الذي أُهين ظلمًا. كان يعلم تمام العلم أن الرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة "نصران" ما هو إلا محتال بثوب رجل أعمال لذلك لم يكن يشعر بالقلق إطلاقًا… كان واثقًا بل مطمئنًا إلى أن الوقت سيكشف الحقائق كما يُجلي الصباحُ ظلمة الليل.أما ماهر فلم يكن يتوقع أن يتحدث كارم بذلك الغرور المستفز… ومع أن ظافر فقد ذاكرته فلم يجرؤ ماهر على إخباره بما قاله كارم خشية أن يُثير في نفسه ما حاول الجميع إخفاءه عنه ومع ذلك كان كارم مصممًا على أن يجعل ظافر يرى الحقيقة، لا بعينيه، بل ببصيرته.في تلك الليلة كان ظافر جالسًا أمام حاسوبه المجهّز بطريقة برايل يعمل بصمتٍ اعتاده منذ أن فقد بصره… كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة مساءً وسيرين لم تعد بعد… في العادة كان يسمع وقع خطواتها عند هذا الوقت لكن السكون طال والبيت بدونها بدا فارغًا أكثر من المعتاد.رنّ هاتفه فجأة فمدّ يده إليه بحذرٍ وأجاب فجاءه صوت مسجَّل، عميق النب
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more
PREV
1
...
3031323334
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status