الفصل 411عندما سمعت **سيرين** نبرة الخجل في صوت **نوح** تلك النبرة نفسها التي كان يتحدث بها صغيرًا كلما أخطأ أو خشي عتابها رقّ قلبها على الفور فسارعت تشرح له بصوت حذر وسريع:— **"كنتُ مشغولة جدًا اليوم وانشغلت عن الاتصال بك… أنا آسفة يا نوح… أعدك أنني سأزورك غدًا، حسنًا؟"**وما إن سمع كلماتها حتى أطلق نوح زفرةً طويلة كأن صخرةً كانت جاثمة فوق صدره وانزاحت أخيرًا ثم قال بصوتٍ هادئٍ يغلّفه تعقّلٌ يفوق سنّه:— **"لا بأس يا أمي تابعي عملكِ من فضلكِ… أنا بخير هنا في المستشفى فلا داعي لأن تتعبي نفسكِ بالمجيء."**كان ذلك غريبًا بعض الشيء؛ ففي العادة كان يبذل كل ما يستطيع ليجعلها تأتي إليه في الحال متشبثًا بوجودها لكنه في تلك اللحظة بدا عاقلًا هادئًا يشبه **زكريّا** في حكمته المبكرة وحين سمعت **سيرين** كلماته انقبض قلبها بأسى عميق وشعرت بوخزة تأنيبٍ خفية كأن قلبها يلومها بصمت لذلك عقدت العزم في سرّها أن تذهب إليه في اليوم التالي مهما كانت مشاغلها.استمر حديثهما طويلًا؛ تبادلا فيه الكلمات الصغيرة التي تخفف وحشة المسافات ولم تُنهِ المكالمة إلا بعد أن اطمأنت عليه تمامًا وعندما أغلقت الهاتف أخيرً
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-05-18 อ่านเพิ่มเติม