الفصل 21**أحاط طارق رأسه بكفيه، وأطلق صرخة بدت كأنها آتية من أعماق روحه كمن يحاول انتزاع وجع متغلغل في ضلوعه.** وعلى الجانب الآخر من الغرفة، وقف ماهر متوتراً، حاجباه منعقدان في قلق، وسأل بصوت مرتبك: **"سيد طارق... ما الأمر؟"** رفع طارق رأسه ببطء كالعائد من غيبوبة فكرية وعيناه تائهتان قبل أن تستقرّا على ماهر. تنهد وكأن الهواء نفسه صار عبئًا على رئتيه، ثم قال بصوت حادّ لكنه يحمل في أعماقه مرارة دفينة: **"دعني أسألك سؤالاً يا ماهر... لنفترض أن شخصًا ما أنقذ حياتك لكنك لم تدرك ذلك بل تعاملت معه بقسوة وجفاء... تُرى، لماذا لم يخبرك هذا المنقذ أنه هو من أنقذك؟ لماذا تركك تجهله رغم أنك لم تكن لتعامله بتلك الطريقة لو كنت تعرف؟"** صمت ماهر للحظة وعقله شارداً يحاول فك خيوط السؤال المتشابكة، ثم قال متأملاً: **"الأمر ليس معقدًا، بل بسيط في حقيقته... ربما كان هناك سببان. الأول، أنها كانت تظن أنني أعرف بالفعل من أنقذني، لكنها لم تسمعني أذكر الأمر أبدًا فظنتني جاحدًا ولا جدوى حينها من الاعتراف."** توقف للحظة وكأن عقله يغوص أعمق في دوامة الاحتمالات، ثم تابع: **"أما السبب الثاني... فق
Last Updated : 2026-03-31 Read more