All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 21 - Chapter 30

125 Chapters

٢١

الفصل 21**أحاط طارق رأسه بكفيه، وأطلق صرخة بدت كأنها آتية من أعماق روحه كمن يحاول انتزاع وجع متغلغل في ضلوعه.** وعلى الجانب الآخر من الغرفة، وقف ماهر متوتراً، حاجباه منعقدان في قلق، وسأل بصوت مرتبك: **"سيد طارق... ما الأمر؟"** رفع طارق رأسه ببطء كالعائد من غيبوبة فكرية وعيناه تائهتان قبل أن تستقرّا على ماهر. تنهد وكأن الهواء نفسه صار عبئًا على رئتيه، ثم قال بصوت حادّ لكنه يحمل في أعماقه مرارة دفينة: **"دعني أسألك سؤالاً يا ماهر... لنفترض أن شخصًا ما أنقذ حياتك لكنك لم تدرك ذلك بل تعاملت معه بقسوة وجفاء... تُرى، لماذا لم يخبرك هذا المنقذ أنه هو من أنقذك؟ لماذا تركك تجهله رغم أنك لم تكن لتعامله بتلك الطريقة لو كنت تعرف؟"** صمت ماهر للحظة وعقله شارداً يحاول فك خيوط السؤال المتشابكة، ثم قال متأملاً: **"الأمر ليس معقدًا، بل بسيط في حقيقته... ربما كان هناك سببان. الأول، أنها كانت تظن أنني أعرف بالفعل من أنقذني، لكنها لم تسمعني أذكر الأمر أبدًا فظنتني جاحدًا ولا جدوى حينها من الاعتراف."** توقف للحظة وكأن عقله يغوص أعمق في دوامة الاحتمالات، ثم تابع: **"أما السبب الثاني... فق
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٢

الفصل 22**في دهاليز الظل والغموض حيث لا تعرف الرحمة طريقًا إلى القلوب المتحجرة انقطع صوت طارق وهو يشرح، إذ دوّى صوت باب يُفتح بعنف، تبعه سقوط جسد مُنهك على الأرض.** **التفت طارق، وبعينين متسعتين شهقت روحه قبل أن يلفظ اسمه بصمت... خليل!** كان الرجل العجوز أشبه بصفحات كتاب مهترئة تحمل بين طياتها حكايات من الألم، جسده كان مسرحًا لجروح لم تلتئم وكأنه خارطة مرسومة بحد السكين. قبل يومين قد أمر ظافر رجاله بمطاردة سارة وتامر اللذين فرّا إلى الخارج، وحينها انكشف السر... سيرين! كانت من المفترض أن تكون زوجة خليل، لا كارم! تلك هي الحقيقة التي قلبت الطاولة وأشعلت فتيل الغضب فما كان من ظافر إلا أن انتزع خليل من بين ظلال النسيان وألقاه في جحيمه الخاص. **مر يومٌ كامل من التعذيب إذ أن جسد خليل كان يحكي ما عجز لسانه عن قوله ومع ذلك، ظل صامدًا يردد بعنادٍ مُتهالك:"لا أعرف... لا أعلم أين ذهبت سيرين".** نظر إليه ظافر بعينين كأنما اختزلتا ليلًا لا ينتهي. صمتٌ ثقيل، قبل أن يخترقه صوته المنخفض الأشبه بهمس الموت: — "هل ما زلت ترغب في الزواج من سيرين؟" كانت كلمات ظافر كخنجر يدار بحرفية موحش
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٣

الفصل 23كانت كلمات السكرتيرات تتراقص في الأجواء حين مرّ ماهر بالمكتب، فالتقطها سمعه كصياد محترف يعرف كيف يميّز الإشارات وسط الضجيج. لم يكن من هواة التدخل في شؤون الآخرين، لكن عيناه اللتين تمرّستا على قراءة تعابير ظافر ككتاب مفتوح، لم تستطيعا أن تتجاهلا ما يحدث. ظافر... ذلك الرجل الذي صار شبحًا لا يهدأ، يطارد أثرًا غامضًا في الظلال. لم يكن عمله مجرد إدارة الشركات وإبرام الصفقات؛ بل باتت أيامه سلسلة متواصلة من البحث المحموم عن سيرين، وفي الوقت نفسه، حربًا صامتة على إمبراطورية كارم. بالنسبة لماهر، لم يكن هذا هوسًا انتقاميًا فحسب، بل كان شيئًا أعمق، شيئًا ينبض بألم لا يُقال، وكبرياء جريح يرفض الاعتراف بالخسارة. مرت الأيام، كأنها تنسلّ من بين يديه كالرمل، لكنه لم يتعب، لم يتراجع، لم يفقد شغفه المحموم بالبحث. في ليلة رأس السنة الجديدة، حينما احتضنت السماء المدينة بوشاح من الثلج، كان المكان يلمع بأنوار الاحتفال، لكن داخله، كان ظافر يغرق في ظلام صمته. في السنوات الماضية، لم تكن ليلة رأس السنة تكتمل دون أن تذهب سيرين معه إلى قصر آل نصران. أما الآن، فقد ذهب وحده، كظلّ بلا روح، كطائر فقد
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٤

الفصل 24**داخل مقصورة الدرجة الأولى، حيث تتوارى الأرض خلف غيوم مترفة كأجنحة حلم، جلست سيرين تحدّق عبر النافذة، عيناها تائهتان في بحر السماء لكن فكرها كان يغوص في أعماق الماضي ينبش ذكريات أربع سنوات ولت كأنها كتاب قديم انفتح فجأة على أكثر صفحاته وجعًا.** حينها، كان الحزن قد نسج حولها شرنقةً من الاكتئاب، سجنًا شفافًا لا يراه أحد سواها. بعد أن استنجدت سيرين بكارم رفيقها في الظل ليكون يدها حين عزّت عليها يداها، فجاءت فكرته المجنونة: أن تمحو أثرها من العالم، أن تختفي كأنها لم تكن. وافقت، بل استسلمت، وهكذا ولدت سيرين من جديد لكن في غربة تحت سماء لم تعرفها وبين جدران لم تألفها. وفي هذا المنفى الاختياري جاءت الحياة تهبها مفاجأة لم تحسب لها حسابًا: توأمان، ثمرتا حبٍّ عاش بين السراب والظلال غير أن الفرح لم يدم طويلاً.كان القدر قد خبّأ لها امتحانًا صعباً، درسًا جديدًا مشحوناً بالألم، فقد جاء نوح ابنها الأصغر إلى العالم قبل أوانه هشًّا كندى الفجر، ضعيفًا كهمسة في مهب الريح. **- "في مارس، حين كانت الأرض تستعد لاستقبال الربيع، تلقيتُ الخبر الذي سلبني دفء الشمس وألق الزهور... نوح قطعة من ر
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٥

الفصل 25**الليلة التي غفت فيها الأرواح على وسادة الحنين** جاءها صوت زكريا متوهجًا بالشغف كأنما يحمل قلبه بين كلماته ويسلمه إليها بكل طمأنينة: - "أمي، هل وصلتِ؟ حتى حين لا أكون بجواركِ تذكّري أن تشربي كوبًا من الحليب الدافئ قبل أن يزوركِ النعاس ولا تنسي الفيتامينات أيضًا، لا أريدكِ أن تهملي صحتكِ." ابتسمت سيرين ورفعت صوتها بحنانٍ يقطر رعايةً: - "وأنتَ، لا تدع الغطاء ينزلق عنك أثناء النوم؛ فقد يهاجمك البرد ليلًا دون رحمة!" ضحك زكريا ضحكة قصيرة لكن صوته كان مشبعًا بفخرٍ طفوليٍّ لذيذ: - "وضعتُ لعبتي المفضلة ولعبة نوح أيضًا في حقيبتكِ؛ حتى إذا هرب النوم من عينيكِ فليكن لهما شرف تسليتكِ حتى يعود." كان زكريا طفلًا لا يعرف الوسط إما أن يلتزم الصمت التام أو ينهال بالكلام بلا هوادة كعجوزٍ استوطنته الحكمة المبكرة. لم تفهم سيرين أبدًا كيف تشكّل فيه هذا الطبع لكنها في بعض اللحظات كانت تشعر وكأنها تتحدث إلى والدها لا إلى ابنها الصغير. - "حسنًا، سأتذكر." أنهت المكالمة أخيرًا وإن كان قلبها لا يزال معلقًا بصوته كأنها أغلقت الهاتف على مضض وأبقت روحها على الطرف الآخر. تنهدت سيرين بأسى وهي تت
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٦

الفصل 26عندما وصلت سيرين إلى المكان الذي كان يقع في الأسفل، التفتت عيناها سريعًا نحو الغرفة الخاصة في الطابق العلوي، تلك الغرفة التي كانت توفر أفضل إطلالة على المزاد. كانت الغرفة مزودة بمرآة ذات اتجاه واحد تلك التي كانت تسمح لمن في الداخل أن يراقبوا كل شيء بينما يبقى من بالخارج غافلًا عنهم وكأنهم خلف جدارٍ سحري لا يستطيع أحد أن يراهم إلا هم.اختارت سيرين بعناية مقعدًا يجذب الأنظار، كان في موقعٍ يسمح لأي شخص في الغرفة الخاصة أن يراها بوضوح، ثم ألقت نظرة على الغرفة وكأنها تفعل ذلك بلا قصد وكأن تلك النظرة ليست سوى نظرة عابرة رغم أن هناك شيئًا في عيونها كان يتحدث بلغاتٍ أخرى. حرصت سيرين على ألا يكون في عيونها أي تلميح للعاطفة بل كان هناك هدوءٌ غريب خالٍ من أي تموجات.وفي تلك الغرفة الخاصة، كان ماهر يتنفس بصعوبة، فقد فاجأه ما رآه، فغمغم بأعين متسعة:"هذه هي السيدة سيرين تهامي!" قالها ماهر بصوتٍ مرتفع وكأن الكلمات خرجت منه بغتة غير قادرة على البقاء في صدره أكثر من لحظة.أما ظافر، فقد تمالك نفسه بكل ما أوتي من قوة لا إلا يخرج لملاقاتها، خالجته مشاعر متناقضة، غضب، فرح، غيرة، شوق، تنفس بعمق
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٧

الفصل 27وضعت سيرين الشيك في يد ظافر ببرودٍ أشبه بجليدٍ لا يذوب، قائلةً بصوتٍ خالٍ من التردد: **"لقد دفعتُ المبلغ... والآن سأستلمه."** لم تنتظر منه رداً ولم تتكلف حتى عناء النظر إلى وجهه فقط استدارت بخفة ومضت بخطى ثابتة كأنها تسير على حافة القدر لا تأبه بما خلفها. أما عن ظافر الذي قبضت أصابعه على الشيك كمن يحاول سحق إحساسٍ غامض تسلل إلى صدره لم يشيح بعينيه عنها حتى غابت عن ناظريه. ثم وبصوتٍ هادئ يحمل بين طياته أمراً لا يقبل التأجيل قال لخادمه الوفي ماهر: **"لا تدعها تغيب عن ناظريك."** *** في المساء حين عادت سيرين إلى المنزل الذي استأجره لها كارم كان الليل قد بسط عباءته الثقيلة ونامت المدينة تحت أضواءٍ خافتة تترنح بين السكون والصخب المكتوم. وقفت سيرين على الشرفة كأنها تبحث عن إجابةٍ في العتمة ترفع الكأس إلى شفتيها ترتشف ببطءٍ كأنها تحاول أن تبتلع مرارة هذا اليوم مع النبيذ، كأسٌ يتبعها آخر ثم آخر... لم يكن الشرب عادةً من عاداتها بل كان طقساً طارئاً لجأت إليه بعدما رحلت عن البلاد، فكلما كانت تشعر بأن الحياة تكشر لها عن أنيابها بلا رحمة تلجأ إلى الكحول كمن يستجدي نوماً سري
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٨

الفصل 28أخذت عيناها تتأملان الشاشة بشيء من القلق، وعلى الجهة الأخرى كان صوت طفلٍ واهن بالكاد يخرج من بين شفتيه لكنه يحمل في نبرته رنةً مألوفة كأنه صدى لزكريا شقيقه التوأم. هناك على سرير المستشفى البارد كان الطفل ممددًا شاحب الوجه تتراقص على ملامحه ظلال المرض كأنها فراشات سوداء تحوم حول زهرة ذابلة. ناداها نوح بصوتٍ دافئ كمن يطرق باب قلبها برفق فارتعشت أوتار روحها وسرت في عروقها قشعريرة حنين فابتسمت وهي تهمس: — "نوح إليك قبلةٌ في الهواء تحمل لك بعضًا من دفئي." لكن نوح لم يبتسم بل ارتسم على وجهه عبوسٌ عميق وكأن شتاءً حزينًا حطّ رحاله على ملامحه الطفولية. رفع نوح عينيه إليها بعتابٍ موجع: — "أمي، لم تتصلي بي حتى الليلة الماضية لتتمني لي ليلة سعيدة..." حُشرجت أنفاسها وانحنت كلماتها تحت ثقل الذنب؛ صحيح أن زكريا كان دائم المشاكسة يلقي الدعابات بمرحٍ ليزعجها لكن نوح كان مختلفًا... أكثر حساسية، أكثر احتياجًا لطمأنينة لا تنقطع إذ كان طفلًا هشًا كأن روحه تتكئ على خيطٍ رفيع من الأمان وأي غفلة منها قد تجرحه. — "أنا آسفة، حبيبي... لقد خانتني الذاكرة إليك قبلة أخرى كتعويض، فهل ستسامحني
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٩

الفصل 29**في قبضة القدر: لقاء لا مفر منه** انعقد حلق ظافر وكأن يداً خفية شدّت عليه وظهرت في عينيه تلك النظرة التي لا تخطئها عين، مزيج غريب من التأهب والارتباك. لم يكن بحاجة إلى أن ينطق بحرف فالصمت وحده كان كفيلاً بأن يفهم ماهر ما يدور في رأسه. في كواليس مجموعة نصران كانت الأحاديث تتناثر كالهشيم في مهب الريح. الجميع يترقب قدوم رجل الأعمال الغامض الذي قيل إنه سيضخ أموالًا طائلة لدعم مشروع الأمل، ذاك المشروع الخيري الذي أُعدّت له العدة ليكون بصمة لا تُمحى في سجل الإنسانية. تبادلت الألسن الهمسات والتكهنات: **"أي نوع من الأعمال التجارية هذا الذي يدفع صاحبه إلى رمي أمواله بهذا السخاء؟!"** **"هل هو بعيد المنال؟"** **"ومن يدري؟ ربما يملك من المال ما يثقل كاهله، فلا يجد له مصرفًا!"** **"سمعتُ أنه أتى من خارج البلاد..."** وفي هذه اللحظة تحديدًا ظهرت سيارة سيرين الفارهة أمام المقر الرئيسي لمجموعة نصران وتوقفت بثبات كأنها سفينة ألقت مرساتها بعد طول إبحار.رفعت سيرين بصرها إلى ناطحات السحاب التي ارتفعت شامخة كل واحدة منها تروي فصولًا من قصة نجاح بدأت بخطوات ثابتة وانتهت بإمبراطو
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٣٠

الفصل 30 كان ظافر قد ألقى نظرة متفحصة على السجلات الطبية لسيرين منذ أربع سنوات حينها أدرك أنها كانت أسيرة اكتئاب حاد غارقة في ظلامه كما الغريق في بحر بلا شطآن. حاول أن يفهم طبيعة هذا الاضطراب وجاهد كي يفكك طلاسمه المعقدة لكن مهما تعمّق لم يستوعب كيف يمكن للذاكرة أن تخون صاحبها إلى هذا الحد! صحيح أن الاكتئاب قد يعبث بالذاكرة فهو كفيل بأن يجعلها ضبابية لكنه لا يمكن أن يمحو شخصًا بالكامل من الوجود! كيف لها ألا تتذكره وهو الذي ظل جزءًا من عالمها لأكثر من عقد من الزمن؟! ظل ظافر هادئاً متشبثًا بصمته كمن يخشى أن تنهار جدران روحه إن نطق بحرف. لكن صوت سيرين ظل يتردد بعقله متذكراً عينيها اللتين كانتا تسبحان في بحر من الحيرة حينما سألته: — "هل التقينا من قبل؟ أم أنك واحد من الغرباء الذين قاموا بأذيتي؟ وإن لم تكن كذلك... فلماذا لا أذكرك؟" **تتذكرك؟!** كانت كلماتها كالسيف الذي شقّ طريقه إلى صدره بحدٍّ نافذٍ وكأنها تمزق شيئًا ما بداخله لم يكن يعلم بوجوده حتى تلك اللحظة لكنه لم يسمح لصدمته بالظهور بل تبدلت نبرة صوته متحولاً إلى برود ثلجي وهو يجيبها: — "يبدو أنكِ تفكرين أكثر مما ينبغ
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status