الفصل 381احمرّ وجهُ سيرين في التوّ وتيبّست أطرافها حتى غدت عاجزة عن الحركة لا تملك سوى أن تجيل بصرها في أرجاء الغرفة كأنها تبحث عن ملاذٍ يخفف وطأة ارتباكها.لم تدرِ متى بدأ ملامح غرفة التخزين العتيقة تتبدّل أمام ناظريها إذ بدا المشهد وكأن ظافر قد بعث فيها روحًا جديدة؛ فقد احتفظت بشيءٍ من كآبتها القديمة غير أنها اتّسعت على نحوٍ لافت كأن الجدران نفسها تنفّست أخيرًا.كانت غرفة ظافر صورةً مطابقة لغرفته السابقة؛ نظام صارم يفرض حضوره في كل زاوية وترتيب دقيق لا يترك مجالًا للفوضى حتى القلم الوحيد لم يُترك للصدفة بل استقرّ بعناية داخل علبته في الجانب الأيمن وكأن لكل شيء مكانه الذي لا يجوز له أن يبارحه.لم تستطع سيرين أن تمنع عينيها من الارتماء على يديه مرةً أخرى؛ تلك اللتان تحكيان حكايةً صامتة محفورة بالندوب… لم تكن تعلم كيف نالتها غير أنّ قلبها سبق عقلها فانسابت كلماتها هامسة:«كيف جرحت نفسك؟ ومن أين جاءت كل هذه الندوب؟»لم يعانقها ظافر بتلك الطريقة منذ زمنٍ بعيد وحين لامس أنفاسه عبير جسدها ثقل تنفّسه كأن ذاكرة دفينة استفاقت في صدره قبل أن تستفيق في عقله فقال بصوتٍ خافت يحمل من الغموض أكثر
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-05-11 อ่านเพิ่มเติม