الفصل 31كان قلب طارق أشبه بساعة معطوبة تترنح عقاربها بين الماضي والحاضر دون أن تجد لها مسارًا مستقيمًا. أصبحت مشاعره كعاصفة هوجاء لا تهدأ ولا تستقر تحاول عبثًا أن تجد ميناءً ترسو فيه. في تلك اللحظة أراد أن يتحدث إلى سيرين لكن الكلمات فرت من بين شفتيه كحبات الرمل بين الأصابع، ظل متردداً هل يعتذر أولًا؟ أم يسألها أين كانت كل هذه السنوات؟ أم يكتفي فقط بوجودها أمامه وهو يحاول استيعاب حقيقة أنها لم تعد ذكرى؟ لكن قبل أن تكتمل أفكاره مرّت سيرين بجواره باردة كنسمة فجر عابرة لم تلتفت، لم تمنحه حتى رفّة رمش كأن وجوده لم يكن سوى سراب. وقف مذهولًا كمن تلقّى صفعة من الزمن، التفت سريعًا لكن الوقت كان أسرع منه... كانت قد ركبت السيارة بالفعل واستندت إلى المقعد الجلدي الفاخر وهي تقول للسائق بهدوء قاتل: **"انطلق."** نظر إليها وهي تختفي خلف زجاج النافذة الداكن تاركة خلفها ألف سؤال بلا إجابة. استغرق طارق وقتًا طويلًا ليستوعب ما حدث كالحالم الذي لم يملك رفاهية فهم ما رآه بعد. وبينما امتدت يده إلى هاتفه للاتصال بظافر ضربه شريط الذكريات؛إذ تبادر إلى ذهنه كيف كان ظافر يعامل سيرين طيلة تلك السنو
Last Updated : 2026-03-31 Read more