الفصل 391توقّف ظافر أخيرًا عمّا كان يفعله كمن يضع حدًّا لعاصفةٍ كادت أن تخرج عن السيطرة وحين عاد الهدوء إلى أنفاس سيرين وغرقت في النوم من جديد انسحب بصمتٍ ثقيل وتوجّه مباشرةً إلى الحمّام حيث أدار الماء البارد علّه يُطفئ ما اشتعل في داخله ويستعيد رباطة جأشه.وفي الأثناء كانت الخادمة قد اصطحبت نوح إلى غرفة نومٍ فاخرة خُصّصت للأطفال تتلألأ بالدفء والترف كأنها أُعدّت لاحتواء أحلامٍ صغيرة وما إن فرغت شادية من توديع الضيوف حتى أخذت تبحث عنه على عجل وقد بدا القلق في خطواتها.اقتربت منه وقالت بنبرةٍ صادقة لا تخلو من لطف:«أعتذر لإبقائك منتظرًا يا زاك… هل ترغب بتناول شيء؟»رفع نوح نظره إلى تلك المرأة الجميلة في منتصف العمر وتأمّلها بعينٍ خبيرة مستعيدًا في ذهنه صورتها الحقيقية التي دوماً ما تظهر بها على الشاشات أثناء الاحتفالات والمؤتمرات؛ شراسةٌ مموّهة بابتسامة ونعومةٌ تخفي حدّة لذا لم يكن يكنّ لها ودًّا ومع ذلك قال بصوتٍ متصنّع العاطفة:«اشتقت إليكِ كثيرًا يا سيدتي نصران… ما الذي أخّركِ كل هذا الوقت؟»ومن ثم نهض فجأة وارتمى متعلّقًا بساقها كطفلٍ يبحث عن دفءٍ افتقده فلطّخ مخاطه سروالها عن عمد
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-05-13 อ่านเพิ่มเติม