All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 31 - Chapter 40

125 Chapters

٣١

الفصل 31كان قلب طارق أشبه بساعة معطوبة تترنح عقاربها بين الماضي والحاضر دون أن تجد لها مسارًا مستقيمًا. أصبحت مشاعره كعاصفة هوجاء لا تهدأ ولا تستقر تحاول عبثًا أن تجد ميناءً ترسو فيه. في تلك اللحظة أراد أن يتحدث إلى سيرين لكن الكلمات فرت من بين شفتيه كحبات الرمل بين الأصابع، ظل متردداً هل يعتذر أولًا؟ أم يسألها أين كانت كل هذه السنوات؟ أم يكتفي فقط بوجودها أمامه وهو يحاول استيعاب حقيقة أنها لم تعد ذكرى؟ لكن قبل أن تكتمل أفكاره مرّت سيرين بجواره باردة كنسمة فجر عابرة لم تلتفت، لم تمنحه حتى رفّة رمش كأن وجوده لم يكن سوى سراب. وقف مذهولًا كمن تلقّى صفعة من الزمن، التفت سريعًا لكن الوقت كان أسرع منه... كانت قد ركبت السيارة بالفعل واستندت إلى المقعد الجلدي الفاخر وهي تقول للسائق بهدوء قاتل: **"انطلق."** نظر إليها وهي تختفي خلف زجاج النافذة الداكن تاركة خلفها ألف سؤال بلا إجابة. استغرق طارق وقتًا طويلًا ليستوعب ما حدث كالحالم الذي لم يملك رفاهية فهم ما رآه بعد. وبينما امتدت يده إلى هاتفه للاتصال بظافر ضربه شريط الذكريات؛إذ تبادر إلى ذهنه كيف كان ظافر يعامل سيرين طيلة تلك السنو
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٣٢

الفصل 32 كانت ملامح دينا شاحبة وكأن ظلًا ثقيلًا من الحيرة والضيق قد ألقى بنفسه فوق قسماتها، لم تفهم بعد ما الذي يجري لكن شيئًا ما في طارق تغيّر جذريًا خلال السنوات الأربع الماضية وكأنه لم يعد ذلك الرجل الذي عرفته؛ إذ كان دوماً ما يشيح بوجهه عن كل مطالبها، يتجاهلها بصمت قاتل كأن بينهما جدارًا شفافًا تراه ولا تستطيع اختراقه. أما عن ظافر فلم تكن دينا واثقة من أنه سيكون عونًا لها لكنه كان من أولئك الرجال الذين لا يعجزون عن ترويض المستحيل. لكن دينا لم تكن ممن يطلبون شيئًا ولا يحصلون عليه. قالت بلهجة قاطعة تحادث ظافر وعيناها تضيقان كما لو كانت تحاصر الهدف في ذهنها: *"ابحث عن طريقة يا ظافر… أي طريقة، لا يهم كيف المهم أن أحصل على أغنيتها."* عندما أنهت سيرين المكالمة مع سيمون كانت عيناها كبحرين متجمدين لا أثر للدفء فيهما. لم يكن في هذا العالم من يعرف دينا أكثر منها فقد تشاركتا ذات الطرق واصطدمتا بذات الأقدار. في عالم الترفيه والموسيقى لم تكن دينا إلا ذئبًا في ثوب فنانة تعرف جيداً كيف تتسلل إلى عقول الآخرين وتقتنص جهدهم بل وتغرس مخالبها في أحلامهم حتى تذبل بين يديها. ولولا ظافر و
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٣٣

الفصل 33كانت أنامل سيرين المستريحة على كتفيه متوترةً وجسدها بدأ يرتجف بشدة وهي تتذكر ليلتهما الوحيدة معاً قبل اختفاءها ومدى القسوة التي عاملها بها تلك الليلة فهو لم يراعي انعدام خبرتها ولم يتمكن من احتواء مشاعر الرهبة لعذراء مثلها تمر بتجربة أولى مع الجنس الآخر. عندما شعر ظافر بتلك الارتعاشة الجلية التي سرت بأطرافها، حرر خصرها من بين ذراعيه ممهِّدًا لها الطريق كي تلامس قدماها العاريتان الأرض الباردة أسفلها، ومن ثم أمسك يديها بين راحتيه يحاول تهدئة قلبٍ يرتجف بين يديه. اقترب منها رويدًا حتى لامس صدغه جانب وجهها ثم انسابت قبلاته على عنقها كهمس الريح في ليلة ساكنة، قوية في تأثيرها، عميقة في أثرها. ظل ظهر سيرين مستقيمًا متيبساً كوتر كمان يرفض الاستسلام لأنامل العازف، حاولت كبح مشاعرها، تذكّر نفسها بأن هناك من ينتظر عودتها-نوح وزكريا، طفليها اللذين لم يفارقا تفكيرها للحظة.كما أن ظافر ورغم كل شيء لا يزال زوجها أمام القانون فطلاقهما لم يُستكمل بعد وذلك الخيط الرفيع الذي يربطهما لم ينقطع تمامًا. أغمضت عينيها تاركةً الأفكار تتلاطم داخلها كأمواج بحر هائج، كان عليها أن تجاري ظافر أن تنحني
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٤

الفصل 34كانت الغرفة غارقة في ضوء خافت انعكست ألوانه القرمزية على جدرانها كأنها تخبئ خلفها أسرارًا لم تُحكَ. رائحة النبيذ المعتّق امتزجت بعطرها الثقيل فصار الهواء بينهما مشبعًا بالإغواء والخداع. أمالت سيرين الزجاجة ببطء فانسابت قطرات النبيذ الأحمر في الكأس كما ينساب الحبر على صفحة بيضاء تحمل في طياتها قصة لم تُكتب، ومن ثم وضعت الزجاج على الطاولة برفق واستدارت متهادية في خطواتها كنسمة صيفية ساخنة وقد زين جسدها ثوب نوم يكشف أكثر مما يستر يشبه وشاحاً من الحرير أُسدِل على منحنياتها ليضاعف من فتنة المشهد. وقفت أمام ظافر عيناها تشعان بريقًا حماسياً وكأنها مقدمة على أشد معاركها ضراوة بل وستقاتل حد الاستماتة. مدت يدها بالكأس نحوه، وجاء صوتها ناعمًا كموسيقى خافتة: - "ها هو كأسك سيد ظافر." رفع نظره إليها، عيناه تتفحصانها كما لو كان يقرأ سطورًا خفية في رواية غامضة. بتمهل مد يده ليأخذ الكأس منها لكن شفتَيه ظلّتا متمهلتين عند حافته كمن يتذوق الخديعة قبل أن يتذوق الشراب، ثم ابتسم ابتسامة هادئة ويمينه الحاملة للكأس انسدلت ليسنده أمامه على الطاولة وبخفة زج الكأس على السطح الأملس ليصبح أمامها م
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٥

الفصل 35انفتح الباب على مشهدٍ أشبه بلوحة مرسومة بريشة الألم.. كانت سيرين مرتدية ثوب نومها الحريري متكورة على حالها في إحدى زوايا الحمام ومياه الدش ما زالت تنهمر بلا توقف تبلل خصلات شعرها وتلتصق بثنايا جسدها المرتجف... ذراعيها وساقيها كانتا مرصّعتين بخدوش حمراء كشقوق في جدار هشّ وكأن جسدها يروي قصة صراعٍ صامت.بخطوات سريعة اندفع رامي نحوها يغلق الماء بيدٍ ثابتة ثم التقط رداء الحمام وألقاه برفقٍ فوق جسدها المرتعش يلفها بأمانٍ افتقدته طويلًا. انحنى رامي قليلًا، وقال بصوت يحمل قلقًا حقيقياً رغم نبرته القوية: **"هل أنتِ بخير؟"** لكن الصوت رغم حدّته بدا كهمسٍ ضائع وسط دوامة الدوار التي سحبت سيرين إلى عالمٍ رمادي. أغمضت عينيها لثوانٍ تحاول استجماع شتات نفسها ثم فتحتها ببطء، كانت نظراتها غائمة كسماءٍ توشك على المطر وتمتمت بصوت بالكاد يُسمع: **"أنا بخير..."** لكن رامي لم يقتنع فمدّ يده إليها بحزم: **"سآخذكِ إلى المستشفى."** ارتعش جسدها للحظة قبل أن تستعيد قوتها فجأة وتتفادى يده، عضّت على شفتيها بقوة تحبس صرخةً عالقة في حلقها، ثم همست بلهجة قاطعة: **"لا."** حدّق فيها رامي بتمعن مشوب
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٦

الفصل 36 استمعت دينا إلى الجملة الأخيرة عابرةً كمن يلتقط إشارة صوتٍ قبل أن تتلاشى في الأفق، شيء ما في وقع الكلمات أزعجها، لذا لم تستطع سوى أن تجدها... غريبة. ماهر لم يكن من أولئك الذين يتحدثون كثيرًا بالكاد ألقى إليها بضع كلمات منذ التقيا ولم يبح لها بشيء يُذكر. لم تتعمق في الأمر لكنها شعرت بوخزة غير مرئية في صدرها وكأن ضغينة خفية بدأت تتشكل كغيمة ثقيلة لا تمطر لكنها تُعكر الأجواء. دون أن تفكر كثيرًا سارت بخطوات واثقة نحو ظافر، ثم قالت بصوتٍ خافت لكنه محمل بغنج مصطنع بما يكفي ليصل إلى مستمعها إحساس بالنفور: - "ظافر، السيدة شادية دعتنا للعشاء الليلة." كانت تعلم أن العشاء ليس إلا قناعًا لحوارٍ أكثر عمقًا، محاولة أخرى لجرّهما إلى دائرة الزواج وإنجاب الأطفال، مجرد أمسية أخرى تتكرر بنفس السيناريو المحكم الذي أعدته العائلة مسبقًا وظافر يتهرب في كل مرة أو يغلق الحوار فور بدأه. رفع ظافر عينيه للحظة ثم أعادها إلى الأوراق أمامه وكأنه لم يسمعها قبل أن يجيب ببرود: - "فهمت." راقبته دينا للحظات ثم أسندت جسدها إلى الأريكة في المكتب متظاهرة بأنها لم تلاحظ تجاهله، وقالت بنبرة حيادية: - "أنا
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٧

الفصل 37وُلدت دينا يتيمة كزهرة نبتت وحيدةً في صقيع الليل دون أن تمتد إليها يد لترعاها فدوماً ما كانت تكره ذلك الوهج المسموم في أعين الآخرين وكذلك تلك النظرات المشبّعة بالازدراء كأنها ندبة في مجتمع لا يقبل إلا الكمال المصطنع. حين تسلّلت كلمات طارق إلى مسامعها تصاعد في ذاكرتها ذلك الألم المترسّب في أعماقها، ذلك الإذلال الذي انغرس في قلبها كإبرة حادة حين حاولت ذات يوم أن تخطو أولى خطواتها داخل عوالم النخبة الثرية. سنوات مرّت، لكنها لم تمحُ مرارة ذلك الاستقبال الفاتر ولا الهمسات المسمومة التي كانت تلتفّ حول عنقها كالأفاعي. شدت على قبضتيها وغمغمت بصوت متهدّج يضج بتحدٍ رخيص وغير مبرر: **"انتظروا... فقط انتظروا حتى أصبح السيدة نصران! حينها لن يجرؤ أحد على النظر إليّ بعين الناقص بعد الآن!"** أما طارق فعندما لم تذكر دينا في مكالمتها شيئًا عن سيرين افترض أنها لم تعلم بعد بعودتها، لكنه على النقيض كان واقفًا خارج بوابة ذلك القصر متسمّرًا في مكانه كما لو كان الزمن قد توقّف. تقدّم الحارس الشخصي الخاص به بتردّد متوجّسًا من رد فعله بعد هذا الانتظار الطويل: **"سيد طارق، السيدة تهامي لم تغادر ا
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٨

الفصل 38لم تكن سيرين ترغب في التعامل مع رجلٍ كطارق ذاك الذي حمل في طيّات كلماته وقاحةً لم تعرف للندم طريقًا، وجحودًا يثقل كاهل السماء لو استطاعت أن تحمل وزره. نظرت إليه بعينين ضجّت بالبرود كأنها تسدل ستارًا على ماضٍ لم ترد أن ينبش رماده ثم قالت بصوت خافت لكنه كان كفيلاً بأن يخترق صمت الليل كخنجر مغروس في قلب الحقيقة: "آسفة... لقد أصبتُ بمرضٍ خطير منذ سنوات، وأجهل الكثير مما مضى، الأشخاص، الأحداث... كل شيء أصبح سرابًا في ذاكرتي." ثم استدارت مغادرة بخطوات تشبه انسحاب القمر حين يبتلعه الفجر وعادت إلى القصر دون أن تمنحه فرصةً للرد. تجمّد طارق في مكانه كأنما ألقت عليه تعويذة من النسيان نفسه. هل يعقل أنها لا تتذكر؟ ظلّ واقفًا هناك يراقبها وهي تغادر وعيناه متسمّرتان على ظلّها الذي ابتلعه الظلام. مرّت لحظات طويلة، ثقيلة، حتى إنه شعر بأن الزمن قد تعثر في خطاه ورفض أن يمضي معه كما كان يفعل دومًا. الحراس الشخصيون الذين اعتادوا رؤيته متماسكًا، ثابتًا كجدار لا يتصدّع وقفوا إلى جانبه في ذهول، ولم يجرؤ أحدهم على الاقتراب وكأن الاقتراب منه في تلك اللحظة أشبه بمناوشة من نمر جريح لا يعرف الرحم
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٩

الفصل 39نظرت كوثر إلى زكريا بعينين تضيقان بدهشة لم تكن تخفي لمسة من الغضب وقالت بصوت يقطر توبيخًا: **"أنت لست مجرد طفل صغير... بل مشاغب بالفطرة، وكأن الشغب يسري في عروقك مثل دمك!"** ارتسمت على شفاه زكريا ابتسامة جانبية ثم ربت على كتف كوثر بخفة وكأنه بلمسته يحاول تهدئة العاصفة التي اشتعلت في عينيها، ومن ثم قال بنبرة أقرب إلى التصالح: **"بما أننا هنا، فلنتقبل الأمر كواقع، سأعترف بخطئي لأمي عندما نصل إليها... لكن حتى ذلك الحين فلنحاول التأقلم."** تنهّدت كوثر وشعرت أن الحيلة قد انطلت عليها كما يُخدع طفل بلعبة سحرية، الفرق أنها لم تكن طفلة بل امرأة تعرف جيدًا كيف ينسج زكريا خيوطه حول الآخرين، والمشكلة الآن أنه لم يترك لها خيارًا آخر، وبالرغم من أنها كانت واثقة أنه سيكون على ما يرام حين يعود على متن طائرته لكن الفكرة وحدها لم تمنحها أي راحة. حدّقت فيه للحظة قبل أن تقول بصرامة يشوبها القلق: **"ابقَ هنا وتصرف كما يجب، سأهاتف سيرين... وإلا فستقضي جدتك فاطمة ليلتها غارقة في القلق عليك."** لكن زكريا وكعادته كان لديه رد جاهز قذفه بلامبالاة طفولية ممزوجة بثقة من يعرف أن كل شيء تحت السيطرة:
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٤٠

الفصل 40**أجاب ظافر حارسه الشخصي الذي أخبره بمكان تواجد سيرين بصوت منخفض كمن يعلن انتصاره بصمت: "لقد حصلت عليه."** في اللحظة التي رأت فيها دينا يديه تترك أوراق العمل أخيرًا كأنهما تحررتا من قيد غير مرئي لم تستطع أن تمنع نفسها من السؤال، وعيناها تلمعان بفضول فظ: **"هل تذكِّرنا السيدة شادية بالعودة مجددًا؟"** رمقها ظافر بنظرة مقتضبة كمن يريد اختصار الحديث ثم أجاب بنبرة قصيرة تحمل في طياتها يقينًا لا يقبل الجدل:**"لا."** في تلك الأثناء راودتها رغبة في استكشاف ما يدور في رأسه، أن تتسلل بين أفكاره كما يتسلل البرق بين ستائر ليلة رعدية لكنها لم تجد الفرصة لذلك.ظلت عينا ظافر معلقتين بشيء خارج النافذة يمشط الأرجاء بنظرة جامدة كأن مقلتيه تبحرا في مشهد غامض لا يراه سواهما. وها هو هدفه المنشود إذ كانت السيارة التي أملى عليه حارسه مواصفاتها عبر الهاتف تتقدم بهدوء في الشارع حين مرّت بجانب مطعم **"القمر الذهبي"**. هناك، على حافة الرصيف توقفت السيارة الـ **بنتلي** السوداء وخرج منها شخصان بخطوات ثقيلة، استقرت عينا ظافر على أحدهما كأن روحه تعرفه قبل أن يراه عقله، تأمل ظافر صاحب الجسد الصغير ا
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status